نظّم مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم الأحد 16 شباط/ فبراير 2025، ندوة حوارية بعنوان “دور الإعلام في سورية.. تحديات اليوم ومسؤوليات الغد”، بمشاركة الكاتب والصحافي علي حميدي، مدير قسم الأخبار في تلفزيون سوريا، وأدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول.
تمحور النقاش حول أهمية الإعلام الحرّ في نقل الحقيقة خلال الثورة السورية وما بعدها، والتحديات التي تواجه الإعلام السوري في المرحلة الانتقالية الراهنة، إلى جانب الدور الوطني للإعلام في بناء سورية المستقبل وتعزيز السلم الأهلي.
في مستهلّ الندوة، أكد علي حميدي أن الإعلام السوري يمر بمرحلة استثنائية، تتطلب من المؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة، وأشار إلى أن تلفزيون سوريا، الذي كان أحد الأصوات المعارضة الرئيسية خلال سنوات الثورة، قد انتقل من حالة “إعلام الثورة” إلى حالة “إعلام الدولة الجديدة”، معربًا عن رؤيته بأن الإعلام يجب أن يكون وطنيًا ومستقلًا، بعيدًا عن التبعية لأي جهة سياسية أو حكومية، وقال حميدي: “نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، تحتاج إلى إعلام وطني مستقل يعمل لمصلحة بناء سورية الجديدة”.

وأوضح حميدي أن التحديات التي واجهت تلفزيون سوريا، في أثناء تغطية سقوط النظام، كانت متعددة، بدءًا من اتخاذ القرار السياسي بتغطية العملية العسكرية شمال سورية، مرورًا بالمخاطر الميدانية التي واجهها المراسلون والفرق الفنية، وصولًا إلى الصعوبات التقنية في ظل غياب البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والإنترنت.
وأضاف حميدي: “كان على فريقنا أن يكون شجاعًا ومبدئيًا في الوقت نفسه، لأن تقديم الخبر كان بالنسبة لنا أهم من أي اعتبار آخر، رغم كل التحديات الأمنية والتقنية”.
تطرّق حميدي إلى أهمية الموضوعية والتوازن في تغطية الأحداث، خلال المرحلة الانتقالية الحالية، مشددًا على ضرورة أن يكون الإعلام جزءًا من عملية بناء سورية المستقبل، وليس مجرد مراقب للأحداث، وقال: “السوريون اليوم يسعون لبناء دولة جديدة، وهذا يتطلب من الإعلام أن يكون أكثر انضباطًا ومهنية، وأن ينقل الواقع كما هو دون انحياز أو تضليل”.
وفي سياق الحديث عن التعددية الفكرية والسياسية في المجتمع السوري، أكد حميدي أن تلفزيون سوريا سيعمل على توفير منبر حرّ يعكس مختلف الأصوات السورية، سواء أكانوا داخل البلاد أو في دول اللجوء.
وأشار إلى أن القضايا الكبرى، مثل إعادة الإعمار، العدالة الانتقالية، والاقتصاد، ستكون محور تركيز الإعلام السوري في المرحلة المقبلة، مشددًا على أن هذه القضايا تحتاج إلى منصات ومنابر تتيح للسوريين التعبير عن آرائهم ومخاوفهم.

وعن كيفية مواكبة الجيل الشاب الجديد، الذي نشأ في ظل الحرب والحرمان، قال حميدي: “الجيل الجديد ليس جيل تلقي فقط، بل هو جيل تفاعل ومشاركة، لذلك يجب أن تكون لدينا برامج وفعاليات تستجيب لتطلعاتهم، وتتفاعل معهم عبر مختلف المنصات”.
وأكد حميدي أن تلفزيون سوريا سيبذل قصارى جهده ليكون صوتًا وطنيًا، يعكس طموحات الشعب السوري ويواكب تحدياته، معربًا عن أمله في أن تكون سورية المستقبل دولة يفتخر بها الجميع.
وأعرب الحضور والمشاركون في الندوة عن تفاؤلهم بمستقبل الإعلام السوري، مؤكّدين أن النجاح في هذه المرحلة يتطلّب تضافر الجهود بين جميع الأطراف المعنية ببناء سورية الجديدة.
يمكن متابعة الندوة كاملة من خلال الرابط: https://youtu.be/-CefNecSa4M

