ملخص تنفيذي
يحاول البحث القبض على مفهوم الدولة الإسلامية كما يبدو في متخيّل الإسلاميين وفي بعض تجاربهم في الحكم، وقد شرع الباحث بمناقشة أسباب التباس المفهوم، من حيث ما يحيل إليه في الواقع واختلاف مرجعياته الواقعية، وأكد أن من أسباب التباسه ازدواجية خصومته للغرب الذي يريد أن يناقضه متبنو هذه الدعوى من جهة، ولتراثهم المتسامح مع المتعدد من جهة أخرى.
واستعرض البحث خمس تجارب لحكم إسلاميين، في دول عربية وغير عربية، هي تجربة الإخوان المسلمين في مصر، وتجربة حركة النهضة في تونس، وتجربة الحركة الإسلامية في السودان، وتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، والتجربة الإندونيسية. وركز الباحث في استعراضه التجارب على إكراهات الواقع السياسي الذي تعانيه التنظيمات الإسلامية عندما تتحول إلى أنظمة حكم، وعلى فروق الاستجابات بين تجربة وأخرى لهذه الإكراهات.
وقد استخلص الباحث قواسم مشتركة بين التجارب العربية الثلاث، مؤكدًا أن التحليل لا يجوز أن يغفل المعضلات النظرية التي تقع في جذر تعثر هذه التجارب، وعجزها عن الاستمرار. وحاول أن يوضح أسباب اختلاف التجربتين التركية والإندونيسية اللتين تجلّت فيهما القدرة على الانفكاك من أسر النصوص والفكر الفقهي التقليدي، وإدراك أن الفضاء السياسي لا يمكن أن يوجهه منهج فقهي تجزيئي، ولا منطق اختزالي في مقاربة الواقع.
قدّم الباحث اقتراحات أُدرجت في عنوانين: الأول تضمن محاولة تفكيك قطعيات الأقانيم المركزية في المتخيل الإسلامي؛ والثاني تضمن ضرورة إعادة النظر في مرجعيات دعاة الدولة الإسلامية.
إن هذه الأقانيم كلها خاضعة للنظر، وهي ليست ذات سلطة رمزية على المجتمع بكل أطيافه وتوجهاته وأفراده وجماعاته، ولا يمكن أن تكون كذلك. وبناء عليه، فقد خلص الباحث إلى أن حلولًا نظرية جذرية بات لا بد منها لجعل تيار الإسلاموية طيفًا من ضمن الأطياف السياسية في الفضاء الديمقراطي التداولي لا يملك أي حقٍّ في فرض خطابه وبرنامجه بالاستناد إلى مقدّساته ولا إلى مرجعياته، وأنّ نزع استعلائه الإيماني المستند إلى مقدساته ومرجعياته ضروري لأنه لا مستندَ علميًا له..

