عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم الخميس 8 شباط/ فبراير 2024، في مقرّه بالعاصمة القطرية الدوحة، ندوةً حوارية بعنوان: (السويداء.. عن الحراك والسياسة والمستقبل)، بمشاركة الباحث مضر رياض الدبس، وأدار الحوار عمر إدلبي، مدير مكتب الدوحة في مركز حرمون للدراسات المعاصرة.
ناقشت الندوة أهم التطورات والتصورات الممكنة حول الحراك في محافظة السويداء، في ضوء التطورات الداخلية، وموقف النظام السوري، ودور مشيخة العقل، ومحاولات “الإدارة الذاتية” التي تهيمن عليها ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” التدخّل في ساحة العمل السياسي في السويداء.
في المحور الأول من الندوة، قدّم مضر الدبس توصيفًا لبعض القضايا المتعلقة بالحراك، والعوامل الدافعة له، والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تقف وراء هذا الاحتجاج. وقال إن من الضروري فهم الطبيعة الاجتماعية لمحافظة السويداء من أجل فهم أسباب ما يحدث بشكل دقيق، ولا بد من فهم التضارب الذي حصل في المحافظة منذ عام 1925 حتى عام 2011، بين فكرة الهوية المحلية ومفهوم الوطنية، وكيف تحوّلت هذه الهوية المحلية إلى منبع من منابع الوطنية، وكيف استثمر النظام السوري هذه الفكرة منذ سبعينيات القرت الماضي، بسبب فهمه لطبيعة العلاقة المعقدة بين الهوية والوطنية في السويداء.
أضاف الدبس أن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005، وموقف كمال جنبلاط، زعيم الدروز الموحدين في لبنان، الذي أقلق النظام السوري، جعل محافظة السويداء تحت مجهر النظام الذي اتخذ حينذاك عدة إجراءات، أهمها تكثيف زيارات بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس لزعماء الطائفة الدرزية في السويداء، والعمل على تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي فيها، وذلك بهدف ضخ سردية تقوم على الربط بين الهوية المحلية وبين سردية الممانعة والمقاومة.
في السياق ذاته، استعرض الدبس بإيجاز أبرز المحطات التي مرّ بها حراك السويداء بعد عام 2011، وكان أهمها المجزرة التي نفذها تنظيم (داعش) في قرى السويداء الشرقية، وراح ضحيتها أكثر من 250 شهيدًا، والتي أثارت العديد من التساؤلات، سواء بين المؤيدين للنظام أو المعارضين له، حول من الذي سهّل لتنظيم (داعش) الوصول إلى تلك المنطقة.
وأضاف الدبس أن المحطة الثانية كانت الاشتباكات التي حصلت في درعا والسويداء مع قوّات أحمد العودة قائد اللواء الثامن المدعوم روسيًا، وتسببت في قتل وجرح العشرات. وأضاف أن ظاهرة (بدنا نعيش) كانت من المحطات المهمة، لأنها شكلت حالة استمرار للربيع العربي، واستحضارًا لقصة البوعزيزي في تونس، ومحاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في السويداء.
تطرقت الندوة إلى خصائص الحراك الاحتجاجي في السويداء، على صعيد تطوره ومشكلاته، ونتائجه على المستوى السياسي. وفي هذا الخصوص، أوضح الدبس أنّ الحراك لم يُنتج ما هو مأمول منه سياسيًا، على الرغم من الإصرار على التظاهر في الساحات منذ أكثر من 5 شهور، مع الأخذ بعين الاعتبار صعوبة استمرار الاحتجاجات وسط هذه الظروف الأمنية والمعيشية، وأن ما خرج حتى الآن كان مجرد بيانات إنشائية، وحديث عن المغالطات، والذهاب باتجاه مشاريع سياسية واهمة وغير واقعية.
اهتمت الندوة في المحور الثاني بالحديث عن مستقبل الحراك، والآفاق المتاحة أمام السويداء الآن، وما يجب فعله لاحقًا. وقال الدبس إننا بحاجة إلى منهجية جديدة في ممارسة العمل السياسي، لأن الأدوات التي بين أيدينا حاليًا لم تُنتج شيئًا، لذلك نحن بحاجة إلى مبادرات تكون ذات طابع وطني جامع، وتذهب باتجاه رمزية النضال السوري الطويل الذي يمثل الهوية السورية.
وناقشت الندوة أيضًا أسباب الحديث عن تشكيل إدارة ذاتية في محافظة السويداء، وفرص نجاحها. وذكر الدبس أن التفكير بإقامة إدارة ذاتية هو نوع من أنواع الهذيان السياسي، واستبعد نجاح هذا المشروع، لأن السويداء تمتلك تاريخًا وطنيًا، ولا يمكن لها أن تكون بدون هذا البعد الوطني.
في المحور الثالث والأخير، ناقشت الندوة مسألة العلمانية، وعلاقة الحراك بالمؤسسة الدينية الدرزية، ومشيخة العقل، وكيفية توصيف طبيعة العلاقة بين الطرفين، وتأثير مشيخة العقل في ترجمة الحراك سياسيًا.
في ختام الندوة، جرى نقاش مفتوح بين المتحدث والحضور، أجاب خلاله عن أسئلتهم ومداخلاتهم.
يمكن متابعة البث المباشر للندوة على صفحة مركز حرمون للدراسات، وصفحة منتدى حرمون على منصة فيسبوك، عبر الروابط الآتية:
https://www.facebook.com/Harmoon.Cultrual.Forum/videos/1053000665931968/
https://www.facebook.com/HarmoonCenter/videos/356955690515538

