المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
×
المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
بحث
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
تابعنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2023

دعوة إلى الكتابة في قلمون (الاقتصاد السياسي لدولة البعث/ الأسد في سورية 1963 – 2010)

نشر في 29 آب/أغسطس ,2024
مشاركة
مشاركة

يعدّ الاقتصاد في الأنظمة المستبدة أداة رئيسة في القبض على السلطة واحتكارها، وهو يلعب دورًا رئيسًا في تحقيق الاستقرارين السياسي والاجتماعي. تسعى السلطات المستبدة دائمًا الى وضع الاقتصاد في خدمة ديمومة سيطرتها على السلطة، فهو أداة لكسب الولاء، ومصدر للإنفاق على أجهزة الأمن المتضخمة. ويرى عالم الاقتصاد رونالد وينتروب Ronald Wintrobe في كتابه “الاقتصاد السياسي للدكتاتورية” أن السياسات الاقتصادية للدكتاتور تلعب دورًا أساسًا في استقرار الأنظمة التسلطية أو عدم استقرارها ، دورًا لا يقل عن الدور الذي تلعبه القوة العسكرية في ذلك[1]. 

يُخصَّص ملف العدد الحادي والثلاثين من (قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية) لموضوع “الاقتصاد السياسي لنظام البعث- الأسد بين 1963 و2010″، ويشمل الملف السياسات الاقتصادية وعملية صنع القرار الاقتصادي، والعلاقة بين الاقتصاد والسياسية واستخدام النظام الملفَ الاقتصادي، وسمات هذا الاستخدام وغاياته، والتكلفة التي دفعتها البلاد ثمنًا لهذه السياسات. 

اتسمت الحياة السياسة في سورية بعد الاستقلال سنة 1946 بأن الجيش لعب دورًا حاسمًا في الحياة السياسة، ويصفه بعضهم بأنه مدمر، ونتج عن ذلك سلسلة من الانقلابات العسكرية زعزعت استقرار سورية، وأدت في النهاية الى المأساة التي تعيشها سورية وشعبها منذ 2011.  ولم تكن سورية وحيدة في هذه السمة، فقد لعب العسكر دورًا حاسمًا في كثير من بلدان العالم الثالث التي يغيب عنها التطور الرأسمالي، والتي لم تتكوّن فيها طبقة رأسمالية قوية، وطبقة وسطى ناشطة تغني الحياة المدنية، وتشكل سدًا في وجه الانقلابات العسكرية. ويرى عزمي بشارة في كتابه “الجيش والسياسة” أنه بعد موجة استقلال بلدان العالم الثالث بعد الحرب العالمية الأولى نُظِر الى المؤسسة العسكرية على أنها المؤسسة الأكثر تنظيمًا، والقادرة على الاضطلاع بمهمات التحديث، وأنه بإمكانها أن تلعب الدور التقدمي المطلوب لتحديث مجتمعاتها الزراعية المتخلفة. هذا الدور وهذه النظرة أتاحا للعسكريين أن يشعروا باستقلالهم، وينظروا إلى أنفسهم بوصفهم مجموعة خاصة وقوة مستقلة عن المجتمع، تبلور مصالح خاصة بها، وتتصرف على نحو منفرد معزول عن المجتمع[2].

‏ تأسس حزب البعث سنة 1947 في مرحلة صعود الفكر الاشتراكي في العالم، سواء بنسخته الأوروبية المعتدلة أو بنسخته الشيوعية السوفياتية الراديكالية، وقد تأثر مؤسسوه -وهم نخبة من الفئات الوسطى المدينية المتعلمة- بالفكر القومي الأوروبي، وبالفكر الاشتراكي الذي يؤيد حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتأثروا بالفاشية وبنمط المجتمع الأوروبي الحديث أيضًا، فنشأت لديهم أفكار هي خليط من هذا كله من دون أن يكون لديهم نظرية متكاملة واضحة المعالم في السياسة والاقتصاد وإدارة الدولة والمجتمع.

في آذار/ مارس 1963 سيطر حزب البعث على السلطة في سورية عبر انقلاب عسكري، وقد أقامت السلطة البعثية نظامًا عسكريًا صادر الحريات العامة في التعبير والتنظيم، وكانت سياسته تقوم على قاعدة مبادلة الحقوق السياسية بالحقوق الاقتصادية للجماهير الكادحة من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين وصغار كسبة. وعلى الرغم من أن مبادئ الحزب حين تأسيسه كانت أقرب إلى مبادئ الاشتراكية الإصلاحية التي تتبنى اقتصاد السوق مع دور للبورجوازية الوطنية منها إلى مبادئ الاشتراكية الراديكالية وفق النموذج السوفياتي، فإن الميول الراديكالية لضباط “اللجنة العسكرية” التي شاركت في تنظيم انقلاب آذار/ مارس بالتعاون مع ضباط ناصريين ومستقلين، ثم انقلبت عليهم وأبعدتهم، لبعت دورًا في دفع الحزب الذي استولى من توه على السلطة السياسية نحو سياسات أكثر راديكالية. ويبدو أن هذا التحول الكبير هو ما دفع بعضهم (منهم حنا بطاطو) إلى التميز بصورة واضحة بين “البعث القديم” والبعث في مراحله اللاحقة.

كانت أولى خطوات الانقلابيين الضباط الصغار أنهم استدعوا اليساري ياسين الحافظ، وكلفوه بكتابة ما سمي بـ: “بعض المنطلقات النظرية[3]” التي أقرها المؤتمر القومي السادس للحزب في تشرين الأول/ أكتوبر 1963، وقد جاءت هذه المنطلقات أكثر راديكالية من مبادئ حزب البعث التي وضعت حين التأسيس سنة 1947، وسار عليها الحزب خلال خمسينيات القرن العشرين، فقد اتخذت هذه الوثيقة موقفًا معاديًا للبورجوازية الوطنية، ورأت “أن أساليب الاقتصاد الحر الرأسمالي تزيد من انتشار الفوضى الاقتصادية، وتخلق الظروف الموضوعية لتبعية أكيدة للاستعمار الجديد، وتجعل الدولة مؤسسة لنقل الثروة إلى الأغنياء”. ودعت المنطلقات الى إسقاط البورجوازية الوطنية، لأن السلطة الجديدة التي ستبني الاشتراكية هي السلطة الممثلة للعمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والبورجوازية الصغيرة (التجارية والصناعية والخدمات)، مثلما دعت الوثيقة إلى تحويل قطاعات الإنتاج المهمة جميعها ووسائل التمويل والمرافق العامة ووسائل النقل الأساسية والثروات العقارية الكبيرة والتجارة الخارجية والفروع الأساسية من التجارة الداخلية إلى ملكية الشعب، ودعت إلى تأميم هذه القطاعات بصورة كاملة[4].

مرت السياسة الاقتصادية في سورية تحت سلطة البعث بمراحل عدة، وكان لكل منها سماتها المميزة نسبيًا؛ فقد اتسمت  السنوات الأولى لسلطة البعث بالصراع بين السياسة التقليدية لحزب البعث التي مثلها قادته التاريخيون (عفلق والبيطار والسيد والعيسمي والرزاز) الذين يمثلون سلطة معنوية، وبين الضباط الصغار الممسكين بالسلطة فعلًا، وهم في معظمهم ضباط من أصول ريفية معبؤون ضد المدينة وأغنيائها، وقد استطاع الضباط الصغار أن يفرضوا على الحكومة خلال سنوات 1964 – 1966 اتخاذ إجراءات راديكالية ضد كبار ملاك الأرض وضد الرأسمالية الوطنية، واستولت السلطة الجديدة على ملكيات الأرض الكبيرة، ووزعت الجزء الأكبر منها على الفلاحين، واحتفظت بالجزء الأصغر بوصفه أملاك دولة، وأممت الشركات الصناعية والتجارية والبنوك، وطبقت نظام نقد غير قابل للتحويل، وقيدت التجارة الخارجية.  وتولى حزبيون من دون أي خبرةَ إدارة الدولة وإدارة المؤسسات الاقتصادية المؤممة. وقلدت سورية في تنظيم الدولة والاقتصاد النموذج الألماني الشرقي، واستعانت بخبراء من ألمانيا الشرقية لتنظيم التخطيط والموازنة العامة والأمن، واعتمدت على السوفيات في تنظيم الجيش وتسليحه، وقلدت التجربة المصرية أيضًا في بعض جوانبها.

خلال هذه الفترة حُسِم الصراع بين التيارين البعثيين عبر انقلاب 23 شباط/ فبراير 1966، وأُبعِدَت القيادة التاريخية من الحزب ومن سورية، فانتقل الصراع الى داخل مجموعة صغار الضباط الذين استولوا على السلطة حديثًا، ثم جاءت هزيمة حزيران/ يونيو 1967 لتؤجل الصراع، ولكنه انفجر مرة ثانية بين صلاح جديد الراديكالي وحافظ الأسد البراغماتي، وحسم الصراع في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970 بسيطرة حافظ الأسد منفردًا على السلطة. وأصبحت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والعسكرية كافة ممركزة بيد جنرال عسكري فرد براغماتي، هدفه الرئيس استمرار القبض على السلطة بأي ثمن، ويلتف حوله ثلةٌ من كبار الجنرالات الذين يتسمون بالولاء الشخصي له، ويربطهم الأسد شخصيًا بمصالح يهبهم إياها أو يتيحها لهم، ويشتركون معه في  المنبت الريفي ذاته الكاره للمدينة وللطبقات الغنية.

منذ سبعينيات القرن العشرين، تبلورت في إدارة الاقتصاد آلية بيروقراطية تدخلية معقدة شديدة المركزية كابحة للإنتاجية، تقوم على الولاء على حساب الكفاءة، وأصبحت السياسات والقرارات الاقتصادية الكبرى بيد حافظ الأسد شخصيًا، وأصبحت القرارات الاقتصادية التوجيهية الكبرى بيد القيادة القطرية، وترك للحكومة القرارات التنفيذية، وأصبحت فروع حزب البعث وأجهزة الأمن في المحافظات تتدخل في القرارات الاقتصادية، وأصبح المحافظ الذي يعد رئيسًا لمؤسسات الدولة جميعها في المحافظة يتدخل في شؤون المؤسسات الاقتصادية والشركات الحكومية في المحافظة.

اتسمت السياسات الاقتصادية خلال فترة حكم الأسد الأب الطويلة (1970 – 2000) ببعض الاختلافات الجزئية عن سياسات ما قبل 1970، ومرت بمراحل عدة، لكل منها سماتها.  فبعد استيلائه على السلطة، وقبل حرب تشرين الأول 1973، فتح الأسد الباب مواربًا للقطاع الخاص، وبعد الحرب المذكورة تدفقت المساعدات من الدول العربية المصدرة للنفط (دول الخليج وليبيا، عدا العراق والجزائر)، وأفسح الأسد في المجال أكثر قليلًا أمام القطاع الخاص الذي شهد نموًا ملحوظًا، وبدأ رجل الأعمال بالعودة إلى المشهد السوري، غير أن السياسة الاقتصادية بعد ذهاب السادات الى القدس وإبرام اتفاقية كامب ديفيد أعادت الأسد إلى المربع الأول، فأوقف الأسد خطواته الانفتاحية التي بقيت محدودة أصلًا. ورغم ذلك فقد شهد عقد السبعينيات انتعاش القطاع الخاص، وتوسّع القطاع الحكومي في الوقت ذاته، وشهدت سورية ارتفاع الأسعار لأول مرة بمعدلات متزايدة، وشهدت توسعًا للفساد، واضطر حافظ أسد إلى إنشاء (لجنة الكسب غير المشروع) سنة 1977 التي لم يكن لها أي أثر في الحد من توسع الفساد والإفساد، وقد بدأ تدهور الطبقات الوسطى، واستمرت هذه الظواهر متصاعدة خلال العقود التالية.

في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين شهدت سورية أزمة اقتصادية خانقة، فقام حافظ الأسد ببعض القرارات التي أفسحت للقطاع الخاص مجالات استثمار أكثر، وقام بمحاولات يائسة لمنع هرب رؤوس الأموال، وكبح الطلب على الدولار مستعملًا أساليب قمعية، فأنشأ محاكم الأمن الاقتصادي بأحكامها التعسفية. وقد لعبت عوامل عدة دورًا في إنهاء الأزمة منذ النصف الأول لتسعينيات القرن العشرين، منها مساعدات دول مجلس التعاون مكافأة لمشاركة سورية في التحالف الدولي لإخراج صدام حسين من الكويت، ثم زيادة إنتاج النفط بعد اكتشافات حقول دير الزور من قبل شركات دولية مثل شركة شل الهولندية وشركة إلف أكيتين الفرنسية.

تحت تأثير سقوط الاتحاد السوفياتي السابق والمعسكر الاشتراكي، وضغوط مصالح قطاع الأعمال السوري الجديد، وتحسن علاقات الأسد مع الولايات المتحدة؛ أصدر الأسد قانون تشجيع الاستثمار رقم 10 لعام 1991، وقد أدى هذا إلى خلق حركة في الاقتصاد، وبعض التحسن في مناخ الاستثمار، وتحسن النظرة الإيجابية إلى الاستثمار الخاص، ولكن لم يصدر الأسد بعد هذا القانون قرارات أخرى تكميلية في قطاعات النقد والمال والاستثمار والتجارة وغيرها لتشجيع الاستثمار، فبقي أثره محدود.

خلال فترة حكم حافظ أسد توسع القطاع الحكومي الإداري والاقتصادي والأمني، وتضخمت أعداد العاملين في الدولة تضخمًا كبيرًا جدًا عبر سياسة التشغيل الاجتماعي التي اتبعها نظام البعث- الأسد، فشكلت خسائر شركات القطاع الحكومي، ومعظمها خاسر، إضافة إلى النفقات الضخمة على جهازي الأمن والجيش المتضخمين، عبئًا ثقيلًا على الخزينة العامة، وعبئًا على الاقتصاد الوطني، وقد أهدر ذلك جزءً كبيرًا من الدخل الوطني، ورغم ذلك فقد توسع قطاع الأعمال السوري ونمت قدرات إنتاجية جيدة، وبرز رجال أعمال رواد، رغم مناخ الإنتاج والاستثمار الصعب، ولكن وبذات الوقت توسعت الشراكات الفاسدة بين رجال الأعمال الجدد وقادة أجهزة الدولة الذين كونوا ثروات فاسدة كبيرة.

يفسر بعض المحللين أن حافظ الأسد قد أخّر إجراءات الانفتاح الاقتصادي كي يقوم بها ولده بشار، ليكون بمثابة الترويج لولده بشار للتخفيف من آثار صدمة توريث السلطة، وثمة سبب آخر أن الأسد الأب الذي أمضى فترة حكمه يردد “لا حياة في هذا القطر إلا للتقدم والاشتراكية”، و”سورية دولة العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وصغار الكسبة”، لم يرغب كثيرًا القيام بإجراءات تعزز بقوة عودة الطبقة الرأسمالية التي انقلب عليها، وأقام مشروعية انقلابه “الثوري” عليها، وظل يكرر تلك الشعارات على مدى ثلاثة عقود، لذا تركها لولده الشاب، وهو “من جيل آخر”.

سار بشار الأسد على الخطوط الرئيسة لسياسة والده من دون تغيير جوهري، فاستمر بإغلاق السياسة بصورة تامة، واتخذ بعض الخطوات الجزئية فيما انفتاح الإعلام، وتخفيف تدخل أجهزة الأمن في حياة الناس من دون الحد من قبضتها، بينما ركز على الاقتصاد واتخاذ خطوات محددة للتحرير الاقتصادي باتجاه توسيع ساحة نشاط القطاع الخاص على حساب القطاع الحكومي، مع الاحتفاظ بالقطاع الحكومي على الرغم من خسائر شركاته معظمها، وتقليص الدعم الحكومي، وخاصة مع تراجع إنتاج النفط. وأصدر حزمة من القوانين والمراسيم التي بدلت السياسات السابقة في قطاعات التعليم والبنوك والتأمين والضرائب والعلاقات الزراعية والعلاقات الإيجارية والتجارة الخارجية وغيرها. وقد تردد آنذاك أن بشار الأسد يطبق وصفة البنك الدولي “تطوعًا” من دون اتفاق مع البنك الدولي، وكان هذا بضغط من القطط السمان التي كبرت على موائد سياسات البعث.

 غير أن تلك الخطوات الانفتاحية لم تتم وفق خطة مدروسة لها رؤية ومراحل وأدوات ودراسة للآثار السلبية المتوقعة وإجراءات مواجهتها للتخفيف من آثارها السبية، بل كانت تتم على غير هدى وتم تقليص شبكة الضمان الاجتماعي، وتقليص دعم الأسعار، وخاصة لحوامل الطاقة. سعى النظام للترويج إعلاميًا لنموذج “اقتصاد السوق الاجتماعي”، وتبنى المؤتمر القطري العاشر سنة 2005 هذا النموذج، ولكن بقي ذلك على مستوى الشعار فقط. وبنتيجة هذا التحول عادت الرأسمالية إلى الديار السورية، وعاد رجل الأعمال ليتصدر المشهد، وحلت طبقة رأسمالية جديدة يشكل أبناء المسؤولين الجزء الأهم والفاعل فيها، لتحل محل الطبقة الرأسمالية التقليدية التي بنى البعث شرعية سلطته على مكافحتها، والتي تكونت من العائلات المدينية.

لقد أخضع حافظ أسد، ، الاقتصاد لمصالح استمرار القبض على السلطة، وسار ولده بشار على ذات النهج مع فارق السير الأعمق في سياسات اقتصاد السوق الليبرالي، مما كان له أسوأ الأثر على الاستثمار والإنتاجية وعلى التنمية، مما أدى لارتفاع معدلات الفقر وتراجع مستوى الخدمات وخاصة التعليم والصحة، وهما ركنان أساسيان للتقدم، مقابل نمو الاستهلاك الباذخ للطبقات الغنية. ويرى الاقتصادي الهندي/ البريطاني أمارتيا صن Amartya Sen  (الحائز على جائزة نبول للاقتصاد) بأن إفقار الدكتاتوريات شعوبَها هدف قائم بحد ذاته لأنه يخفض من توقعاتها ومطالبها السياسية والاجتماعية، ويجعلها مطواعة أكثر مما لو كانت ميسورة الحال.

يذكر أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لسلطة البعث في ستينيات القرن العشرين أدت الى حراك اجتماعي؛ فتوزيع الأراضي على الفلاحين، وتوسيع التعليم، وخدمات الطبابة، وشبكة الطرق، وشبكة الكهرباء، وغيرها في الريف السوري، قد خلقت حراكًا اجتماعيًا واسعًا، حيث مكنت أبناء الفلاحين من الحصول على التعليم، وعلى مزيد من الوظائف، وبالنتيجة أسهم ذلك في تبدل موقعهم الاجتماعي، وأدى الى توسيع الاستهلاك الذي كان متمركزًا في المدينة إلى الأرياف السورية. وقد كانت هذه الترجمة الفعلية للتحالف الذي قامت عليه سلطة البعث في عقودها الأولى.

في تطور ما بعد شعبوي مبكر يرى رايموند هنيبوش Raymond Hinnebusch من خلال دراسته الحالة السورية “أن نخبة راديكالية بمرور الوقت تستنفذ طاقاتها الإيديولوجية […] وتفسح في المجال أمام الفساد الذاتي، لا سيما في ظل عدم وجود آليات مساءلة في الأنظمة الاستبدادية”[5]. مثلما “يميل تعظيم النخبة والتلاعب الفاسد بتفاعلات سوق الدولة إلى توليد بورجوازية دولة جديدة داخل النظام […] وإعادة استيلاء البورجوازية على الدولة ونشر سلطة الدولة لمصلحة التطور الرأسمالي”[6].

أدت السياسات التي اعتمدت  في سبعينيات القرن العشرين، ثم توسعت في التسعينيات، وتسارعت في العقد الأول من القرن الحادي والعشري، الى تبدل في العقد الاجتماعي لسلطة البعث/ الأسد من السلطة القائمة على تحالف العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وصغار الكسبة والجيش العقائدي، سلطة بأيديولوجية فلاحية ريفية شعبوية متحالفة مع فقراء المدن ضد ملاك الأرض الكبار وأصحاب الشركات في المدينة، وضد المدينة التي كانت تستغل الريف، والإقطاع السوري كان يقيم في المدينة، ويحصل على دخله من الريف، بينما ينفقه في المدينة؛ إلى سلطة تقوم على عقد اجتماعي جديد تنشأ على تحالف وثيق بين النخبة الحاكمة وقطاع الأعمال الذي نما في عهدها، ويشكل أبناء المسؤولين عموده الفقري، ويعتمد على سلطة الدولة وعلى الفساد على نحو منظم لإنتاج تلك الطبقة. وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي مناخ الاستثمار مناخًا طاردًا، واستمرت الرساميل بالهرب، والكادرات بالهجرة، واستمرت شبكة الضمان الاجتماعي بالتقلص، وسياسات توزيع الدخل بالتدهور لصالح الأغنياء، فازدادت الهوة بين الفقراء، وهم السوريون معظمهم، والأغنياء، وهم أقلية، وتدهورت خدمات التعليم والصحة والنقل، وتضاءلت الفئات الوسطى. أسهم هذا كله إلى حد كبير في الانفجار الشعبي الذي حصل في آذار/ مارس 2011.

محاور الملف

أدناه بعض المحاور والموضوعات المقترحة للبحث فيها في ملف الاقتصاد السياسي في سورية، ويمكن للباحثات والباحثين اقتراح موضوعات أخرى ذات صلة يرون أن من المهم البحث فيها.

  1. النظرية الاقتصادية لفكر البعث، وتحولاتها.
    1. رسم السياسة الاقتصادية لنظام البعث- الأسد، وتنفيذها:
      1.  السياسة الاقتصادية ومؤسساتها وآلياتها.
      1.  التخطيط المركزي والتخطيط الإقليمي في الاقتصاد السوري.
      1. سياسات توزيع الدخل وإعادة توزيعه، وتحولاتها
    1. سياسات نظام البعث- الأسد تجاه الاستثمار.
      1. سياسات الاستثمار الحكومي وأدوار القطاع العام الاقتصادي.
      1.  سياسات الاستثمار الخاص السوري والأجنبي، وأدواره، ومصائره، وتحولاته في ظل نظام البعث – الأسد.
    1. سياسات قطاعية لنظام البعث الأسد، وتُدرج هنا مجموعة من القطاعات، وخاصة القطاعات التي لها دور أكبر من غيرها سواء في الاقتصاد أم السياسة والمجتمع مثل:
      1. سياسات الموارد البشرية  
      1. سياسات المال والنقد.
      1. سياسات التجارتين الداخلية والخارجية.
      1. سياسات قطاع النفط، واستخدامات عوائده.
      1. سياسات التعليم في مراحله المختلفة، وربطه بسياسات الأسد.
    1. الفساد والإفساد بوصفهما وسيلتين متعددتي الغايات (كسب الولاء، تكوين ثروات للطبقات الجديدة المتنفذة).
    1. السياسات الاجتماعية لنظام البعث- الأسد، والحراك الاجتماع:
      1. سياسات شبكة الضمان الاجتماعي، وأدوارها، وتحولاتها، وآثار تلك التحولات.
      1. تحولات الريف السوري في ظل نظام البعث – الأسد.
      1. أثر سياسات البعث الأسد في التركيب الطبقي في سورية وتحولاتها.
      1. بحث في المفاهيمي: اشتراكية أم رأسمالية الدولة؟

تقبل المقترحات البحثية (ملخص 500 كلمة) حتى موعد أقصاه (31 كانون الأول/ ديسمبر 2024)، على أن تستكمل البحوث في موعد أقصاه (15آذار/ مارس 2025).

تخضع البحوث جميعها للتحكيم العلمي.

ترسل المقترحات إلى إيميل رئيس التحرير Rasheed.alhajsaleh@harmoon.org

للاطلاع على سياسة التحرير والفهرسة والنشر في المجلة يرجى زيارة الرابط أدناه.https://2u.pw/O2KJzkmc


[1] رونالدو وينتروب، الاقتصاد السياسي للديكتاتورية، جلال البنا وإبراهيم أحمد إبراهيم (مترجمين)، سمير كريم (مراجعًا)، (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2017)، ص 499 – 500.

 [2] عزمي بشارة، الجيش والسياسة، إشكاليات نظرية ونماذج عربية، (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2017)، ص 75.   

[3] حزب البعث العربي الاشتراكي، “بعض المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي أقرها في المؤتمر القومي السادس في تشرين الأول 1963”. شوهد في 25/ 7 / 2024. https://2u.pw/2MT4Cz2l

[4]المرجع نفسه.

[5]رايموند هنيبوش، تشكيل الدولة الشمولية في سورية البعث، حازم نهار (مترجمًا)، ط1، (لندن: دار رياض نجيب الريس، 2014)، ص 46.

[6] المرجع نفسه، ص 47.

علامات نظام الأسد ، الاقتصاد السياسي ، دولة البعث ، سورية
مشاركة المقال
Facebook Twitter Copy Link Print
مشاركة

مقالات أخرى للكاتب

شرعنة عنف الدولة في سورية

أزمة اللاجئين السوريين وتهديدات الأمن العالمي (دراسة حالة ألمانيا)

تصعيد أزمة اللاجئين السوريين في لبنان: الدوافع والمآلات

اترك تعليقا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقال السابق حرمون ينظم مؤتمره السنوي الرابع للأبحاث حول سورية
المقال التالي انطلاق المؤتمر السنوي الرابع للأبحاث حول سورية في إسطنبول

قد يعجبك ايضا

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة يعقد المنتدى السنوي للأبحاث في دمشق

ينظّم المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة أعمال المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة (الدورة الخامسة)، يومي 30 و31 آب/ أغسطس 2025، في العاصمة السورية دمشق.يتضمّن المنتدى مجموعة من الأوراق المحكّمة التي تتناول قضايا الحوكمة وإعادة الإعمار، وإصلاح التعليم والنقابات، وتحوّلات الخطاب السياسي والديني، وديناميات الطائفية، وأوضاع اللاجئين في دول الجوار والشتات، وأدوار الفاعلين المحليين والدوليين. ويخصّص مجموعة من الورشات لمناقشة قضايا…

19 آب/أغسطس ,2025

الإصلاح المؤسسي في سياق عملية العدالة الانتقالية في سورية

يُعنى إبراهيم دراجي، في دراسته "الإصلاح المؤسسي في سياق عملية العدالة الانتقالية في سورية: الاستفادة من انتهاكات الماضي لبناء المستقبل"، بمفهوم الإصلاح المؤسسي في سورية، بوصفه ركيزة أساسًا في العدالة الانتقالية، مركزًا على ضرورة معالجة إرث البنية السلطوية للنظام المخلوع وانتهاكاته الجسيمة من أجل منع تكرارها. تنطلق الدراسة من إشكالية خضوع مؤسسات الدولة للهيمنة السياسية والأمنية، وتسعى إلى الإجابة عن…

18 آب/أغسطس ,2025

“آليات عودة اللاجئين السوريين: حلول واقعية متعددة الأبعاد” في ندوة لحرمون

يعقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم السبت 28 حزيران/ يونيو 2025، الساعة السادسة مساءً بتوقيت إسطنبول، ندوة حوارية بعنوان “آليات عودة اللاجئين السوريين: حلول واقعية متعددة الأبعاد بين الأمن والعدالة وإعادة الإعمار”. يشارك في الندوة الدكتور سامر بكور، مدير قسم الأبحاث في مركز حرمون وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إكستر- بريطانيا، وتديرها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون…

25 حزيران/يونيو ,2025

انضم الى النشرة البريدية







  • من نحن
  • معايير النشر
  • فريق العمل
  • بروشور المركز
  • التوظيف
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2024
certifiedISO27001 certifiedISO9001

تمت إزالته من قائمة القراءة

تراجع
Welcome Back!

Sign in to your account

Lost your password?