صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب “التغريبة السورية: الحرب الأهلية وتداعياتها المجالية والسكانية 2011-2020“، وهو كتاب في جزأين، من تأليف الباحث والأكاديمي السوري سامر بكور.
يركّز الجزء الأول من الكتاب، وهو بعنوان “المناطق الجنوبية والوسطى والساحلية من سورية”، على بحث أسباب الثورة السورية التي انطلقت في عام 2011، وما تلاها من حرب أهلية وأحداث جسام أثّرت كثيرًا في سورية ومحيطها، ولا تزال تداعياتها ماثلة أمام أنظار العالم أجمع حتى يومنا الحالي، ولا سيّما ما يتعلّق بمسألتَي النزوح والتغييرات التي حصلت على الخريطة السورية، حيث يقف الكتاب على آثارهما حتى عام 2020، كما يركز على بدايات ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وتأثيره الكبير في تغيير مجرى الصراع. يقع الكتاب في 560 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
يسلّط الجزء الثاني، وهو بعنوان “المنطقة الشمالية الشرقية والمنطقة الشمالية الغربية من سورية”، الضوءَ على الصراع الداخلي بين أطراف الحرب الأهلية، وعلى علاقات المدّ والجزر بين الدولة الأم وسلطات الأمر الواقع، ويبحث في أسباب خسارة التنظيمات المسلحة في المنطقتَين الشمالية الشرقية والشمالية الغربية من سورية الأراضيَ الواسعة التي كانت سيطرت عليها، وعلى كيفية استعادة النظام أجزاء منها. يقع الكتاب في 424 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
هدف الكتاب
يتناول هذا الكتاب التغييرات التي حصلت على الخريطة السورية خلال الحرب الأهلية، ويحلّل ظاهرة التهجير القسري والنزوح التي ألقت بظلها على دول المنطقة والعالم، حتى أضحت ورقة مساومة لدى بعض الحكومات، وأداة مؤثرة في نتائج انتخابات، وتشكيل حكومات، وصعود قوى سياسية جديدة، ونسج تحالفات، ويبيِّن الكتاب الأسبابَ التي جعلت إدلب الوجهة الأساسية للنازحين داخليًّا.
وحول أساليب النظام في فرض التهجير القسري، ذكر الكتاب أولًا القصف العشوائي (إلقاء قوات النظام 82 ألف برميل متفجّر على ريف دمشق وحلب ودرعا وإدلب وريف حلب الشمالي)، وثانيًا الحصار (الجزئي أو الكلي) الذي تشكّل قيوده أهم العوامل الطاردة للسكان، وذكرت المنظمات الدولية أن عدد الذين عاشوا تحت الحصار خلال الحرب السورية بلغ 10 في المئة من السكان (25 حالة حصار، قام داعش باثنتين منها في دير الزور والرقة، وقامت المعارضة المسلحة بواحدة في كفريا والفوعة، وقامت قوات النظام بالبقية في حمص القديمة وشرق حلب والغوطة الشرقية). وثالثًا التجويع، بإغلاق المعابر كافة إلى المناطق المحاصَرة (تجويع النظام ريف دمشق والزبداني ومضايا وحمص، وتجويع المعارضة المسلحة كفريا والفوعة في إدلب). ورابعًا المذابح على أساس طائفي أو إثني أو غيرها (ذبح الميليشيات التابعة للجيش السوري السكان السنّة في قرى الجيوب السنّية في محافظتَي طرطوس واللاذقية ومدينة حمص والحولة والقبير وحماة وبانياس، والسكان الإيزيديين في الحسكة، وذبح جبهة النصرة سكان القرى العلوية في شمال اللاذقية وريف جسر الشغور). وخامسًا الحرمان من العودة، عبر تدمير الممتلكات (حمص وريف دمشق)، وتغيير مستنداتها (مخيم اليرموك) وإصدار قوانين لمنع التصرّف بها، تبيح حجزها ومصادرتها ونقل ملكيتها إلى الدولة (قانون 19 لمكافحة الإرهاب لعام 2012، وقانون استهداف أسر الإرهابيين رقم 22 لعام 2012، ومرسوم حق وزارة المالية في حجز ممتلكات المواطنين رقم 23 لعام 2012، القانونان 66 و40 لعام 2012 القاضيان بإزالة الأبنية المخالفة القديمة، وقانون المخالفات الجماعية رقم 23 لعام 2015 القاضي بإزالة الممتلكات وحرمان المالكين من التعويض العادل وتسهيل تملكيها للأجانب).
كتاب (التغريبة السورية: الحرب الأهلية وتداعياتها المجالية والسكانية 2011-2020)، بجزأيه، غطّى بالبحث كل محافظات سورية، وهو حصيلة جهد كبير، وثّق فيه الكاتب أحداث الثورة وتطوراتها والحرب الأهلية السورية، مستندًا إلى أهمّ المصادر والوثائق، باللغتين العربية والإنكليزية، ومن ثم عمد إلى معالجتها بطرق علمية وموضوعية. وهو يُعدّ مصدرًا أساسيًا لا غنى عنه للباحثين في قضايا توثيق الثورات والحروب الأهلية والمصالحات والتهجير والتغييرات السكانية.
رابط الجزء الأول: https://t.co/Gztp8zhceN
رابط الجزء الثاني: https://t.co/dhGkUd07Wp

