تنويه:
كُتِب هذا المقال بطلب من إدارة برنامج “حوارات السوريين”، وبمناسبة مشاركة الكاتب في جلسة حوارية لمناقشة موضوع “تعزيز ثقافة الحوار”. وهو يعبّر عن رأي الكاتب وموقفه من الموضوع.
رئيس التحرير
مقدمة
أميل إلى الاعتقاد بأن أهمّ إشكاليات الحوار المجتمعي لدى السوريين تكمن في غياب التواصل الإيجابي بينهم، وهو غياب مصنوع إلى حد كبير، ساهم فيه صراع عنيف ومديد ما زال مستمرًا، وأسست له سياسات السلطة الاستبدادية، وما كرّسته مجتمعيًا خلال عقود من عنف وتفتيت وتفكيك وتغييب وإغلاق وعدم اعتراف، فكان دورها أساسًا في خلقه وتعميقه، حيث بنت ما استطاعت، خلال رحلتها في القبض على السلطة، من دشم ودفاعات سلطوية عبر تجذير الخوف والتقوقع، و”الفردية الهوياتية” بين أبناء الوطن الواحد، وخلقت هُوّات واسعة بين مختلف الشرائح، مخلّفة أحقادًا، وسوء فهم، وتناقضات في المصالح والرؤى، وانعدامًا للثقة والتعاطف بين السوريين، وبين المتشابهين وأصحاب المصالح المشتركة منهم أيضًا، وهو ما حفر عميقًا في أساسات التواصل الإيجابي بينهم، وأغلقها، مكرّسًا شكلًا آخر من أشكال التواصل السلبي الذي ينتهي بالقطيعة والعنف والصدام غالبًا، وضيّق بالنتيجة مساحة الحوار والقدرة على الاستماع، وشوّهها.
تعريف الحوار
الحوار هو عملية تشاور متبادلة، هدفها السعي وراء تحقيق التواصل الإيجابي والتفاهم المشترك عبر بوابة الاستماع الفعال والعاطفي من أجل اكتشاف أوجه التشابه، وفهم الاختلافات في وجهات النظر المتنوعة، إذًا، هو طريقة لمعالجة المشكلات والاختلافات في الرأي والرؤى، لمنع تطور تلك الاختلافات إلى خلافات عميقة، وصراعات وعنف، فعبره يُتوافق على الأسس، وتُقرب وجهات النظر، ويُعثر على الحلول للخلافات، أو الطرق الحضارية لإدارتها، والسيطرة عليها، إنه أداة مهمة لبناء العلاقات الإنسانية السليمة، وتعزيز التفاهم بين الأطراف المختلفة، وهو يعكس مدى انفتاح الفرد، وقبوله الآخر، واستعداده لسماع وجهات نظر مختلفة.
إدارة الحوار
إدارة الحوار السوري-السوري حالة معقدة من دون شك، بالقياس إلى تعقّد الواقع، والبيئة الحاضنة له، وطرق فهم معنى الحوار وأدواته ومتطلباته واستخدامه، وتوافر عناصره، وتبلورها من حيث الموضوع والأطراف والهدف.
ولربما يمكننا بلورة تصوّر حول أنواع الحوار، وماهيتها، ومن يعتمدها، من خلال تقسيم المتحاورين إلى فئات ثلاث، وفقًا لطريقتهم في استخدامه، حيث انخرط فريقٌ من السوريين في حوارات هنا وهناك، رعتها أو انخرطت فيها كتل وهيئات سياسية أو منصات حوارية أو مؤتمرات واسعة واجتماعات بينية، متخذين منه أداة لتحقيق مكتسبات مرحلية، فكان حينًا أداة للبروز، وحينًا لتثبيت النقاط؛ وفريق ثان عدّ الحوار وسيلة لتحجم الفريق الآخر، وخلق مساحة تفاهم مؤقتة معه، وفي الحالتين، لم يتم التعامل مع الحوار بوصفه قيمة ثابتة تجمع السوريين، وتحقق مصلحة وطنية، بل بوصفه هدفًا مرحليًا. وتعامل فريق ثالث مع الحوار بوصفه عملية ديناميكية متطورة، تتطلب نوعًا من التراكم والتدرج والانخراط في تفاعل طويل الأمد لتحقيق غاياته، والفئة التي انخرطت في مثل هذا الحوار كانت نخبوية وأقل عددًا بكثير من الفريقين الأول والثاني، وهي ترى أن قيمة الحوار ومنتوجه يكمنان في استمرار العملية بحد ذاتها، بغض النظر عن النتائج الأخرى.
بينما يحتاج الحوار المنتج إلى ظروف وعوامل تساهم في خلق بيئة مناسبة له، فلا يمكن تحقيق حوار حقيقي بوجود التهديد والعنف والتوتر والتدخلات الاقليمية والأجندات المتصارعة، وتعوقه حالة الاستقطاب الحادة، وسيطرة سلطات الأمر الواقع مع تفشي السلاح والتهديد، ومن ذلك، فالحوار الناجح هو نتيجة لسلسلة إجراءات تبدأ بوضوح هدفه وموضوعه بالنسبة إلى المتحاورين، ومن الوعي بوجود خلافات في الرؤى والأهداف، وتضارب في المصالح بحاجة إلى التفاهم والمعالجة، ويتطلب توافر الثقة والرغبة الحقيقية من الأطراف جميعها للوصول إلى تفاهم مشترك، ويتطلب أيضًا تقاربًا في المستوى الثقافي والفكري بين المتحاورين، قد تتوافر هوامش لمثل هذا الحوار المنتج لدى السوريين في وضعهم الحالي، لكنها تبقى من دون تطوير آلياته، وإدارته محدودة جدًا.
الفضاء المقيّد للحوار
ثمة أسباب كثيرة يمكننا الإشارة إليها تُشكّل بعمومها الخلفية العامة التي حالت -حتى الآن- دون قدرة السوريين على صناعة حوار منتج، منها عوامل بنيوية ترتبط بغياب التربية والتعليم على الحوار، ابتداءً من المراحل العمرية الأولى في العائلة والمدرسة، وانتهاء بالتجمعات والمؤسسات والأحزاب، ومنها عوامل ثقافية وسياسية وحقوقية، تتجلى في غياب الثقافة والممارسة الديمقراطية التي تعزز حرية التعبير، وتحميها، وغياب العمل السياسي، وعدم التمييز، وسوى ذلك من عوامل توضح أثرها السلبي.
لكن مع ذلك لا يمكننا الاستمرار في عدّ هذه الأسباب بمنزلة مصدات أمام مكاشفة ذاتية شفافة ومسؤولة، يجب أن يمارسها السوريون على اختلاف شرائحهم، ولا سيما النخبة المنخرطة في حوارات تتعلق بالشأن العام من منصات وتحالفات وهيئات سياسية وشخصيات مشتغلة في الشأن العام، لإعادة تقييم أسباب تعثّر محاولاتهم الكثيرة والمتعددة للحوار ما بعد 2011، بقي فيها الوضع السوري في حالة جمود ومراوحة في المكان، بل -لنكن أكثر دقة- ظلّت في حالة تفسخ ومزيد من الشرذمة والفوضى، من حيث تشكيل إجماع وطني ينطلق من حوار حقيقي، يخلص إلى تشكيل مواقف وتقاطعات أساسية ووجودية.
التعامل مع الاختلافات
يحاول السوريون إيجاد حلول للخلافات، عبر آليات تقليدية اعتادوها في حواراتهم، ومع ذلك يعكس المشهد أنهم أمام أزمات متوالدة ومتسعة لا تنتهي، كانت في كثير من الأحيان تعبيرات عن فشل الحوار، فَلِمَ الوصول إلى النتائج ذاتها، على الرغم من كثير من الحوارات المكرورة؟
تشير عالمة الأنثروبولوجيا البلجيكية بات باتفورت Patfoort Pat [1] إلى أننا في مواجهة الاختلاف نلجأ إلى نموذجين في التعامل؛ الأول نموذج (الأهم) – (الأقلّ أهمية)[2]، وفيه يحاول كل طرف من المختلفين عرض مزاياه، والمبالغة فيها، ووضع نفسه في “موقع الأهم”، بينما يضع الفريق الآخر في الموقع الأقل أهمية، طريقة يتمّ من خلالها استغلال الحوار، من أجل التقليل من قيمة وجهة نظر الفريق الآخر، ومن شخصه، والتمييز ضدّه على أساس صفات ليست متعلقة بنقاط الاختلاف. ويستخدم طرفا هذا النموذج في حوارهما الجدل أو الحجج[3] أداةً ليثبت كل منهما نقاطه، ويربح، وينتج عن هذه العملية تواصل سلبي يؤدي إلى تعميق الخلاف، لأننا نبقى ندور في الاستجابات ذاتها كل مرة، نجد تعبيرات هذا النموذج في العنصرية والتمييز والاستعلاء وغيرها.
في المقابل، إن نموذج “التعادل أو التكافؤ “، وهو النموذج الثاني لــ “بات” يعمل على الأسس[4]، وليس على الجدل، فما هي الأسس؟ هي العوامل المكوّنة لوجهات النظر أو الأسباب التي تدفع الشخص أو الجماعة لتبني وجهة نظر معينة تصبح قضيتهم، من مثل الدوافع، والحاجات، والمشاعر، والاهتمامات، والغايات، والقيم، هذه العناصر قد تكون فكرية أو وجدانية أو سياسية أو سواها، تخلق حالة من التعاطف نتيجة الاستماع، وهو أهم ما يجب أن يتحلى به المتحاورون، فيكسب المتحاور فرصة لفهم الاختلاف فهمًا معمّقًا، ومن ثم يمنحنا عددًا لا يُحصى من الحلول عن طريق فهم الأسس لدى الفرق المختلفة، واستيعابها.
كيف يواجه السوريون اختلافاتهم؟
على الرغم من العدد الكبير للاجتماعات والمؤتمرات والجلسات الحوارية حول قضايا تمس جوهر القضية السورية، ما زالت معظم هذه الأطراف في حالة تمترس حول وجهات نظر ومواقف معينة (مصلحية، أيديولوجية، قومية، مناطقية، طائفية، دينية..)، لم تستطع عبر حوارات متعددة بناء تقاطعات أو توافقات واضحة، أو تطوير إدارة تخصصية حيادية لحواراتها، بل على العكس كانت الدوائر تزداد ضيقًا وانكماشًا حول الأطراف المختلفة، وتزداد حالة الانسحاب والتقوقع باتجاه مزيد من التأزيم، وعلى الرغم من النشاط السياسي والمدني الظاهر خلال أكثر من عقد، وكثير من محاولات الحوار، فإن المُنتج لا يعدو كونه مجموعات مغلقة على نفسها وأفكارها، وفي حال التأسيس للدخول في أي حوار، تتحدث من دون استماع للآخر وفق نموذج (الأهم والأقل أهمية)، بالنتيجة تكريس المكرّس من دون تركيز على العوامل المؤسسة للخلاف، وبذا تهدر فرصة تجميع نقاط التلاقي والاتفاق، منطلقين في الأغلب من تصنيف نمطي للآخر (هذا ينادي بدولة المواطنة، إذًا هو علماني ضد الدين، هذه تنادي بحقوق المرأة ومشاركتها وعدم التمييز، إذا هذه نسوية تدعو إلى الانحلال، هذا متدين، إذًا هو متخلّف ورجعي، وذاك ينادي بحقوقه القومية، إذًا هو انفصالي، وآخر يتحدث عن لامركزية الدولة، إذًا هدفه التقسيم، وذاك موالٍ مقنع، وهذا معارض إرهابي، وهكذا دواليك.. )، فتنفض مجالس الحوار بمزيد من التخندق والتصلب حول الأفكار والموقف، ويزداد خطاب الكراهية بين السوريين عمقًا على خلفية انقسامات غير واعية، في تكرار غير منطقي لتخريب أي محاولات تلاق أو إيجاد حلول أو توافقات.
من يدير الحوار
إن أهمّ بندٍ في بنود التأسيس لحوار منتج هو وجود إدارة مستقلة وحيادية للحوار، تتعامل مع الأطراف جميعها ومع التوجهات المختلفة بموضوعية من دون محاباة أو تهميش، قادرة على قراءة الخريطة السياسية السورية، وكسب ثقة الجميع، متحررة من الأجندات الخارجية، ليس لها مصالح ذاتية أو مطامع سياسية، تمتلك القدرة على استخدام تقنيات حوارية تعمل على تقليل التوترات وبناء الثقة.
تقنيات إدارة فاعلة للحوار
وأهمّها تقنية الحوار القائم على المبادئ التي تركيز على القضايا الأساس والمبادئ المشتركة بدلًا من المصالح الفئوية، تعتمد على مبدأ التدرج بالمناقشة، بدءًا من نقاط الاتفاق قبل الانتقال إلى القضايا الخلافية، يساعد هذا الأسلوب في بناء الثقة، ويوجه الحوار نحو إيجاد نقاط مشتركة بدلًا من التركيز على الانقسامات. ويساعد الاستماع النشط للأطراف، وفق مبدأ التعادل والتعاطف، في تحقيق فهم أفضل لمواقف الآخرين بدلًا من التركيز على التمترس عند المواقف الذاتية، بينما تحقق تقنية تبادل المصالح (المصالح مقابل المواقف) إنجازًا أسرع، انطلاقًا من ثنائية (رابح-رابح) التي تحقق مصالح الأطراف جميعها بقدر الإمكان.
كل حوار بلا هدف هو حوار ميت، فمن المُلحّ تجزئة القضايا المطلوب خوض حوارات حولها، وتبويبها، وتحديد عناوين وأهداف واضحة للوصل إليها، وتوسيع دائرة المشاركين في الحوار، من دون تهميش أو إقصاء، وإطلاع المشاركين على نقاط التقائهم، وموافقتهم عليها، وتثبيتها قبل فضّ المجالس.
كيف نخلق بيئة آمنة للحوار؟
لا شك في أنَّ تأسيس مساحات آمنة للحوار بين السوريين يحتاج إلى بنية متكاملة تشمل متطلبات معرفية وديمقراطية ونفسية، هذه المتطلبات ليست محض عوامل إضافية، بل هي أساسات لضمان وجود بيئة حوار فعّالة ومستدامة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمع السوري بعد أكثر من عقد من الصراع.
عندما نقول “بيئة آمنة”، فإننا نتحدث عن بيئة يشعر فيها المشاركون في الحوار -في مناطق توزعهم الجغرافي جميعها واختلافهم الأيديولوجي والمعرفي- بالأمن الجسدي والنفسي، ويجدون فيها مساحة للتعبير عن آرائهم، من دون خوف من الانتقام أو التهميش، وهي تشمل الشروط التي تضمن الاحترام المتبادل، وتكافؤ الفرص، وتقبل الاختلافات، والالتزام بعدم اتخاذ إجراءات قمعية أو انتقامية ضد أي طرف من الأطراف المشاركة.
وللبيئة الآمنة متطلبات معرفية، فعدم كفاية الوعي لدى بعضهم بأهمية الحوار، ومبادئه، والانقسامات بين الأطراف، وغياب الثقة، أدى إلى قصور معرفي حول قيمة الحوار وأدواته، يتطلب ذلك تعزيز الوعي عبر تراكم الخبرات، والتدريب على مهارات الحوار، لا شك في أنه لا حوار منتجًا في ظل غياب ثقافة الديمقراطية التي يشكل غيابها آفة الفضاء السياسي السوري، ويعبّر عنها بضعف المشاركة السياسية، وتهميش بعض الفئات، وغياب الشفافية والعدالة في التمثيل.
لقد ترك الصراع السوري الطويل آثارًا تكاد لا تمحى، ولا ناجي منها، فالبيئة السورية تعاني آثارًا نفسية عميقة ليس على مستوى الفرد فحسب، بل على مستوى الجماعة أيضًا، نتيجة العنف والخوف والصدمات، ما يعوق قدرتهم على الانخراط بصورة إيجابية في الحوار، ويخلق حالة من النزق والارتياب وعدم الثقة لديهم، وهو ما يظهر جليًا في حواراتهم.
مقترحات من أجل حوار سوري-سوري منتج
يحتاج السوريون إلى بناء جسور الثقة تدريجيًا بينهم، وذلك من خلال تقديم خطوات صغيرة تعزز مبدأ “التبادلية” القائم على الاحترام المتبادل، والتقدير المتكافئ للأطراف المختلفة المشاركة في الحوار. في هذا السياق، يمكن التركيز على تجارب نجاح سابقة للحوار والتوافق بين السوريين، وتظهيرها، ويمكن العمل على جمع النقاط المشتركة في الوثائق المهدور معظمها التي صدرت منذ 2011 حتى 2024 عن هيئات أو تكتلات أو مؤتمرات أو مجموعات سياسية سورية معلنة، وإعادة تبويبها في ورقة واحدة لتكون منتجًا عامًا مع تضمين مرجعية أسماء تلك الجهات، والترويج لنقاط التقارب بينها كأمثلة إيجابية وقواعد يمكن استكمالها، والبناء عليها، ويمكن دعم الكيانات والمنصات المختلفة برامجَ تدريبية لتعزيز مهارات الاستماع المتبادل والفهم والتخطيط اللازم لبناء حوارات سورية معمقة ومنتجة.
يحتاج السوريون إلى التركيز تركيزًا هادفًا على إيجاد مساحات مشتركة، سواء كانت افتراضية أو فعلية، لتعزيز التقارب بينهم، يمكن أن تكون هذه المساحات في شكل منصات رقمية متخصصة ومعلنة، أو منتديات محايدة، حيث يتمكن الأفراد من خلفيات مختلفة من التواصل في بيئة آمنة، ومثال ذلك (برنامج حوارات السوريين) الذي يتبناه ويرعاه مركز حرمون للدراسات المعاصرة، وقد بلغ المرحلة الرابعة منه، وقد جمع عشرات من السوريين المختلفين في سلسة حوارات معمقة.
من المهم للغاية العمل على تكريس مبدأ (التعاطف) بين السوريين، وهو أسلوب تواصل يركز على فهم احتياجات الآخرين، والدخول في تجربتهم بوعي كامل من دون إصدار أحكام[5]، هو أمر صعب -لا ريب في ذلك- ولا سيما عندما يكون ثمة تاريخ طويل من الألم والخسائر الشخصية، وما نتج عنه من الضغائن العميقة والمستمرة، يمكن لورشات عمل متخصصة أن تساعد السوريين في تطوير “التعاطف” بينهم، من خلال الاستماع والتفهم، أو إيجاد منابر على المستوى الوطني تستوعب القصص الشخصية الإنسانية للسوريين كافة، في منبر واحد يقف على مسافة واحدة من الجميع في التعاطي والنشر والمناقشة، وهو ما قد يساعد الناس في رؤية الصراع من منظور الآخرين، وفهم معاناتهم، إضافة إلى نشاط إعلامي داعم لهذا الجانب، يُشجع على رؤية الأمور من منظور مختلف. إن الخوف من المخاطرة حقيقي في سياق الصراع السوري، حيث قد يواجه الأفراد مخاطر اجتماعية أو سياسية أو أمنية أيضًا، عند الانخراط في حوار جاد وصريح يجب أخذه بالحسبان، ويمكن تخفيف هذه المخاطر ببناء إطار حماية ودعم للأفراد المنخرطين جديًا في حوارات (دعم معنوي أو مادي أو تقني) يضمن الأمن للمشاركين، ويقدّم لهم ضمانات بعدم التعرض للعقوبات أو الانتقام.
إذن، مطلوب بشدة سدّ هذا النقص المهول، وخلق البيئة المناسبة لحوار سوري-سوري حقيقي.
[1] PatPatfoort author, lecturer, trainer and mediator inhttps://2u.pw/njNt4Hi9 the field of Conflict Transformation and Nonviolent Conflict Management,on the basis of a self-created theoretical framework (the MmE-model) https://www-patpatfoort-be.translate.goog/home?lang=en&_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=sc&_x_tr_hist=true
[2] للمزيد مراجعة الرابط: فقرة”The destructive way to deal with differences”
[3] 3- المصدرالسابق ttps://2u.pw/njNt4Hi9 الفقرة “The constructive way to deal with differences and conflicts”
ترجمة : “يتم استخدام الحجج من أجل الفوز، وهي ثلاثة أنواع مهمة من الحجج كالتالي:
1) الحجج الإيجابية: يعرض المرء جوانب إيجابية من وجهة نظره، لتحريك نفسه نحو موقف M؛
2) الحجج السلبية: يذكر المرء جوانب سلبية من وجهة نظر الشخص الآخر، لدفع الشخص الآخر نحو موقف M؛
3) الحجج المدمرة: يستشهد المرء بجوانب سلبية من الشخص الآخر، لدفع الشخص الآخر إلى أسفل أكثر، ومن بين هذه الأدوات الملاحظات العنصرية والتمييز على أساس السنّ والجنس. سيتم تقديم الطريقة التي يختلف بها الآخر (لون البشرة أو الشباب أو العمر أو الجنس) على أنها سلبية، واستخدامها لتقليل قيمة وجهة نظر الآخر، وهي وجهة نظر لا علاقة لها عادةً بالسمة المشار إليها.
إن استخدام الحجج هو تغذية سطحية للموقف، فهي تحفز تصعيد الصراع وتغذيه، ويستخدم كل طرف كل ما يستطيعه لجعل وجهة نظره أقوى في معارضة وجهة نظر الطرف الآخر والتغلب عليها. ويؤدي كل طرف ببساطة إلى توسيع الصراع”.
[4] https://2u.pw/njNt4Hi9 المرجع السابق فقرة “The constructive way to deal with differences and conflicts” ترجمة “وعلى النقيض من ذلك، يعمل نموذج التكافؤ مع الأسس، وليس الحجج. وكما تشير الكلمة، فإن الأسس هي العوامل الأساسية لكلا وجهتي النظر. وهي الأسباب التي تجعل كلا الطرفين يتبنيان وجهات النظر التي يتبنيانها: الدوافع، والاحتياجات، والمشاعر، والاهتمامات، والأهداف، والقيم. ويمكن أن تكون هذه العناصر إما عقلانية فكرية أو عاطفية. ويتم الكشف عنها من خلال أسئلة “لماذا”. “لماذا لدي وجهة النظر هذه؟”، و”لماذا لهذا الآخر وجهة نظره الخاصة؟”. ومن خلال استكشاف الأسس في نموذج التكافؤ، يكتسب المرء فرصة لفهم الصراع بعمق بدلًا من مجرد التمسك بنمط نموذج التكافؤ المتمثل في تغذيته على السطح. وكثيرًا ما لا يتم التعبير عن أسس وجهات النظر المختلفة. وقد لا يكون الناس مدركين لها. ومع ذلك، فهي موجودة، والتعرف عليها أمر ضروري. لمزيد من التفصيل في هذه النظرية، انظر: بات باتفورت، قوة التواصل اللاعنفي، مقاربة “التكافؤ” لا “الأعلى-الأدنى”، إصدار أكاديمية اللاعنف AUNOHR،2023. Pat Patfoort, Se défendre sans attaquer. La puissance de la non-violence, 2004.
[5] مبدأ التعاطف من كتاب مارشال برترام روزنبرغ، التواصل اللاعنفي: لغة الحياة، أدوات لتغيير الحياة من أجل علاقات صحية. https://www.getstoryshots.com/ar/books/nonviolent-communication-summary يذكر أن مارشال برترام روزنبرغ (Marshall Bertram Rosenberg) عالم نفس أميركي، وهو مؤسس منهج “التواصل اللاعنفي”. يرى مارشال “أن التعاطف هو جوهر هذا النوع من التواصل، ويعرّفه بأنه قدرة على الدخول في تجربة الآخر بوعي كامل دون إصدار أحكام. ويعتبر التعاطف أداة أساسية لفهم الاحتياجات والمشاعر الحقيقية لكل الأطراف، مما يساعد في بناء علاقات قائمة على التفاهم والاحترام. تقوم عملية التواصل اللاعنفي على الملاحظة (بعيدًا عن التفسيرات والتأويلات) والمشاعر والاحتياجات والطلبات”.

