انطلقت بتاريخ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 عملية “ردع العدوان”، تحت قيادة إدارة العملية العسكرية (الشكل1) التي بدأت باتجاه الريف الغربي لمحافظة حلب، في حين انطلقت عملية “فجر الحرية” بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر (الشكل 2) باتجاه ريف حلب الشمالي. وهدفت العمليتان في البداية إلى تأمين منطقة ريفي حلب الغربي والشمالي من هجمات قوات (قسد) أو قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وكان عنصر المفاجأة في العمليتين حاضرًا، إذ انسحبت قوات النظام وميليشياته، فأتاح ذلك لعملية “ردع العدوان” التوسّع باتجاه محافظة حلب وحماة وأطراف حمص، وتشير (الخارطة 1) إلى الأماكن الجديدة التي دخلتها قوات عمليتي “ردع العدوان” و”فجر الحرية”، واستطاعت إدارة العمليات العسكرية السيطرة على كل محافظة إدلب إداريًا، بعد أن كان النظام يسيطر على 44% من مساحتها الكلّية، في حين توسّعت نسبة سيطرة إدارة العمليات العسكرية في محافظة حلب إلى 54%، على حساب مساحات سيطرة كل من قوات (قسد) وقوات النظام وميليشياته، في حين كانت سيطرتها قبل 27 تشرين الثاني لا تتجاوز 26%، كما أدى توسع نطاق عمليات عملية “ردع العدوان” إلى سيطرتها على 62% من مساحة محافظة حماة، بعد أن كانت موجودة في 2% من المحافظة، وما زالت العملية نشطة باتجاه مدينة حمص وريفها.

من جانب آخر، حشدت (قسد) قواتها في الريف الشرقي لمدينة حلب، مستغلة الفراغ الناشئ بسبب انسحاب النظام بعد تنسيقها معه، وشنت هجومًا باتجاه غرفة عمليات “فجر الحرية”، بعد سيطرة الأخيرة على مدينة تل رفعت، وما زالت الاشتباكات بين قوات (قسد) وقوات المعارضة مستمرة في الريف الشرقي، حيث تحاول قوات (قسد) التقدّم باتجاه مدينة حلب من محور دير حافر.

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية يرجى الضغط على الرابط
وعلى صعيد الترتيبات العسكرية التي اتخذتها إدارة العمليات العسكرية ضمن عمليتها، يُلاحظ عدة تكتيكات اتبعتها العمليات لم تكن منظمة في المعارك التي خاضتها الفصائل سابقًا ضد قوات النظام، ويمكن تصنيفها ضمن 3 أنواع:
- على المستوى التقني: استخدمت قوات المعارضة الطيران المسير محلي الصنع، مثل “شاهين”، في استهداف اجتماعات غرف العمليات لقوات النظام، ومقرات القيادة، كما حصل في مدرسة المجنزرات ومصياف، فضلًا عن استخدامها في استهداف الدبابات والأسلحة الثقيلة التي يصدّ بها النظام الهجمات.
- على المستوى العسكري:
- حاولت القوات المهاجمة السيطرة على المناطق المفصلية التي قد تشكل خطرًا عليهم، مثل سيطرتهم على عقدة خان العسل في مدخل حلب الغربي، قبل سيطرتهم على سراقب، أو هجومهم على المناطق المرتفعة عبر المسيرات لتقليص قدرة النظام على تشكيل خط ناري ضد قوات المعارضة المهاجمة، كما حدث في جبل زين العابدين شمال مدينة حماة، بالتزامن مع لجوء إدارة العمليات العسكرية للدخول إلى مدينة حماة عبر المحور الشرقي، لتجنب معارك الاستنزاف، حيث سيطروا لاحقًا على جبل زين العابدين بعد دخولهم محافظة حماة.
- اعتمدت إدارة العمليات العسكرية على قطع طرق الإمداد المتوقعة لقوات النظام وميليشياته، كما حصل في الريف الشرقي لحماة (السعن، أثريا، عقيربات)، إضافة إلى السماح لقوات النظام بالانسحاب، كما حصل في حماة في المحور الجنوبي الغربي في منطقة تيزين، وذلك بهدف تخفيض الخسائر البشرية للحد الأدنى.
- السيطرة على كميات كبيرة من السلاح والمخازن التي تركتها قوات النظام في الثكنات العسكرية وفي المطارات (مطار النيرب، مطار أبو ضهور، مطار كويرس، مطار حماة، مطار منغ)، واعتماد تلك النقاط خطوطًا خلفية مؤَمنة، وخطوط إمداد عسكرية للقوات المهاجمة.
- على مستوى إدارة الانطباع العام:
- سحب المظاهر العسكرية من المناطق التي تمّت السيطرة عليها مثل مدينة حلب، ودخول الشرطة المدنية عوضًا عنها للحفاظ على أمن المدينة.
- استغلال حالة الصدمة وما تبعها من انهيار في صفوف قوات النظام، ونشر بيانات تدعو عناصر قوات النظام إلى الانشقاق والاتصال بأرقام نشرتها غرف العمليات، لمساعدتهم وتأمين وصولهم.
- مخاطبة أهل بعض المناطق التي تعمد النظام ترهيبهم من دخول قوات المعارضة، حيث قامت إدارة العمليات العسكرية بإصدار بيانات لهم، وأفضى ذلك إلى دخول قوات المعارضة مُدنًا دون قتال كما حدث في مدينة السلمية.

