المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
×
المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
بحث
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
تابعنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2023

الحوار بين السوريين، ضروراته وسبل تفعيله

ريمون المعلولي

ريمون المعلولي

نشر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر ,2024
  تحميل الموضوع
مشاركة
مشاركة

تنويه:

كُتِب هذا المقال بطلب من إدارة برنامج “حوارات السوريين”، وبمناسبة مشاركة الكاتب في جلسة حوارية لمناقشة موضوع “تعزيز ثقافة الحوار”. وهو يعبّر عن رأي الكاتب وموقفه من الموضوع.

رئيس التحرير

أولًا- مقدمة:

يجد السوريون أنفسهم اليوم عالقين في مكانٍ لم يتمكنوا من مغادرته، وهم في حالة من الاستنزاف المركّب لقدراتهم البشرية ومقدرات بلدهم المادية، في وقتٍ يُؤجج المتصارعون على سورية العواطفَ التي تغذي نزعة الحرب والعداوة بين السوريين الخاسرين الوحيدين تقريبًا في هذه المقتلة العبث، حتى بلغ التراكم الكمّي الذي طرأ على جميع مؤشرات التدهور للأوضاع المختلفة مرحلة التحول النوعي، وهي تبدو في صورة متلازمات نوعية يمكن استخدامها مقولات لوصف المجتمع السوري، جغرافيًا وبيئيًا وديموغرافيًا وبنية مجتمع.

يُفهم من تلك الصفات النوعية أن رداءة الأوضاع تزداد مع مرور الوقت، وباتت فرص النجاة في تقلص مطّرد، وبات وصف الوضع السوري ممكنًا من خلال المقولات الآتية:

* تُدار سورية من  قوى عدة “سلطات” أمر واقع، في المناطق المختلفة من الجغرافية السورية. تتناقض مصالحها -السيطرة والامتيازات- مع المصلحة الوطنية.

* لم تصل مصالح الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة السورية إلى مرحلة التوافق على حلها، حيث يجري التعامل معها بوصفها صندوق بريدٍ تتبادل الرسائل عبره.

* لم يتمكن السوريون “حوامل التغيير” من إنتاج توافق وطني يحوّلهم من قوة في حالة العطالة إلى قوة في حالة الفعل والتأثير.

* تُثير حالة الاحتقان الطائف والإثني القلق يومًا بعد يوم.

* تتقلص قواسم العيش المشترك تباعًا بين الجماعات السورية المختلفة، ما يرفع درجة خطر وقوع التقسيم استنادًا إلى الأسس الإثنية او الطائفية-المذهبية.

 وعليه، لم يُثمر الجهد المبذول على مختلف الصُعد والمستويات؛ فما زال كثيرون يتحركون كأنهم تائهون يكررون ارتكاب الأخطاء نفسها عند محاولاتهم البحث عن مخارج لأزمتهم. وفي ظني أن من بين العوامل التي تعوق نجاحهم في نضالاتهم تلك، إضافة إلى جملة الظروف الموضوعية الضاغطة، وأقصد تلك التي ترتبط بعوامل وظروف خارجة عن إرادة الأفراد والجماعات، مجموعة العوامل الذاتية التي تتصل بخصائص الأفراد والجماعات والظروف الراهنة المحيطة بنشأتهم وحياتهم، وخصائصهم الشخصية.

وعليه أفترض أن ما يلزم البحث عنه، وعدَّه في رأس قائمة الأولويات التي يلزم المباشرة فيها، يتمثل في التحرر من عقدة المحاولة والخطأ والتكرار والإحباط. إنها أولوية تلزمهم كي يتعرفوا إلى أنفسهم وإلى بعضهم، وخير سبيل لتحقيق هذه المهمة هو التواصل مع بعضهم بشجاعة وانفتاح، وعمل ما يلزم لتحقيق هذا الهدف.

صرنا نسمع في الآونة الأخيرة أصواتًا، من هنا وهناك، تدعو إلى حوار سوري-سوري، بوصفه مسارًا وآلية مجربة من جانب شعوب أخرى في العالم عانت ظروفًا مشابهة، وتمكنت بالفعل من العبور إلى ضفاف السلامة. ومع ذلك، لم تتحول فكرة الحوار بَعدُ إلى حالة ذات وزن، لأسباب موضوعية وذاتية تعوق انطلاقها، من الضروري الوعي بها.

ثانيًا- معوقات الحوار بين السوريين: هنا يبرز السؤال:

– لماذا لم يتمكن السوريون المتخالفون إلى اليوم من عقد لقاءات حوارية: يشرح كل طرف رؤيته، ويعرض مظلوميته وأهم مطالبه، ويستفهم من الآخر عن أسباب ما آلت إليه أحوالهم؟

للإجابة عن التساؤل المذكور، سوف ننطلق من الفكرتين الآتيتين:

1- يُعدُّ الحوار وجميع أشكال التواصل الإنساني الأخرى مهارات متعلمة، تُكتسب وتُصقل في بيئات تربوية ذات سياقات سياسية واجتماعية-ثقافية تتسم بالأمان والانفتاح والمرونة الفكرية.

2- لم يتح للسوريين العيش في بيئات تسمح بالحوار والنقاش، وتتسم بالحرية الفكرية، حيث يمكن التعبير عن التباينات الفكرية والسياسية في ما بينهم، بغض النظر عن ألوانهم الفكرية والسياسية.

إن مراجعةً تاريخيةً للظروف التي عاشها السوريون وبقية شعوب الشرق في ظل السلطنة العثمانية تقدم لنا صورة عن الشروط السياسية والاجتماعية التي اكتسبوا خبراتهم منها ومارسوا علاقاتهم فيها، فقد كانت بيئات مُحافظة تتسم بالاستقرار والرتابة والجمود؛ الأمر الذي ميّز نمط الإنتاج الإقطاعي، حيث لا أفراد مستقلين، بل رعايا في سلطنة تضم إلى جانب العرب مجموعات متنوعة من الشعوب.

وعلى الرغم من خلاصهم من المرحلة السابقة، ودخولهم مرحلة الانتداب الفرنسي، ثم نشوء نواة الدولة السورية بعد الاستقلال الوطني، لم تشهد حياة السوريين الاقتصادية- الثقافية تغييرًا نوعيًا فارقًا في ظل الحكومات “الوطنية”، حيث كانت الغلبة فيها لسلطات ذات طابع عسكري–استبدادي، كان آخرها وأطولها نظام الحزب الواحد والقائد المستبد الذي أمسك برقاب السوريين، وتمكن من تغيير حياتهم وقلبها رأسًا على عقب بمعونة أدواته “الدستور” والقوانين المنبثقة منه وجملة المؤسسات المهنية والتربوية-الثقافية، وقد ضُبطت جميعًا بقوة الأجهزة الامنية، وعلى مدى خمسة عقود تعطلت الحياة السياسية والمدنية والثقافية، وعمل على احتواء جميع التنويعات الإثنية والثقافية.

لقد عاش السوريون في أسوأ البيئات السياسية-الثقافية المُعطِلة لفرص نمو الوعي لأهمية التفاهم مع الآخر المختلف عبر الحوار وتبادل الآراء والقيام بأي عمل سياسي-مدني حقيقي. لقد أنتج نظامًا ثقافيًا-تربويًا شَغلَ جميع فضاءات الحياة السياسية والثقافية-التربوية، ومؤسساتها عززت جميع العلاقات الأبوية السائدة في المجتمع انطلاقًا من الأسرة الأبوية، مرورًا بالمنظمات المجتمعية الأخرى التي ابتدعها وحولها إلى منعزلات مهنية محكومة بأيديولوجية النظام المهيمن، بمعونة الضبط الأمني الصارم، جاورتها نُظمٌ سياسية (أحزاب) ذات أيديولوجيات شمولية: دينية أو قومية أو ماركسية معادية لمفاهيم التنوع والتعدد والحوار، شكلت جميعها حلقات متداخلة ومتشابكة بملاط التربية القائمة على التبعية والطاعة، المؤدية إلى صناعة شخصيات دوغمائية متغربة عن ذواتها.

لقد تحوّلت التربية في سورية إلى عمليةٍ تبغي إنتاج الدَهْماء “عَبَدة الصَنَمية”، وإعادة إنتاجهم؛ ففَقدَ الفرد بفضلها جوهره الإنساني المتفرد والحر، المفكر والمبادر والمشارك، وأضاع هويته.[1]

وما زاد من شدة ابتلاء السوريين، عقب خروجهم على الحاكم المستبد في انتفاضة 2011 من بين جموع الحشود المُدجَّنة، ظنُّهم أنهم بلغوا حريتهم المنشودة من دون خوف، بتحدٍ قوي لعيون الرقيب الخارجي، لكنهم لم يدركوا أنهم ما برحوا أول مستويات الحرية “إنها الحرية السلبية”، التحرر من عدو خارجي فحسب. لقد كان عليهم متابعة عملية تحررهم، كي يبلغوا مستوى الحرية الإيجابية-الإنسانية [2]المعادلة للتحرر من العدو/ التهديد الداخلي، فيحققون عند ذلك وعيًا لمصيرهم وتقديرًا لذواتهم الإنسانية، ويعون أهمية الروابط الإنسانية التي تجمعهم مع الأفراد-الجماعات الحرة الأخرى عبر التواصل والحوار مع المختلفين، والوصول إلى صيغ العيش المشترك على أسس المصالح المشتركة والقيم الإنسانية.

لقد وقع السوريون في شرك التنابذ، وفي أحيان ليست نادرة في حالة التذرر-وهي خاصية النخبة كما أراها- حيث بات كل فرد فيها يرى في ذاته المَثل، وعلى الآخرين الاستماع إليه وتصديقه والالتفاف حوله، فذهبت جهودهم أدراج الريح. لقد فشلوا في إتمام عملية تحررهم، وما زالوا في مرحلة الضياع والتيه السياسي، فقدوا القدرة على إيجاد الروابط التي من شأنها أن تمنحهم الأمان والانتماء إلى المجموع الأكبر، إنهم في عزلة وقلق. قد يفسر هذا التحليل جانبًا من مأساة السوريين، وشعورهم بالعجز والفشل في القيام بأعمال وطنية بناءة.

هنا يبرز التساؤل التالي: هل يمكن لحوار مجتمعي يجري بين السوريين من خارج نفوذ قوى الأمر الواقع، انطلاقًا من محددات يقع الاعتراف بالعدالة الانتقالية في مقدمتها، أن ينجح في نقلهم من حالة العطالة إلى حالة الفاعلية، وإحداث الفرق المطلوب في ميزان القوى المتصارعة، ويمِّكنهم من استرداد قضيتهم والسعي لحلها وفق مصالحهم المشتركة؟

ثالثًا- ما هو الحوار المقصود، وكيف يمكن تفعيله كي يتحول إلى مسار يتبعه المعتقدون بقيمته وضرورته؟

الحوار هو عملية تواصل بين البشر يحدث خلالها تبادل أفكار ومعلومات بين شخصين أو أكثر، بهدف الوصول إلى فهم مشترك أو حل مشكلات أو تبادل وجهات النظر. يتميز الحوار بأنه يقوم على الاستماع الفعّال واحترام الآراء المختلفة، مع التركيز على بناء الجسور بين المتحاورين.

الحوار في هذه الورقة السياسية ليس مجرد عملية تفاوض لها محدداتها، فالحوار المقصود أوسع، يحتضن التفاوض ويتناول المواضيع كلها، الخلافية وغير الخلافية في المجتمع، من دون أي التزامات سياسية مسبقة ذات طابع أيديولوجي أو فئوي، قد تكون على حساب الوطن أو المواطن أو على حساب مبادئ الحقوق الثابتة والعدالة المستحقة، فضلًا عن أن الحوار يجسد السلوك المدني الحضاري، وهو ما نحتاج إليه ونحتاج إلى التدرب عليه.

عندئذٍ، يمكن فهم الحوار بأنه تلك العملية الحوارية–التفاوضية التشاركية بين السوريين أصحاب المصلحة، بهدف بلوغهم توافقات تسمح لهم بإعادة بناء شروط العيش المشترك، بوصفهم مجموعات اجتماعية تضم ألوانًا إثنية ودينية ومذهبية واجتماعية.[3]

رابعًا- استراتيجيات تفعيل الحوار:

يحتاج تنشيط الحوار بين السوريين في سياق التحديات الراهنة إلى تبني استراتيجيات فعالة، تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل، وبناء الثقة، والتعاون بين أفراد المجتمع.

في ما يأتي بعض الاستراتيجيات المقترحة لتنشيط الحوار:

1- إنشاء منصات حوارية غير رسمية: يمكن إنشاء مجموعات حوار من مستويات صغيرة أو متوسطة تضم سوريين من مختلف المناطق، ومن جماعات متنوعة الانتماءات السياسية والإثنية.

هذه المجموعات يمكن أن تلتقي دوريًا لمناقشة قضايا إشكالية-خلافية. وقد تكون على صورة منتديات تعقد عبر الإنترنت باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن توفير مساحة ملائمة للنقاش الحر والآمن حول المواضيع الحساسة مثل حل النزاعات الراهنة، أو المصالحة، وبناء السلام في المجتمع.

2- عقد ورشات تدريب على مهارات الاستماع الفعال التي تعزز الفهم العميق لمشاعر وتجارب الآخرين، ويمكن أيضًا عقد جلسات يكون الغرض منها تشجيع المشاركين على تبادل قصصهم الشخصية، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والتجارب العاطفية المشتركة، مثل الخوف، والفقدان، والآمال.

3- تنظيم فعاليات لتعزيز الحوار بين الأجيال: تجمع الشباب وكبار السن، لمناقشة مسائل تتضمن وجهات نظر مختلفة مثل بعض مراحل التاريخ السوري والتحديات المستقبلية، الأمر الذي يمكن أن يساعد في فهم وجهات نظر مختلفة حول الماضي والمستقبل، إذ إن تفعيل دور كبار السن، في نقل تجاربهم إلى الأجيال الشابة، يساعد في بناء قاعدة مشتركة من المعرفة والوعي عبر الاجيال.

4- تنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة: كالمهرجانات، حيث تضم عروضًا ثقافية وفنية تُظهر التنوع الثقافي بين السوريين، ما يعزز الفخر بالهوية المشتركة، فضلًا عن تنظيم فعاليات رياضية تنافسية وغير تنافسية لخلق جو من التعاون والتفاعل بين الشباب السوري.

5- التثقيف حول مهارات إدارة النزاع: إقامة دورات تدريبية على كيفية حل النزاعات بطرق سلمية، وتعلم تقنيات مثل الوساطة وحل المشكلات بصورة جماعية، إضافة إلى تشكيل فرق وساطة تتكون من أفراد محايدين من المجتمع السوري يمكنهم التوسط في الخلافات والتحديات المحلية.

6- دعم المبادرات المجتمعية المحلية: يمكن تشجيع السوريين على المشاركة في مشروعات تنموية تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية، مثل المشروعات الزراعية أو الخدمية. ويمكن لهذه المشروعات أن تساعد في جمع الناس معًا لتحقيق هدف مشترك.

يمكن كذلك تأسيس مراكز مجتمعية تقدّم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا لجميع فئات المجتمع السوري، وتعمل على تعزيز الانتماء وتوثيق الروابط الاجتماعية.

7- الاستفادة من الإعلام والمحتوى الرقمي: إنتاج محتوى رقمي مثل الفيديوهات والمواد التوعوية التي تركز على قضايا الوحدة الوطنية، والتعايش، والتعاون بين مختلف مكونات الشعب السوري، وكذلك نشر قصص نجاح من داخل المجتمع السوري، سواء كانت تتعلق بمشروعات تعاون مجتمعي أم بنجاحات فردية. هذه القصص يمكن أن تُلهِم الآخرين وتخلق بيئة من التفاؤل.

8- تنظيم ورشات تثقيفية يجري التركيز فيها على قيم التسامح واحترام التنوع الثقافي والديني والإثني في داخل المجتمع السوري، وتعليم الأجيال الجديدة كيفية إدارة الحوارات بطريقة بنّاءة، حتى في ظل الاختلافات العميقة، مع التركيز على احترام الرأي الآخر.

9- إشراك السوريين في عمليات إعادة بناء البلد: حين تسمح الظروف يمكن العمل على تشجيع السوريين على المشاركة في الحوارات السياسية والاجتماعية، من خلال مؤتمرات أو محافل افتراضية تضمّ ممثلين عن كل أطياف المجتمع السوري، ويمكن تقديم الفرص للشباب السوري للقيادة والمشاركة في صنع القرار على مستوى المجتمعات المحلية، ما يسهم في تعزيز روح المسؤولية المشتركة.

10- التعاون مع منظمات دولية ومحلية: الاستفادة من خبرات المنظمات الدولية والمحلية في مجال بناء السلام وحل النزاعات، التي يمكن أن تسهم في توفير ورش عمل ودورات تدريبية للسوريين في الداخل والخارج، ويمكن أيضًا تنفيذ حملات توعية تهدف إلى نشر ثقافة الحوار والسلام في داخل المجتمع السوري بمختلف مناطق وجوده.

11- يمكن عقد ورشات عمل وتنظيم جلسات استماع يجري فيها السماح للأفراد بمشاركة قصصهم ومعاناتهم خلال الحرب مثلًا، وكذلك يمكن إقامة منصات رقمية تتيح لهم التعبير عن تجاربهم بحرية.

إن هذا النوع من النشاط يسهم في تخفيف الضغط النفسي، ويساعد في بناء جسور الفهم المتبادل بين الناس، وهنا نؤكد أهمية الاعتراف بالمظالم والظلم الذي تعرّض له الأفراد والجماعات، خلال مراحل الصراع العنيف. إنه اعتراف يُعدُّ خطوة أساسية نحو المصالحة المجتمعية.

12- تفعيل قنوات الحوار المفتوح عبر إنشاء منصات وملتقيات للحوار المجتمعي، يمكن للجميع من خلالها أن يشاركوا وجهات نظرهم ويستمعوا إلى الآخرين، ولا سيما إذا كانت المناقشات تجري في بيئات آمنة، حيث يلتزم الجميع بعدم التصعيد وتفهم المشاعر المختلفة، ويمكن السماح للناس بأن يكونوا جزءًا من عملية صنع القرار المجتمعي. عبر هذه العمليات، يشعر الأفراد بمزيد من الفاعلية والعدالة، ما يعزز السلام الاجتماعي.

13- تفعيل دور الشباب والمرأة في بناء السلام: يمكن أن يكون الشباب قادة حقيقيين في عمليات بناء السلام، حيث يمتلكون القدرة على التفكير بعيدًا عن الانقسامات التقليدية، ويمكن مشاركة النساء في عملية صنع السلام. فبرامج تمكين النساء لتعزيز مشاركتهن في السياسة والمصالحة تعد من الأدوات الفعالة لبناء مجتمع مستدام.

14- الاستفادة من الحوار الديني-المذهبي: يمكن للأديان والمعتقدات الروحية أن تكون نقطة التقاء مهمة بين أفراد المجتمع، حيث تقدم إطارًا للقيم الإنسانية والتسامح، فتنظيم حوار بين رجال الدين من مختلف الطوائف يمكن أن يسهم في تهدئة التوترات وتعزيز السلام الداخلي.

خامسًا– التربية المدرسية على الحوار:

إنها عملية تحصل في المدرسة، وتهدف إلى تطوير مهارات التواصل البناء لدى الأفراد، وتعليمهم كيفية إدارة النقاشات بصورة تعزز الفهم والاحترام المتبادلين، وتُعزز قدرة المتعلمين على التعبير عن الأفكار بوضوح، فضلًا عن الاستماع العميق، وتقبل الاختلافات في الرأي.

1- أهداف التربية على الحوار:

1-1. تعزيز الفهم والاحترام المتبادلين: تعليم الأفراد أن الحوار يهدف إلى بناء جسور من التفاهم مع الآخرين، حتى لو كانوا يحملون أفكارًا أو معتقدات مختلفة.

2-1- تنمية مهارات الاستماع: تشجيع الناس على الاستماع بعمق إلى ما يقوله الآخرون، والتفاعل معه من دون مقاطعة، وإن لم يكونوا متفقين مع الآراء المطروحة.

3-1- تعليم آداب الحوار: مثل استخدام اللغة المهذبة، وتجنب العبارات الاستفزازية أو الانتقادية، وتوجيه النقاش نحو بناء أفكار جديدة بدلًا من النزاع.

4-1- التعبير عن الأفكار بوضوح: تدريب الأفراد على التعبير عن أفكارهم وأهدافهم بوضوح، من دون إيذاء مشاعر الآخرين، ما يسهم في إيصال الرسائل بفاعلية.

5-1- حل النزاعات بطرق سلمية: تعليم كيفية استخدام الحوار بوصفه أداة لحل الخلافات ودّيًا، من دون عنف، من خلال البحث عن الحلول المشتركة.

2- مضمونات منهاج التربية على الحوار: عند التخطيط لجلسات تدريب/ تعليم مضمونات الحوار وجميع أنماط التواصل الاجتماعي، يجري التركيز على تضمين الخطط الأبعاد الثلاثة: المعرفة والمهارات والقيم.

1-2-المعارف: بهدف إكساب المتدرب المعرفة عن أنماط التواصل (الحوار، المناقشة، المفاوضات وحل النزاعات)، خصائصها وأهميتها ودواعي استخدام كل منها، أهداف الحوار، متطلبات نجاح الحوار، إدارة الحوار، إدارة الوقت، بيئة الحوار، متطلبات بيئة الحوار الآمن، التفكير الموضوعي، أخطاء التفكير.

2-2- المهارات: يتقن المتعلمون استخدام المهارات اللازمة للحوار، كالاستماع الفعّال، ويتضمن التركيز على الرسالة والتفاعل مع المُحاور، واستخدام الأسئلة التوضيحية.

مهارة التمكن من التعبير بوضوح ودقة، منها اختيار الكلمات بعناية منعًا لوقوع سوء فهم أو إيذاء مشاعر الآخرين.

مهارة التركيز على الموضوع، وتجنب الانحراف عنه، وضرورة ضبط الحوار من خلال إعادة توجيهه.

القدرة على إدارة العواطف من خلال التحكم في النفس، وتجنب الانفعال والغضب في أثناء الحوار، فضلًا عن القدرة على التعاطف وفهم وجهة النظر الأخرى، والقدرة على بناء تفاهمات.

3-2- قيم الحوار: من القيم التي يجب أن يتمتع بها المتحاورون:

القدرة على الإقرار بالخطأ، وتقبل النقد البناء، وتجنب الحكم الذاتي/ الشخصي، والمرونة والانفتاح، والاحترام المتبادل، والصبر والتسامح، وتقبل الآخر المختلف، والاعتراف بالمختلف، وقيم التعايش، والحوار والتفاهم.

الخلاصة:

أخيرًا، يتطلب تنشيط الحوار بين السوريين جهدًا مستمرًا وملتزمًا من جميع الأطراف، من خلال النشاط المجتمعي والفاعليات الثقافية، والتدريب على مهارات الحوار، والتركيز على التفاهم المتبادل، واحترام التنوع، وتحفيز الشباب على المشاركة النشطة، ويمكن أن يكون له أثر بالغ في بناء مجتمع سوري متصالح مع ذاته متماسك وقادر على التفاعل تفاعلًا إيجابيًا، على الرغم من التحديات الكبيرة.


[1] ريمون المعلولي، التربية السوداء من الغربة إلى الحرية والبحث عن المعنى، مركز حرمون، نشر في 8 أيلول/ سبتمبر 2021، الرابط: https://tinyurl.com/38wcu8t8

[2] حسن حماد، الاغتراب عند إيرك فروم، دار الكلمة، القاهرة، 2005.

[3] راجع: المعلولي، ريمون المصالحة المجتمعية؟ مركز حرمون،  نشر في 19 أيار/ مايو 2024، الرابط: https://tinyurl.com/4jvz3vth


  تحميل الموضوع

علامات سورية ، الحوار ، المجتمع السوري
مشاركة المقال
Facebook Twitter Copy Link Print
مشاركة

مقالات أخرى للكاتب

عندما تصبح الطائفة أداة للصراع وليس مجرد هوية ثقافية

الحوار بين السوريين، ضروراته وسبل تفعيله

التنمّر السياسي والسلام المجتمعي “الحالة السورية”

اترك تعليقا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقال السابق ورشة عمل حول تعزيز ثقافة الحوار بين السوريين (الجلسة الأولى)
المقال التالي كيف نعبر الجسر معًا!

قد يعجبك ايضا

طائفية الغد التي نصنعها اليوم

لا يخفى أن كثيرًا من الكلام في الموضوع الطائفي لا يزال اليوم يصبّ في المنحى التعبوي، ويتلطّى وراء غياب مشروع جاد للعدالة الانتقالية، ووراء مشروع مماثل للمصالحة. التعفّف عن الانجراف في هذا الاتجاه يصم أصحابه بأنهم بعيدون عن الواقع...

عمر قدور

عمر قدور

7 تموز/يوليو ,2025

تفكيك الطائفية بأدوات نفسية (الضرورة والبنية)

تُعدّ الطائفية ظاهرة بالغة التعقيد متعددة الأوجه، وقد ظهرت العديد من الدراسات والمقالات التي تتناول أبعادها الثقافية والسياسية، لكن هذه الظاهرة لا تزال تثير التساؤلات أكثر مما تقدّم من إجابات؛ وتتمحور هذه التساؤلات حول جذورها التاريخية، والأفكار المؤسسة لها، والعوامل المؤثرة في نموها وتصاعدها، ونتائجها التي تدفع الأفراد والجماعات نحو العداء والصراع...

مكارم بديع الفتحي

مكارم بديع الفتحي

3 تموز/يوليو ,2025

الطائفية ما بعد الأسد: في لحظة انكشاف الدولة والمجتمع

في لحظات التحوّلات الجذرية التي تمرّ بها المجتمعات الغنيّة، بتنوعها الديني -كما في الحالة السورية- لا تظهر الطائفية كعرضٍ طارئ للفوضى...

هدى زين

هدى زين

30 حزيران/يونيو ,2025

انضم الى النشرة البريدية







  • من نحن
  • معايير النشر
  • فريق العمل
  • بروشور المركز
  • التوظيف
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2024
certifiedISO27001 certifiedISO9001

تمت إزالته من قائمة القراءة

تراجع
Welcome Back!

Sign in to your account

Lost your password?