الرصد الإداري والحوكمي
تستمرّ جهود الحكومة الجديدة في عملية ضبط أجهزة الدولة وترميمها واستعادة فعاليتها.
- التعليم:
أصدرت وزارة التعليم العالي قرارًا يقضي بالاعتراف بمعظم الجامعات في سورية، ومنها جامعات أُسّست بعد الثورة في المناطق المحررة، أبرزها “جامعة حلب في المناطق المحررة”، في حين إنها لم تعترف بجامعات عدة في الشمال السوري، منها جامعات شام والزيتونة. وأثار ذلك حفيظة الكوادر التدريسية والطلابية في تلك الجامعات، وحدثت بعض التظاهرات والاحتجاجات ضد القرار، وصدرت بيانات مطالبة بإعادة النظر بقرار الاعتراف، واستجابت وزارة التعليم العالي بإصدار بيانٍ يطلب من تلك الجامعات تجهيز أوراقها الرسمية وتقديمها أصولًا، من أجل دراسة إمكانية منحها الاعتراف الرسمي.
واستمرت الجامعات في ترتيب منظومتها الداخلية، حيث تم تعيين “علي كنعان” عميدًا لكلية الاقتصاد، و”ياسر الحويش” عميدًا لكلية الحقوق في جامعة دمشق. وتشهد جامعة حلب نشاطًا واضحًا من قِبل كادرها الإداري الجديد، سواء من حيث التنظيم والفعاليات واللقاءات مع الطلبة ضمن المدينة الجامعية، أو من حيث لقاء العمداء مع ممثلي الطلبة، كما في حالة لقاء عميد كلية طب الأسنان “اتحاد طلبة سوريا”.
وعملت الحكومة على ملء فراغ بعض المناصب في بعض المديريات، كما في حماة، حيث كلّفت وزارة التعليم “أحمد حمد المدلوش” بتسيير أعمال مديرية التربية والتعليم في المحافظة.
- المناصب الإدارية:
لوحظ وجود تحسّن في إدارة هذا الملف، وذلك بعد استكمال معظم التعيينات في المناصب ذات الأهمية، كالمحافظين، وكلّفت الإدارة “محمد خليل عياش” بتسيير أعمال مجلس درعا، وهو ذو خبرة جيدة إذ عمل في منظمة UNDP ضمن إطار البرامج التعليمية، وعيّنت “جهاد القويدر” مديرًا لمديرية الإعلام لمحافظتي درعا والقنيطرة، وهو يعدّ من الإعلاميين البارزين في جنوب سورية، وقد واكب المعارك العسكرية في جنوب سورية طوال فترة الثورة السورية.

مؤشرات الحوكمة الإيجابية
- الفصل وإنهاء العقود:
صدر قرار يقضي بفصل 20 قاضيًا كانوا يعملون خلال فترة النظام السابق، وبإنهاء عقود العاملين المؤقتين المعيّنين بموجب مسابقة المسرّحين وذوي القتلى، مع عدم تجديدها، وطيّ الأوامر الإدارية بمنحهم إجازة مأجورة لمدة ثلاثة أشهر، وعزلت وزارة المالية “خالد محمد نور بنود” من مهامه، كمدير عام لهيئة الضرائب والرسوم السورية في وزارة المالية، واستمر تعليق عمل مؤسسات عدة في الدولة، كمديريات النقل والمواصلات والأحوال الشخصية في حلب.
- فعالية أجهزة الدولة والمؤسسات:
زادت الزيارات الاستطلاعية التي تقوم بها مجالس المحافظات إلى الفعاليات المدنية والسياسية، من أجل تفقّد واقع المحافظات، فعلى سبيل المثال، زارت مديرية الأوقاف ومجلس محافظة حلب الجامعَ الأموي، للاطلاع على سير عملية التأهيل والترميم للجامع.

مؤشرات الحوكمة السلبية
مؤشرات التحسّن في التعامل مع الملف الإداري والحوكمي:
- اتساق الخطاب والإجراءات العملية في عملية السعي للتعامل مع الترهل المؤسساتي، واستعادة نشاط المؤسسات العامة.
- بدء تعيين شخصيات ذات سمعة وقبول جيّد في الوسط الاجتماعي والسياسي، وغير مقربة من الفصائل العسكرية.
- متابعة ملف الشكاوى، بعد إهماله في الفترة الأولى، وتوسيع عملية تشكيل اللجان وفق كل اختصاص ومؤسسة.
- انعكاس مؤشرات الحوكمة الإيجابية على السلم الأهلي، بالتوازي مع وجود بعض النتائج الملموسة والخطاب المعتدل من قبل العاملين في حكومة تصريف الأعمال.
التحديات التي ما زالت مستمرة:
- عدم تفعيل كامل أجهزة الدولة ومؤسساتها لقلة الكوادر، وارتفاع أجور المواصلات العامة، وتأخر الرواتب.
- عدم استكمال عملية تعيين المحافظين، لا سيما في محافظة درعا والسويداء بسبب تعقيدات أمنية وعسكرية.
- غياب الإعلام الرسمي، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأخبار غير الرسمية، كحالة وزيرة الثقافة “ديالا بركات”، بسبب خلفيتها السياسية كونها جزءًا من الحزب القومي السوري.
الجانب العسكري والأمني
- دمشق وريفها:
شهدت مدينة دمشق وريفها تحركات أمنية وعسكرية مكثفة، ففي15 كانون الثاني/ يناير، شنّت إدارة الأمن العام، بالتعاون مع إدارة العمليات العسكرية، حملة تمشيط في منطقة الزبداني بريف دمشق، بهدف مصادرة مستودعات الأسلحة والذخيرة التي يُعتقد أنها تعود لتشكيلات موالية لنظام السابق. وفي22 كانون الثاني/ يناير، عُقد اجتماع أمنيّ موسع في العاصمة دمشق، ضمّ قيادات من إدارة العمليات العسكرية ووزارة الداخلية، لمناقشة الأوضاع الأمنية في ريف دمشق. وفي اليوم نفسه، نفّذت القوات الأمنية حملة اعتقالات واسعة، في كلٍّ من دمّر الغربية (منطقة الرز)، المزة 86، دوما، ومعربا بريف دمشق، حيث استهدفت كلَّ من يحمل السلاح من عناصر النظام السابق. وفي 27 و28 كانون الثاني/ يناير، شنّت إدارة الأمن العام حملات أمنية مكثفة في مدينة قطنا، جرمانا، ومخيم اليرموك، في ريف دمشق، حيث قبضت على عدد من عناصر النظام السابق. وفي 29 كانون الثاني/ يناير، تمكنت الأجهزة الأمنية من العثور على مخزن ضخم للمخدرات في منطقة صحنايا بريف دمشق. وفي سياق آخر، أفادت التقارير بأن 90 % من الحواجز العسكرية في دمشق وريفها قد أُزيلت، في خطوةٍ تهدف إلى تخفيف القيود على تنقّل المدنيين، وإعادة مظاهر الحياة الطبيعية للعاصمة ومحيطها.
إلى جانب هذه التحركات، عُقد في قصر الشعب بدمشق اجتماعٌ موسعٌ للفصائل العسكرية والثورية، برئاسة أحمد الشرع، أُطلق عليه “مؤتمر النصر”، حيث بحث الاجتماع التطورات الأمنية والعسكرية في البلاد، ووضع استراتيجيات لمواجهة التحديات الراهنة، وتم الاتفاق خلال الاجتماع على تعيين أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية العربية السورية.
- حلب
في 18 كانون الثاني/ يناير، نصبت قوات الأمن العام حاجزًا على الطريق بين مدينتي الباب وحلب، في موضع حاجز الشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني، وفي 23 كانون الثاني/ يناير، عُقد اجتماع رسمي، بين محافظ حلب وقيادة الشرطة المدنية والعسكرية في مدينة الباب، في مبنى المحافظة في حلب، واتفق الطرفان على إبقاء الهيكلية الحالية للشرطة المدنية والعسكرية في مدينة الباب لمدة لا تقل عن 6 أشهر، مع توجيه بضرورة تقليل أعداد المنتسبين داخل المؤسستين، لارتفاع العدد مقارنة بحاجة المنطقة الفعلية.
وفي اليوم ذاته، شهدت مدينة منبج انفجار سيارة مفخخة بالقرب من المشفى الوطني، وأدى الانفجار إلى إصابات بين المدنيين، ولم تتبنَّ أي جهة الهجوم، إلا أن التقارير الأولية تشير إلى ضلوع (قسد) في العملية، حيث استهدف الهجوم عناصر من غرفة عمليات “فجر الحرية” التابعة للجيش الوطني.
زار وفد من وزارة الداخلية، برئاسة العميد أحمد لطوف، مديرية الأمن والشرطة في مدينة الباب، حيث تمت مناقشة آليات التعاون لضبط الأمن، وسط استمرار الوجود التركي المباشر في الإشراف على المؤسسات الأمنية والخدمية، على مستوى المعابر التجارية.
في 24 كانون الثاني/ يناير، شهد ريف حلب الشرقي تصعيدًا عسكريًا، حيث نفذت قوات (قسد) هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع الجيش الوطني، وأدت الهجمات إلى مقتل 9 عناصر وإصابة 11 آخرين، وفي 25 كانون الثاني/ يناير، انتشرت قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة الجديدة داخل مدينة منبج بالكامل، بعد أن كانت المدينة تعيش حالة من الفوضى منذ تحريرها من قوات (قسد). وفي اليوم ذاته، دخلت قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى مدينة الباب، حيث استقرت في مقرّ عسكري على أطراف المدينة، ومع ذلك، لم تتدخل حتى الآن في أي عمليات لضبط الأمن داخل المدينة، ولم تتولَّ إدارة الشرطة المدنية أو العسكرية، حيث بقيت المؤسسات السابقة هي المسؤولة عن العمليات الأمنية. في اليوم نفسه، شهدت منطقة جسر قرقوزاق في ريف حلب الشرقي معارك عنيفة، حيث قُتل وجُرح 20 من مقاتلي الفصائل في اشتباكات ضد (قسد)، وفي ريف حلب الشرقي، تستمر قوات (قسد) باستهداف المدنيين، ولا سيما في منطقة دير حافر، حيث قتل العديد من المدنيين بسبب قصف قصد لأهداف مدنية هناك، أو بسبب انفجار ألغام زرعتها (قسد) هناك.
أما على مستوى الأوضاع في ريف حلب عمومًا، فلا تزال المؤسسات الأمنية والخدمية تعمل تحت الرعاية التركية، وبوجود المستشارين الأتراك بشكل مباشر. ولم تشهد المنطقة أي تغييرات جوهرية في المناصب الإدارية حتى اللحظة، ومعظم التغييرات الحالية تتركز على الجانب الاقتصادي، نتيجة تغيير نمط إدارة المعابر التجارية ومسار حركة الشحن والبضائع.
- اللاذقية:
شهدت تطورات أمنية وعسكرية متسارعة، عكست حجم التوتر الذي تعيشه المنطقة، في ظل استمرار الحملات الأمنيةـ ففي 19 كانون الثاني/ يناير، نفذت إدارة الأمن العام واحدة من أضخم عمليات المداهمة في مرفأ اللاذقية، حيث ضبطت مستودعَين يضمان شحنات ضخمة من حبوب الكبتاغون، وأفادت التحقيقات الأولية بأن هذه الشحنات تعود ملكيتها إلى ماهر الأسد، وقدّرت الكمية المضبوطة بأكثر من 100 مليون حبة معدة للتهريب.وفي 18 كانون الثاني/ يناير، اعتصم أهالي الموقوفين العسكريين عند دوار الزراعة، مطالبين بالإفراج عن أبنائهم المحتجزين، وانتهى الاعتصام دون تصعيد.
وصدرت قرارات جديدة من وزارة الداخلية، في 18 كانون الثاني/ يناير، حيث سُمح لكل من الرائد عادل شدود، والرائد خضر إسماعيل، والنقيب سهيل محمد، بالعودة إلى مناصبهم، وعيّن العميد هيثم الحميد رئيسًا لفرع الأمن الجنائي في اللاذقية. وأعلنت الوزارة في 17 كانون الثاني/ يناير فتح باب الانتساب إلى الإدارة العامة لأمن الحدود، مشترطة تقديم الوثائق الرسمية عبر مراكز محددة تحدّد لاحقًا.
في 22 كانون الثاني/ يناير، هاجم مسلّحون نقطة تفتيش تابعة لإدارة العمليات العسكرية، في المنطقة الصناعية عند مدخل مدينة جبلة بريف اللاذقية، وأسفر الهجوم عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين من أفراد إدارة العمليات العسكرية. وعقب الهجوم، فرضت السلطات حظر تجوال في مدينة جبلة لتعقب المهاجمين وضمان الأمن.
- طرطوس:
شهدت استقرارًا أمنيًا نسبيًا، مع استمرار حملات التمشيط والجهود الأمنية لضبط عمليات التهريب والإفراج التدريجي عن المعتقلين العسكريين، وفي 18 كانون الثاني/ يناير، أحبطت مديرية الأمن العام في طرطوس عملية تهريب أسلحة كانت متجهة إلى لبنان، وصادرت شحنة من الأسلحة والصواريخ. وفي 26 كانون الثاني/ يناير، أفرجت إدارة العمليات العسكرية عن 160 عسكريًا موقوفًا، في إطار تسوية الأوضاع الأمنية وتخفيف القيود على العسكريين السابقين. وأطلقت الأجهزة الأمنية حملة تمشيط موسعة في المحافظة بهدف ضبط الأمن وملاحقة المشتبه بهم. واستمر تسليم البطاقات المؤقتة للمشمولين بتسوية أوضاعهم في طرطوس، في خطوة تهدف إلى تقنين أوضاع الأفراد الذين خضعوا للتسويات الأمنية. وتُدرَس طلبات الانتساب والتطوع لصالح الأمن العام في إطار جهود تعزيز القوى الأمنية في المحافظة، ولم تُرصد محاكمات عسكرية أو تصفيات ميدانية، كما حدث في بعض المحافظات الأخرى. الاعتقالات التي شملت العسكريين السابقين كانت مؤقتة، حيث أُفرِج عن معظمهم بعد التحقيق.
- حمص
شهدت تطورات أمنية بارزة، ففي 20 و21 كانون الثاني/ يناير، نفذت الأجهزة الأمنية حملة واسعة في الريف الغربي لحمص، أدت إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل، خلال اشتباكات عنيفة في قرية الغور الغربية القريبة من الحدود اللبنانية. وجاءت هذه العمليات في إطار ملاحقة مستودعات أسلحة وشبكات تهريب، ومجموعات مسلّحة تابعة للنظام السابق رفضت تسليم أسلحتها.
- حماة:
شهدت تطورات أمنية وعسكرية متباينة، راوحت بين عمليات الاعتقال والمواجهات مع العصابات المسلحة والهجمات على المدنيين، في ظل محاولات السلطات الأمنية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في 25 كانون الثاني/ يناير، نفذت إدارة الأمن العام في مدينة سلمية عملية أمنيّة، استهدفت عصابة تمتهن النهب والتشليح، كانت ترتدي زيًّا مشابهًا لهيئة تحرير الشام وتنفّذ عمليات سرقة ضد المحال التجارية في الأسواق المحلية. وجاءت هذه العملية بعد احتجاجات شعبية في الساحة العامة للمدينة، حيث طالب الأهالي بضرورة التعامل مع هذه الجماعة، وإنهاء حالة الفوضى التي سببتها. وفي 27 كانون الثاني/ يناير، تعرّضت قرية العنز شرقي سلمية لهجوم مسلّح نفذه مجهولون، استهدف عددًا من سكان القرية، وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم طفل، في حادثة يُعتقد أن دوافعها تعود إلى خلافات عشائرية، ولم تشهد المحافظة تغييرات كبيرة في الهيكلية الأمنية والعسكرية خلال هذه الفترة، حيث لم تُسجّل تعيينات جديدة أو ترقيات أو عمليات تسريح في المؤسسات العسكرية، ولم تصدر قرارات جديدة تتعلق بالتجنيد أو التطويع، ما يشير إلى استقرار نسبي في المؤسسة العسكرية ضمن المحافظة، بالرغم من التحديات الأمنية المتزايدة.
- درعا
شهدت مجموعة من الأحداث الأمنية والعسكرية، وسط عمليات أمنية ومحاولات الفصائل المحلية لتنظيم وجودها ضمن إطار رسمي، إضافة إلى تحركات إسرائيلية لافتة في الريف الغربي للمحافظة، حيث واصلت القوات الإسرائيلية تعزيز وجودها في ثكنة الجزيرة على أطراف قرية معرية في حوض اليرموك، وركّبت القوات الإسرائيلية أعمدة كهرباء على الطريق الرابط بين الشريط الحدودي وثكنة الجزيرة، ودخل رتل عسكري مكون من ست عربات إلى قرية عابدين، قبل أن يصل بين قريتي جملة وعابدين.
في ما يتعلق بالتغيرات العسكرية، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قرارًا، في 22 كانون الثاني/ يناير، يقضي بتعيين العقيد بنيان أحمد الحريري قائدًا عسكريًا لمنطقة حوران لضبط الحدود، والحريري ينحدر من بلدة علما شرقي درعا، كان يشغل سابقًا منصبًا قياديًا في حركة أحرار الشام في الشمال السوري.
- ادلب:
أطلقت الإدارة الجديدة حملة أمنية واسعة النطاق، تعد الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد، استهدفت ملاحقة شخصيات أمنية سابقة متورطة في جرائم سابقة، وأسفرت الحملة عن اعتقال عدد من المطلوبين، وخلال الأسبوع الأخير من الشهر، أعلن تنظيم “حراس الدين”، المرتبط بالقاعدة، حلَّ نفسه رسميًا. جاء ذلك في بيان رسمي صدر عقب ضغوط أمنية مكثفة واعتقالات شملت عددًا من قادته خلال الأشهر الماضية. وعلى الرغم من أن التنظيم لم يتعرض لهجوم عسكري مباشر، فإن المتغيرات الأمنية في إدلب فرضت عليه هذا القرار، وفي 30 كانون الثاني/ يناير، نفذ طيران التحالف الدولي غارة جوية استهدفت سيارة تقلّ أحد قادة التنظيم في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، مما أدى إلى مقتله على الفور.
- دير الزور والحسكة والرقة:
شهدت محافظتا دير الزور والحسكة تطورات ميدانية متسارعة، ففي 17 كانون الثاني/ يناير، استهدف تنظيم “داعش” إحدى النقاط التابعة للقوات العسكرية المحلية في قرية الزر بريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف القوات المستهدفة. في اليوم نفسه، دخلت وحدة عسكرية عراقية مسافة 150 مترًا داخل الأراضي السورية، في منطقة اليعربية بريف الحسكة، حيث استولت على نقطة عسكرية تابعة للقوات المحلية في قرية المشحنية، وسط حالة من التوتر الحدودي، وبتاريخ 20 كانون الثاني/ يناير، دوّت عدة انفجارات في مدينة القامشلي، نتيجة استهداف جوي بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن أضرار مادية في المنطقة المستهدفة، دون تسجيل إصابات بشرية، وفي 22 كانون الثاني، نفّذت الطائرات التركية غارات جوية على مواقع عسكرية غربي الحسكة، في منطقة جبل عبد العزيز، وذلك بعد انسحاب القوات الأجنبية منها، تلاها قصف مدفعي على مواقع أخرى في قرية الهيشة القريبة من بلدة عين عيسى.
في 26 كانون الثاني/ يناير، أعلنت “الإدارة الذاتية” التابعة لـ (قسد) أنها ستسمح للأسر السورية المقيمة في مخيم الهول بالعودة الطوعية إلى مناطقها، وفي الوقت ذاته، نفذت القوات المحلية عمليات مداهمة واعتقال في بلدات الحصان وشقرة والجِيَع بريف دير الزور الغربي، بتاريخ 30 كانون الثاني/ يناير، تعرضت أطراف بلدة أبو راسين في ريف الحسكة لقصف مدفعي تركي، في إطار التصعيد المستمر على خطوط التماس. وفي اليوم ذاته، اعتقلت القوات المحلية الناشط الإعلامي ثامر الشحادة، خلال عملية مداهمة فجرًا في بلدة الشعفة بريف دير الزور الشرقي.


- في 14 كانون الثاني/ يناير 2025، نفذت طائرات حربية تركية أربع غارات جوية استهدفت مواقع حول عين العرب وبلدة صرين.
- في 16 كانون الثاني/ يناير 2025، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن وحداتها دمرت مستودعًا للأسلحة والذخيرة تابعًا للجيش الوطني السوري في قرية السكوية، الواقعة في ناحية أبو قلقل جنوب منبج.
- في 19 كانون الثاني/ يناير 2025، انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من قرية كبرجة، شرق مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، دون وقوع إصابات، ويأتي هذا الحادث بعد سلسلة من التفجيرات التي شهدتها منبج أخيرًا. ففي 17 كانون الثاني/ يناير 2025، انفجرت سيارة مفخخة في شارع الرابطة وسط المدينة، مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة. وفي 24 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وقع انفجار في شارع التجنيد وسط منبج، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين. تلاه انفجار آخر في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث انفجرت سيارة مفخخة قرب الجامع الكبير في شارع السراي.
- في 19 كانون الثاني/ يناير 2025، أطلقت غرفة عمليات “فجر الحرية” التابعة للجيش الوطني السوري عملية عسكرية للسيطرة على القرى المحيطة بالتلال القريبة من سد تشرين والقرى المجاورة لتل سيرياتيل، الخاضعة لسيطرة قوات (قسد).
- في 21 كانون الثاني/ يناير 2025، شنت قوات (قسد) حملة مداهمات في مدينة الطبقة، غرب الرقة، بحثًا عن عناصرها الذين فروا في وقت سابق.
- في 22 كانون الثاني/ يناير 2025، استهدفت (قسد) منازل المدنيين في ناحية أبو قلقل بريف منبج الشرقي، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في الممتلكات، وفي حادثة أخرى، أدى قصف مدفعي لـ (قسد) استهدف قرية تل عرش الواقعة شمالي سد تشرين إلى مقتل طفلتين شقيقتين، حياة (9 سنوات) وحنين (10 سنوات)، من عائلة فاروق العيسى.
- في 23 كانون الثاني/ يناير 2025، سيطرت إدارة العمليات العسكرية التابعة للإدارة السورية على قرى أبو الطابات، المكسر، الرشيد، الحلول، السويدية، وتروازية في ريف الرقة الجنوبي الغربي.
- في 23 كانون الثاني/ يناير 2025، قصفت (قسد) مدينة جرابلس شرق حلب باستخدام راجمات الصواريخ، واستهدف القصف الأحياء السكنية، بما في ذلك مخيم التنك للنازحين وملعب جرابلس البلدي، وأسفر القصف عن إصابة سبعة مدنيين، بينهم طفلان، بجروح متفاوتة الخطورة.
- في 27 كانون الثاني/ يناير 2025، شنت طائرة حربية تركية من طراز F-16 عدة غارات جوية، استهدفت مواقع تابعة لقوات (قسد) على التلال القريبة من سد تشرين في ريف منبج. واستهدفت قوات (قسد) بلدة رسم الحرمل (الإمام) بقصف مدفعي أدى إلى مقتل 3 مدنيين.
- في 28 كانون الثاني/ يناير 2025، استهدفت الطائرات الحربية التركية مواقع تابعة لقوات (قسد) في محيط بلدة عين عيسى شمال الرقة، بعدة غارات جوية. تزامن ذلك مع قصف مدفعي من قبل الجيش الوطني السوري على مواقع (قسد) في المنطقة، وأسفرت هذه الهجمات عن تدمير مستودع للذخيرة والأسلحة الثقيلة تابع لقوات (قسد) قرب عين عيسى.
الرصد السياسي والاجتماعي
- الرصد الاجتماعي
شهد النصف الثاني من شهر كانون الثاني / يناير 2025 تفاعلًا بين منظمات المجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية، وذلك إشارة إلى زيادة نشاط المنظمات الدولية في سورية بعد توقفها الجزئي في كانون الأول/ ديسمبر، مثل زيارة وفد ألماني لمدينة درعا، وتقديم مساعدات طبية من قبل (أطباء بلا حدود) في المدينة نفسها، واجتماع بين مدير الهلال الأحمر السوري في حلب والأمين العام للهلال الأحمر التركي، وبداية التفاعل الحكومي السوري ما دون الرئاسي مع بعثات دبلوماسية، مثل استقبال محافظ حلب لوفد من السفارة الإيطالية بدمشق، ولقاء النائب عن حزب العدالة والتنمية التركي “ظافر سيركايا” مع كلّ من محافظي حلب وحماة بشكل منفصل، واجتماع جامعة دمشق مع القائم بأعمال السفارة التركية بدمشق.
وعلى صعيد المجتمع المدني، توسعت رقعة العمل في المحافظات السورية، بعد أن كان يتركز في دمشق بالدرجة الأولى ثم حلب في الأسابيع الأولى من سقوط الأسد، حيث بدأ النشاط المدني يتوسع بشكل ملحوظ في عدة مدن، وشمل هذا النشاط فعاليات ثقافية ومعارض فنية، مثل معرض الفن التشكيلي الذي أقامه منتدى خيزران الثقافي، وجمعية بصمة فن، في مدينة السلمية، وفعالية لتكريم المعتقلين الخارجين من سجون الأسد من قِبل جمعية الأمل للأحداث في السلمية. وشملت النشاط حملات شبابية لتحسين المظهر الحضاري للمدن مثل حملة ترميم مدخل مدينة الحارة في محافظة درعا، وتأهيل حديقة بطرني في اللاذقية، وإطلاق عدد من طلاب الطب مبادرة لتعقيم مشفى اللاذقية الوطني، وانعكس هذا النشاط على كل الفواعل المدنية حتى الكبيرة منها مثل الهلال الأحمر السوري، الذي أعاد نشاطه في درعا عبر إطلاقه حملة لدعم المشاريع الصغيرة، وإطلاقه منحة لتقديم السماد للمزارعين.
ومن جانب الحريات السياسية والفردية، ما زالت مساحة العمل السياسي متاحة دون أي تدخل فيها، وبدأت عدد من المنظمات العاملة سابقًا خارج سورية بالإعلان عن ترخيصها في سورية، وأن هذا الترخيص بحسب قولها “تم بسلاسة”، مثل رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، واستمرار عقد عدد من التيارات والتجمعات والأحزاب السياسية لفعالياتهم واجتماعاتهم، مثل الاجتماع الذي عقدته هيئة العمل المدني الديمقراطي في السلمية، ومنتدى الكواكبي الذي أعلن عن اجتماع تضمن الإعلان عن وثيقته التأسيسية في مدينة حلب، والأمر نفسه ينطبق على الحريات، إذ لم تصدر أي قوانين مقيدة للحريات، سواء على الصعيد الفردي أو على صعيد حرية الإعلام، حيث لم يصدر أي بيان من أي جهة إعلامية ترصد فيه منعها أو التعرض لها، وعلى صعيد الوقفات الاحتجاجية، برز نوعان منها:
- وقفات احتجاجية ضد القرارات المتعلقة بموظفي الدولة: مثل الوقفة الاحتجاجية التي كانت أمام مبنى المحافظة في حلب، بعد قرار تسريح عدد من العمال، والوقفة الاحتجاجية أمام مديرية التربية في حلب، بسبب قرار إنهاء تحديد مركز العمل للعاملين.
- وقفات احتجاجية للمطالبة بالعدالة الانتقالية: مثل الوقفة الاحتجاجية التي خرجت في ساحة المرجة في دمشق، حيث طالب أهالي المعتقلين بمحاسبة مجرمي الحرب، وتسريع مسار تطبيق العدالة الانتقالية.
ومن جانب الحكومة بقيت تصريحاتها تجاه قرارات التسريح تُمثِّل فكرة أن التسريحات هي ليست شخصية، بل ضمن مسار إعادة هيكلية هذه المؤسسات، ومتابعة كشوفات الموظفين، بسبب وجود عدد كبير من الموظفين الوهميين مُسجلين في المؤسسات الحكومية المدنية في زمن نظام الأسد.
- عودة النازحين واللاجئين:
شهدت عدة مدن عودة نازحين إلى مدن وقراهم، ولم تُصدر الحكومة أرقامًا رسمية عن العائدين، سواء من خارج سورية أو من النازحين داخليًا، ويُعتمد بالأرقام على المصادر المحلية، مثل عدد العائدين إلى ريف حماة إلى محردة، تل ملح وكفر هودة، الذين بلغ عددهم 1000 شخص تقريبًا.
- الرصد السياسي:
ضمن المشهد السياسي الداخلي، كان خطاب السيد أحمد الشرع في “مؤتمر النصر”، وكلمته التي توجّه بها للشعب السوري، من أبرز الأحداث السياسية، وجاءت كلمة الشرع في “مؤتمر النصر” في مستويين: أولهما مقاربة ما حدث في سورية في سياق ما يحدث عادة لحظة انهيار الأنظمة أو تغيّرها، وثانيهما أولويات المرحلة القادمة بالنسبة للقيادة، وكانت على عدة محاور:
- الحوكمة: وجوب ملء فراغ السلطة، والعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة.
- أمني: أهمية استقرار البلاد ومنع أي فوضى.
- دولي: دمج سورية في المجتمع الدولي وتعزيز علاقاتها الخارجية.
- محلي: تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
- اقتصادي: إعادة الإعمار.
وقد وضّح المتحدث باسم إدارة العمليات العسكرية حسن عبد الغني التفاصيل الإجرائية الداخلية، ضمن كلمته التي أعلن فيها قرارات المؤتمر، وبما أن قرارات المؤتمر جاءت مكثفة؛ يمكن قراءتها من جانبيها السلبي والإيجابي كما يلي:
1 – تعيين أحمد الشرع رئيسًا انتقاليًا للجمهورية العربية السورية: حوَّل هذا القرار الشرع من قائد ثوري إلى صفة رسمية سياسية، تستطيع أن تستقبل شخصيات سياسية مماثلة لها دبلوماسيًا، وهذا مهمّ في الأعراف الدبلوماسية، وقد جاء القرار قبل يوم من زيارة أمير قطر إلى دمشق، في أرفع شخصية سياسية تزور العاصمة دمشق بعد هروب الأسد.
2- إلغاء دستور 2012 وحل مجلس الشعب: من الطبيعي بمكان أن يُحَل مجلس الشعب، لكونه مرتبطًا بالنظام السابق، وهو أصلًا يضم خليطًا من رجال أعمال مقرّبين من الأسد وقادة ميليشيات رديفة لجيش الأسد، وعلقت القيادة السورية العمل بآخر دستور صدر في عهد بشار الأسد، وهو ما يُوجب التحوّل نحو إعلان دستوري يحدد ملامح المرحلة القادمة بشكل تفصيلي.
3- إلغاء الأحزاب السياسية المرتبطة بالنظام السابق: تضمّن القرار حلّ حزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، ومنع تشكيلها تحت أي اسم آخر، وإعادة جميع أصولها إلى الدولة. وفي القرار مساحة قد تحمل وجهًا مُبهمًا، وذلك لإمكانية تكرار أفكار حزب البعث أو أحزاب أخرى قد يُطلب ترخيصها مستقبلًا، مثل فكرة القومية أو الشيوعية أو غيرها. أما على صعيد إعادة الأصول للدولة، فهو أمر ذو سِمة إيجابية، إذ لم تُغلق هذه الأصول بشكل كامل، كون بعضها يشمل مرفقات تعليمية وخدمية، مثل “جامعة شام” في دمشق المملوكة لحزب البعث، وقد صدر قرار بأن يكون الجزء الأكبر من إيراداتها للدولة، وبفصل رئيسها الدكتور شريف الأشقر، بدلًا من إغلاقها.
4- تفكيك المؤسسات العسكرية والأمنية السابقة وحل فصائل الثورة: هذا القرار حمل مستويين: حل الفصائل الحالية التي شملت إدارة العمليات العسكرية وفصائل الجيش الوطني وفصائل غرفة عمليات الجنوب في درعا، مع غياب للفصائل المحلية في السويداء عن هذا المؤتمر، وغياب مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن كل كلمات المؤتمر أو القرارات، والمستوى الآخر التأكيد على حل جيش الأسد بتركيبته السابقة، والسعي نحو بناء هيكلية جديدة للجيش، والأمر نفسه ينطبق على الأفرع الأمنية.
أما خطاب الرئيس أحمد الشرع الذي وجّهه إلى الشعب، فقد تضمن تحديدًا لأولويات القيادة السورية، وهي: السلم الأهلي؛ العدالة الانتقالية وملاحقة المجرمين في داخل سورية وخارجها؛ وحدة سورية بكامل ترابها؛ بناء مؤسسات قوية تقوم على الكفاءة؛ إرساء دعائم اقتصاد قوي واستعادة الخدمات. كما تضمن الخطاب نقاطًا كثيرة ترسم ملامح المرحلة القادمة، ولا سيما مسألة وحدة الأراضي السورية، وهذا يعني أنه لن يقدم تنازلات لقسد، وأنّ هناك قرارًا لدى القيادة الجديدة باستعادة المناطق التي تسيطر عليها (قسد)، مع التأكيد على بناء المؤسسات والاقتصاد السوري.
وعلى الجانب الآخر من الخطاب، ظهرت بعض الانتقادات لمحتوى الخطاب، بسبب عدم ذكر بعض التفاصيل، أهمّها غياب الجدول الزمني المحدّد لكل الخطوات التي ذُكرت للمرحلة الانتقالية، وأن الشرع هو من سيشكل اللجنة التحضيرية للمؤتمر وقد سمّاه “مؤتمر الحوار الوطني”، وهذا يعني أنه أصبح لتبادل الآراء والمشاورات فقط، والإعلان الدستوري يجب أن يسبق كل هذه الخطوات لأنه يرسم الخطوط الأساسية للمرحلة الانتقالية، ومنها أنّ الخطاب لم يتطرق إلى موضوع الحريات العامة، وأنّ الشرع تجنّب ذكر كلمة الديمقراطية، واستخدم تعبير “انتخابات حرة”، والشورى.
على صعيد السياسة الخارجية، برزت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وهي أرفع زيارة دبلوماسية لدمشق منذ سقوط الأسد. والتقى أحمد الشرع وفدًا من الحكومة الفلسطينية، وأجرى أيضًا لقاءات مع منظمات دولية وجاليات، وكل تلك الأحداث نقاط جديدة تُضاف إلى الحراك الدبلوماسي إلى دمشق، وكذلك استقبل الرئيس أحمد الشرع المدعي العام للمحكمة الجنائية “كريم أحمد خان”، والتقى بوفد نسائي سوري من أميركا، وقابل وفدَ المفوض السامي لشؤون اللاجئين.
رصد الواقع الخدمي والمعيشي والاقتصادي
- التجارة والجمارك
انتشر خبر حول منع دخول البضائع ذات المنشأ الإيراني أو الروسي أو الإسرائيلي إلى سورية، ونفته “هيئة المنافذ البرية والبحرية”، وصرّحت بأن هناك قائمة “سلبية” ستُنشر لاحقًا بعد إجراء دراسات من لجان مختصة حول هذا الموضوع. وهناك حالة استياء يعيشها سائقو سيارات الشحن من جهة معبر نصيب الحدودي مع الأردن، حيث يطالبون الأردن بمعاملة الشاحنات السورية بمثيلاتها الأجنبية التي لا تُفرض عليها رسوم جمركية، إذ تُفرض عليهم رسوم باهظة تصل إلى 1300 دولار.
ارتفعت الصادرات التركية إلى سورية في الشهر الماضي بنسبة 35%، وذلك بعد قيام الحكومة السورية بتخفيض الرسوم الجمركية لنحو 269 سلعة تأتي من الجانب التركي، وتشمل المنتجات الزراعية والصناعية والنقل العابر (الترانزيت) والنقل الثنائي والمقاولات، وذلك ضمن اتفاق للتجارة الحرة، عقد مع الجانب التركي. ومن جانب آخر، أصدرت الحكومة السورية قرارًا بإلغاء “المؤسسة العامة للتجارة الخارجية”، بحيث تتولى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إصدار كل القرارات والإجراءات المترتبة على إلغاء المؤسسة المذكورة، وتضع قائمة تتضمن أسماء العاملين المطلوب استمرارهم، من أجل تصفية أعمال المؤسسة الملغاة، ويوضع بقية العاملين تحت تصرف وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية. وفي سياق الحديث عن التجارة والاستيراد، وبعد قرار وزير النقل في الحكومة السورية السماح باستيراد السيارات إلى سورية بشرط ألا يكون مضى على تصنيعها أكثر من 15 سنة، وصلت دفعة جديدة من السيارات إلى مرفأ اللاذقية.
- الصناعة
في مجال دعم الصناعيين السوريين، أعلنت “هيئة المنافذ البرية والبحرية” إعفاء الصناعيين من الرسوم الجمركية، إذا أرادوا استيراد خطوط إنتاج أو آلات. وقد يُسهم هذا القرار في حرمان خزينة الدولة من عائدات ضرائب هذه المواد، غير أنه يسهم في الوقت ذاته في دعم القطاع الصناعي، وفي دعم النمو الاقتصادي وتحريك الدورة الاقتصادية في وقت حرج يحتاج فيه المجتمع السوري إلى فرص العمل، بعد أن ارتفعت نسبة البطالة والفقر في السنوات الماضية إلى مستويات عالية جدًا. وفي إدلب، أعلنت وزارة الصناعة في الحكومة السورية حلّ غرفة تجارة وصناعة إدلب الموجودة في حماة، ونقل أعمالها إلى غرفة إدلب، مبررة ذلك بوجود غرفة قائمة في مدينة إدلب على رأس عملها، وتعمل بما يخص التجار والصناعيين.
- الواقع المعيشي والرواتب
ما زالت البلاد تعيش حالة من الجمود الاقتصادي، فمن جهة يُسهم عدم هطول الأمطار هذه السنة في ضعف قطاع الزراعة وتربية الحيوان، ومن جهة أخرى فإن عدم استقرار سعر صرف الدولار، على تحسّن الليرة السورية منذ سقوط النظام، يجعل الناس تؤجل تنفيذ بعض المشاريع الصغيرة التي قد تسهم، على صغر حجمها، في تحريك السوق المحلي، إذ تعيش البلاد حالة من الجمود على مستوى ورشات العمل والمهن الخاصة، باستثناء قطاعات الطعام والمواد الغذائية. وينعكس هذا الجمود أيضًا على أسعار بعض السلع، حيث أدى إلى كساد بعض المواد مثل مادة زيت الزيتون في درعا، بسبب صعوبة تصريف المادة، وضعف القدرة الشرائية للسكان، وغزارة الإنتاج لدى المزارعين، وقد فرضت الحكومة السورية رسومًا جمركية على الزيت والخضراوات والفواكه، وأسهم ذلك في التأثير في هذه التجارة ومن ضمنها تجارة الزيت. أما على صعيد الرواتب، فقد أقرت الحكومة زيادة قدرها 400% للعاملين في الدولة والقطاع العام، لكنها لم تشمل رواتب المتقاعدين، حيث قال وزير المالية إن هناك زيادة لرواتب المتقاعدين ستُقرّ لاحقًا. وعلى صعيد القطاع الخاص، لم تحصل أي زيادة على الرواتب، وذلك بالتزامن مع انخفاض صرف الدولار وتحسن الليرة السورية، حيث وصل السعر في دمشق إلى نحو 10000 ليرة للدولار الواحد، وقد لوحظ قيام بعض ورشات العمل بتخفيض بعض الأجور، بسبب جمود السوق المحلي واقتصاره الشديد على المأكولات والمواد الغذائية.
- الاتصالات
ما زالت الاتصالات تعاني ضعفًا في قوة الشبكة وفي وصولها إلى المناطق الريفية، وقد يصل ضعفها إلى درجة الانقطاع، حتى في داخل المدن، كما حصل في مدينة حلب التي انقطعت خطوط الإنترنت في كثير من أحيائها بسبب سرقة الأكبال الخاصة بها، وعدم قيام مديرة الاتصالات بتوصيل خطوط جديدة، ما دفع بعض العاملين في هذا المجال للانتقال إلى خدمات الإنترنت الفضائي، وبيع هذه الخدمة للمواطنين، وهي الحالة نفسها التي تشهدها بعض مناطق ريف دمشق أيضًا.
جدول أسعار المواد الغذائية في المحافظات بما يعادله بالدولار

جدول أسعار المحروقات ومواد البناء بما يعادله بالدولار


