عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، بالتعاون مع فرع حمص لنقابة المحامين، ورابطة المحامين السوريين الأحرار، أمس الاثنين، ندوة حوارية بعنوان: “تحديات وآليات العدالة الانتقالية في سورية”، في المركز الثقافي بحمص.
شارك في الندوة الباحث عمر إدلبي، مدير مركز حرمون للدراسات المعاصرة في الدوحة، والمحاميان عمار عز الدين، وعمر قندقجي، عضوا مجلس فرع نقابة المحامين بحمص، وسامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة المحامين السوريين الأحرار، وأدارتها الإعلامية ميّ الحمصي.

عرض المحامي عمار عز الدين في مستهلّ الندوة مفهوم العدالة الانتقالية، من حيث إنها آلية أو نهجٌ لطيّ مرحلة الانتهاكات ومعالجة آثارها، بعد الحروب والصراعات التي تخللها انتهاكات واسعة النطاق، وذلك بهدف محاسبة المرتكبين وتحقيق العدالة للضحايا وجبر الضرر، مع ضمان عدم تكرار ذلك.
واستعرض المحامي سامر الضيعي آليات العدالة الانتقالية، وما تشتمل عليه من أدوات قضائية وغير قضائية، ومسار العدالة عبر الدعاوى التي رُفعت في عدد من الدول الغربية بحقّ العشرات من مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، سواء أكانوا مسؤولين في جيش النظام أو في الأجهزة الأمنية أو مقربين من النظام، بتهم مختلفة كالاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب والإعدام.
وعرض الباحث عمر إدلبي أهمية مسار المحاسبة والعدالة الانتقالية، بوصفه ركنًا أساسيًا في بناء الدولة السورية الجديدة وتحقيق السلام والتعافي من العنف والحالات الانتقامية، موضحًا فلسفة العدالة الانتقالية، والتمييز بينها وبين العدالة التقليدية، وأهمية الاعتبارات السياسية والاجتماعية في مسار العدالة الانتقالية. وتناول إدلبي تحديات مسار المحاسبة والعدالة الانتقالية في سورية، في ظل ضعف النظام القانوني القضائي، وعدم الوصول إلى الاستقرار الأمني التام، والشروخ الاجتماعية والسياسية التي خلفتها سنوات حرب نظام الأسد على الشعب السوري، وتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وتناول المحامي عمر قندقجي أهميّة العدالة الانتقالية، باعتبارها الاستحقاق الأكثر إلحاحًا، وتقع مسؤولية إنجاحها على عاتق الحكومة السورية، من حيث محاسبة المتورطين في الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وذويهم، وتجنّب موجة انتقامية قد تتسبب بزعزعة الاستقرار وخلق أزمة طائفية.
وأعقب الندوة جلسة حوارية مع الجمهور الحضور.

