- الغارات الجوية والهجمات البرية الإسرائيلية في سورية: نيسان/ أبريل 2025
شهدت الأراضي السورية خلال شهر نيسان/ أبريل 2025 تصعيدًا غير مسبوق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تمثل بسلسلة واسعة من الغارات الجوية والاشتباكات البرية، استهدفت مواقع عسكرية حيوية في عدة محافظات سورية، ما يعكس تحولًا واضحًا في بنك الأهداف الإسرائيلي، وتوسّعًا في نطاق العمليات، الخريطة والجدول التالي يوضحان تفاصيل تلك الاستهدافات:
| المحافظة | المدينة/ البلدة | الهدف | عدد الضربات | تاريخ الضربة |
| حمص | خربة التياس | مطار T4 / التياس | 2 | 02.04.2025 |
| حماة | حماة | اللواء 99 | 2 | 02.04.2025 |
| حماة | حماة | مطار حماة | 14 | 02.04.2025 |
| ريف دمشق | مساكن برزه | البحوث العلمية | 1 | 02.04.2025 |
| ريف دمشق | الكسوة | اللواء 75 – الفرقة الأولى | 2 | 03.04.2025 |
| ريف دمشق | صحنايا | أشرفية صحنايا | 4 | 30.04.2025 |
خريطة رقم (1) الغارات الجوية الإسرائيلية في سورية: نيسان/ أبريل 2025

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية من خلال الرابط
تزامنًا مع هذه الهجمات الجوية، توغّلت عشرات العربات العسكرية الإسرائيلية في منطقة حرش الجبيلية بريف القنيطرة الجنوبي، في 2 نيسان/ أبريل، في خطوة نادرة تعكس جرأة ميدانية وغياب الردع المحلي، وسط تحليق للطيران الحربي فوق المنطقة. وقد فسّرت بعض المصادر الإسرائيلية هذه العمليات، خصوصًا الضربات الجوية، على أنها رسالة مباشرة، إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدم التفكير في تثبيت وجود عسكري تركي داخل الأراضي السورية.
تطور الهجوم في 3 نيسان/ أبريل، ليشمل قصفًا مدفعيًا لتلال استراتيجية، مثل تل الجابية وتل الجموع، قرب مدينة نوى في ريف درعا الجنوبي، حيث سقطت قرابة 17 قذيفة على تل الجابية وحده، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين والمقاتلين المحليين. وشاركت مروحيات إسرائيلية في القصف المباشر على تل الجموع، في سابقة عسكرية تشير إلى رفع مستوى الاشتباك.
واندلعت اشتباكات عنيفة قرب تل الجموع، بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومقاتلين محليين تصدّوا لمحاولة توغل برية، أسفرت عن وقوع إصابات بين الجنود الإسرائيليين. وردًّا على ذلك، شنت القوات الإسرائيلية قصفًا واسعًا على المنطقة، استهدف منازل المدنيين، وأوقع عددًا من الضحايا. في أعقاب هذه الأحداث، شيّعت مدينة نوى تسعة من أبنائها سقطوا خلال المواجهات، بعضهم من عائلات قدّمت أكثر من شهيد، في مشهدٍ يعكس عمق الغضب الشعبي من الاعتداءات المتكررة.
- مقارنة تحليلية بين ضربات شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2025: تحول في الاستراتيجية وتوسّع في بنك الأهداف
عند المقارنة بين نمط الاستهدافات الإسرائيلية، في شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2025، تبرز ملامح تحول استراتيجي في طبيعة الأهداف، وسلوك العمليات، وتوزيعها الجغرافي. ففي آذار، اعتمدت إسرائيل على نهج الضربات المكثفة المركّزة، حيث بلغ عدد الضربات المسجّلة 80 ضربة جوية توزّعت على خمس محافظات، واستهدفت بشكل أساسي المطارات والقواعد الجوية، بنسبة تجاوزت 73% من مجمل الضربات، ولا سيما مطاري T4 وتدمر.

في المقابل، شهد نيسان/ أبريل انخفاضًا في عدد الضربات المسجّلة، لكنّه اتسم بفارق نوعي واضح وتوسّع جغرافي، إذ استهدفت الضربات الوسط والجنوب السوريين على حد سواء. وبلغ عدد الضربات المؤكدة خلال نيسان 25 ضربة على الأقل، شملت أهدافًا في دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، مع تسجيل عمليات برية وجوية مشتركة، كان أبرزها التوغلات في القنيطرة وقصف تل الجابية وتل الجموع بطائرات مروحية وبالمدفعية الثقيلة. واستهدفت الضربات مواقع أمنية قرب مناطق سكنية ذات حساسية طائفية، كما حدث في أشرفية صحنايا أواخر الشهر، ما يشير إلى انزياح تدريجي نحو أهداف أيديولوجية مرتبطة بمكونات اجتماعية بعينها، وخصوصًا الطائفة السورية الدرزية.

يعكس هذا التحوّل النوعي، في شهر نيسان/ أبريل، تبني إسرائيل استراتيجية تحذيرية موجهة إقليميًا، سواء إلى تركيا عبر استهداف المطارات العسكرية في حمص وحماة من جهة، وعبر الرسائل الإعلامية العلنية من جهة أخرى، أو إلى القوى المحلية عبر استهداف مواقع أمنية في مناطق متوترة طائفيًا.
وبينما مثّل شهر آذار/ مارس ذروة التصعيد، من حيث الكثافة العددية والتركيز على تحييد الأصول الجوية للنظام، فقد كشف شهر نيسان/ أبريل عن تحوّل نوعي في الاستهدافات نحو بعد سياسي–أمني متعدد الطبقات، يجمع بين الرسائل الردعية الإقليمية، والإخلال بالتوازنات الأمنية الهشة في الجنوب السوري، من دون الانجرار إلى معركة مفتوحة. وهذا ما يعزز فرضية أن إسرائيل، في ضوء المستجدات السياسية والعسكرية في سورية، باتت تميل تدريجيًا إلى نموذج “الضرب الذكي المتعدد الأهداف”، بدلًا من نمط الضربات الاستنزافية التقليدية.

