نظّم مركز حرمون للدراسات المعاصرة، بالتعاون مع المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني، يوم الاثنين 23 أيلول/ سبتمبر 2024، ندوة حوارية تحت عنوان “لمحة عن القانون الدولي الإنساني وآليات تنفيذه”.
شارك في الندوة زهرة عدنان لافي الحسون، السكرتير التنفيذي في المنتدى الإسلامي للقانون الدولي ومنسّقة القانون الدولي الإنساني في الهلال الأحمر القطري، وأدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول.

تميّزت هذه الندوة بتناولها مجموعة واسعة من المحاور المهمّة المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، إذ بدأت بتعريف شامل لهذا القانون، مسلطة الضوء على أهميته البالغة في عالمنا المعاصر، واستعرضت التطور التاريخي لهذا القانون، مع الإشارة إلى التسميات المختلفة التي عُرف بها عبر الزمن.
وتطرقت الندوة إلى المصادر المتنوعة التي يستقي منها القانون الدولي الإنساني أحكامه، فضلًا عن الخصائص الفريدة التي يتميز بها، والمبادئ الأساسية التي يقوم عليها.
ولم تقتصر الندوة على الجانب النظري فحسب، بل امتدت لتشمل مناقشة المصطلحات ذات الصلة بهذا المجال الحيوي، حيث سلطت الضوء على العلاقة الوثيقة بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مما أضفى بعدًا إضافيًا على أهمية هذا القانون في حماية الكرامة الإنسانية. واستعرضت بشكل مفصل نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني، مع التركيز على آليات تنفيذه على أرض الواقع.
ما ميّز هذه الندوة هو أن زهرة عدنان لافي الحسون لم تتبع الأسلوب التقليدي المتبع عادةً في الندوات الذي يعتمد على إلقاء المحاضرات أمام جمهور يستمع فقط، بل اعتمدت على أسلوب أكثر تفاعلية يركز على تبادل الأفكار والمعلومات. وأسهم هذا التفاعل في جذب اهتمام الحضور وجعلهم جزءًا فعالًا من النقاش، وأثبت الأسلوب أنه يساعد في نقل المعلومات بطريقة أكثر فاعلية وبأسلوبٍ تفاعلي، مما يزيد من الفهم العميق للمفاهيم المطروحة.

استهلت زهرة لافي الحسون حديثها بتقديم تعريف واضح للقانون الدولي الإنساني، موضحةً أنه فرع من فروع القانون الدولي العام، ويهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة على الإنسانية.
وأوضحت أن القانون الدولي الإنساني ليس مخصصًا لمنع الحروب، لأن منع الحرب يعدّ أمرًا معقدًا وغير ممكن دائمًا، ولكن ما يفعله هذا القانون هو تنظيم العمليات القتالية، من خلال تقنين الأساليب المستخدمة في النزاعات المسلحة، بهدف تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين والبنية التحتية.
وشددت على أن القانون الدولي الإنساني يسعى لتحقيق نوع من التوازن بين الضرورة العسكرية والمكاسب الإنسانية، حيث إنه يوازن بين المكاسب العسكرية التي يمكن أن تحققها الحروب وبين الحاجة الملحة للحفاظ على الكرامة والحياة الإنسانية، وتعدّ هذه النقطة أساسًا لفهم دور القانون الدولي الإنساني في عالم النزاعات المسلحة.
وفي تعريف آخر للقانون الدولي الإنساني، قالت الحسون إنه يتكون من مجموعة من القوانين والاتفاقيات التي تشمل القوانين المكتوبة والعرفية، وجميعها تهدف إلى حماية الأشخاص المدنيين خلال النزاعات المسلحة، سواء كانت هذه النزاعات دولية أو غير دولية، وتعدّ الأبعاد الإنسانية هي الأهم في هذه القوانين مقارنة بالأبعاد السياسية، حيث تهدف إلى تخفيف وطأة النزاعات وآثارها المدمرة.
ثم استعرضت المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أنها مبادئ إنسانية تتبناها الجمعيات الوطنية الـ 191 المنتشرة حول العالم، وأوضحت أن أي انتهاك لهذه المبادئ يجب أن يعاقب عليه. والمبادئ الأساسية التي تناولتها هي:
الإنسانية: مبدأ يقوم على الهدف الأساسي للقانون الدولي الإنساني، وهو حماية حياة الإنسان وصون كرامته خلال النزاعات المسلحة.
العالمية: ضرورة تقديم الإغاثة والمساعدة لجميع المتضررين في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الدولة أو القومية.
عدم الانحياز: يتمثل في تقديم المساعدات والإغاثة، بغض النظر عن الدين أو التوجه السياسي، أي أن العمل الإنساني يجب أن يكون خاليًا من التحيز لأي طرف.
الحيادية: يتطلب هذا المبدأ عدم الانخراط في النزاع بأي شكل، سواء أكان فكريًا أم لفظيًا، إذ يجب أن تظل الجمعيات الإنسانية مستقلة عن الأطراف المتنازعة.
الاستقلالية: وهي مبدأ أساسي يشدد على ضرورة استقلالية العمل الإنساني عن التوجهات السياسية، الاقتصادية، والدينية، مع الحفاظ على عدم الإضرار بأمن الدولة الداخلي.
التطوع: جميع الأنشطة الإنسانية يجب أن تكون تطوعية، من دون توقع أي مردود مادي. ومع ذلك، أشارت الحسون إلى أن بعض الجمعيات الوطنية قد تقدم فوائد مادية لتغطية نفقات المتطوعين الذين يقومون بمهمات خارجية.
الوحدة: أكدت الحسون أهمية وجود جمعية وطنية واحدة في كل دولة، تقوم بتنظيم العمل الإنساني، مثل الهلال الأحمر في تركيا.
وتطرقت الندوة إلى القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تطبّق خلال النزاعات المسلحة، حيث يتم التركيز على ثلاثة أبعاد رئيسية:
البعد الميداني: يتضمن مراعاة مبدأ التناسب بين الضرورة العسكرية والآثار الإنسانية. ويشمل ذلك الالتزام بالإنسانية والامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية.
البعد الإنساني: يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، مثل المستشفيات والمرافق الطبية، خلال النزاعات المسلحة، وحماية الأفراد الذين لم يعودوا يشاركون في العمليات القتالية.
البعد القانوني: يشمل مجموعة من القوانين والاتفاقيات التي تهدف إلى الحد من الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني خلال النزاعات المسلحة.
وتناولت زهرة لافي الحسون الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي تركز على حماية المدنيين والأعيان المدنية خلال الحروب، وأكدت أن انتهاكات هذه القوانين لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها يمكن أن يحاسَبوا في أي وقت.
وأوضحت في سياق حديثها الأهمية الكبيرة للقانون الدولي الإنساني على مستويين، هما:
الأهمية العامة: تتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، مثل المستشفيات والمرضى، وتقييد أساليب ووسائل القتال بما يحقق التناسب بين الهدف العسكري والخسائر المتوقعة.
الأهمية الخاصة: تركز على حماية المقاتلين والمرافقين لهم من المسؤولية عن انتهاك أي مبدأ من مبادئ القانون الدولي الإنساني، وذلك من خلال الالتزام الصارم بهذه القواعد.
لاقى الأسلوب التفاعلي الذي استخدمته زهرة عدنان لافي الحسون استحسانًا كبيرًا من الحضور، حيث شاركوا في طرح العديد من الأسئلة والمداخلات التي أثرت النقاش، وأسهمت هذه التفاعلات في توضيح كثير من المفاهيم المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، وأتاحت الفرصة للحضور للتعمق في آليات تطبيقه وآثاره العملية.
يمكن متابعة الندوة كاملة عبر الرابط الآتي:
يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=KED4HtzlQgo
فيسبوك: https://www.facebook.com/share/v/q2GewCsGSVmC3ekP/?mibextid=oFDknk

