تنويه:
كُتِب هذا المقال بطلب من إدارة برنامج “حوارات السوريين”، وبمناسبة مشاركة الكاتب في جلسة حوارية لمناقشة موضوع “الأزمة الطائفية في سورية”. وهو يعبّر عن رأي الكاتب وموقفه من الموضوع.
رئيس التحرير
مقدمة:
تُعدّ الطائفية ظاهرة بالغة التعقيد متعددة الأوجه، وقد ظهرت العديد من الدراسات والمقالات التي تتناول أبعادها الثقافية والسياسية، لكن هذه الظاهرة لا تزال تثير التساؤلات أكثر مما تقدّم من إجابات؛ وتتمحور هذه التساؤلات حول جذورها التاريخية، والأفكار المؤسسة لها، والعوامل المؤثرة في نموها وتصاعدها، ونتائجها التي تدفع الأفراد والجماعات نحو العداء والصراع.
الطائفية في بنيتها التكوينية ترتكز على منظومة من الأفكار والمشاعر والسلوكيات، وتخضع لصيرورة تتأثر بالأحداث التاريخية والاستثمار السياسي. ومن ثَم فإن دراستها من حيث أبعادها الثقافية والاجتماعية والسياسية والتاريخية مبررةٌ جدًا.
في هذا المقال، نؤكد أهمية الطائفية، وضرورة التركيز على دراستها من الناحية النفسية، بأدوات علم النفس، وذلك لتجذرها في عقل الإنسان ومشاعره. إذ لا يمكن الحديث عن الطائفية دون الحديث عن الطائفيين، ولا توجد طائفية بدون أفراد طائفيين، وعندما يكون الحديث عن الأشخاص، ينبغي الاستعانة بعلم النفس وأدواته، من أجل تحليل كيفية تحرّك أفكار هؤلاء الأشخاص ومشاعرهم وسلوكياتهم.
لماذا نستدعي الأدوات النفسية لتفكيك الظاهرة الطائفية؟
إن تشابك الأفكار والمشاعر والسلوكيات الطائفية، في أثناء التوترات السياسية، يجعل الطائفية تبدو كأنها صدمة حادة للمجتمع، أو عرض لمرض نفسي عميق يستوجب استدعاء المعالج النفسي واستشارته عما يحصل في أعماق نفوس وعقول هؤلاء الأشخاص الذين يصرّون على تدمير أنفسهم ومجتمعاتهم، بطريقة لا يستطيع كثيرون فهم إصرارهم على الانتحار الجماعي.
عندما يقوم المعالج النفسي بمعالجة مريض الاكتئاب أو القلق أو غيره، يستخدم منهجًا يبدأ من السؤال، فيسأل عن الأعراض (ما نوعها؟)، وعن تاريخ الأعراض: (متى بدأت؟ وكيف تطورت منذ بدايتها؟ ما المسار الذي اتخذته؟ ما الأفكار السلبية والمشاعر السلبية والسلوكيات السلبية التي تراكمت في المرحلة ما قبل انفجار المرض؟). هذه الأسئلة مهمّة لفهم الطائفية، كما هو الحال لفهم المرض النفسي، الذي عادة يستمر لسنوات تتراكم فيها الأفكار السلبية والمشاعر السلبية بصمت، قبل أن تتحول إلى مرض، أو قبل أن تصادفها صدمة حادة تدفعه إلى اكتئاب حاد أو قلق حاد.
لا أودّ هنا مناقشة تصنيف الطائفية علميًا على أنها مرض نفسي أم لا؛ فهذا عمل علمي وأكاديمي يتطلب جهودًا كبيرة ومؤسسات علمية ضخمة، لكي يتم تصنيف الطائفية ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، لكن ممّا لا شك أن الطائفية مشكلة نفسية بامتياز، تتداخل فيها الأفكار والمعتقدات الراسخة، والاتجاهات الاجتماعية المكتسبة، والمشاعر السلبية العميقة، والسلوكيات المعبرة عن هذه الأفكار والمعتقدات والمشاعر. لذا يبدو أن ضعف التركيز على أبعادها النفسية يقوّض كافة جهود معالجتها. أما الكتابات التوصيفية الثقافية حول الطائفية، التي تتناول مدى وجودها في المنطقة العربية، وتأثير البعد السياسي فيها، ودراسة تطورها التاريخي، وحتى محاولات رسم أشكال تكونها الاجتماعي، فلم تكن كافية.
وباعتبار أن الطائفية فلسفة ونظام قيم تفصيلي، تتدخل في كل شؤون الحياة وتفسرها، والأشخاص المقدّسون للطائفية حرّاس لهذه التفاصيل الدقيقة الصغيرة، ومع طول الزمن وثباته، يمسي عسيرًا اعتماد مقاييسَ من خارج هذه المنظومة، أو قِيمٍ غير ما تعتقده الجماعة في نفسها[1].
فالتفاعل الحقيقي يكمن في بنية الشخصية، وضمن تعقيدات العملية المعرفية والانفعالية للإنسان، البعد النفسي للطائفية بعدٌ جوهري، ويمكن التأكيد أن العامل السياسي لا يستطيع تفجير الطائفية، ما لم يمر عبر المسار النفسي للأفراد والجماعات. ومن الاختزال المخل، تركيز الكتابات العربية على كل مناهج الكتابة دون التركيز الفعلي على جوهر الظاهرة، وهو ما يتمثل في بعدها الإنساني وتراكيبها النفسية، ضمن رؤية متعددة الأبعاد.
فالطائفية بهذا المعنى هي نتيجة معالجة عقلية وشعورية سلوكية مرّت بمسار معقّد لتصل إلى ما يعرف بالتعصب الطائفي، وهو تعلق مفرط بالطائفة، وعدم رغبة في قبول معتقدات ووجهات نظر وآراء الطوائف الأخرى، مما قد يؤدي إلى التحيز والتمييز ضد الجماعات الأخرى[2].
إن الفهم العميق للجذور النفسية للطائفية، وبناء استراتيجيات تدخل أكثر فعالية لمعالجتها، يستوجب تفكيك البنى العميقة المتجذرة في عقل الإنسان ومشاعره وفهمه. وهذا تحدٍ معرفي كبير بلا شك، ولا سيما أن فهمنا للعقل البشري، وكيفية عمله في المواقف الحياتية المرتبطة بمحركات نفسية متأثرة بمحتوى طائفي، لا يزال في مراحله الأولى.
الأدوات النفسية لتفكيك الطائفية
للطائفية -كما ذكرنا- مسار طويل للوصول إلى الشكل السياسي أو الاجتماعي. ويمكن تبسيطها على مستويين رئيسين هما: المستوى التكويني (فرضيات الأصل)، والمستوى التعزيزي (فرضيات الصيانة).
أولًا: المستوى التكويني
في المستوى التكويني دائمًا يبرز سؤال: ما هو المكوّن الأساس الذي تنشأ بسببه الطائفية؟ وعادة ما يُناقش في الظواهر والاضطرابات النفسية، إن كان هذا الاضطراب ناتجًا عن وجود جينات وراثية يمكن أن تؤدي إلى ظهور هذا الاضطراب النفسي.
ومما لا شك فيه أنه لا أحد يمكنه القول إن الطائفية ذات بعد وراثي مطلقًا، وهناك إجماع على أنها وليدة ثقافة مجتمع وطريقة تفكيره حتمًا، وإن الأفكار والمشاعر يزرعها المجتمع عبر ما أسميه “الوراثة الاجتماعية والنفسية”، وهي أشد خطرًا وتأثيرًا من الوراثة الجينية في نشوء الاضطرابات النفسية والسلوكيات المتطرفة، حيث تتشكل القناعات والقيم عبر التنشئة الاجتماعية ضمن بيئة معينة.
لكنّ بعض الدراسات تناقش احتمال وجود عوامل عصبية أو اضطرابات تغذّي الشعور والأفكار الطائفية، وتشير إلى تغيّر في الوظائف الدماغية القشرية العليا، وسيطرة المناطق البدائية اللازمة للحفاظ على البقاء، وانخفاض القدرة على السيطرة والتحكّم في مناطق الفصّ الجبهي من الدماغ (المكافئ الذهني)، أي حصول تشويه في الطريقة التي تفسّر فيها الخلايا العصبية في الدماغ ما يردها من المحيط، من معلومات، فيكون الخلل في قدرة الدماغ على استقبال المعلومات الواردة إليه ومعالجتها واستيعابها، والمكافئ الاجتماعي لهذه التغيرات تأسيس ثقافة هذيانية مبنيّة على الخرافة، تسيطر على الحياة العامة والخاصة، وتنتشر على جميع المستويات في كلّ مكان، في الشارع والمدرسة والبيوت والمساجد والكنائس، وتعبّر عن نفسها بالانشغال المفرط في قضايا غيبية[3].
يرى بعض الباحثين أن هذا التغير في بينة الدماغ يحصل بشكل أساسي عند الأشخاص الهوسيين، بحكم أن لديهم طاقة هائلة تعمل على تغير بنية دماغهم، وتجعلهم أميل إلى الأفكار المتطرفة ورفض الآخرين والاستعلاء عليهم. وعلى الرغم من أن هذه الفرضية متماسكة نظريًا، ومنسجمة مع أعراض الهوس وخصائص الهوسيين، فإنه لا توجد دراسات حقيقية تحسم الأمر، وهذا بحد ذاته مهمة علمية تؤكد ضرورة دراسة الطائفية وفقًا للأدوات النفسية.
الخوف نقطة استناد الطائفية
لا تظهر الطائفية بمحض الصدفة، وإنما تظهر نتيجة أحداث سياسية ودينية وثقافية ومجتمعية مختلفة[4]، تهيئ البيئة لتشكل مناخ طائفي عام، وترى الدارسات النفسية أن سمته الأساسية أنه مناخ من الخوف، ومن أهم التفسيرات التي تتبناها الأبحاث النفسية حول الطائفية، في ما يعرف بـ “علم نفس الطائفية”، أن الخوف هو من أهمّ العوامل المؤسسة للطائفية، لما يشكّله من ضغوط نفسية حادة. حيث يُحدث الخوف تغيرات كبيرة وحادة في التركيبة المعرفية والانفعالية للعقل البشري، ويُولد أنماطًا سلوكية خاصة ناتجة عن جهود الأفراد ومحاولاتهم التخلص من هذا الشعور المؤلم، وهذا ما تحاول تفسيره نظرية إدارة الرعب.
موقع تأثير الخوف الأكبر هو في عقلنا الباطن، حيث تتداخل أفكارنا ومشاعرنا بطريقة غامضة، فالخوف هو المولد الأساس للغموض في عقولنا. وبالنظر إلى منطقتنا العربية، نجد أنها مسكونة بخوف قديم وعميق، يُعززه محتوى ثقافي اجتماعي رسمي وشعبي، يجعل الخوف أشدّ قتامة ورهبة في نفوس الأطفال، والكبار، والنساء، والرجال.
هذه المخاوف التي لم تفارق الإنسان في هذه المنطقة، ولو لفترة قصيرة، تُشكل وتُكون عقله الباطن ومشاعره السحيقة ونظرته إلى السلطة الإلهية، والسلطة الأسرية، وجميع السلطات الاجتماعية والسياسية، لذا فالعلاقة مع هذه المؤسسات تقوم على منظومة مفاهيم مركبة ضمن ثلاثية (الخوف والغموض والسلطة).
هذه الثلاثية تكرست لدرجة أن الجميع يحرص على استمرارها كما هي (المتضرر منها وصانعها)، ذلك بسبب تكون متلازمة الخوف من الخروج من الخوف، ويصبح الكل ضد من يريد أن يخرجهم من خوفهم. لأن مواجهة الخوف -كما تشير المقابلات مع المتعالجين نفسيًا- تُولّد ألمًا أشد من الخوف نفسه، وهذا العامل عادة هو سبب استمرار المرض النفسي، خاصة اضطراب القلق.
عندما تحصل التوترات في مجتمع ما، تكتشف القوى الطائفية وجميع القوى المتسلطة على هذا المجتمع، أن أفراد هذا المجتمع أصبحوا رهينين للخوف، ومن ثم تبدأ جميع السلطات استثمار هذا الخوف وتكريسه، وتحفيز عناصر الخوف من الآخر، والطائفية أخصب حقل لهذا الاستثمار.
تُبرز القوى الطائفية نفسها بمظهر القوة الملهمة التي تُشعر الخائفين بالأمان، وتشير الدراسات النفسية إلى أن الخوف المستمر من الآخر الذي تولده الاضطرابات السياسية يؤدي إلى زيادة الدعم الاجتماعي لأفراد المجموعة الداخلية[5] القريبة منك فقط، وتعمل لتعزيز المحتوى الطائفي بأقصى درجاته، بهدف تكوين شعور قوي بالانتماء لها. وبتأثير الخطب والعبارات النارية والتحشد والتجمهر، يبرز عامل الشجاعة والقوة والإحساس بالانتماء كأهم حلم يداعب الجميع، وهذا مكسب لا يمكن تعويضه وفرصة لا يمكن تفويتها للخائفين الذين يتحولون إلى أبطال.
في المقابل، تُظهر القوى الطائفية قدرتها عبر المطالبة بالانضباط والالتزام الشديد من أفراد الطائفة، الذين هم أيضًا يحتاجون إلى إعلان تأييدهم لطائفتهم وإبراز شجاعتهم في الدفاع عنها، للتخلص من خوفهم والشعور بالشجاعة التي يحتاجونها، (تمامًا كطفلٍ مهذب يبالغ في إظهار الطاعة). ويصبح الانتماء إلى الطائفة حاجة نفسية، وتصبح معادلة العلاقة مع الطائفة كما يلي (أنا الأمان لك من الآخرين، مقابل الدفاع عني والانتماء لي وحدي). وبهذه الطريقة، يتكون الأساس والقاعدة لتكوين الطائفية التي في ظل التوترات السياسية تجد لها كثيرًا من المبررات والتأكيدات أنها الحامي للفرد من الخوف والخطر.
وفي هذا النمط من الخوف، لا يبحث الأفراد عن الانتماء إلى المجموعات الكبيرة، لأنها لا تحقق لهم الطمأنينة والتخلص من القلق والمخاوف، أعني أن الفرد لا يشعر بالطمأنينة من السلطة المركزية للدولة، بل يسعى إلى طمأنة مخاوفه عبر قوى قريبة مختلفة، من خلال المجموعات الجنسية أو العائلية أو القروية التي تكونه وتشكل بحد ذاتها مصدرًا لسلطات جزئية، ففي حالة مجتمع عصبوي مقسّم، يفتقر إلى السلطة المركزية، ترتب الجماعات قواها، وتخلق سلطتها الخاصة، سلطة الوجهاء والأعيان ورجال الدين[6].
مفهوم السلطة والقوة: (الوجه الآخر للخوف)
مفهوم القوة والسلطة مفهوم ديناميكي في علم النفس، وأمرٌ حيوي لفهم العلاقات البشرية ونشوء الاضطرابات النفسية، خاصة في ظواهر اجتماعية معقدة مثل الطائفية، فالشعور بالقوة آلية دفاع تساعد على حماية “الأنا” من مشاعر التهديد والرفض، لذا نجد الأفراد يتكاتفون في بيئاتهم المحلية أو الطائفية، عندما يتعرضون للرفض المعنوي، أو التهميش الاقتصادي، أو التهديدات الوجودية عبر الحرب، أو توقع مواجهة فعلية مع طائفة أخرى، عادة ما تشكل لها تهديدًا وجوديًا وصراعًا عقائديًا، حتى لو كان هذا التهديد وهميًا. إن الشعور بالقوة يطمئن المجموعة الطائفية ويحفظ تماسكها، لا تكون الجماعة إلا بالعصبية، أي بشعور التضامن والتلاحم الجماعي تجاه الجماعات الأخرى، وهذا أساس سلوكها[7].
الشعور بالقوة، لدى أولئك الذين يعانون الهوس، ستار يحميهم من الشعور بعدم الأمان أو النقص. ولا يمكن أن يكون الشعور بالقوة متوازنًا في هذا السياق، بل يجب أن يكون مفرطًا ليؤدي وظيفته. لذا يرافق هذا النمط محاولة السيطرة المفرطة على الآخرين، كحاجة ملحّة للشعور بالأمان، خاصة عندما يتعلق بوجود أطراف أخرى منافسة تُشعره بالقلق وتُخيفه من الفوضى، لذلك يصبح لديه شعور بأن كل سلوك خارج عن تحكمه هو سلوك مخيف يجب ضبطه. ولذا تعمل الجماعات الطائفية على إظهار القوة المطلقة أو التحدي، والتهديد باستخدام أقصى أشكال القوة، وهنا يكون خطر التحوّل إلى العنف الطائفي.
الشعور بالحاجة إلى القوة والسلطة يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الولاءات، وفرض السيطرة، وتغذية الصراعات، إلا أنه شديد الخطورة، ومن أشد مخاطره أنه يدفع الأفراد والجماعات إلى فقدان التعاطف مع الآخرين، ومن ضمنهم أحيانًا الأسرة وشركاء الوطن، ويؤدي إلى تراجع احترام قيم المجتمع، وتكون دائمًا القيمة الأساسية تحقيق ما تريده الطائفة وما يحميها، ولو على حساب القيم، وقد تصل الرغبة في الشعور بالقوة بالأفراد والجماعة الطائفية إلى درجة الوصول إلى مشاعر الكراهية الحادة للآخرين وتعظيم الشعور بالذات، مما يمثل فيما بعد خطرًا على الطائفة والأفراد، وهذا ما يفسّر كيف يمكن لطائفة ما أن تدمر نفسها، نتيجة رغبتها في الشعور بالقوة الذي لا تقابله رغبة في فهم قوتها الحقيقية ومكانتها الطبيعية. وفي جو متشنج، يقع الجميع في هذا الشعور، ويذهب الجميع إلى العنف الطائفي الذي يعرف البعض كيف يبدؤوه، لكن في الغالب لا أحد يعرف كيف يوقفه.
ثانيًا: المستوى التعزيزي والتحفيز نحو الطائفية
يشير الدكتور عزمي بشارة في كتابه (الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة) أن الطائفية ظاهرة اجتماعية وليست خيارا ثقافيا سياسيا فرديا، وان خيار الانتماء الى الطائفة من عدمه خيارا وهميا على الاغلب في حالة هيمنة الطائفية نفي لحرية الاختيار هذه ومن ثم يصبح الصراع مع الطائفية شرط ممارسة الحرية[8].
ذلك أن الطائفية – كما أشرنا – سلسة طويلة من التحولات العقلية والمعرفية والانفعالية والسلوكية، وجود الخوف أو العوامل في المستوى التكوينية لا يكفي من أجل ظهور العقل الطائفي أو المشاعر الطائفية، ويمكن الإشارة الى مجموعة العمليات التي تعزز وتشكل الطائفية، وتظهرها إلى العلن كمواقف اجتماعية وسياسية.
التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory):
نظرية التعلم الاجتماعي للعالم المشهور باندورا من النظريات التي تقوم على النمذجة والتقليد والمحاكاة وتعلم السلوكيات من خلال مشاهدة سلوكيات النموذج[9] المقتدى به تشير نظرية التعلم الاجتماعي المشهورة في تفسيرها لتشكل الطائفية، إلى أن الطائفية تبدأ بالتشكل في البيئة الطائفية، بيئة تصنع طائفيين تتوافر في داخلهم نوازع ورغبات للطائفية، فالأفراد يتعلمون المعتقدات والسلوكيات الطائفية من خلال ما يرونه من مواقف طائفية يتم تعزيزها من قبل البيئة المحيطة، إن كانت الأسرة، أو المجتمع الديني أو الشارع أو الإعلام ، أو المؤسسات الاجتماعية الأخرى، بحيث تصبح المواقف الطائفية غير مستهجنة، بل مشجعًا عليها، وتتحول إلى اعتبارها نموذجًا إيجابيًا يمكن للآخرين تقليده، وهذا التحول هو التحول القيمي نحو قبول الطائفية ، وهو الخطوة الانتقالية نحو الطائفية الفعلية.
حيث يمر التعليم الاجتماعي الطائفي بمرحلتين: الأولى مرحلة أسميها (التحشيد أو التعلم الطائفي همسًا) والثانية (التحشيد الطائفي بالتحدي). وكلا مرحلتي التعليم والتنشئة هما تعليم ملهم، بمعنى أنه يحتوي على الإثارة ومداعبة مشاعر الشباب والمراهقين وأحيانا حتى الكبار، فحين يكون التعليم همسًا، غالبًا ما تتحرك لدى الطائفيين نوازع حب المغامرة، ليجربوا مواقف طائفية بسيطة، بعد أن يكونوا قد تقاسموا همسًا أحاديث وقصص تحرض على الطائفية، ولهذه الأحاديث عن الابطال الطائفيين سحرها الخاص، ودورها في تهيئة الجو عندما يحين وقت التحدي، وهو الوقت الذي تحدده الظروف السياسية في البلد، وفقدان الدولة سلطتها القوية التي تضبط القانون.
التطبيق العملي عبر التماهي بالأقوى
في مرحلة أخرى يتحول الشعور بالقوة الذي أشرنا إليه كعامل تكويني في أجواء الشحن الطائفي، إلى طاقة تسعى للانفلات بأقصى ما يمكن، وتصبح وظيفة التفاعلات والأفكار الطائفية إشعار الفرد بالتفوق على الطوائف الأخرى، سواء على أساس تفوق ديني، أو تاريخي، أو اجتماعي، ويصبح دور المحتوى الثقافي والقصص الطائفية إشباع ما يسمى النرجسية الطائفية، وهي اعتقاد بعظمة الطائفة وصوابية حقها، وأنه لا انتماء يعلو على هذا الانتماء. والنرجسية الطائفية تكتمل صورتها عند البحث عن صورة الأقوى في المحيط من أجل التماهي معها.
تُظهر الأبحاث أن النرجسية الجماعية يمكن أن تؤدي إلى عداءٍ داخليٍّ بين الجماعات كوسيلةٍ لتحقيق التقدير الذي يُنظر إلى الجماعة الداخلية على أنها تستحقه[10].
والتماهي بالأقوى (Identification with the Aggressor): ميكانيزم نفسي معروف يلجأ إليه الضعيف والخائف، وتلجأ إليه الشرائح الضعيفة من المجتمع، حيث يقوم الضعيف الخائف بمحاولة التصرف كما يتصرف الأقوى، بهدف إشعار الذات بأنها أصبحت أقوى. وباعتبار أن الأقوى غالبًا ما يعتدي على حقوق الأضعف، ويستبد به، ويعتدى على ممتلكاته، وفي أجواء الغموض في موازين القوة اثناء ضعف الدولة، الجميع يتصرف كقوي، وهذا هو زاد الطائفية ومعززها في هذه الأجواء.
التحيزات المعرفية وصناعة الصور النمطية
الصور النمطية هي الشكل الثقافي والاجتماعي للتماهي بالأقوى والنرجسية الطائفية، والصور النمطية (Stereotypes) تدور حول سلبيات الطوائف الأخرى، وبطولات الطائفة نفسها، والصور النمطية في الحقيقة هي الركن الأساس في عملية التنشئة الطائفية، حيث تكتسب هذه الصور قيمتها من حجم المبالغة والإثارة والعدوانية فيها تجاه الطوائف الأخرى، فتسعى إلى تجريدها من إنسانيتها، مما يسهل على الأفراد تبرير التمييز أو العنف ضد هذه الطوائف، وهكذا تُصبح هذه الصور النمطية متجذرة في اللاوعي الجمعي، وتُورث عبر الأجيال.
تختزن الطائفية في منطقتنا صورًا نمطية، ومحتوى ثقافيًا وشعبيًا فعالًا، مسندًا إلى أدلة دينية واجتماعية في مجتمعات لا يزال العالم الديني شديد التأثير فيها، ويختزن صورًا عن مواقف تاريخية غاضبة قادرة على لعب دور محرّك للصراع والعنف الطائفي في أيّ وقت، فقد ولّدت الطائفية عبر التاريخ محتوى ثقافيًا، يحاول أن يفسّر ظواهر الحياة والسياسة والعلاقات الاجتماعية، ولم يستثنِ مجالًا من مجالات الحياة.
تتضمن أغلب التفسيرات والسرديات للأحداث التاريخية في هذه المنطقة تمايزًا متعمدًا، واختلافًا يثير نقاط اشتباك اجتماعي حاد يعزز الصراع والعداوة، حتى الرمزيات مثل الألوان المفضّلة للتعبير عن الطائفة، فعندما تكون راية طائفة باللون الأبيض، تكون راية الطائفة الأخرى باللون الأسود، وعندما تضع طائفة غطاء الرأس بطريقة تضع الطائفة الأخرى الغطاء بشكل يخالفه.
هذه الصور النمطية تظهر في الأزمات السياسية والاجتماعية لتشكل بنى للشعور، وبالتالي تتحول إلى نزعة اجتماعية متبقية قابلة للتفعيل، لذا تقترح ليزا ويدين أن الطائفية تعيش بوصفها ظاهرة تشكلت في الماضي بصورة ضمنية، وتستمر بكونها عنصرًا فعالًا في الحاضر، حتى قبل أن تُتبنى صراحة. يُتبنّى هذا النمط من التصوّر في الدراسة بصفته جزءًا من مقاربتي التفسيرية لفهم ديناميكيات صنع الحدود وعملية تطييف الانتفاضة السورية التي يجري من خلالها إنتاج فئات مثل الطوائف أو الاثنيات وإعادة تخيّلها[11].
أشكال من التحيزات المعرفية:
لا يمكن للصور النمطية المولّدة للطائفية أن تكون وليدة التفكير المتوازن العقلاني، لذا يلجأ الطائفيون والمتطرفون إلى ما يعرف باسم “التحيزات المعرفية”(Cognitive Biases) ، ومن أهم أشكال التحيزات المعرفية:
- التفكير الاستقطابي (Polarized Thinking)
هو المنجز الفعلي لعملية الصور النمطية عن الطائفية والطوائف الأخرى. وهذا النمط من التفكير يقوم برؤية العالم بنظام ثنائي (خير/ شر، نحن/ هم) من دون تدرجات، حيث ترى الطائفة نفسها تمثل الخير المطلق، والطائفة الأخرى تمثّل الشر المحض.
ويتعزّز هذا النمط ويقوى في أوقات الغموض والظروف القلقة، لأن الأفكار البسيطة المحددة الأحادية تمنح الشعور باليقين الثابت، والشعور بالهدوء والركون إلى أن القادم سيكون وفق ما تصوره الطائفة من الانتصارات والمستقبل الآمن، إذا تم الالتزام بهذا التفكير الموحد البسيط.
يشير علم النفس المعرفي إلى أن الأفراد عادة يسعون إلى خفض التوتر الناجم عمّا يعرف بـ “التنافر المعرفي” (Cognitive Dissonance)، أي أن وجود أفكار متعددة أو معتقدات متناقضة يولّد التوتر لدى الأفراد، بمعنى أن وجود أكثر من فكرة متناقضة يولّد قلقًا وتوترًا، وتعدّد الخيارات هو بحد ذاته يشكّل سببًا في حدوث ضغط نفسي لكثير من الأفراد، فيحاولون التخلص منه، لذلك يرغب هؤلاء في أفكار مبسطة ومحددة تقدّم لهم تفسيرًا بسيطًا وواضحًا يشرح ما يحصل، وهو ما سوف يحصل أيضًا.
تصبح الحاجة إلى هذا النمط من التفكير شديدة جدًا في حالات الاضطراب السياسي، حيث تتسم البيئات السياسية والاجتماعية بالغموض المحيط بالمستقبل، فتُقدم الطائفة عبر إجاباتها المحددة ما يمنح الشعور باليقين، عبر مراجعها الدينيين، لكونهم يقدّمون أفكارًا متوافقة مع الصور النمطية الطائفية، فلا يحدث التنافر المعرفي، بل الاسترخاء العقلي والتسليم العقائدي.
- التحيز التوكيدي (Confirmation Bias):
هو طريقة تفكير يقوم بها الطائفيون بالتركيز على المعلومات والأفكار التي تؤكد الصور النمطية والمعتقدات الطائفية للطائفة نفسها، وتتجاهل ما يناقضها، فيهدم غيره، وليس في ذهنه إلا تأكيد ذاته، ولا يؤكد ذاته إلا مستهدفًا الحط من الآخرين[12]. فيقوم أفراد هذه الطائفة بالبحث عن الأخبار التي تؤكد أن الطائفة الأخرى طائفة فاشلة ومنحرفة، وأنهم سوف ينهزمون لأنّهم فاشلون، بالمقابل إن المبادئ التي تؤمن بها الطائفة هي الأصوب والأصحّ، وأن النصر لها.
هذا التحيّز قد يأخذ شكل ادعاءات علمية لا صحة لها، وادعاءات عن أبحاث تؤكد أن الأفكار أو المعتقدات الدينية للطائفة الأخرى هي معتقدات خاطئة، وأن هذه الأبحاث تشير إلى صحة معتقدات طائفتنا، طبعًا هذا من أجل استقطاب المثقفين وأخذ شرعيتهم، هذا الأسلوب تراجع في الآونة الأخيرة، حيث إن الطائفيون لم يعودوا مقتنعين بأنهم يحتاجون إلى المثقفين، ولو أظهروا بعض الميل إلى الطائفية، لأنهم عادة لا يشاركون بحماس في الطائفية، ولا يلهبون المشاعر.
- تحيز الإسناد (Attribution Bias):
هذا التحيّز يشير إلى أن الطائفيين يقومون بإسناد جميع السلوكيات السلبية، لدى بعض الأفراد من الطوائف الأخرى، إلى معتقدات الطائفة وأخلاقها السيئة، في حين تُعزى تلك السلوكيات نفسها، لأفراد من الطائفة نفسها، إلى ظروف خارجية. على سبيل المثال، قد تُربط الجريمة التي يرتكبها فرد من طائفة معينة بمعتقدات طائفته، في حين تُعتبر الجريمة المماثلة من فرد من طائفة أخرى مجرد تصرّف فردي أو ردة فعل لموقف عابر.
تفكيك الطائفية بأدوات نفسية
علاج الطائفية علاج متعدد الأبعاد، ويقوم على مشاركة الجميع من رجال الدين والسياسة وعلماء النفس والتاريخ والاجتماع والناشطين المدنيين ومن الطائفيين أنفسهم، ضمن سياق طويل الأمد وخطة مشتركة، لتقديم نموذج متميز في تفكيك فكر الطائفية ومشاعرها والسلوكيات الناجمة عنها، وتبدو بعض المقترحات الأولية في هذا المجال مهمّة، مثل:
- تبادل زاوية النظر (Perspective Taking):
تدريب الأفراد على وضع أنفسهم مكان أفراد الطوائف الأخرى، ومحاولة فهم تجاربهم ومعاناتهم ودوافعهم، ذلك ضمن تدريبات وورش عمل مشتركة وتقنيات السيكودراما، ومن ثم تدريب الأفراد الطائفيين من مختلف الطوائف على الاتصال المباشر والمصمم بطريقة مؤكدة لتؤدي إلى تقبّل بعضهم البعض، وتقبّل نموذج بديل عن الأفكار الطائفية وسردياتها.
- معالجة الصدمات التاريخية:
العمل على تحليل الصدمات التاريخية بشكل يساعد على تفهمها وتقبّلها، وتقديم حلول عقلانية لتجاوز هذه الصدمات ضمن خطط ومشاريع طويلة الأمد، في بعدها النفسي والثقافي والإعلامي، وقد يستوجب ذلك وجود برامج علاج للصدمات النفسية الجمعية والفردية.
لذا، لا بد من الاستعانة بعلماء نفس الدين، وهم مفيدون من خلال خبرتهم الأكاديمية في هذه الجوانب التاريخية، والتركيز على علم نفس الدين يتناول الموقف الديني في أشكاله الخيّرة[13].
- تعزيز الهوية الوطنية:
رسم الهوية الوطنية بمعايير نفسية تنتج شخصية المواطن المتوازن والسوي، عبر تحليل التأثير النفسي للخطاب الوطني المؤسس للهوية الوطنية، وعبر خلق مشاعر وطنية وانتماء وطني يحقق طمأنة الجميع، ويستوفي احتياجات الجميع نفسيًا، وبناء مدونات سلوك المشاركة المدنية الفاعلة التي تعلي قيم التنوع وقبول الجميع للجميع، وفق أسس علمية نفسية منسجمة مع الواقع.
- نمذجة سلوك التعايش:
أي تُقدّم القيادات نفسها كنماذج للتعايش، من خلال تفاعلاتهم الشخصية، ومشاركتهم في فعاليات مشتركة، واستهداف الأشخاص الذين يغلب عليهم طابع الانفعال، ويحتاجون إلى طمأنة حقيقية عابرة للطوائف، ولا يستثنى منها أحد.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أننا استخدمنا مفهوم الطائفية -في هذه الورقة- بمعنى التفكير الطائفي والبيئة الطائفية، وليس المقصود هنا الطائفة ككيان اجتماعي تاريخي، يؤدي وظيفة اجتماعية ودورًا وطنيًا، وهذا يستوجب أن يكون في مقابل الطائفية طوائف مؤسسة للمواطنة ومؤسسة لدولة القانون، عبر ثقافتها وفكرها المتوازن.
ولا بدّ أيضًا من الإشارة إلى أن تجارب معالجة الطائفية، على مستوى العالم، كانت مختلفة النتائج، بسبب تأثير العوامل السياسية والاجتماعية والتاريخية، لكنّ العامل المهمّ في نجاح بعض التجارب في مواجهة الطائفية كان وجود أشخاص مؤمنين بقضيتهم أولًا، وأشخاص يقدّمون فوق الخطة طرق تنفيذ مبدعة وابتكارية، في مواجهة المشكلات الواقعية في البيئات التي تحرّض على الطائفية.
المراجع
المراجع العربية
أحمد بيضون: للطائفية تاريخ… في تَشكُّل الطوائف وَحَدات سياسيّة (مجلة عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 11، صيف 2015).
باسيليوس زينو: صناعة الطوائف رسم الحدود وتطييف الانتفاضة السورية 2011 – 2013، ترجمة أحمد عيشة (إسطنبول، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، آذار/ مارس 2022).
برهان غليون: المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات، ط3 (قطر، الدوحة – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات، 2012)
جمال عطية فايد وآخرون: فاعلية برنامج تعليمي قائم على نظرية التعلم الاجتماعي لتنمية التفكير الإيجابي لدى عينة من ذوي صعوبات التعلّم (مجلة الإرشاد النفسي، مجلد4، العدد 76، كانون الأول/ ديسمبر 2023).
سامر جميل رضوان: الوعي المأزوم: رؤية نفسية في تمزق الهوية، مجلة بصائر نفسانية، العدد 23-24 (شتاء وربيع 2019).
عثمان محمد: مفهوم الطائفية، نشأتها وأسبابها، مجلة المجد العلمية المتطورة، (فلسطين، العدد8، شباط/ فبراير 2024).
عزمي بشارة: الطائفة الطائفية الطوائف المتخيلة، (قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018) ص25.
يحيى أحمد المرهبي: التعصب الطائفي مقاربة في التشخيص والعلاج، (حكمة يمانية، 2022).
المراجع الأجنبية
Gronfeldt, B and Others: How sectarian and national narcissism relate differently to collective violence beliefs in Lebanon (New Jersey, Wiley, Aggressive Behavior, vo:49, issue:6, 2023).
Merrilees, C. and Others: The Protective Role of Group Identity: Sectarian Antisocial Behavior and Adolescent Emotion Problems (Child Development, vo85, issue2, 2014).
Nimrah Shahzad, Adnan Adil, Saba Ghayas: Development and Validation of Religious Sectarian Intolerance Scale for Muslim Adults in Pakistan (Journal of Muslim Mental Health, vo:17, Issue 1, 2023).
Raffaella Di Marzio: Fanaticism: psychosociological roots and social consequences (Rome, PIB – Pontifical Biblical Institute, January 15, 2025).
[1] أحمد بيضون: للطائفية تاريخ… في تَشكُّل الطوائف وَحَدات سياسيّة (مجلة عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 11، صيف 2015)، ص 21.
[2] Nimrah Shahzad, Adnan Adil, Saba Ghayas: Development and Validation of Religious Sectarian Intolerance Scale for Muslim Adults in Pakistan (Journal of Muslim Mental Health, vo 17, Issue 1, 2023) P 3404.
[3] سامر جميل رضوان، الوعي المأزوم: رؤية نفسية في تمزق الهوية، مجلة بصائر نفسانية، العدد 23-24 (شتاء وربيع 2019)، ص 22.
[4] عثمان محمد، مفهوم الطائفية، نشأتها وأسبابها، مجلة المجد العلمية المتطورة (فلسطين، العدد 8، شباط 2024) ص 7.
[5] Merrilees, C. and Others: The Protective Role of Group Identity: Sectarian Antisocial Behavior and Adolescent Emotion Problems (Child Development, vo85, issue2, 2014) P.412.
[6] برهان غليون، المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات، ط 3 (قطر، الدوحة – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات، 2012)، ص 154.
[7] المرجع السابق، ص 69.
[8] عزمي بشارة: الطائفة الطائفية الطوائف المتخيلة، (قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص 25.
[9] جمال عطية فايد وآخرون، فاعلية برنامج تعليمي قائم على نظرية التعلم الاجتماعي لتنمية التفكير الإيجابي لدى عينة من ذوي صعوبات التعلم (مجلة الإرشاد النفسي، مجلد4، العدد 76، ديسمبر 2023)، ص 6.
[10] Gronfeldt, B and Others: How sectarian and national narcissism relate differently to collective violence beliefs in Lebanon ( New Jersey, Wiley, Aggressive Behavior, vo:49, issue:6, 2023), P 671
[11] باسيليوس زينو، صناعة الطوائف رسم الحدود وتطييف الانتفاضة السورية 2011 – 2013، ترجمة أحمد عيشة (إسطنبول، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، آذار/ مارس 2022)، ص 11.
[12] يحيى أحمد المرهبي: التعصب الطائفي مقاربة في التشخيص والعلاج، (حكمة يمانية، 2022) ص 37.
[13] Raffaella Di Marzio: Fanaticism: psychosociological roots and social consequences (Rome, PIB – Pontifical Biblical Institute, January 15, 2025) P12.

