عقد منتدى حرمون الثقافي، يوم الأحد 2 آذار/ مارس 2025، ندوة حوارية بعنوان “سورية بعين الإعلام: مشاهدات من الواقع بعد التحرير”، شارك فيها محمد دوبا، صحفي ومذيع في تلفزيون سوريا، وأدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي.
سلّط دوبا الضوء على واقع الحياة في سورية، اجتماعيًا وسياسيًا، لكونه كان جزءًا من فريق نقل الأحداث والتغطيات الإعلامية المباشرة، منذ اليوم الثاني من التحرير، واستمرّ في ذلك قرابة شهرين متواصلين، وقدّم معلومات وتفاصيل خاصة، حول إجرائه اللقاء الصحفي الحصري مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وتحدّث دوبا عن انطباعاته حول الواقع السوري بعد سقوط نظام الأسد السابق، وعن عودته إلى سورية بعد غياب دام 13 عامًا. ووصف اللحظات الأولى لعودته بأنها كانت مزيجًا من الفرح والحزن، إذ شعر بفرحة تحقيق حلم العودة إلى الوطن وأهله، لكنه صُدِم بحالة الإهمال التي تعانيها البلاد، حيث بدا أن سورية “كأنها بيت مهجور”، مع غياب واضح للخدمات والبنى التحتية.
وركز دوبا على وضع الإعلام في سورية بعد التغيير السياسي، مشيرًا إلى وجود “هوامش حرية”، لم تكن متاحة خلال عهد الأسد السابق، وأكد أن هذه الهوامش ما زالت مقيدة وغير كافية لتحقيق استقلالية الإعلام. وأوضح أنه خلال عمله في سورية واجه تحديات في استضافة شخصيات ذات وجهات نظر نقدية للسلطة الحالية، حيث كان هناك توجيه غير رسمي بتجنّب استضافة أشخاص كانوا جزءًا من النظام السابق، حتى لو كانوا أكاديميين أو موظفين مدنيين.
وأجرى دوبا أول مقابلة مع الرئيس أحمد الشرع بعد سقوط النظام السابق، وأشار إلى أن اللقاء كان مليئًا بالتأجيلات والتنسيق غير الواضح، حيث تم إبلاغه بالموافقة على المقابلة قبل يوم من سقوط النظام السابق، لكن الموعد أُجّل عدة مرات لأكثر من 45 يومًا.
وذكر أن الأسئلة التي أعدّها في البداية حول تفاصيل المرحلة الانتقالية، مثل الصلاحيات والجدول الزمني، رُفضت في اللحظة الأخيرة، وتم توجيهه إلى التركيز على مواضيع أخرى مرتبطة بالمعركة وتسليم إدارة الدولة.
ودعا دوبا إلى ضرورة تحقيق توازن في الخطاب الإعلامي لتجنّب “الشيطنة” بين مكونات الشعب السوري، خاصة بين الداخل والخارج. وأشار إلى وجود فجوة بين السوريين الذين عاشوا داخل البلاد تحت وطأة الحرب والمعاناة، وبين أولئك الذين غادروا وعادوا الآن للمشاركة في بناء سورية الجديدة، معتبرًا أن الإعلام يجب أن يكون جسرًا للتواصل بين هذه الفئات، وليس أداة لتعزيز الانقسامات.

وأعرب دوبا عن تفاؤله الحذر بشأن مستقبل سورية، مشددًا على أهمية بناء دولة مؤسسات قائمة على الكفاءة والتنوع، مع ضرورة أن يشعر جميع السوريين بأنهم جزء من هذا المشروع الوطني. واعتبر أن التحديات كبيرة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وأن النجاح يتطلب توافقًا وطنيًا قويًا.
لمتابعة الندوة كاملة: https://www.youtube.com/watch?v=OW2eRqKDZaw

