ملخص التقرير
شهد ملف اللاجئين السوريين في تركيا في الآونة الأخيرة جملة من التطورات والتغييرات، متأثرًا بعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية في الداخل التركي، فعلى الرغم من وفرة الفرص والدعم الذي تقدّمه الحكومة التركية للسوريين بعد أن منحتهم وثائق الحماية المؤقتة، فهناك تحديات عدّة ومتفاوتة في الأهمية والتأثير يعيشونها على مختلف الصعد، منها تحديات قانونية واقتصادية واجتماعية وأمنية، ويختلف تأثير هذه التحديات على حيواتهم بشكل متفاوت، بحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل منهم، ومن ثمّ تتنوع تصوراتهم أو خططهم حول مستقبلهم.
يهدف هذا التقرير إلى الوقوف على تصورات الشباب السوري لمستقبلهم في تركيا، والخيارات التي يفكرون فيها أو يخططون للعمل عليها، وذلك عبر إرسال استبانة إلكترونية استهدفت 406 أفراد من السوريين المقيمين في مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، وشملت شرائح مختلفة منهم، على المستويات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والوضع القانوني لكل منهم. ولمزيد من التفاصيل حول الموضوع نفسه، أُجريت مقابلات معمقة أيضًا مع سوريين من شرائح مختلفة.
يعالج هذا التقرير أجوبة الشباب المتعلقة بأسئلة المستقبل، وهي كيف ينظر الشباب السوري إلى مستقبله في تركيا في ظل التحديات التي يواجهها؟ وماذا يتوقع أن يحصل معه في المستقبل أو ماذا يفكر أن يفعل؟ وما أبرز أمنية يتمناها الشباب السوري أن تتحقق في المستقبل؟
أظهرت نتائج عينة الدراسة أن 60% من السوريين، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي يواجهونها، يختارون البقاء في تركيا ما دام البقاء فيها متاحًا، وأن من لا ينوي البقاء في تركيا لا تتجاوز نسبته 9%، في حين إن معظم السوريين يتوقعون أن تزداد الهجرة إلى أوروبا مستقبلًا، وأن تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءًا، وأن تزداد الضغوط من أجل العودة إلى سورية. وأظهرت النتائج أيضًا أن ازدياد خطاب الكراهية ضد السوريين يشكل قلقًا لهم يمكنهم تجاوزه في حال حُلّت مشكلاتهم القانونية المتعلقة بالأوراق الثبوتية وأنواع تصاريح الإقامة، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه يشكل تحديات لهم، ويبعث في نفوسهم القلق من المستقبل المجهول، ويدفع القادر منهم على مغادرة البلاد. وفي هذا الجانب تبين أن السوريين الذين يفكرون بالهجرة من تركيا يختارون الذهاب إلى أوروبا بالدرجة الأولى، وإلى إحدى الدول العربية بالدرجة الثانية، أما العودة إلى سورية فلم تحظ برغبة واضحة، حيث تبين أن 93% لا يفكرون في العودة إلى مناطق النظام، في حين إن 78% لا يفكرون في العودة إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أي إن العودة إلى سورية لا تشكل حيزًا واضحًا في خيارات السورين في تركيا، إلا إذا تم التوصل إلى حل سياسي وتغيير في سورية يعيد حقوقهم ويهيئ لهم الظروف الأمنية والاقتصادية، وهذا ما بينته الدراسة في الوقوف على أمنيات السوريين في تركيا.

