مركز حرمون للدراسات المعاصرة
مشروع حوارات السوريين/ المرحلة الثالثة
التقرير العام
فكرة عن برنامج حوارات السوريين
إيمانًا بأن الحوار بين السوريين هو قدرهم، وهو سبيلهم الوحيد للخلاص والتأسيس والنهوض مما هم فيه، أطلق مركز حرمون للدراسات المعاصرة برنامج “حوارات السوريين” في حزيران/ يونيو 2021، بعنوان “حوارات السوريين نحو إنتاج توافقات وطنية“، لفتح نقاشات واسعة ومعمقة ومستمرة بين السوريين، بكل تنوعاتهم وألوانهم، حول القضايا الوطنية السورية الإشكالية، سواء تلك التي تتعلق بحاضرهم وبالمأساة اللي يعيشونها، أم تلك التي تتعلق بمستقبلهم وبمستقبل الدولة اللي يحلمون بها. وذلك بهدف مساعدتهم في التوصل إلى تسويات وتوافقات حول قضاياهم الوطنية. وقد مر البرنامج بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى استغرقت 13 شهرًا، نوقش فيها 12 موضوعًا وطنيًا مهمًا وخلافيًا، في 26 جلسة حوارية، شارك فيها 186 أكاديميًا وباحثًا ومثقفًا وناشطًا وسياسيًا، من مختلف التيارات الفكرية والسياسية، متعددة الانتماءات والرؤى والثقافات، ونجم عنها وثيقة تضمنت خلاصة ما طرحه المشاركون من أفكار، أطلقنا عليها اسم: مشروع وثيقة توافقات وطنية. والمقصود وثيقة تساعد وتحفز على إنتاج توافقات وطنية سورية، أما كلمة “مشروع”، فتعني أن الوثيقة ليست نهائية، بل ستبقى حية وقابلة للنقاش والتعديل والتطوير دائمًا.
المرحلة الثانية “مرحلة النقاش العام لمشروع الوثيقة“، استغرقت 3 أشهر، نوقشت فيها الوثيقة في مستوى واسع بين السوريين، وعقدت لهذا الغرض عشرات الندوات المغلقة والمفتوحة، وكتبت عشرات المقالات النقدية.. وتمت الاستفادة من كل ذلك لتحسين مشروع الوثيقة وتطويره.. واختتمت هذه المرحلة بورشة عمل بعنوان “كيف يمكن الانتقال بالوثيقة إلى مرحلة الفعل والمبادرات الملموسة”. وعقدت الورشة في 3 جلسات، بمشاركة 33 شخصًا. وكان الرأي الجامع عند المشاركين أن أفضل ما يمكن عمله هو استمرار الحوار وتعميقه وتوسعته، ليشمل أوسع طيف ممكن من السوريين، بكل انتماءاتهم وفي كل مناطق وجودهم.. وبناء عليه قرر المركز متابعة المشروع وإطلاق المرحلة الثالثة منه.
المرحلة الثالثة: بدأت في أيلول/ سبتمبر من عام 2023، وقد حُددت سماتها الرئيسة بثلاث، هي التوسع والتعمق، والتراكم:
- التوسع بمعنى مشاركة أوسع طيف ممكن من السوريين، بكل قواهم ومناطقهم وانتماءاتهم، باستثناءات محدودة تتعلق بمتورطين ومرتكبين لا يجب الحوار معهم، أو متطرفين لا يجدي الحوار معهم[1].
- التعمق بمعنى الدخول في القضايا وتفاصيلها المهمة والخوض فيها خوضًا عمليًا ومباشرًا سعيًا وراء أفكار عملية مفيدة وقابلة للتطبيق أو المتابعة..
- التراكم بمعنى أننا سنعتمد على مخرجات الحوار السابقة ونكمل بموجبها ونبني عليها.
وقد رأت إدارة “حرمون” أن من الأفضل أن تُدار هذه المرحلة بالتعاون مع نخبة مختارة من المثقفين والخبراء، المشغولين بالهمّ الوطني، من ذوي الكفاءة والقدرة والسمعة الممتازة، بوصفهم متطوعين مستقلين عن حرمون، وبناء عليه شُكل فريق من 8 أشخاص، اثنان منهم من حرمون، وستة من المستقلين المتطوعين من خارج حرمون.
ناقشت هذه المرحلة ست قضاياوطنية خلافية، رأينا أنها الأكثر راهنية من سواها، وهي على الترتيب:
- معالجة الأزمة الطائفية
- القضية القومية في سورية
- إشكالية العلاقة بين الدين والدولة في سورية الجديدة
- الحقوق والحريات في سورية الجديدة
- المركزية واللامركزية في سورية الجديدة
- الانقسام المجتمعي على خلفية الموقف من الصراع السياسي
شارك في الحوار 153 شخصًا من الخبراء والمتخصصين والباحثين والكتّاب والسياسيين والإعلاميين.. من مختلف الانتماءات والمناطق. وقد ناقشوا القضايا الست في 18 جلسة حوارية. وصدر تقرير عن كل قضية نُشر على موقع حرمون.
إضافة إلى الجلسات الحوارية، نُظمت استبانة خاصة بالانقسامات المجتمعية الثلاثة التي تناولها الحوار: الانقسام على خلفية الانتماء الطائفي – الانقسام على خلفية الانتماء القومي – الانقسام على خلفية الموقف السياسي من الصراع القائم. بهدف دعم وإغناء الأفكار التي طرحت في جلسات الحوار من جانب، ومعرفة الروابط بين الانقسامات الثلاثة، وتأثيراتها المتبادلة من جانب آخر..
مخرجات الحوار:[2]
الموضوع الأول: معالجة الأزمة الطائفية
عُقدت لمناقشة موضوع “معالجة الأزمة الطائفية” خمس جلسات مغلقة شارك فيها 51 متحاورًا، إضافة إلى ورشة عمل مفتوحة، وكانت الجلسات على النحو الآتي: جلسة مع ممثلي بعض المنصات الحوارية، جلسة مع ممثلي بعض الكيانات السياسية السورية، جلسة مع ممثلي بعض منظمات المجتمع المدني السورية، جلسة مع رجال دين وشخصيات دينية، وجلسة مع إعلاميين وكتّاب وباحثين. أما ورشة العمل فعقدت بمشاركة 9 أشخاص، بعنوان: “معالجة الأزمة الطائفية: من الإطار النظري إلى الإطار العملي”.
المحور الأول: حول توصيف الأزمة الطائفية من حيث الحجم والأبعاد ومستوى الخطورة:
- الأزمة الطائفية قائمة وعميقة في المجتمع السوري، ولا يصح أبدًا التقليل من حجمها وأخطارها.
- السبب الرئيس لصعود هذه الأزمة وتضخّمها هو التوظيف السياسي لها، من جميع الأطراف.
- تبقى الأزمة الطائفية تحت السيطرة ما دامت لم تخلق بعد تعبيراتها السياسية والقانونية والمؤسساتية.
- تنامي ظاهرة المظلومية لدى السنّة سيؤدي مع الوقت إلى انتقالهم إلى الحالة الطائفية، وهذا خطر على قيام الدولة الوطنية، لأنها الطائفة الكبرى المناط بها النهوض بالمشروع الوطني.
المحور الثاني: حول ما يمكن/ يجب فعله الآن للحد الأزمة من الطائفية، ومن المسؤول عن ذلك؟
- للإعلام دور مهم ومركزي في التصدي للأزمة الطائفية، ويجب تأسيس تجمّع إعلامي يعمل وفق ميثاق شرف مهني، ويعمل بدلالة قيم الديمقراطيّة والمواطنة، ويتبنى خطابًا وطنيًا يُعلي من الهويّة الوطنية.
- يجب الحرص على عدم تخوين من هم خارج الثورة، وتوجيه خطاب وطني لهم، والابتعاد عن تعريف الأشخاص بطائفتهم بوصفها هوية سياسية لهم.
- الحوار بين السوريين مهم جدًا في التصدي للأزمة الطائفية، ولا بد من توسيع نطاقه وتعميقه ومأسسته، ليكون منهجيًا ودائمًا وتراكميًا، وشاملًا لجميع السوريين.
- يجب دعم أعمال ثقافية فنية، تلفزيونية خصوصًا، تهتم بتعرية الفكر والممارسات الطائفية ومحاربتها. لأن البرامج الفنية التلفزيونية هي الأقدر على الوصول إلى شرائح واسعة من الناس.
- لمنظمات المجتمع المدني، دور مهم وأساسي في مواجهة الطائفية، ولا بد أن تكون مستقلة ومموَّلة وطنيًا حتى تتمكن من القيام بدورها.
- يجب الاهتمام بالعمل العلمي والمعرفي والبحثي، وضرورة مشاركة مراكز الأبحاث والجامعات في تكوين معرفة علميِّة نقدية عن جذور الأزمة الطائفيِّة، وتبيّن أبعادها وآثارها السلبية في الدولة والمجتمع.
- السعي لتغيير المناهج التعليمية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ونزع المحتوى الطائفي منها.
- تتحمل النخب السياسية والثقافية مسؤولية أساسيَّة في هذه المواجهة مع المشكلة الطائفيَّة.
- من المهم دعم تيار ديني يضمّ أصحاب الخطاب الوطني الديمقراطي، ليستطيع القيام بدوره في مناهضة الفكر الطائفي.
المحور الثالث: حول ما يمكن عمله في المستقبل لاستئصال شأفة الطائفيَّة.
- التركيز على نشر الوعي لدى السوريين بخطورة الطائفية، وعلى أهمية إعلاء الهوية الوطنية السورية فوق كلّ الهويات الفرعية الأخرى
- التركيز على التعليم والمناهج التعليمية، وإدخال قيم الديمقراطيَّة والمواطنة والعيش المشترك، والتركيز على الأخلاق والقيم السامية في الأديان، وعلى تاريخها، على حساب مواد التربية الدينيَّة.
- كتابة دستور عصري يناسب جميع السوريين، يُجرّم الممارسات الطائفية، ويجرم التمييز بين السوريين على أساس الدين، ويضمن حقوق الأقلِّيات، وأن تكون المواطنة المتساوية مبدأ فوق دستوري فيه.
- ركّز أغلب المتحاورين على صيغة الحل السياسي وشكل الدولة والنظام السياسي، بوصفه المدخل الأساسي لحل المشكلة الطائفية وغيرها، وأن قيام الدولة الوطنية الديمقراطية هو المدخل الرئيس لحل المشكلة الطائفيَّة.
- رأى عدد من المتحاورين أن التنمية الاقتصادية هي عامل مهم في نزع فتيل الطائفية، وأن تشبيك المصالح الاقتصادية بين السوريين وحمايتها وفق صيغة سياسية يسهم في الحل.
- البعض رأى أن العامل الأهم في مواجهة الطائفية على المدى البعيد هو الإصلاح الديني، وهذا لا يقتصر على الإسلام “السنِّي”، بل يشمل الجميع.
- كل المداخلات رأت أن تعزيز قيم المواطنة، والمساواة التامة بين السوريين في الحقوق والمسؤوليات والفرص والواجبات هي الحل الجذري المضمون للمشكلة الطائفية. وأن قيم المواطنة يجب أن تحضر في كلّ المشروعات والحلول والمبادرات، إعلاميَة كانت أم حوارية أم قانونية أم ثقافية أم تعليمية…
الموضوع الثاني: إشكالية العلاقة بين الدين والدولة
نوقش الموضوع في ثلاث جلسات شارك فيها 27 مثقفًا ومختصًا وأكاديميا وباحثًا من مختلف الانتماءات والتوجهات. نوقش في كل جلسة محور من محاور الموضوع الثلاث على النحو الآتي:
- الجلسة الأولى ناقشت المحور الأول: “المرجعية الدينية للنص الدستوري“،
- والجلسة الثانية ناقشت المحور الثاني: “الفصل بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الدولة“،
- والجلسة الثالثة ناقشت المحور الثالث: “وجود قانون مدني للأحوال الشخصية“.
المحور الأول: المرجعية الدينية للنص الدستوري
حول السؤال عن مدى ضرورة وأهمية أن يتضمن الدستور نصوصا ذات بعد ديني، أو تحيل على مرجعيات دينية محددة، مثل: دين الدولة – دين رئيس الدولة – الدين مصدر للتشريع.. فقد أمكن تمييز اتجاهين رئيسين في هذا الموضوع:
الاتجاه الأول يرى أن وجود مثل هذه النصوص غير ضروري وغير مفيد، بل هو ضار بالاجتماع الوطني، لأنه يعني التمييز بين جماعة دينية معينة وغيرها. وقد ساق أصحاب هذا الاتجاه الأسباب الآتية:
- الدستور يمثل جميع السوريين، ولا يجوز أن يحتوي على أي نص يميز جماعة سورية من جماعة أخرى، فهذا يؤذي الاجتماع الوطني بسبب شعور بعض الجماعات أنها أقل منزلة من غيرها.
- وجود مثل هذه النصوص يجرح مبدأ المواطنة لأنها تميز بين السوريين على أسس دينية.
- ذكر دين الدولة يضعها (الدولة) أمام اشتراطات لا تتفق مع حياديتها.
- أصبح للموضوع حساسية كبيرة بعد هذا الصراع القاسي والمديد في سورية، وأصبحت لدى المكونات هواجس أكبر تجاه تمييز الأغلبية بنص دستوري.
- أي نص أو إشارة دينية في الدستور، حتى لو كانت رمزية، قد تستثمر في لحظة ما إذا كان الحامل السياسي والاجتماعي لاستثمارها موجودًا.
- أي نص أو إشارة دينية في الدستور ستكون مدخلًا لإعادة إنتاج الخلافات والصراعات السابقة نفسها.
الاتجاه الثاني يرى أهمية وجود هذه النصوص وضرورتها، لكن أمكن تمييز موقفين ضمن هذا الاتجاه:
- موقف يرى أن تتضمن تلك النصوص قواعد دستورية ملزمة واجبة التطبيق، لا محض نصوص عامة رمزية، ويسوقون لتبرير رأيهم الأسباب الآتية:
- الأغلبية العظمى من السوريين من الإسلام السنة، والانتماء الديني والعاطفة الدينية حاضرة وقوية لدى معظمهم، وقد تصاعدت خلال الثورة، ولا بد من أخذ ذلك بالحسبان في الدستور.
- النصوص ذات البعد الديني موجودة في الدساتير السابقة، ولا يمكن إزالتها من الدستور القادم بسهولة، وبخاصة بعد أن حصل ما حصل في سورية بعيد الثورة، وما تعرضت له الأغلبية السنية من عنف استثنائي.
- موقف يرى أن حضور مثل هذه النصوص ضروري، إنما بوصفها نصوصًا شكلية رمزية فحسب[3]، ويسوقون لتبرير رأيهم الأسباب الآتية:
- من المفيد احتواء الدستور على نصوص وإشارات ترضي وتطمئن الأغلبية السنية، وإن كانت رمزية لا تنتج آثارا قانونية أو تخلق مزايا فعلية.
- الدين جزء رئيس من هوية الناس، والانتماء الى الفضاء الثقافي والحضاري الإسلامي حقيقة لا جدال فيها، والإشارة إلى ذلك مفيدة ولا تمس بالمبادئ التي يقوم عليها دستور دولة حديثة.
- يجب عدم وجود أي نص يمكن استغلاله مستقبلًا أو تفسيره بما يضر بحقوق المواطنة أو بالحريات العامة أو بالمساواة بين السوريين.
- بعض المشاركين أشار إلى “مقاصد الشريعة الإسلامية” كحل توافقي، عادًّا إياها مقاصد إنسانية عامة بامتياز على الرغم من طابعها الديني، وهي تحيل على قيم أخلاقية مشتركة بين الجميع، وبهذا تختلف عن الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية.. لكن جاء الرد على ذلك من آخرين بأن المصطلح إشكالي بدوره، مفتوح على تفسيرات واحتمالات قد تقود إلى المشكلات نفسها.
المحور الثاني: إشكالية الفصل بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الدولة
انقسم المتحاورون في هذه الجلسة إلى فريقين، فريق يؤيد الفصل بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الدولة، وفريق يرفض هذا الفصل.
مؤيدو مبدأ الفصل يسوقون في معرض تبريرهم الأسباب الآتية:
- الدولة جهاز بيروقراطي وظيفي لا دين له، يهتم بجميع مواطني الدولة بغض النظر عن أديانهم.
- الحقوق التي تتصل بالدين والإيمان مجالها المجتمع الأهلي وليس مؤسسات الدولة.
- الفصل يعني عدم التمييز بين الأفراد والجماعات الوطنية، وتساوي الجميع في الحقوق والمواطنة.
- عدم الفصل سيضر بعلاقة بعض الجماعات بالدولة، لأنه سيؤدي حكمًا إلى تمييز جماعات من أخرى.
- دين الدولة، كأدلجة الدولة، ينسف جوهر المواطنة المتساوية.
- فصل الدين عن الدولة هو دفاع عن الدين كي لا يُستخدم لأغراض سياسية، وهذا يحافظ على نقاء الدين.
- فصل الدين عن الدولة هو أيضًا دفاع عن الدولة كي لا تطغى سلطة رجال الدين، وتتحول إلى شكل من أشكال الدولة الدينية التي أصبحت كوابيسًا لشعوبها، كما هو الحال في إيران أو السودان.. ويمكننا في سورية رؤية مقدمات لمثل هذه الدول في النماذج التي تحكم بعض المناطق الآن كإدلب، أو التي حكمت مناطق أخرى في فترة سابقة كداعش وجيش الإسلام..
- الحريات والحقوق الدينية ستكون بحال أفضل عندما تكون الدولة محايدة تجاه الأديان، وهذه الفكرة يجب إيصالها إلى الناس.
- في الدين الإسلامي لا يوجد شراكة بين الدين والدولة، ولا توجد دولة دينية على الإطلاق.
- الدين تعبدي فردي، له بعد روحي يتصل بوجدان الفرد وأخلاقه، وينعكس في معاملات الأفراد بين بعضهم. أما الدولة فتقوم على مفهوم الحق والواجب القانوني وليس الأخلاقي، وهما مجالان منفصلان لا يجوز الخلط بينهما، وأي خلط يعني التوظيف السياسي للدين من الحكام.
أما مؤيدو مبدأ عدم الفصل فيسوقون المبررات الآتية:
- حيادية الدولة يمكن ان تتحقق من دون الفصل بين الدين والدولة، وذلك عندما تعترف بحقوق جميع الفئات الدينية وتحميها.
- ما دام الدين سلوكًا قيميًا يحض على الفضيلة ومكارم الأخلاق، فإن انتقال تلك القيم الأخلاقية إلى اجهزه الدولة ومؤسساتها، سيقود الى حاله مثالية من إدارة الدولة، وإلى إنتاج تشريعات أكثر إنسانية وتحضرًا ومدنية.
- الدين الإسلامي يتضمن قواعد تشريعية في مجالات مختلفة، والفصل يعني عدم الأخذ بهذه القواعد، وهذا مرفوض من المؤمنين. كما أن السواد الأعظم من الناس متدين ويتمسك بأحكام دينه.
آراء مختلفة ساقها المتحاورون:
- شُوه مصطلح “العلمانية” وكُرسَت لدى جمهور المتدينين بوصفها مرادفًا للإلحاد وصنوًا للاستبداد، وبالمقابل كُرس الإسلام لدى الجمهور الآخر منتجًا للتطرف، وسببًا للاستعلاء على الآخرين. وهذه الصور النمطية المشوهة هي المشكلة الكبرى التي يجب النقاش حولها وتصحيحها.
- مصطلح “مدنيه الدولة” أفضل من مصطلح “علمانية الدولة”، لأن مبدأ مدنية الدولة غير إشكالي أولًا، ويتضمن كل القيم التي يمكن أن تخرجنا من هذه الإشكالات، فهو يعني دولة القانون، والمواطنة المتساوية، والحقوق والحريات والواجبات، والتعددية وقبول الآخر، والالتزام بقيم الديمقراطية ومبادئها، ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
- العلمانية ضرورة لا يمكن التساهل فيها، ويجب أن تطبق بطريقة ما، وما كان للغرب أن يخرج من صراعاته الدينية الطاحنة لولا تبنيه العلمانية وفصل الكنيسة عن شؤون الحكم، على الرغم من أن المسيحيين في الغرب لم يكونوا أقل تعصبًا لدينهم من تعصب المسلمين اليوم.
- يجب التركيز على صوغ الدستور، لأنه يؤسس لهذا التوازن المطلوب بين المجالين، ويضع الحدود لهما بما يضمن عدم طغيان أي منهما على الآخر، وعلى الدستور أن يقر في ديباجته بالقيم الثقافية والدينية للمجتمع، وأن يضمن احترام الآداب العامة للمجتمع، وأن يدعم حرية الناس في التدين، ويترك المجال للمجتمع الأهلي لممارسة دوره في هذا المجال.
المحور الثالث: إشكالية وجود قانون مدني للأحوال الشخصية
في الحوار حول هذا الموضوع أمكن رصد ثلاث توجهات بين المشاركين:
- توجه يرفض وجود قانون مدني للأحوال الشخصية بكل صوره وأشكاله، وساق الأسباب الآتية في معرض الدفاع عن رأيهم:
- وجود قوانين الأحوال الشخصية للطوائف والأديان بشكلها الحالي يحقق العدالة ما دام الناس راضين بها، ويشعرون أنها تحترم شعائرهم ومعتقداتهم.
- استبدال قوانين الأحوال الشخصية بقانون مدني مرفوض تمامًا، لأن الحقوق في الأسرة السورية مبنية على الأحكام الدينية، ولا يجوز المساس بها. ثم إن عاداتنا وتقاليدنا كلها ذات منشأ ديني ولذلك لا داعي لأن نستورد شيء لا يتوافق مع قيّمنا وتقاليدنا.
- القوانين الدنيوية قابلة للتغيير، لكن هناك قضايا ثابتة وأصيلة شرعها الله، وتغييرها هو تعدٍ على حق الله، ولا يجوز أن نتكلم فيها. هل نقول إن قانونًا وضعيًا وضعه البشر أفضل من قانون وضعه رب البشر.
- نحن نعيش في مجتمعات ما تزال بنيتها الأساسية قائمة على أساس العائلة والعلاقات العائلية، فهل نحن قادرون الآن على الانتقال مباشره نحو قوانين تتعارض مع هذه البنية؟
- وتوجه معاكس يرى ضرورة أن يكون هناك قانون مدني للأحوال الشخصية يطبق على الجميع، ويبرر أصحاب هذا التوجه رأيهم بما يأتي:
- تعدد قوانين الأحوال الشخصية في الدولة يعوق بناء دولة وطنية حديثة، لأنه يجرح مبدأ المواطنة المتساوية، ومبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين.
- تعدد القوانين والأحكام أمر غير عادل، وهو يمس بحقوق النساء بالدرجة الأولى، من الناحية الاقتصادية خصوصًا، ويمس حقوق المجتمع من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الدينية، ويصنع التفرقة ويولد الإحساس بالتمييز والظلم.
- تعدد قوانين الأحوال الشخصية يخلق تمايزًا بين الاشخاص أنفسهم ضمن الأسرة، ويخلق تمايزًا بين الأديان بنواح متعددة وهذا يعزز من الطائفية ويساعد على تصدع المجتمع.
- لا بد من استئصال التمييز بين المسلمين وغير المسلمين على صعيد القانون، كذلك لا بد من إلغاء جميع أنواع التمييز بين المرأة والرجل، ولا بد من إعادة النظر في القوانين التي تنطوي على انتهاكات لحقوق الطفل التي تنبع من منظومة الأحوال الشخصية الدينية.
- بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية العام (للمسلمين) تطبق على غير المسلمين، وتعطي للمسلمين أفضلية على غيرهم، كما في حالة أحكام حضانة الطفل بين رجل مسلم متزوج من إمراة مسيحية. وهذه الأحكام تجرح مبدأ المواطنة، وتؤذي مشاعر أَتباع الطوائف الأخرى، وتغذي المشاعر الطائفية لديهم.
- لا يجب النظر إلى القانون المدني من زاوية الفائدة التي يقدمها فقط، بل يجب أن ننظر إليه أيضًا من زاوية أنه ضرورة لقيام دولة مواطنة متساوية حقيقية.
- وتوجه وسطي يرى إمكانية وجود قانون مدني للأحوال الشخصية بالتزامن مع القوانين الموجودة ذات المرجعية الدينية، وتترك الحرية للناس في اختيار القانون الذي يريدون الخضوع لأحكامه. ويبرر أصحاب هذا التوجه رأيهم بما يأتي:
- أصبح لدينا طائفة جديدة في سورية هي طائفة اللادينيين، ولا يجوز إخضاعهم لمرجعيات لا يؤمنون بها.
- حالة التعدد والتنوع في الانتماءات الدينية للسوريين تتطلب وجود قانون أسرة مدني إلى جانب قوانين الأسرة الخاصة بكل طائفه، وهذا لا يجب أن يكون خاضعا لقرار الأغلبية.
- وجود قانون مدني للأحوال الشخصية لا يسيء إلى أحد، بل إن عدم وجود هذا القانون هو الإساءة إلى مبدأ العدالة والحريات، ما دامت هناك نسبة وازنة من الناس لا ترغب في اللجوء إلى القوانين ذات المرجعيات الدينية. وبوجود مثل هذا القانون تُحترم الحريات ومبدأ العدالة، حيث يتاح للمؤمن وغير المؤمن ولكل فرد اختيار القانون المناسب له.
- التجربة السورية خير دليل على ضرورة وجود قانون مدني للأحوال الشخصية:
- فهناك قانون للمسلمين السنة، وقانون للطائفة الدرزية، وقوانين عدة للطوائف المسيحية.. ولكل منها أحكامه المختلفة عن غيرها،
- وقانون الأحوال الشخصية العام (للسنة) يتضمن أحكاما تنطبق على جميع السوريين بغض النظر عن دياناتهم.
- وهذا القانون يميز بين الزوجين لمصلحة الطرف المسلم في حال كان الطرف الآخر غير مسلم (الإرث وحق الحضانة…).
آراء وأفكار مختلفة
- هناك شيطنة لفكرة الزواج المدني بسبب مواقف رجال الدين، من مختلف الطوائف الذين يشعرون دائمًا بالتهديد من فقدان سيطرتهم على الناس إذا خرجت قوانين الأحوال الشخصية من نطاق سيطرتهم.
- مجتمعاتنا ما زالت بعيدة عن مستوى القبول بقانون مدني للأحوال الشخصية.
- إقرار حق اختيار الزواج المدني يجب أن يكون بقرار سياسي، بسبب حاجة المجتمع الماسة إليه، لكن بالتأكيد يجب أن يتزامن ذلك مع جهد كبير لخلق ثقافة مجتمعية داعمة له.
- في ظل التباينات بين المناطق السورية المختلفة بخصوص القدرة على تقبل قانون مدني للأحوال الشخصية، ربما يكون من المناسب تطبيق القانون في بعض المناطق من دون الأخرى، بناء على نِسَب السكان وانتماءاتهم الدينية.
- التناقض الذي يدعيه بعض رجال الدين بين ما يطرح بخصوص القانون المدني والقرآن، هو تناقض مزعوم ناجم عن سوء فهمهم للنص القرآني، أو خوفهم على سلطتهم ونفوذهم.
- الفهم الصحيح للدين الإسلامي يساعد على تشريع قانون مدني للأحوال الشخصية، وليس في ذلك أي إساءة للدين، لأن الدين الإسلامي أقر للمرأة بكامل الأهلية، وبالمساواة مع الرجل في التكليف وفي الثواب وفي العقاب، وفي كل ما أنزله رب العالمين على الناس، وبذلك لا شيء يمنع من سن قانون مدني يساوي بين الرجل والمرأة.
الموضوع الثالث: القضية القومية في سورية
عُقدت لمناقشة موضوع “القضية القومية في سورية” ثلاث جلسات مغلقة، شارك فيها 27 متحاورًا، وكانت على النحو الآتي: جلسة مع شخصيات سياسية، جلسة مع كتاب وباحثين، وجلسة مع مثقفين وأدباء وفنانين.
المحور الأول: حول توصيف الأزمة القومية في سورية من حيث الحجم والأبعاد والخطورة
- ثمة أزمة قومية حقيقية في سورية، ذروتها بين الجماعتين القوميتين الكبرتين، العرب والكُرد..
- المشكلة موجودة منذ تشكيل سورية بصيغتها الراهنة إلا أنها بدأت تتصاعد بصورة مستمرة وتأخذ أبعادًا مجتمعية وثقافية وسياسية في مراحل لاحقة، إلى أن جاءت الثورة وما رافقها من أحداث عزَّزت الاحتقان القومي، وأصبح الانقسام القومي بين العرب والكُرد أكثر عمقا.
- السبب الرئيسْ لصعود المشكلة وتحولها لأزمة، كان حكم البعث ونظام الأسد الذي أهدر الحقوق الثقافيَّة والسياسيَّة لكل ما هو غير “عربي”، وتجاهل القوميات الأخرى وهمّشها، وأدار المكونات بما يخدم بقاءه.
المحور الثاني: حول ما يمكن/ يجب عمله الآن أو في المستقبل
- الحوار حول المسألة القوميَّة، وغيرها من المسائل الوطنية الإشكالية من أهم ما يجب عمله، على أن يتوسع ليشمل كل المستويات، لا في مستوى النخب فحسب. مع الحرص على أن تصل مخرجاته إلى كل الناس.
- للإعلام دور مهم في تأسيس وعي وطني، وسلوك وطني قادر على التعامل مع الأزمات الوطنيَّة وتخفيف حدتها وخطورتها. ودوره في مواجهة خطاب الكراهيَّة الذي يغذي جميع الصراعات
- للقوى الناعمة، أي الثقافة، الأدبْ، الفن والمسرح.. بحكم قدرتها على الوصول إلى كل بيت، دور مهم في خلق نقاش مجتمعي موسَّع، ورفع مستوى الوعي اللازم حول خطورة الأزمة القوميَّة.
- لمنظمات المجتمع المدني دور في خلق مساحات آمنة للحوار، وخلق معرفة متبادلة مستندة إلى المصالح بصورة أساسية، ومواجهة الخطاب الإقصائي بخطاب معرفي جديد.
- لا بد من اتفاق القوى الديمقراطيَّة من كل الاتجاهات على اعتماد خطاب ذي منسوب ديمقراطي حقيقي كواحد من مسارات الحل.
- الاعتراف هو المدخل الأساسي لأي معالجة للمسألة القوميَّة وغيرها من المسائل التي تخص المكونات السورية، وهذا الاعتراف يكون في مستويين: الأول الاعتراف بأخطاء الماضي من جميع القوى والجماعات السورية بالظلم الذي وقع على الجماعات الأخرى. والثاني الاعتراف بحقوق جميع المكونات على قدم المساواة.
- يجب تعزيز القناعة لدى جميع السوريين بأن الدولة السورية هي الإطار المؤسسي الحقيقي لكل السوريين.
- الحل النهائي للأزمة القوميَة، ولكل مشكلات الهويات، هو قيام الدولة الحديثة المرتكزة على المواطنة المتساوية والحقوق والحريات، وعلى الهوية الوطنية السوريَّة، والحل الجذري للقضية القومية ولجميع القضايا الوطنية، لا يكون إلا حلًا وطنيًا ديمقراطيًا، وفي كافة المستويات الدستورية والحقوقية والثقافية.
- ثمة أساسيات يجب الإقرار بها أولا والانطلاق منها لإيجاد حل دائم وراسخ للأزمة القومية، وهي:
- سورية دولة نهائيَّة غير قابلة للتقسيم.
- جميع السوريين متساوون في الحقوق والواجبات والفرص، ولا بد من مبادئ فوق دستوريَّة تضمن ذلك، ولا بد من أن ينص الدستور القادم على التعددية القوميَّة بوضوح.
- القضية الكردية قضية وطنية سورية، تحل بين السوريين، وبالوسائل الديمقراطية.
- اللامركزية الإدارية الموسعة هي الشكل الأمثل للدولة السورية، وإضافة إلى مزاياه العديدة، يخلق بيئة مناسبة لمعالجة الأزمة القومية، وغيرها من الأزمات.
- للتعليم دور بالغ الأهمية، في نشر الوعي بالثقافة الوطنيَّة لدى الأطفال والشباب، والتعريف بالثقافات السورية المختلفة التي يتكون منها النسيج الوطني السوري، وتدريس التاريخ بشكل صحيح، والمساعدة على تقبل الآخر والاعتراف به.
- التركيز على خلق مساحة من المصالح المشتركة بين السوريين، وعلى ربط الجغرافيا السورية بشبكة من العلاقات الاقتصادية، بافتراض أن المصالح المشتركة والاقتصاد، كفيلان بإعادة تشكيل المجتمع وارتباط أفراده.
الموضوع الرابع: الحقوق والحريات في سورية
“الحقوق والحريات في سورية القادمة” هو الموضوع الرابع من موضوعات المرحلة الثالثة من برنامج حوارات السوريين، وقد نوقش في ثلاث جلسات شارك فيها 25 متحاورًا من مختلف التيارات والتوجهات الرئيسة في سورية، ومن مختلف الانتماءات والاختصاصات.
الاتجاهات الرئيسة حول الحقوق والحريات في سورية
عكس الحوار في موضوع الحقوق والحريات إلى حد كبير حالة التشظي الحاصل بين السوريين، نخبًا ومجتمعا، وقد برزت في الحوار أربع اتجاهات رئيسة تجاه الحقوق والحريات:
الاتجاه الأول: يرى أنه يجدر بالسوريين تبني كامل منظومة الحقوق والحريات التي نصت عليها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتكريسها دستوريا وقانونيًا، إذا أرادوا دولة وطنية حديثة متصالحة مع العصر، وقد ساق أصحاب هذا الاتجاه المبررات التالية:
- تقدم الشرعة الدولية لحقوق الإنسان منظومة متكاملة ومتقدمة من الحقوق والحريات التي يمكن أن يتمتع بها الإنسان، وهي أرقى ما أنتجته البشرية في هذا المجال. ويجدر بالسوريين تبني كامل تلك المنظومة، وإيجاد أفضل السبل الآمنة لتكريسها في دستورهم وقوانينهم.
- الفكرة التي تقول إن شرعة حقوق الإنسان مع ملاحقها هي نتاج حضارة مختلفة لا تناسب مجتمعاتنا هي فكرة خاطئة تماما، فالشرعة هي خلاصة تراكم حضاري أسهمت فيه جميع الشعوب والحضارات، بما فيها الحضارتين العربية والإسلامية.
- لا يمكن ضمان حقوق الأفراد إلا عبر الشرعة الدولية، لأنها متكاملة ولا تميز بين البشر، بينما لا تتمتع الإيديولوجيات على تنوعها، بما فيها الأديان، بهذه المواصفات.
- لا يمكن القبول بفكرة تجزئة الشرعة أو اختزالها بحجة خصوصية مجتمع ما، لأن هذا سيؤدي إلى تشويهها وتفريغها من مضمونها.
- لا يمكننا دخول العصر وتجاوز حالة التخلف والفوات إذا استسلمنا للعادات والتقاليد الراسخة في مجتمعاتنا بفعل القوى الظلامية من جانب والقوى المستبدة من جانب آخر.
الاتجاه الثاني: يرى أنه يمكن تبني الشرعة العالمية لحقوق الإنسان كمرجع أساسي للحقوق والحريات في سورية، لكن مع التحفظ على بعض بنودها، ويبررون رأيهم بالآتي:
- لمجتمعاتنا خصوصية تفرضها ثقافتنا وعاداتنا وديننا، وهي راسخة ولا يمكن القبول بما يتعارض معها.
- هناك دول عدة لا تتبنى الشرعة بكاملها، وتتحفظ على بعض بنودها للأسباب نفسها.
- يجب ألا تتعارض نصوص الشرعة مع الدستور، ومن ثم مع النصوص الدستورية ذات المرجعية الدينية.
الاتجاه الثالث: يرى أن المرجع الأساسي للحقوق والحريات هو الدين الإسلامي، ولا يؤخذ من الشرعة إلا ما هو منسجم مع الدين الإسلامي، ويبررون رأيهم بأن الإسلام أدرى بحقوق الناس وحرياتهم في مجتمع يدين أغلبه بالإسلام.
الاتجاه الرابع: يرفض الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بكاملها، ويرى فيها محاولة من الدول الغربية للسيطرة على مجتمعاتنا وتفتيتها، عبر نشر قيم وثقافة لا تناسب مجتمعاتنا، ويتقاطع أصحاب هذا الاتجاه مع أصحاب الاتجاه الثالث، في أن الدين الإسلامي لديه منظومة كافية ووافية لحقوق الإنسان، ولا يحق لنا الابتعاد عنها.
أفكار ومقترحات تساعد في الوصول الى توافقات:
طرح المتحاورون جملة من الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تساعد على الوصول إلى توافقات حقيقية بين السوريين بخصوص الحقوق والحريات[4]:
- التصادم بين الشرعة ومنظوماتنا الثقافية السائدة ليس عدميًا، ويمكن إيجاد تسويات له دائمًا، وهناك دول ذات أغلبية مسلمة طبقت قيم المواطنة والعلمانية وبقيت متصالحة مع ثقافتها، ماليزيا وتركيا نموذجًا.
- توفر الإرادة السياسية والقوانين المتطورة والحكومة الوطنية الكفؤة يفتح الأبواب أمام التغيير، لأن الناس سرعان ما ستتفهم وتتبع مصالحها.
- يمكن تذليل الصعوبات وتقريب المواقف بين الاتجاهات المختلفة عبر الحوار المنفتح والمصغي والصبور.
- ميز البعض بين الصعوبات المتعلقة بالعادات والتقاليد وتلك المتعلقة بالدين، ورأوا أن الأولى يمكن تذليلها مع الوقت، وعبر الحوار، خصوصًا بعد أن يتوقف العنف وتتوقف خطابات الكراهية. أما الثانية فتذليلها أصعب كثيرًا ويحتاج إلى وقت أطول بسبب ارتباطها بالمقدس، ومقاومة رجال الدين التقليديين لأي تغيير. لكن ذلك ليس مستحيلًا مع الحوار والوقت، وبمساعدة فقهاء عصريين متنورين.
- حول صعوبة تحديث قوانين الأحوال الشخصية، رأى أغلب المشاركين أن يكون هناك قانون مدني ينظم الأحوال الشخصية، يسري على جميع السوريين، إضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية القائمة، ويترك للناس الخيار إلى أيها يلجؤون، وستكون هذه خطوة كبيرة إلى الأمام.
- لا بد أن يترافق العمل من أجل تبني الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وتكريسها، مع التوعية والتثقيف، ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيزها، وشرح معاني الشرعة وقيمها وإيصالها إلى جميع الناس، عن طريق التعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمنابر الدينية
- دور رجال الدين التنويريين المنفتحين على العصر، مهم جدا في مسألة نشر الوعي، ومن الضروري العمل على تعزيز دور هؤلاء ودعمهم للوصول إلى الناس.
- يجب أن تحاط الحقوق والحريات بضمانات عليا من مستوى مبادئ فوق دستورية لا يمكن المساس بها، كي لا تبقى عرضة للمصادرة في أي وقت.
- يجب تكريس مبدأ دستوري يقضي بسمو الاتفاقات والمعاهدات الدولية على التشريعات الوطنية.
- طُرحت فكرة تطبيق القوانين المتصلة بالحقوق والحريات بشكل متفاوت ومتدرج لكن على أساس المناطق، حيث تختلف المناطق في درجة تقبلها لتلك القوانين. هذه الطريقة ستقدم دليلا واقعيا ملموسا على ضرورة تلك القوانين ونجاعتها، ما سيشكل دافعا مهما لقبولها في باقي المناطق.
- تجاوز حالة التشظي السوري بخصوص الحقوق والحريات أصبح ضرورة ملحة، وحظوظ نجاح المبادرات في هذا الاتجاه معقولة:
- لأن المشتركات بين السوريين كثيرة وكبيرة، ويمكن البناء عليها.
- ولأن معظم السوريين أصبح يؤمن بأهمية الحوار ودوره في كسر الحواجز وتحقيق التوافقات المطلوبة بينهم.
- ولأن معظم السوريين أصبح على قناعة أن التقارب والتفاهم في ما بينهم هو قدرهم إذا أرادوا الخلاص والنهوض، لأنهم على ظهر مركب واحد، وإما أن ينجو الجميع معًا أو يغرقوا معًا.
الموضوع الخامس: المركزية واللامركزية في سورية القادمة
“المركزية واللامركزية في سورية القادمة” هو الموضوع الخامس من موضوعات المرحلة الثالثة، وعقدت لمناقشته جلستي حوار شارك بهما 14 متحاورًا. وقد حرصنا، تمهيدًا للحوار وإغناءً له، على تنظيم استبانة موجه إلى المدعوين، ضمنَّاه معظم التفاصيل المهمة المتصلة بموضوع المركزية واللامركزية، وقد استجاب للاستبانة 16 شخصًا، وتمت الاستفادة من محتواه في توجيه جلستي الحوار وإدارتهما، وعُدّ جزءا من هذا الحوار ومن هذا التقرير.
خلاصة الآراء التي وردت في الحوار:
- كان هناك اتفاق عام من قبل المتحاورين على ضرورة اعتماد اللامركزية كشكل للدولة، لكن برزت خلافات متعددة حول صيغة اللامركزية وحدودها ومدى الصلاحيات التي يتمتع بها المركز في علاقته بالأطراف:
- ففي حين رأى البعض أن اللامركزية الادارية كافية وتناسب الوضع السوري وخصوصا في ضوء مجريات الحدث بعد آذار/ مارس 2011.
- رأى آخرون أنها لن تكون سوى إعادة لهيمنة المركز وتهميش الأطراف، وأنها باختصار إعادة إنتاج نظام استبدادي جديد.
- اختلف المتحاورون أيضًا بشدة حول مصطلح اللامركزية السياسية:
- فمنهم من رأى أنها ستفضي في ما لو طبقت في الوضع الراهن إلى التقسيم، أو أنها بأحسن حالاتها ستفضي إلى دولة فاشلة ستنهار سريعا.
- ومنهم من ذهب إلى القول إنها ضرورة حتمية لواقع متخم بتعقيدات دمار وانهيار شامل، وأنها قد تكون الضمانة الوحيدة لبقاء سورية موحدة.
- كان الخلاف أكثر حدة حول اسم الدولة، بين مؤيدي فكرة إلغاء صفة “العربية” من اسم الدولة والمتشبثين بها:
- فأنصار إلغاء صفة “العربية” من اسم الدولة ساقوا المبررات الآتية:
- ذكر “صفة العربية” هو انعكاس لعنصرية مارسها القوميون العرب بحق القوميات الأخرى، واستعلاء إيديولوجي ينسف فكرة المواطنة.
- اسم “الجمهورية السورية” هو الأنسب للدولة السورية، لأنه حيادي بالنسبة إلى الجماعات القومية، ولأن الدولة يجب أن تكون منزوعة الصفات حتى تكون دولة كل مواطنيها.
- وأنصار إبقاء صفة “العربية” برروا رغبتهم بالآتي:
- الصفة تحمل دلالة ثقافية فقط، كون جميع السوريين ينتمون إلى الفضاء الثقافي العربي، ولا تنطوي على أي تمييز للعرب من غيرهم.
- حذف صفة “العربية” سيخلق حساسية كبيرة، وربما ردات فعل، لدى قسم كبير من السوريين العرب.
- بخصوص اللغة الرسمية برزت ثلاثة مواقف:
- موقف يرى بأن اللغة الرسمية يجب أن تقتصر على العربية، لأن كل السوريين يتحدثون بها ويستخدمونها، واعتماد لغات أخرى سيخلق مشكلات عدة بيروقراطية واقتصادية..
- وموقف يرى أن تُعتمد لغات رسمية عدة بحسب المكونات السورية الرئيسية.
- وموقف ثالث وسطي يرى أن تُعتمد اللغات غير العربية لغات رسمية في المناطق التي يكون فيها وجود وازن للجماعات الناطقة بها.
- لكن بغض النظر عن اللغة الرسمية، كان هناك إجماع على أهمية استخدام اللغات الأخرى في مجالات التعليم والإعلام والدوائر المحلية.
- قضية التعليم حازت على اهتمام لافت من المتحاورين، ويمكن تلخيص الأفكار المختلفة التي طرحت على النحو الآتي:
- ضرورة الإبقاء على مناهج تعليم موحدة ومركزية حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي.
- إبقاء المناهج مركزية في كل مراحل التعليم ويبقى للسلطات المحلية طريقة إدارة العملية التعليمية والتربوية وتنفيذ البنية التحتية لعملية التعليم.
- حق السلطات المحلية في قيادة عملية التعليم بالكامل لكن بشروط ومحددات عامة يُتفق عليها دستوريا وقانونيا.
- حصر الاختلاف في التعليم وطرائقه وأساليبه في مرحلة التعليم الجامعي فقط.
- بخصوص موقع “المحافظ”:
- رأى البعض أن المحافظ يجب أن يعين من المركز على افتراض:
- أنه يلعب دورا وظيفيا وليس سياسيًا.
- وأن الانتخاب سوف يكرس سيطرة الأغلبية على موقع المحافظ، ما قد يؤدي إلى تحيزه، وابتعاده عن مهماته الحقيقية.
- ورأى آخرون ضرورة انتخاب الحاكم والمجلس المحلي من المجتمع المحلي.
- في ما يتعلق بتقاسم الموارد اتفق المتحاورون على أن الثروات العامة هي ملك عام للدولة، ولا يحق للمناطق أن تستأثر بما يوجد في أراضيها من ثروات، أو على أراضيها من مرافق عامة. وتخضع إدارتها للسلطة المركزية، ولكن تحت هذا المبدأ العام انقسمت الآراء إلى:
- يحق للأطراف الحصول على نسبة من هذه الثروات كحصة يتفق عليها.
- يحق للأطراف نسبة من ناتج هذه الثروات مقابل الأعباء التي تتحملها المنطقة بسبب عمليات الاستخراج وما قد تسببه من ضرر للمنطقة، ويتفق عليها أو تقررها السلطة المركزية.
- ليس للمنطقة أي حق في الثروات العامة الموجودة فيها، هي ملك للشعب السوري كله، والضرر الناتج من الاستخراج أو التصنيع وغيره تتكفل السلطة المركزية بالتعويض عنه، مع ملاحظة أن وجود الثروات العامة في المنطقة سينعكس عليها إيجابا من خلال البنية التحتية وزيادة فرص التشغيل وغير ذلك.
- بخصوص تركيبة البرلمان، ذهب معظم المتحاورين إلى القول بضرورة اعتماد مبدأ البرلمان من غرفتين، بوصفه ضمانة مهمة لمصالح المناطق والأقاليم، وينسجم مع اللامركزية الموسعة المنشودة.
الموضوع السادس: الانقسام المجتمعي على خلفية الموقف السياسي[5]
هذا هو الموضوع السادس والأخير من موضوعات المرحلة الثالثة من برنامج حوارات السوريين، وهو الموضوع الثالث من الموضوعات التي اهتمت بانقسامات السوريين. وقد عُقدت لمناقشة الموضوع جلستان حواريتان، شارك فيهما 18 متحاورًا حرصنا على اختيارهم من التوجهات الثلاث الرئيسة في سورية، بحسب الموقف من طرفي الصراع: التوجه الموالي للنظام[6]، والتوجه الموالي للثورة، والتوجه الوسطي الحيادي.
كان الهدف من تنظيم الحوار حول هذا الموضوع هو محاولة التوصل إلى أفكار تساعد في التخفيف من حدة الاستقطاب بين السوريين (الناس العاديين) على خلفية مواقفهم من طرفي الصراع في سورية، النظام والثورة، حيث اتسع هذه الانقسام وتعمق وترك أثره العميق في العلاقات الطبيعية بين الناس، حتى ضمن الأسرة الواحدة، لكن كانت مقاربة الموضوع بالمعنى المقصود (الانقسام المجتمعي بين موالاة ومعارضة على خلفية الصراع السياسي) على درجة من الصعوبة في جلستي الحوار اللتين عقدتا لهذا الغرض، صعوبة لجهة التمييز بين انقسام السياسيين والانقسام المجتمعي، وصعوبة لجهة جعل المتحاورين المحسوبين على الموالاة يتحدثون في صلب الموضوع بحرية ومن دون خوف، وإبعادهم قليلا عن قضيتهم المركزية، وهي مهاجمة المعارضة والثورة والنيل منهما.
إذن جاءت النتائج شحيحة نسبيًا، ولا تتناسب البتة مع الجهد الذي بذل لتنظيم الجلسات، ولا مع الأسماء المهمة التي شاركت، لذلك ومن باب التعويض، رأينا في فريق إدارة الحوار تنظيم استبانة تغطي الموضوع، كما يغطي الانقسامين الآخرين، (القومي والطائفي) لفهم الروابط والتداخلات بين الانقسامات الثلاثة، وسنخصص الفقرة الأخيرة من هذا التقرير لإعطاء فكرة عن مخرجات الاستبانة، وسينشر التقرير الخاص بالاستبانة بشكل مستقل.
قبل عرض خلاصة جلستي الحوار، نود تأكيد نقطتين: الأولى هي أننا نحرص على أن يكون الحوار بين أطراف القضية التي نتحاور حولها، أيًا كانت انتماءاتهم ومواقفهم، فالحوار لا يكون حوارا إلا إذا كان بين المختلفين، الثانية هي أن كل ما يرد في التقارير التي تلخص مخرجات الحوار، ومنها هذا التقرير، هو تكثيف لما قاله المشاركون في جلسات الحوار، تنقله إدارة الحوار بأمانة من دون أن تتدخل بمضمونه.
المحور الأول: حول تشخيص حالة الانقسام السياسي:
- اتفق معظم الآراء على وجود انقسام سياسي واسع وعميق بين السوريين، لكنهم اختلفوا في تحديد أسبابه:
- فأصحاب التوجه المعارض حمَّلوا نظام الحكم في سورية مسؤولية ذلك، إن بسبب القمع والاستفراد بالسلطة وإلغاء الحياة السياسية من المجتمع، ومنع تشكل أحزاب سياسية حقيقية. أو بسبب تركيزه في فترة الصراع على تشويه صورة المعارضين والمحتجين، وتخوينهم وربطهم بأجندات خارجية. أو بسبب سعيه لطمسِ جوهر الصراع، وتغييب وجهه السياسي، وإزاحته من حقل السياسة وتحميله على الصدوع الدينيَّة والطائفيَّة والقوميَّة باستخدام القوة والعنف وسفك الدماء. مع الإشارة إلى أن ممارسات النظام تلك ترافقت مع فشل ذريع للمعارضة في إبقاء الصراع في حقله الأساسي، وانجرارها إلى الحقل الذي أراده النظام.
- وأصحاب التوجه الموالي حمَّلوا المعارضة السورية المسؤوليَّة:
- إنْ بسبب تركيبتها المشوَّهة المأزومة التي لا ترى في العمل السياسي إلا سلطة وكرسي.
- أو بسبب تركيزها على تشويه صورة النظام وإبراز بعده الطائفي.
- أو بسبب تفويتها لفرصة الحوار الذي دعا إليه النظام.
- أو بسبب تبعيتها للخارج المعادي للدولة السورية بسبب دورها القومي وانتمائها إلى محور المقاومة.
- أما الوسطيون فأشاروا إلى أن جميع أطراف الصراع أسهمت في تزكية الانقسام المجتمعي وتعميقه.
- أشارت بعض الآراء إلى أن الانقسام المجتمعي في سورية ذو جذور عميقة، وكان موجودا قبل بدء الصراع بوقت طويل، حيث كانت سورية تعيش حالة انقسام صاعد على كل الصعد الطائفية والقومية والمناطقية، لكن الدولة كانت تمنع بالقوة ظهور هذا الانقسام إلى العلن والتعبير عنه، والقول إن أحداث 2011 وما بعدها هي السبب المباشر في الانقسام المجتمعي غير صحيح.
المحور الثاني: حول الحلول المتاحة
المحسوبون على الموالاة أجمعوا على أن الحل بسيط وواضح، ويتلخص في تراجع المعارضين عن مواقفهم والاعتراف بأخطائهم والتصالح مع النظام الذي يمد يده باستمرار لأبنائه
أما المحسوبون على الموالاة، وكذلك الوسطيون، فأبدوا وجهات نظر متقاربة يمكن تلخيصها بمجموعتين:
- الأولى ترى أنه من الصعب الحديث عن أي حلول للتخفيف من الانقسام السياسي في الشروط الراهنة، والأمر يحتاج إلى بيئة وشروط ملائمة يستحيل توفرها الآن، ومن تلك الشروط:
- إنجاز التحرر الوطني والتخلص من تأثير القوى الخارجيَّة على القرار الوطني.
- تحقيق مسار مقبول للعدالة الانتقاليَّة يطال كل الأطراف التي ارتكبتْ انتهاكات بحق الشعب السوري.
- توفر حياة سياسية وأحزاب فاعلة يمكنها النهوض بدور مؤثر على صعيد معالجة الانقسام السياسي.
- توفر مستوى جيد من المشاركة المجتمعيَّة بوصفها عنصرًا رئيسًا في تكوين الوعي السياسي ومن ثم ممارسة السياسة.
- خلق تنمية اقتصادية متوازنة بين مختلف المناطق السورية.
- الثانية ترى أنه ثمة ما يمكن ويجب العمل عليه منذ الآن لمعالجة الانقسامات بين السوريين، ومنه:
- تعزيز الحوار وتطويره وتوسيعه بين السوريين، على أن ينتقل من الدوائر المغلقة، إلى دوائر أوسع تغطي كل التيارات والانتماءات، وإلى المجتمع نفسه لكي تكون المشاركة المجتمعيَّة جزءًا من آلية التغيير.
- توعية المجتمع السوري بالمخاطر الجدية على وجوده ومستقبله وأمنه إذا استمرت الانقسامات وتعمقت بين السوريين، فمن شأن هذا الوعي أن يبدل في أولويات السوريين ويجعل الانقسام السياسي يتراجع.
- انفتاح النخب والشخصيات السوريَّة المؤثرة في بعضها، وتبادل خطابات مطمئنة، والتركيز على المشتركات، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من الانقسامات ويرأب الصدوع بين السوريين.
استبانة خاصة بالانقسامات المجتمعية
خلاصة النتائج
أشرنا أعلاه إلى أن سبب إعداد هذه الدراسة حول الانقسامات المجتمعية الثلاثة هو تواضع نتائج بعض الجلسات الحوارية، وعدم تقديمها إجابات كافية عن الأسئلة المطروحة.
شارك في الإجابة عن أسئلة الاستبانة الخمسة 69 شخصا حاولنا اختيارهم من مختلف ألوان الطيف السوري، عمرا وجنسًا.
السؤال الأول: (في حال الإقرار بوجود تأثير متبادل بين أشكال التنوع السوري الثلاث: الطائفي والقومي والسياسي، ومساهمتها في تعميق التوتر المجتمعي، كيف تعرِّف أدوارها؟)
- رأى 53% من المشاركين أن الاحتقان الطائفي هو اللاعب الرئيس في تغذية أشكال الاحتقان الأخرى، بينما رأى 35% منهم أنه يلعب دورًا مساندًا.
- نسبة 32% من المشاركين حمّلوا العامل القومي الدور الرئيس في تغذية أشكال الاحتقان الأخرى، بينما رأى 52% منهم أنه يلعب دورًا مساندًا وليس رئيسًا.
- وبخصوص الاحتقان السياسي، فإن المشاركين انقسموا بالتساوي تقريبا بين من يراه العامل الرئيس ومن يراه عاملًا مساعدًا ومن يراه عاملًا ثانويًا.
أبرز الشروحات الإضافية الواردة على السؤال الأول:
- يلعب العامل الاقتصادي دورًا مهمًا في تعزيز التوتُّرات القوميَّة والطائفيّة داخل المجتمع، وثمة علاقة عكسية بين المستوى المعيشي والتوتُّر الطائفي، فكلما تدنَّى المستوى المعيشي ازداد التوتر الطائفي وبالعكس.
- غياب المواطنة المتساوية يؤدي إلى صعود الاحتقاناتِ المجتمعيَّة بمختلف أشكالها.
- غياب دور الدولة بسبب تغوُّل السلطة عليها هو العامل الأهم في زيادة التوتَّرات على أنواعها.
- غياب العدالة عامل رئيس من عوامل التوتر في المجتمع خصوصا على الصعيدين الطائفي والقومي.
- ما كانت التوترات لتكون بهذا الحجم والتأثير لولا الإدارة السامة للتنوع السوري من النظام، ولولا اشتغال قوى الأمر الواقع في سورية، وبعض الأطراف الخارجية خدمة لمصالحهم.
- يتحمل نمط التدين المتطرف لدى البعض قسطًا من المسؤولية عن صعود التوتر الطائفي، ويتحمل غُلاة القوميِّين قسطًا من المسؤولية عن صعود التوتُّر القومي.
- التوتُّر الطائفي هو الأخطر، وهو الذي يغذِّي الاحتقان السياسي،
السؤال الثاني: (ما هي برأيك مسببات التوتر في مستوى المجتمع السوري المرتبطة بالتمايزات الطائفية والقومية والسياسية؟)
- ممارسات السلطة الحاكمة تلعبُ الدُّور الرئيس في إثارة كل أشكال الاحتقان الثلاثة، الطائفي والقومي والسياسي، بحسب ما ورد في إجابات المشاركين، ودورها بارزٌ جدًا في ما يخص الاحتقان السياسي (57%)، بينما يتساوى دور السلطة الحاكمة مع غياب مشروع الدولة الحديثة في ما يتعلق بإذكاءِ الاحتقان الطائفي (41%).
- الشعور بالمظلوميَّة التاريخيَّة مسؤول عن 26% من الاحتقان القومي، وعن 12% فقط من الاحتقان الطائفي، بينما مسؤوليته معدومةٌ عن الاحتقان السياسي
- غياب مشروع الدولة الحديثة -بحسب آراء العينة – لعب دورًا كبيرًا في إذكاء الاحتقان الطائفي (41%)، إضافة إلى لعبه دورًا وازنًا في إذكاء الاحتقان السياسي (36%)، وجاء في المرتبة الثالثة كمسبب للاحتقان القومي.
أبرز الشروحات الإضافية الواردة على السؤال الثاني:
- أكَّد قسم كبير من التعليقات الإضافية أن السلطة الحاكمة هي المسبِّب الأكبر للتوتُّر المجتمعي باختلاف أنواعه، أما بخصوص ممارسات السلطة التي أدَّت إلى ذلك فكانت الآراء على النحو الآتي:
- ممارسات النظام الطائفيِّة.
- تغييب ثقافة التنوع.
- طريقةُ إدارة التنوع.
- تغييب الحياة السياسيِّة وحكم المخابرات والحزب الواحد.
- تغييب العدالة وحكم القانون وتعطيل الدستور.
- غياب فكرة المواطنة، والتمييز بين المواطنين بسبب ولاءاتهمْ وانتماءاتهم الدينيِّة والقوميِّة..
- تغييب مشروع الدولة الحديثة.
- قسم آخر أقل من التعليقات ركز على دور العامل الديني، ومما ساقوه في هذا المجال:
- نمط التدين لدى البعض يحمل طابعًا استعلائيًا، وأحيانا عدائيًا تجاه الآخر.
- الإسلام السياسي لعب دورًا في تعزيز الاحتقان الطائفي.
- آراء أخرى أشارت إلى أنَّ:
- البنى الاجتماعية هي التي تفرز بنية النظام، والنظام لا يهبط من السماء.
- مفهوم الأكثريِّة والأقليِّة لدى قسم من أبناء الأكثريِّة، سواء الدينيِّة أم القوميِّة، يضع الأقليات بمستوى أدنى، ويسمح بهدر حقوقها.
- ضيقُ أفق متصدري المشهد السوري يزيد من عمق التوترات الطائفيِّة والقوميِّة.
- امتداد الصراع وغياب فرص الحل يزيد الأمور سوءًا.
- ما دام الأمن والاستقرار غائبين ستزداد الانقسامات داخل المجتمع.
- التدخلات الخارجيِّة والمال السياسي يسهمان في زيادة التَّوترات.
- التنوُّع الطائفي والقومي أصبح اليوم عبئًا على سورية.
السؤال الثالث: (بقراءة وقائع العامين الأخيرين، كيف ترى أثر التمايزات الثلاث في المسألة السورية؟)
- النسبة الكبرى من المشاركين في الاستبانة رأت أنَّ تأثير أشكال الاحتقان الثلاثة في المسألة السورية يزداد سلبًا، وقد برز ذلك بوضوح في ما يخص تأثير الاحتقان الطائفي، حيث رأى 64% تأثيره السلبي. بينما رأى 48% من المستطلعة آراؤهم أنه يزداد سلبيًا بالمنحى القومي
- نسبة وازنة من المشاركين رأتْ أن الاحتقان راوح مكانه في العامين الأخيرين وبخاصة الاحتقان القومي. ونسبة ضئيلة رأت أنه يتراجع
- بالمجمل يرى المشاركون في الاستبانة أن كل أشكال الاحتقان تتزايد باطِّراد، وبخاصة الاحتقانين السياسي والطائفي.
أبرز الشروحات الإضافية الواردة على السؤال الثالث:
- ليس ثمة تغيير حقيقي في قناعات السوريين لجهة التَّوتر الطائفيّ أو القوميّ.
- ظهور خطاب وطني جامع أكثر من قبل لكنه ما يزال منخفض التأثير.
- الحراك السياسي في تزايد، لكن ليس نحو الأفضل بالضرورة، فما زال خاضعًا لتأثير العصبيات الطائفيَّة والقوميَّة.
- هناك زيادة مضطردة في تمزُّق النسيج الاجتماعي السوري طائفيًا وقوميًا، وزيادة في خطاب الكراهية.
السؤال الرابع: (في حال الإقرار بأن تأثير التمايزات الثلاث في المسألة السورية سلبي عمومًا، ماهي ممكنات صيانة التنوع مع التخفيف من الأثر السلبي في المدى المنظور؟)
- التغيير السياسيّ الديمقراطيّ حاز على النسبة العليا من آراء المستجيبين كأفضل حلٍ يمكنه التخفيف من الآثار السلبية لأشكال الاحتقان الثلاثة، وبخاصة الاحتقان السياسي (41%) ثم الاحتقان القومي (37%)
- الإجراءات القانونية وتحقيق العدالة أعطِيتْ دورًا وازنًا في تخفيف آثار الاحتقان، وبخاصة ما يتصل بالاحتقان القومي (29%) ثم الاحتقانين الطائفي والسياسي بنسبة (25%) لكل منهما.
- أعطى المشاركون التربية والتعليم دورًا وازنًا في التخفيف من حدة الاحتقان الطائفي بصورة خاصة (25%) وأقل وزنا في التخفيف من الاحتقان القومي (22%) بينما احتلَّ المرتبة الرابعة في ما يتصل بدوره في تخفيف الاحتقان السياسي (14%)
- الإصلاحُ الديني حاز نسبة (15%) فقط كعامل مخفف للاحتقان الطائفي، بينما لم يحزْ على نسبة تذكر في ما يتصل بشكلي الاحتقان الآخرين، أقل من (3%)
- أما الإعلام فأعطِيَ دورًا وازنًا نسبيًا في التخفيف من الاحتقان السياسي (18%) بينما يتضاءل دوره بخصوص الاحتقان القومي والطائفي
- إذن التغيير السياسيّ الديمقراطيّ ثمَّ إجراءات العدالة هي من يمكنه التخفيف من آثار الاحتقان أكثر من العوامل الأخرى.
أبرز الشروحات الإضافية الواردة على السؤال الرابع:
- نسبة كبيرة ممن أضافوا شروحات إلى أجوبتهم عن الاستبانة أشاروا، بصياغاتٍ مختلفة، إلى أهمية التعليم بوصفه وسيلة أساسية لصيانة التنوُّع والتخفيف من الاحتقان المجتمعي، ومما جاء في تعليقاتهم:
- التعليم هو القادر على خلق أجيال تملك المعرفة والوعي.
- التعليم هو القادر على خلق أجيال تتفهم الآخر، وتدرك ميزات التنوع وأهميته كعامل غنى وثراء.
- التعليم هو القادر على تعزيز مفاهيم المواطنة والقانون والدستور ومعنى الدولة لدى الأجيال.
- لا بد من إصلاح المناهج التعليمية، وإبعادها عن جميع أنواع الأيديولوجيا.
- بعض التعليقات الإضافية أشارت إلى أهميَّة مبدأ حياديَّة الدولة تجاه الأديان والإيديولوجيات، شرطًا لتعزيز التقارب بين السوريين والتخفيف من أسباب الاحتقان.
- البعض أكد أن الديمقراطية هي الحل، وطالب بالاقتداء بتجارب الدول الديمقراطيَّة في معالجة مسألة التنوُّع.
السؤال الخامس: (حدد قوة الجهات الآتية ودورها: (1. القوى السياسية – 2. منظمات المجتمع المدني – 3. مراكز الأبحاث – 4. وسائل الإعلام – 5. المنصات الحوارية – 6. المرجعيات الدينية – 7. نخب وشخصيات مؤثرة) على الفعل الإيجابي في الظروف الحالية تحسين إدارة التنوع بطرائق فعَّالة تضمن السلم المجتمعي.)
- من بين سبع جهاتٍ/ قوى يمكن أن تؤثر في التخفيف من حدة الاحتقان بين السوريين في الوضع الراهن، أعطى المشاركون لوسائل الإعلام الدور الأكثر تأثيرا (24%)، بينما أعطاها (43%) من المشاركين دورا كبيرًا.. إذن يمكن القول إن أكثر من نصف المشاركين يعول على وسائل الإعلام في القدرة على إحداث أثرٍ في لجم الاحتقان وتحسين حالة الاجتماع السوري.
- منظمات المجتمع المدني حازت على 12% كصاحبة دور رئيس، و29% كصاحبة دور كبير، ومن ثم نسبة مهمة من المشاركين تلاحظ أهمية دورها في المرحلة الحالية.
- كان لافتًا أيضا أن المنصات الحوارية أعطيت 13% كصاحبة دور رئيس و24% كصاحبة دور كبير
- القوى السياسية جاءت رابعا من حيث قدرتها على الفعل الإيجابي، فأعطيت (13%) كصاحبة دور رئيس، و19% كصاحبة دور كبير والمجموع 32% .
- 6% من المشاركين رأوا أن للمرجعيات الدينية دورًا رئيسًا، بينما رأى 43% منهم أن لها دورًا كبيرًا،
- النخب المؤثرة أعطيت 9% كدور رئيس و27% كدور كبير.
- أما مراكز الأبحاث، فرأى 25% أن لها دورا مؤثرا، بينما رأى 9% أنها عديمة التأثير.
أبرز الشروحات الإضافية الواردة على السؤال الخامس:
- مجتمعنا الحالي إما غير مسيَّس أو فاقد الثقة بالسياسييِّن، لذا فإن الإعلام والأفراد المؤثرين والشخصيات الدينية على الصعيد الشعبي هي قوى لا يستهان بها لنشر التوعية والتغيير نحو التعدديَّة الهوياتيَّة والوئام بين المكونات.
- للمفكرين والكتاب والسياسييِّن في الوقت الحالي دورٌ كبيرٌ ومؤثر في تقريب المكونات من بعضها وازالة كل الحواجز التي تعمل لعرقلة المشروع الوطني.
أبرز الشروحات الإضافية التي وردت على مجمل الاستبانة:
- تدني المنسوب الحيويِّ للثقافة عند السوريين عمومًا يتيح للمرجعيات الدينية والإعلام والنخب المزيفة أن تلعبَ أدوارًا تعمِّق أسباب الاحتقان بين السوريين.
- التحول نحو الديمقراطيَّة وتداول السلطة وانضواء الجميع تحت سقفِ القانون سيكون الكفيل بالوصول إلى حلول جذرية لمسائل التنوع.
- يجب إيلاء اهتمام خاص بالأعمال الفنية وتوظيفها لخدمة أغراض التقارب بين السوريين، بوصفها الوسيلة الأهم للوصول إلى أوسع الشرائح المجتمعية.
- لا بد الآن من توسيع الحوارات وتعزيزها بين السوريين، من دون استثناء أي مكون أو جماعة، لأن الحوار هو السبيل الأمثل للوصول إلى التفاهمات.
- يجب الابتعاد عن استيراد أي مشروع خارجيّ مهما كان، بل يجب العمل على مشروع وطني يطلقه السوريون.
استنتاجات وتوصيات ختامية (هذه الفقرة من إعداد فريق إدارة الحوار):
- تتداخل مسببات الشقاق والانقسامْ بين السوريين لهذه الدرجة أو تلك، لكن في مستوى المعالجات نجد أن الأدوات والأساليب تكاد تكون متطابقة، ففي المرحلة القادمة، بعيد الخروج من الأزمة، ترانا أمام أدوات ناجعة مع جميع الانقسامات، وعلى رأسها التعليم والمحاسبة والقانون والمؤسسات والتغيير السياسي.. إضافة طبعا إلى الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث… أما في المرحلة الحاليَّة، مرحلة الاستنقاع ووجود كل مسببات الشقاق والانقسام، فأدواتنا المتاحة، والناجعة مع كل حالات الانقسام، هي وسائل الإعلام والمنصَّات الحواريَّة، ومنظمات المجتمع المدني بقدراتها المتواضعة بحكم استقلاليتها الناقصة… إذن ليس أمام السوريين سوى تفعيل الحوار وتطويره وتوسيعه، والارتقاء بأداء وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، بما يسمح بإحداث الأثر وتحقيق التراكمْ
- يمكن للتنوُّع السوري بأشكاله المتعددة أن يشكل رافعةَ نهوض للمجتمع باتجاه السلم الأهلي والاستقرار وتعزيز مقوِّمات دولة المواطنة الحيادية العادلة، لكن ذلك مشروط قطعًا بإدارةٍ وطنيةٍ إيجابيةٍ فعَّالة لهذا التنوع. وبالمقابل يمكن لهذا التنوع، في حال استمرار تعثُّر مشروع الدولة الحديثة -المستمر حتى اليوم- أن يكون مصدرًا للتوتُّرات المجتمعية بدءا من الشعور بعدم الإنصاف، مرورا بتعدد سرديات المظلوميَّة وتضخُّمها، وصولًا إلى الصراعات العنيفة والحروب الأهليَّة المفتوحة إقليميا ودوليًا.
- بعد هذه السنوات الطويلة من الحرب معظم السوريين غير مستفيد من استمرار الانقسام والصراع بغض النظر عن مواقفهم السياسية السابقة، ولذلك في حال وجود مبادرات للمُصالحة الوطنيَّة والسلم الأهليّ في مستوى المجتمعات المحليَّة، من المتوقع أن يتحقَّق اختراقٌ ما، مبادرات تستثني فقط المتورطين في جرائم الحرب والفساد المرتبط باقتصاد الحرب. مصالحات تستند إلى تحقيق الحدِّ الأدنى من العدالة والاعتراف بمعاناة الآخر.
- من الصعوبة بمكان ترميم حالة الانقسامات السياسيَّة والقوميَّة والطائفيَّة بين السوريين من دون تنمية اقتصاديَّة تتيح تبادل السلع والخدمات بينهم، فالفقر والحاجة تعزِّران حالة الانقسام المجتمعي، وإذا كانت السياسة تفرَق، فإن الاقتصاد يتيح بطابعه التشاركي مصالح تبادليَّة بين الناس قد تتجاوز انقساماتهمْ السياسية.
- إن أي حوارٍ مباشر بين السوريين المُنقسمين سياسيًا سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أم بشكل شخصي يشكل فرصةً ثمينةً. لتجنب تصعيد حالة الانقسام وفشل الحوار، ينبغي أن يتم ذلك وفقا لمُبادرات منظَّمة يتم التحضير لها جيدًا واستضافة شخصياتٍ غير مُرتبطة بشراكاتٍ أو مصالح مباشرة مع السلطة أو أطراف المعارضة أيضا. الحوار بحد ذاته مفيد ويفسحُ -مع استمراره- المجال لتفهمٍ وتفاهمٍ أكبر بين السورييِّن المختلفين.
- يمكن الاستفادة من حيوية العلاقات الاجتماعية، وتأكيد المُشتركات والتاريخ العائلي المشترك، أو الإرث الثقافي المشترك في التعايش بين السوريين، فقد تكون مناسباتُ الأعياد والاحتفالات الدينيَّة والقوميَّة للمكونات السوريَّة المختلفة مناسبة لترميم حالة الانقسام السياسيّ عبر المشاركة وتعزيز البعد الإنساني والتذكير بحبل المودة القديم بين الناس. وقد تشكل الإنجازاتُ العلميةُ والرياضية التي يحققها سوريون فرصة مهمة لتعزيز الانتماء والروح الوطنية السورية.
*****************
فريق إدارة برنامج الحوار – المرحلة الثالثة
(بحسب التسلسل الأبجدي، ومع حفظ الألقاب)
مستقلون متطوعون: بدر الدين عرودكي – حمزة رستناوي – ريمون معلولي – سعاد خبية – علاء الدين زيات – عيسى إبراهيم.
من مركز حرمون: بسام يوسف – نادر جبلي
منسق أعمال الفريق: نادر جبلي
المشاركون في الحوار
(بحسب التسلسل الأبجدي، ومع حفظ الألقاب)
إبراهيم الجبين – إبراهيم ملكي – أبي حسن – أحمد إسماعيل إسماعيل – أحمد الجباعي – أحمد الخالدي – أحمد الرفاعي – أحمد الرمح – أحمد الشمام – أحمد العبسي – أحمد شكري عثمان – أحمد شمام – أحمد عسراوي – حمد نظير أتاسي – أحمد هواس – أسامة عاشور – أسماء كفتارو – أكرم حسين – اليان مسعد[7] – أليس المفرج – أمينة عمر – انتصار يانيس – أنور مجني – إيمان شحود – أيمن عبد النور – إيهاب عبدو – – باسل معراوي – بسام العيسمي – بسام قوتلي – بسام يوسف – بكري زين الدين – بلند سينو – بيان سكيكر – جلال الحمد – جمانة سيف – جهان المشعان – حبيب إبراهيم – حسام البرم – حسام الحافظ – حسام ميرو – حسان الأسود – حسان العثمان – حمزة الرستناوي – حنان زهر الدين – خالد الحلو – خالد كمال – خلدون حيدر – راوية حرب – رديف مصطفى – رستم محمود – رشا النداف – رغداء زيدان – رواد بلان – رولا الركبي – رولا عبيد – رويدة كنعان – ريمون معلولي – زهير سالم – زياد خياطة – زيدون الزعبي – سامر إسلامبولي – سامي الخيمي – سعيد لحدو – سلوى زكزك – سميح الريشي – سمير صالح – سندس برهوم – سوسن زين الدين – شورش درويش – صالح الفاضل – صباح الحلاق – طرفة بغجاتي – طلال المصطفى – طلال جاسم – عارف الشعال – عاطف نموس – عبد الباسط سيدا – عبد المجيد شريف – عبد الناصر حوشان – عبد الواحد علواني – عبيدة النحاس – عروة خليفة – عزة البحرة – علاء الدين حسو – علي الأمين السويد – علي الحاج حسين – علي الزير – علي حمادة – عماد الظواهرة – عمار وقاف – عمر كوجري – عيسى إبراهيم – غابرييل موشي – غسان النبهان – فاروق مصطفى – فاطمة حامد – فرهاد شاهين – فؤاد حميرة – قيس علي – كبرياء الساعور – كرم دولي – ماريا عباس – مازن درويش – مازن غريبة – مازن نقاشة – محمد الأحمد – محمد حبش – محمد ديب المحمد – محمد زهير الخطيب – محمد شكيب الخالد – محمد صالح صالح – محمد علي باشا – محمد منصور – محمد وجيه جمعة – محمود الوهب – محمود سليمان العساف – محي الدين لالا – معتصم السيوفي – ملاك قاسم – ملهم غزال – مناف الحمد – منى فريج – مهند الكاطع – مهوش شيخي – موفق زريق – موفق نيربية – ميسون محمد – ميشيل سطوف – ناجي (اسم مستعار) – نائل جرجس – نجاح ملك – نجيب عوض – ندى الخش – نسرين الريش – نضال جوجك – نغم الغادري – نهى عسكر – نوال يازجي – نورا نحاس – نورس عزيز – نيسان بابلي – هالة قدسي – هدى الزين – هنادي زحلوط – هند قبوات – هوازن خداج – هوشنك أوسي – وائل سواح – وجيهة عبد الرحمن – وليد خالد إبراهيم – يارا مياسة – يارا نصير – يوسف الخالدي.
[1] نود التأكيد هنا أننا، فريق إدارة الحوار، نتحدث ونعمل على مشروعنا الحواري هذا بصفتنا جماعة وطنية مؤمنة بسورية دولة وطنية حديثة لكل أبنائها أيا كانوا، وهذا يرتب علينا دعوة المختلفين أيًا كانوا والاستماع إليهم وتوفير بيئة حوارية صحية بينهم..
[2] نؤكد هنا أن جميع الأفكار والآراء الواردة في هذا التقرير هي تلك التي ساقها المشاركون في الحوار، نقلناها بأكبر قدر ممكن من الأمانة والمسؤولية، ولا علاقة لفريق إدارة الحوار بها.
[3] يمكن تمييز ثلاث مستويات من الأحكام في مواد الدستور: 1. أحكام تقريرية وهي غالبا أحكام واضحة مثل المدة الزمنية لرئاسة الجمهورية، 2. وأحكام توجيهية مثل ضمان حرية المرأة، 3. ومقدمات هوياتية. وذكر بعض العبارات في المقدمات الهوياتية قد يكون ضروريا ولا يترتب عليه تبعات قانونية، بعكس الأحكام التقريرية أو التوجيهية.
[4] يفيد التذكير هنا أنها أفكار متفرقة وربما مختلفة ومتعارضة، لكننا ننقلها كما ساقها المشاركون
[5] المقصود بـ “الانقسام المجتمعي على خلفية الموقف السياسي” هو الانقسام المجتمعي الحاد الذي حصل بين السوريين على خلفية آرائهم ومواقفهم من الصراع العنيف الذي بدأ مع ثورة السوريين في ربيع 2011، أو بعبارة أخرى هو انقسام السوريين بسبب الموقف السياسي من النظام والثورة، وسنصطلح على تسميته تجاوزًا، ولغرض الاختصار، بـ “الانقسام السياسي”
[6] الموالون للنظام الذين شاركوا في الحوار ليسوا من ضمن دوائر السلطة.
[7] يجدر التنبيه إلى أن الدكتور اليان لم يتمكن من المشاركة في الجلسة الحوارية، إنما شارك في النقاشات التي تلت الجلسة التي جرت في الغرفة المخصصة للجلسة.

