ملخص تنفيذي
سقط نظام بشار الأسد في 8/12/2024 بعد حربٍ شنها وحلفائه” إيران وروسيا” على الشعب السوري منذ أن بدأت الاحتجاجات على نظامه في آذار من عام 2011، وكانت نتيجتها الدمار المادي والسكاني لسورية، حيث عانى السوريون خلال تلك السنوات من عنف شديد مورس بحقهم أدى إلى تهجيرهم نصفهم واعتقال مئات الآلاف، فضلاً عن أكثر من نصف مليون قتيل وعشرات الآلاف من المفقودين، عدا عن افقار السكان وتجويعهم نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية حيث أصبح متوسط دخل الفرد مطلع 2024 لا يتعدى 25 دولار ولا يغطي ربع احتياجات الأسرة الغذائية.
كانت مدينة دير الزور من ضمن المدن الثائرة التي تعددت القوى التي سيطرت عليها خلال سنوات الحرب، وكان الجيش الحر قد حرر غالبية أحياء المدينة من سيطرة النظام في عام 2012، وفي عام 2014 استطاع تنظيم الدولة الإسلامية إبعاد فصائل الجيش الحر إلى خارج المدينة والسيطرة عليها، وخلال تلك الأعوام شهدت دير الزور قصفًا شديدًا لأحيائها ومعارك عنيفة وحصار طويل، واستمر الصراع والمعارك حتى استولى عليها النظام السوري منتصف عام 2017.
استندت فكرة هذه الدراسة على إجراء مقارنة لسكان مدينة دير الزور ما بين عام 2010 قبل بدء الاحتجاجات، وعام 2024، وذلك لاستيضاح التركيبة السكانية لمدينة دير الزور قبل الحرب، وأوضاع السكان المعيشية والاقتصادية، والعوامل التي دفعتهم إلى التظاهر ضد النظام السوري، ورصد التغييرات السكانية التي حصلت خلال سنوات الحرب، والوقوف على التهجير الذي حصل نتيجة التغير في القوى المسيطرة على المدينة وأسبابه، ورصد الدمار الكبير الناتج عن القصف في الأحياء، والذي يعتبر عاملاً من عوامل عدم عودة السكان المهجرين إلى بيوتهم، ومن ثمّ رصد الدمار في البنية الاقتصادية و الكوادر العلمية والمهنية، وصولاً لأرقامٍ تقديرية تبين مقدار الدمار السكاني الذي وصلت له عام 2024، وذلك عن طريق آخر بيانات سكانية عن المدينة صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء، ومقاربتها مع ما جاء في البيانات التي وصلنا لها من خلال الاستبانة التي وزعت على سكان مدينة دير الزور في الداخل، وأخرى على المهجرين من سكان المدينة في دول اللجوء، وأيضًا المقابلات التي أجريت مع عدد من مثقفي المدينة والناشطين.
وقد أوضحت النتائج أن غالبية سكان مدينة دير الزور هم من العرب السنة ومن أصول عشائرية متعددة، إلا أن طابع الحياة المديني هو الغالب على تعاملاتهم المعيشية الأسرية واليومية، كما كان يعيش في المدينة وقبل اندلاع الاحتجاجات نسبة قليلة من السكان المسيحيين، ومن ضمنهم المهاجرين الأرمن الذين احتضنتهم المدينة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتبين أن المدينة فقدت 41% من تعداد سكانها عام 2010 البالغ بحسب التقديرات قرابة (239.196) ألف نسمة، في حين أن عددهم التقديري عام 2024 هو (173,727) ألف نسمة، وأن هنالك تغييرًا في التركيبة السكانية نتج عن هجرة ونزوح سكان المدينة وقدوم سكان جددٍ إليها من الأرياف خاصة.
كما بينت أن عمليات التهجير لم تتوقف بعد سيطرة قوات نظام الأسد على المدينة منتصف عام 2917، بل على العكس اتسمت المرحلة ما بين عامي 2017 و2024 باستمرار الهجرة وتحولت إلى هجرة اقتصادية بحثًا عن ظروف حياة أفضل خاصة لشريحة الشباب وذلك بسبب الفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي والصحي، وانعدام الأمان، وعدم وجود فرص عمل، إضافة لتفضيل الشباب الذكور للهجرة على الالتحاق بالتجنيد في جيش نظام الأسد، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن جمع بيانات الدراسة قد تم ما بين بداية شهر أيلول ونهاية شهر تشرين الأول من عام 2024 ، قبل سقوط نظام بشار الأسد، وانتهى العمل عليها مع بدء المرحلة الجديدة من التغيرات العسكرية والسياسية التي حصلت على الأرض السورية نتيجة تحريرها من نظام الأسد على يد فصائل هيئة تحرير الشام في 8/12/ 2024.
يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:

