المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
×
المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
بحث
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
تابعنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2023

الصراع في شمال سورية: توازنات القوى وآفاق التسوية السياسية

نشر في 10 كانون الثاني/يناير ,2025
  تحميل الموضوع
مشاركة
مشاركة

يبدو أن الصراع في شمال شرق سورية سيكون أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الأزمة السورية في المرحلة المقبلة، حيث تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية مع التطلعات المحلية، ويتّسم هذا الصراع حاليًا بالمواجهات المستمرة مع قوّات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظلّ جهود الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، لإعادة توحيد البلاد تحت مظلة سيادية واحدة.

أخذت (قسد) في الفترة الأخيرة تحاول الحفاظ على مكتسباتها العسكرية، مستخدمة الدعم الغربي وتقديم نفسها كشريك أساسي في محاربة “الإرهاب”، في حين ترى القوى السورية الأخرى أن (قسد) تمثل مشروعًا انفصاليًا يهدد وحدة البلاد، ومن جانب آخر، تسعى تركيا إلى تحييد (قسد)، إذ تعدّها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني PKK، عبر مزيج من التهديدات العسكرية والضغط الدبلوماسي.

يأتي هذا الصدام المستمر في ظل موقف أميركي متردد، ودعم أوروبي متفاوت، ورغبة الإدارة السورية الجديدة في إيجاد حل شامل يُجنّب البلاد حالة الانقسام والصدامات الكبرى، مع تركيزها على المسار التفاوضي كخيار أولي، من دون استبعاد الخيارات العسكرية إذا اقتضت الضرورة.

نستعرض في هذه الورقة تعقيدات الواقع العسكري، ومواقف الأطراف الفاعلة، وأبرز السيناريوهات المتوقعة.

  • الواقع العسكري الحالي:

يشهد الشمال السوري في الفترة الأخيرة التي تلت سقوط نظام الأسد وضعًا عسكريًا متغيرًا، حيث تمكنت المعارضة السورية من تحقيق مكاسب عسكرية على حساب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أبرزها السيطرة على منطقتي تل رفعت ومنبج، في المقابل، لا تزال (قسد) تحتفظ بسيطرتها على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ومنطقتي دير حافر ومسكنة، إلى جانب مناطق محيطة بسدّ تشرين ومنطقة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب.

خلال العمليات العسكرية، أظهرت (قسد) قدرة على المناورة، حيث أوحت بالانسحاب من منطقة تل رفعت نحو شرق الفرات بناءً على اتفاقات مسبقة، لكنها سرعان ما أخلّت بالتزاماتها، وعملت على إعادة التمركز في مناطق أخرى، مثل دير حافر ومسكنة، معلنة ضم هذه المناطق لإدارتها الذاتية، وكانت قوات المعارضة قد أطلقت عملية “فجر الحرية”، بدعمٍ تركي، للضغط على (قسد)، لكنها افتقرت إلى التنظيم، وأدّى ذلك إلى خسائر في صفوفها. وعلى الرغم من ذلك، نجحت المعارضة في تحقيق تقدّم جزئي على بعض المحاور.

ولم تتدخل القوات التركية، رغم تهديداتها المستمرة بشنّ عملية عسكرية واسعة بشكل مباشر حتى الآن، مكتفية بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للمعارضة، مع التركيز على الضغط الدبلوماسي، لإجبار (قسد) على الانسحاب من المناطق الحدودية، وعلى الجانب الآخر، تستمر (قسد) في تعزيز مواقعها العسكرية وتكثيف وجودها في مناطق استراتيجية، مع تصعيد سياسي وإعلامي ضد تركيا والمعارضة، وتمارس (قسد) انتهاكات كبيرة، وعمليات قتل عشوائي للمدنيين، وحملات اعتقال، لفرض سلطتها بالقوة العسكرية على الأهالي في تلك المناطق.

بالمجمل، يتميز الواقع العسكري الحالي بالتوتر والاستعداد لأيّ تصعيد محتمل، حيث تراوح المواجهات بين هجمات متفرقة ومحاولات مستمرة من الأطراف لتعزيز مكاسبها أو الدفاع عن مواقعها، في ظل غياب أي تسوية سياسية واضحة حتى الآن.

وكان هناك حديثٌ بالأمس عن عقد اتفاق بين (قسد) والسلطة السورية الجديدة بقيادة الشرع، لكن دون تأكيد من أي طرف، وقيل إن الاتفاق جرى في قاعدة الضمير العسكرية، ونصّ على نشر قوات وزارة الدفاع في المناطق التي كان ينتشر فيها النظام السوري في مناطق شرق الفرات، وتسليم المعابر الحدودية مع تركيا لحكومة دمشق، وتسليم ملف النفط لحكومة دمشق، وتخصيص جزءٍ من عائداته لمناطق شرق الفرات، ودمج قوات (قسد) ضمن الجيش الجديد، مع استبعاد العناصر الأجنبية (على الرغم من أن السلطة الجديدة قد دمجت عناصر أجنبية قيادية في الجيش السوري المزمع تشكيله)، وإشراك (قسد) و (مسد) في مؤتمر الحوار الوطني المرتقب، لكن الاتفاق من حيث البنود سيؤدي إلى نهاية (قسد)، في حال صحته، لذلك من غير المتوقع أن تكون (قسد) قد وافقت على شروط كهذه، إلا إذا كانت أميركا ستنسحب قريبًا من المنطقة.

  • موقف (قسد):

تعمل (قسد) على تثبيت مكاسبها العسكرية والسياسية، حيث تركّز على تعزيز مواقعها الاستراتيجية في مناطق مثل دير حافر، مسكنة، والمناطق المحيطة بسد تشرين، بالإضافة إلى منطقة عين العرب (كوباني)، وتحصن مواقعها عبر تفجير الجسور، وزرع الألغام على خطوط التماس مع المعارضة، وتستقدم تعزيزات عسكرية.

وتستفيد (قسد) من دعم الولايات المتحدة وفرنسا، حيث تقدّم نفسها كحليف رئيسي في محاربة الإرهاب وتنظيم “داعش”، مما يمنحها غطاءً سياسيًا وعسكريًا لتعزيز وجودها، إلى جانب ذلك، تروّج (قسد) لمشروعها السياسي كإدارة ذاتية، وتسعى للحصول على اعتراف رسمي بمكتسباتها ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية، مع الإصرار على الاحتفاظ بقوّاتها المسلحة ككيان مستقلّ، تحت مظلة الدولة السورية. وتطرح مطالبَ تشمل الحصول على حصة من الموارد النفطية في المناطق التي تسيطر عليها، مما يثير حساسية كبيرة لدى القوى المحلية والإقليمية.

على الجانب الآخر، تتبنّى (قسد) موقفًا متشددًا تجاه التهديدات التركية، وتصف التحركات العسكرية التركية بأنها محاولة لإضعاف مشروعها، وإجراء تغييرات ديموغرافية في المناطق التي تسيطر عليها، وما زالت ترفض الانسحاب من المناطق الحدودية أو نزع سلاحها إلا ضمن تسوية شاملة تضمن مصالحها، وهدّدت مرارًا باستخدام ورقة مقاتلي تنظيم (داعش) المحتجزين لديها، كوسيلة ضغط على تركيا والمجتمع الدولي، حيث قال مظلوم عبدي: “لدينا معلومات تفيد بأنه تنظيم داعش يريد الهجوم على مدن سورية، خلال احتفالات رأس السنة الجديدة”[1]، وهذا يعني أن (قسد) ما زالت تتخذ تهديد “داعش” المحتمل ذريعةً لاستمرار وجودها، وما زالت تصريحات مسؤوليها غير واضحة، حيث إنهم تارةً يُبدون استعدادهم للتفاوض والدخول في تشكيل الدولة الجديدة مع إدارة دمشق، والتخلّي عن المقاتلين الأجانب لديهم[2]، وتارة يبدون جاهزيتهم للحرب مهما كان الثمن، ويتهمون تركيا بأنها تحاول التمدّد داخل الأراضي السورية[3].

في الوقت نفسه، تحاول (قسد) إظهار انفتاح على الحوار مع الإدارة السورية الجديدة، وهو الأمر الذي أكده مظلوم عبدي قائد قوات (قسد)، حيث أعلن استعداده تسليم النقاط الحدودية إلى السلطات الجديدة في دمشق[4]. وقد يبدو من التصريحات أن قوات (قسد) تمدّ يديها إلى سلطة دمشق الجديدة، لكن الواقع يشير إلى أن هذه التصريحات الإيجابية ما زالت لا تقترب من الواقع بالشكل الكافي، حيث تضع شروطًا معقدة، مثل الاعتراف بإدارتها الذاتية وضمان وضع خاص لها.

 وعلى الرغم من تصاعد التوترات، تسعى (قسد) إلى تعزيز موقفها عبر استغلال الخلافات بين القوى الدولية والإقليمية، حيث تراهن على استمرار الدعم الأميركي والأوروبي، مع تعزيز خطابها السياسي والإعلامي الذي يركز على اتهام تركيا والمعارضة بمحاولة فرض واقع ديموغرافي جديد، في ظل هذه المواقف المتناقضة، تحاول (قسد) الجمع بين الاستعداد لمواجهة أي تهديد عسكري والمناورة السياسية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في المستقبل.

  • موقف السلطة السورية الجديدة في دمشق:

تتبنى السلطة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع موقفًا يقوم على السعي لإعادة توحيد الأراضي السورية تحت سيادة مركزية واحدة، مع رفض أي مشاريع انفصالية أو محاولات لتقسيم البلاد، وتؤكد الإدارة أن الحل السياسي هو الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار في سورية، مشددة على أهمية الحوار والتفاوض مع جميع الأطراف، ومنها قوات (قسد)، مع وضع شروط واضحة لضمان وحدة الدولة. من أبرز هذه الشروط دمج قوات (قسد) كأفراد ضمن الجيش السوري الموحد، والتخلي عن السلاح الثقيل، وضمان أن تكون جميع القوى العسكرية تحت قيادة مركزية للدولة السورية. وتعلن الإدارة انفتاحها على معالجة الملفات المتعلقة بحقوق الأكراد، باعتبارهم مكونًا أصيلًا من الشعب السوري، لكن في إطار دولة موحدة تضمن الحقوق السياسية والثقافية لجميع المكونات دون المساس بسيادة الدولة.

وتبدي الإدارة مرونة في فتح باب التفاوض، لكنها ترفض بشكل قاطع الاعتراف بالإدارة الذاتية لـ (قسد) أو منحها أي وضع خاص خارج إطار الدولة الموحدة، وتسعى الإدارة إلى استثمار الضغط التركي على (قسد) كوسيلة لدفعها نحو التنازل، معتبرة أن التنسيق مع تركيا حول هذا الملف يمكن أن يُسهم في حلّ القضية بطريقة تحافظ على السيادة السورية. وعلى الرغم من تبني الإدارة الخيار التفاوضي، فإنها لا تستبعد الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات في تحقيق أهدافها. كما تعمل الإدارة على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية من خلال تأكيد رفضها لتقسيم البلاد، وسعيها لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار بما يشجع المجتمع الدولي على دعم إعادة الإعمار ورفع العقوبات المفروضة على سورية.

ومن خلال التصريحات التي أدلى بها أحمد الشرع في الفترة الماضية، يمكن تلخيص موقفه من قوات (قسد) بأنه يحاول تجنّب الحل العسكري معهم، لكنه في الوقت نفسه يسعى لتجنيب سورية أن تكون مصدر تهديد لأمن دول الجوار ومنها تركيا، حيث قال إنه لن يسمح بأن تصير سورية منصة انطلاق لهجمات تنظيم “PKK”، ولن يسمح بتقسيم سورية، ولن يقبل بالفيدرالية كشكل من أشكال الحكم[5]، فالإدارة الجديدة تسعى إلى تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية، حيث تبدي انفتاحًا على التعاون مع تركيا لمعالجة ملف (قسد)، خاصة في ظل التهديدات التركية بالتدخل العسكري، وتؤكد الإدارة ضرورة أن يتم حل ملف (قسد) ضمن الإطار السيادي السوري، بما يضمن إبعادها عن أي ارتباطات خارجية قد تهدد الأمن الإقليمي. في الوقت نفسه، تحاول الإدارة استثمار الضغوط التركية على (قسد) لدفع الأخيرة نحو تقديم تنازلات في المفاوضات. وتسعى أيضًا إلى كسب دعم المجتمع الدولي، من خلال تأكيد التزامها بوحدة الأراضي السورية، ودورها في مكافحة الإرهاب، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد.

وعلى الرغم من هذه المواقف السياسية المرنة، تبقي الإدارة على خيار العمل العسكري مطروحًا كأداة ضغط، إذا فشلت المفاوضات مع (قسد) في تحقيق النتائج المرجوة. ومع ذلك، تحرص الإدارة على تجنب التصعيد العسكري المباشر، مفضلة الاستفادة من التهديدات التركية والضغوط الدولية لدفع (قسد) إلى تقديم تنازلات، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الفاعلة في الملف السوري. وتشير التصريحات المتكررة للإدارة إلى رفضها القاطع لأي فيدرالية أو حكم ذاتي بعيد عن سلطة المركز، مؤكدةً أن أي حل سياسي يجب أن يتم وفق رؤية وطنية موحدة تعيد بناء مؤسسات الدولة وتعزز سيادتها.

خريطة

  • الموقف التركي:

تعُدّ تركيا قوات (قسد) تهديدًا رئيسيًا لأمنها القومي، حيث ترى فيها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنّفه منظمة إرهابية. ويرتكز الموقف التركي على ضرورة تحجيم نفوذ (قسد) ومنعها من تحقيق أي مشروع انفصالي قد يؤثر في استقرار المناطق الحدودية التركية.

وتدعو تركيا إلى انسحاب (قسد) من المناطق الحدودية، وتسليم السيطرة عليها للإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، بما يضمن نزع سلاحها وتفكيكها كقوة عسكرية مستقلة، لكن تركيا، على الرغم من التهديدات المتكررة بشنّ عملية عسكرية واسعة، لم تتخذ خطوات عسكرية مباشرة وشاملة حتى الآن، مفضّلة استخدام التهديد كوسيلة ضغط لتحقيق أهدافها دبلوماسيًا، وتسعى أنقرة إلى تحقيق مكاسب استراتيجية عبر التنسيق مع الإدارة السورية الجديدة، وتشجيعها على حل ملف (قسد) بشكل نهائي، وتدعم تركيا خيار دمج قوات (قسد) ضمن الجيش السوري الموحّد، لكنها ترفض بشكل قاطع استمرار وجودها ككيان عسكري أو إداري مستقل.

كما تدعو تركيا إلى نقل إدارة معسكرات وسجون مقاتلي تنظيم “داعش”، التي تحتفظ بها (قسد)، إلى سلطة الدولة السورية[6]، وترى أن استمرار سيطرة (قسد) على هذه المعسكرات يمنحها ورقة ضغط دولية، وتعتبر إنهاء هذه السيطرة خطوة ضرورية لضمان عدم استغلالها مستقبلًا، وفي سياق آخر، وجّه وزير الخارجية التركي إنذارًا نهائيًا لتنظيم “YPG” عبر الولايات المتحدة الأميركية، وعبر الصحافة، تضمّن ضرورة مغادرة المقاتلين الأجانب الذين يعملون في صفوف التنظيم[7].

وتعتبر أنقرة أن حل ملف (قسد) شرط أساسي لضمان استقرار سورية ووحدتها، وصرّح الرئيس رجب طيب أردوغان، بضرورة القضاء على “التنظيمات الإرهابية وأذرعها”، في مستقبل سورية الجديدة[8]. وأكدت تركيا أنها لن تتردد في استخدام القوة العسكرية، إذا استمر التهديد الأمني على حدودها[9]، مشددة على أنها مستعدة للتعامل مع أي فراغ أمني في شمال سورية لحماية مصالحها الوطنية. وأكد وزير الخارجية التركي أن القضاء على “وحدات حماية الشعب” الكردية في سورية بات مسألة وقت[10]، وقال: إن “المهلة التي أعطيناها لهم (وحدات حماية الشعب) عبر الأميركيين واضحة”[11].

  • الموقف الأميركي:

تنظر أميركا إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كشريك أساسي في الحرب على تنظيم “داعش”، وتعتبر أن دورها محوري في استقرار المناطق التي تضم سجونًا ومعسكرات لمقاتلي التنظيم وعائلاتهم. لهذا السبب، تستمر واشنطن في تقديم الدعم العسكري واللوجستي لـ (قسد)، معتمدةً عليها كحليف موثوق يُسهم في منع عودة نشاط التنظيم في سورية والعراق. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أن هذا الدعم يثير استياء حليفتها تركيا التي تعدّ (قسد) تهديدًا لأمنها القومي، بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني (PKK). وتسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية مصالحها مع تركيا، والحفاظ على (قسد) كقوة قادرة على إدارة المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في شمال شرق سورية.

تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على (قسد) لدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية وعسكرية، مثل القبول بإعادة هيكلة قواتها، ودمجها ضمن الجيش السوري الموحد تحت قيادة الإدارة السورية الجديدة، وتخفيف التوترات مع تركيا، وضمان عدم تصعيد الموقف العسكري، ومع انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى الرئيس الجديد دونالد ترامب، هناك إشارات إلى احتمال إعادة تقييم الاستراتيجية الأميركية في سورية، تتضمّن هذه التغييرات المحتملة انسحابًا جزئيًا أو كلّيًا للقوات الأميركية، ما يضع (قسد) أمام خيارات صعبة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

وقالت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف: إن واشنطن تعمل مع أنقرة و(قسد) من أجل “انتقال محكم فيما يتعلق بدور (قسد) في ذلك الجزء من البلاد”، لكن الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد يأمر بسحبها عندما يتولّى منصبه في 20 كانون الثاني/ يناير، وقد قال في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2024: “إن تركيا ستمتلك قدرة التحكم في مجريات الأحداث في سورية”[12]، لكنه لم يكشف عن خططه للقوات الأميركية المتمركزة هناك.

ويبدو أن إدارة (قسد) تحاول اللعب على مواقف الدول الفاعلة في الملف السوري، بغية الحصول على أكبر قدر من المكتسبات، وأعلنت وكالة (نورث برس) العاملة في مناطق (قسد) أن القوات الأميركية تجهز لبناء قاعدة في بلدة عين العرب، فيما نفت وزارة الدفاع الأميركية وجود خطط تقضي ببناء قاعدة أميركية هناك[13]، ما يشير إلى أن القوات الأميركية ليست بوارد التفكير في زيادة انتشارها في مناطق شرق الفرات، وهذا الأمر قد يسبب قلقلًا وجوديًا لقوات (قسد) مستقبلًا.

وستظل السياسة الأميركية تجاه (قسد) مرتبطة بتوازن المصالح مع تركيا، وهو ما يدفع واشنطن إلى محاولة التوصل إلى حلول سياسية، تقلل من التوترات وتضمن مصالح الأطراف كافة، ومن تلك الحلول دمج (قسد) ضمن التسوية السياسية السورية.

  • الموقف الدولي:

تُعَدّ فرنسا من أبرز الدول الأوروبية التي تقدّم دعمًا واضحًا لـ (قسد)، حيث تعتبرها قوة فعالة في مواجهة الإرهاب وتثبيت الاستقرار في شمال شرق سورية. وقد عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التزامه بعدم التخلي عن المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الغرب[14]، داعيًا إلى النظر بجدية إلى الأوضاع في سورية بعد التغيرات السياسية الأخيرة.

 على الجانب الآخر، تدعو ألمانيا إلى نهج أكثر حذرًا، حيث تؤكد أهمية نزع سلاح (قسد) ودمجها ضمن قوات الأمن السورية الجديدة، ما يعكس رغبتها في دعم وحدة الأراضي السورية، وإنهاء أي مشاريع انفصالية[15]. وفي سياق المواقف الأوروبية، تبرز بلجيكا كطرف يدعم الإدارة السورية الجديدة بشكل غير مباشر، من خلال تأييدها لعودة مقاتلي “داعش” البلجيكيين من سجون (قسد) إلى بلادهم، وهو ما يمكن تفسيره كرغبة في تقليص أوراق القوة التي تحتفظ بها (قسد)[16].

في المجمل، تعكس المواقف الدولية تجاه (قسد) حالةً من التباين والصراع بين المصالح الاستراتيجية والسياسية. وبينما تدعم الولايات المتحدة وفرنسا (قسد) لأسباب أمنية وإقليمية، ترى دول أخرى مثل روسيا وألمانيا ضرورة إنهاء سيطرتها العسكرية ودمجها في إطار الدولة السورية. هذا التباين يعكس الطبيعة المعقدة للصراع في شمال سورية، حيث تسعى كل قوة دولية لتحقيق أهدافها الخاصة، مع تأثيرات مباشرة على مستقبل (قسد) ومصير التسوية السياسية في البلاد.

  • السيناريوهات المتوقعة:

مع استمرار تعقيد المشهد العسكري والسياسي في شمال سورية، وغياب توافق إقليمي ودولي واضح، تتبلور عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل الصراع مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظل تدخلات القوى الدولية والإقليمية المتعددة.

السيناريو الأول: انسحاب أميركي واتفاق سياسي شامل

في حال قرّرت الولايات المتحدة الانسحاب من مناطق شرق الفرات، قد تجد قوّات (قسد) نفسها مضطرة إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع السلطة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى اتفاق سياسي يتم بموجبه:

  • سيطرة دمشق على كامل مناطق شرق الفرات، حتى المعابر الحدودية والمرافق الحيوية، مثل حقول النفط.
  • إعادة هيكلة (قسد) ودمجها ضمن الجيش السوري الموحد، مع استبعاد المقاتلين الأجانب.
  • منح المناطق ذات الأغلبية الكردية شكلًا محدودًا من الحكم الذاتي أو بعض المزايا، وأن يشمل ذلك الاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
  • إشراك (قسد) في العملية السياسية الوطنية، مثل الحوار الوطني وصياغة الدستور الجديد، بما يضمن تمثيلًا للمكونات الكردية في الهيكل السياسي للدولة.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو قد يُسهم في تهدئة الأوضاع وتعزيز وحدة الأراضي السورية، فإنه قد يواجِه تحدّيات داخلية ضمن (قسد) بسبب التنازلات، إضافة إلى تداعيات انسحاب الدعم الأميركي الذي تعتمد عليه.

السيناريو الثاني: استمرار القوات الأميركية واستخدام (قسد) كورقة ضغط

إذا قررت الولايات المتحدة الإبقاء على وجودها العسكري في شرق الفرات، فإنها ستستمر في دعم قوات (قسد)، وفي استخدامها كأداة ضغط على السلطة السورية الجديدة، لتحقيق تغييرات جوهرية في سياساتها. ويتضمن هذا السيناريو:

  • الضغط على الإدارة الجديدة لتعديل سياساتها، مثل اعتماد نموذج إداري أكثر شمولية يتجاوز سياسة “اللون الواحد”.
  • إصلاح مؤسسات الجيش والأمن والشرطة، بما يضمن تمثيلًا أكبر للمكونات السورية كافة، ومنها الأكراد.
  • الحد من السيطرة المركزية على النمط الإداري والاقتصادي، مع السماح بمزيد من الاستقلالية للمناطق.
  • استمرار ملف العقوبات الدولية كورقة ضغط لتعزيز هذه المطالب.
  • سعي الولايات المتحدة إلى ضمان عدم وقوع فراغ أمني قد تستفيد منه قوى أخرى.

هذا السيناريو قد يُسهم في إبقاء التوترات بين (قسد) والسلطة السورية الجديدة، مع تصاعد الضغوط الدولية على دمشق، ومن ثم سيطول أمد الأزمة ويُعوّق الاستقرار الشامل.

السيناريو الثالث: التصعيد الشامل

في حال فشل الجهود السياسية وتصاعد التوترات بين الأطراف، قد يتحوّل الوضع إلى تصعيد عسكري شامل في شمال شرق سورية. يتضمن هذا السيناريو:

  • تنفيذ تركيا عملية عسكرية واسعة النطاق، بالتعاون مع المعارضة السورية للسيطرة على مناطق (قسد).
  • تحرّك السلطة السورية الجديدة لاستعادة السيطرة بالقوّة على المناطق التي تسيطر عليها (قسد)، خاصة المناطق النفطية والمعابر الحدودية.
  • دعم محدود من الولايات المتحدة وفرنسا لـ (قسد)، وازدياد شدة المواجهات.
  • تفاقم الأزمة الإنسانية، بسبب العمليات العسكرية والنزوح الجماعي للسكان من مناطق الصراع.

ومع أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى إنهاء وجود (قسد) ككيان مستقل، فإنه سيكبّد الأطراف جميعها خسائر وسيعقد الوضع الإقليمي، مع تصاعد الضغوط الدولية لوقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

تعتمد السيناريوهات المتوقعة للصراع في شمال سورية على تفاعل عوامل عدّة، أبرزها الموقف الأميركي من دعم (قسد)، واستعداد تركيا لتنفيذ تهديداتها، وقدرة السلطة السورية الجديدة على استيعاب الأطراف المتصارعة، وفي ظلّ غياب توافق دولي أو إقليمي شامل، تبقى احتمالات التصعيد العسكري قائمة، ما قد يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، وبالمقابل، قد يؤدي ضغط المجتمع الدولي إلى دفع الأطراف نحو تسوية سياسية تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، ولا سيما أن هناك شبه توافق دولي على ضرورة عدم السماح بتقسيم سورية، وعلى ضرورة بناء مؤسسات الدولة السورية، وهذا قد يكون سببًا مباشرًا في القضاء على تنظيم (قسد)، لكن ذلك يرتبط بقبول المجتمع الدولي عن الإدارة الجديدة في سورية، ومن الواضح أن هناك قبولًا لها، لكنه ما زال في طور القبول القلق أو المشروط.


[1] Syria general wants unity — but fears return of Islamic State, 24 December 2024, link: https://2u.pw/t0YMta2u

[2] Exclusive: Syrian Kurdish commander: non-Syrian Kurdish fighters to leave if total truce agreed with Turkey, 19 December 2024, link: https://2u.pw/NnFPKmEl

[3] “قسد” لسكاي نيوز عربية: مستعدون للانضمام إلى الجيش السوري، سكاي نيوز، 24 كانون الأول/ ديسمبر 2024، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/Z8aFWLWw

[4] قائد «قسد»: سوريا يجب أن تبقى موحدة، صحيفة الشرق الأوسط، 27 كانون الأول/ ديسمبر 2024، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/gGaBuMlB

[5] الشرع: لم أحرر سوريا وتنظيم انتخابات قد يستغرق 4 سنوات، العربية، 29 كانون الأول/ ديسمبر 2024، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/5OeEIxYC

[6] تركيا: على الإدارة السورية الإشراف على معسكرات احتجاز عناصر «داعش»، صحيفة الشرق الأوسط، 2 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/SAvoI83S

[7] فيدان: توجيه إنذار نهائي لتنظيم “واي بي جي” الإرهابي، وكالة الأناضول، 8 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/5G269T9h

[8] الرئيس أردوغان يستقبل مسرور بارزاني، وكالة الأناضول، 7 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/ssx9PERU

[9] تركيا: سنهاجم وحدات حماية الشعب الكردية إذا لم تلب مطالبنا، العربية، 8 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/0ZqYxtm9

[10] تحذيرات تركية من سيناريوهات لتقسيم سوريا إلى 4 دويلات، صحيفة الشرق الأوسط، 7 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/e7NZsn1F

[11] تركيا توجه “إنذارًا نهائيًا” لقسد وتضع شرطا “فوريًا” أمامها، الجزيرة نت، 8 كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025، الرابط: https://2u.pw/2yYi3HNP4

[12] ترامب: تركيا تتحكم بفصائل سوريا.. وبيدها مفتاح الأحداث، سكاي نيوز، 16 كانون الثاني/ يناير 2024، شوهد في 10 كانون الثاني/ يناير 2025/ الرابط: https://2u.pw/v0RZXhLV

[13] Deputy Pentagon Press Secretary Sabrina Singh Holds Press Briefing, 3 January 2025, link: https://2u.pw/dUD3YD7E

[14] Algérie, Ukraine, Mercosur : ce qu’il faut retenir du discours d’Emmanuel Macron devant les ambassadeurs, 6 January 2025, link: https://2u.pw/ZngCTYFO

[15] Germany says Kurdish militias in Syria must be disarmed, 20 December 2024, link: https://2u.pw/gtVkANGj

[16] Current Belgian government will not decide on repatriation of foreign fighters from Syria, 3 January 2025, link: https://2u.pw/VeehPk5A


  تحميل الموضوع

علامات تركيا ، شمال سورية ، قسد ، دمشق ، أحمد الشرع
مشاركة المقال
Facebook Twitter Copy Link Print
مشاركة

مقالات أخرى للكاتب

شرعنة عنف الدولة في سورية

أزمة اللاجئين السوريين وتهديدات الأمن العالمي (دراسة حالة ألمانيا)

تصعيد أزمة اللاجئين السوريين في لبنان: الدوافع والمآلات

اترك تعليقا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقال السابق تدمير إسرائيل للترسانة السورية: التداعيات والنتائج
المقال التالي المساعدات الإنسانية والحلول الدائمة للاجئين السوريين في تركيا ولبنان

قد يعجبك ايضا

اختبار الحقيقة والمساءلة: قراءة في تجربة لجنة تقصّي أحداث الساحل السوري

شكّلت أحداث الساحل السوري، في آذار/ مارس 2025، اختبارًا حقيقيًا لهذه الأدوات، نظرًا لحجم العنف الذي شهدته تلك المناطق، وتعدّد الفاعلين المنخرطين في الانتهاكات، من المدنيين أو العسكريين، في ظلّ غياب ضوابط قانونية واضحة، وتراجع نسبي في أداء الأجهزة الرسمية.

نوار شعبان

نوار شعبان

17 آب/أغسطس ,2025

السويداء بين التدخل العسكري والفراغ الأمني: تموضع وانتكاس

شكّلت محافظة السويداء مساحةً استثنائيةً في الخريطة السورية منذ عام 2011، إذ حافظت مدّة طويلة على نوعٍ من الحياد بين النظام والمعارضة، إلا أنها بعد سقوط نظام الأسد، في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أخذت تدخل تدريجيًا في مرحلة جديدة من التفاعلات الأمنية والعسكرية، أدت إلى صدامات داخلية، وتدخلات إقليمية، واصطفافات معقّدة...

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

20 تموز/يوليو ,2025

الصناعات النسيجية السورية.. الواقع والمستقبل

يتناول هذا التقرير واقع الصناعات النسيجية السورية، ومسار تطورها التاريخي، والتحدّيات التي واجهتها خلال العقود الماضية، ولا سيّما في ظل الحرب (2011–2024)، ويطرح رؤية استراتيجية لإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي والنهوض به، في المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام السوري السابق...

فؤاد اللحام

فؤاد اللحام

17 تموز/يوليو ,2025

انضم الى النشرة البريدية







  • من نحن
  • معايير النشر
  • فريق العمل
  • بروشور المركز
  • التوظيف
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2024
certifiedISO27001 certifiedISO9001

تمت إزالته من قائمة القراءة

تراجع
Welcome Back!

Sign in to your account

Lost your password?