نفّذت إسرائيل، بين 15 تشرين الأول/ أكتوبر و15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، سلسلةً من الضربات الجوية، استهدفت مواقع استراتيجية في سورية تنتشر فيها ميليشيات إيران وحزب الله اللبناني، وقد تركّزت هذه الضربات بشكل رئيسي في محافظات عدة (حمص، دمشق، ريف دمشق، إدلب، حلب، اللاذقية)، مستهدفةً البنية التحتية العسكرية واللوجستية.
- توزيع الضربات
1-1 المنطقة الوسطى
تصدّرت حمص قائمة المحافظات المستهدفة بإجمالي 38 ضربة، من أصل 54 ضربة، ما يمثل 70.4% من إجمالي الضربات الإسرائيلية خلال هذه الفترة، وركّزت الضربات على تدمير البنية التحتية اللوجستية، والحدّ من قدرة الميليشيات على نقل الإمدادات، وشملت الأهداف مستودعات صناعية (11 ضربة)، وجسورًا وطرقًا رئيسية (18 ضربة)، ومعابر حدودية (6 ضربات، 5 منها غير رسمية). ويشير هذا التركيز الكبير إلى أهمية مدينة القُصير كمحور لوجستي تستخدمه إيران وحزب الله لتأمين الإمدادات عبر الحدود اللبنانية.

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية يرجى الضغط على الرابط
1-2 المنطقة الجنوبية
تعرّضت دمشق لخمس ضربات، من أصل 54 ضربة، ما يمثل 9.3% من إجمالي الضربات، واستهدفت العمليات مواقع نوعية مثل المرافق الأمنية (2 ضربة)، الشقق السكنية (1 ضربة)، والمركبات (1 ضربة)، إضافة إلى مستودع عسكري واحد. ويعكس ذلك اهتمام إسرائيل بضرب مراكز القيادة والنفوذ الإيراني في دمشق، حيث توجد مقار مهمة تابعة للميليشيات. في حين تعرّض ريف دمشق لأربع ضربات من عدد الضربات الكلي، بنسبة 7.4% من إجمالي الضربات، وتركّزت العمليات على منطقة السيدة زينب وقُدسيا البلد، حيث استهدفت مباني كاملة وشققًا سكنية، ويشير هذا إلى استهداف مناطق ذات رمزية قوية بالنسبة للميليشيات، ولا سيما أن منطقة السيدة زينب تُعدّ معقلاً رئيسيًا لحزب الله والميليشيات الموالية لإيران.

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية يرجى الضغط على الرابط
1-3 المنطقة الشمالية والساحلية
تعرضت محافظة إدلب لأربع ضربات من أصل 54 ضربة، ما يمثل 7.4% من الإجمالي. وتركزت جميع الضربات على مبانٍ كاملة في مناطق مثل سراقب وريفها، ويُفهم من هذا التركيز أن إسرائيل تهدف إلى تدمير منشآت لوجستية أو مخازن تُستخدم لتأمين الإمدادات، وسجّلت حلب ضربتين فقط، من عدد الضربات الكلي، بنسبة 3.7%. استهدفت العمليات مرافق عسكرية، مما يشير إلى ضرب مخازن أسلحة أو مواقع تستخدمها الميليشيات الإيرانية. في حين كانت محافظة اللاذقية أقلَّ المحافظات استهدافًا، حيث سجلت ضربة واحدة فقط من عدد الضربات الكلي، ما يمثل 1.9% من الإجمالي، واستهدفت الضربة مستودعًا عسكريًا بالقرب من المدخل الجنوبي للمدينة، وهذا يجعل الضربة ذات أهمية رمزية أكثر من كونها عملية تكتيكية كبيرة.

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية يرجى الضغط على الرابط
- تحليل نوعية الأهداف
تشير البيانات إلى أن الضربات الإسرائيلية ركّزت على البنية التحتية اللوجستية والعسكرية لحزب الله في سورية، حيث شكلت المعابر والجسور والطرق نسبة 44.4٪ من الأهداف، مع تركيز ملحوظ على مواقع في مدينة القصير بمحافظة حمص، مما يبرز استراتيجية واضحة لتعطيل شبكات الإمداد العسكري، وتقليل قدرة حزب الله على الحركة في منطقة القصير الحدودية، إضافة إلى قطع خطوط التواصل بين المنطقة ومنطقة بعلبك اللبنانية، التي تمتد فيها شبكات التحرك اللوجستية لحزب الله. واستحوذت المستودعات، سواء كانت في مناطق صناعية أو عسكرية، على نسبة 29.6٪ من إجمالي الأهداف، مع تركيز ملحوظ على المستودعات في المنطقة الصناعية بمدينة القصير بمحافظة حمص، ويعود ذلك إلى تمكّن حزب الله من الاستفادة بشكل كامل من تلك المستودعات وغيرها في تلك المنطقة، بعد قيامه بتهجير سكان القصير عام 2013.
أما المرافق الأمنية والوحدات السكنية، فكان استهدافها أقلّ من حيث العدد، ولكنها كانت أهدافًا نوعية ودقيقة، أدت إلى مقتل قيادات مهمة، وهذا يعكس رغبة إسرائيل في توجيه رسائل ردع وتحذير إلى إيران وحزب االله، ولعل أكثر الضربات أهمية انحصرت في العاصمة دمشق وريفها، ففي 21 تشرين الأول/ أكتوبر، اغتالت إسرائيل قائد الوحدة 4400 المسؤولة عن التحويلات المالية لحزب الله اللبناني، باستهداف سيارته في منطقة المزة، وكانت إسرائيل قد اغتالت قائد الوحدة السابق “محمد جعفر قصير” في بيروت، في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
وفي 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، قُتل 8 أشخاص، بعضهم مدنيون، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنًى في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وتحدثت مصادر محلية عن مقتل قياديين من حزب الله اللبناني، لكن الضربة الأكثر شدة، من حيث القوة وعدد القتلى، كانت في 14 من الشهر نفسه، وكانت قد استهدفت موقعين: الأول في المزة فيلات غربية، والثاني في ضاحية قدسيا، ونتج عن تلك الضربات مقتل 15 شخصًا، بينهم مدنيون وقادة من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، حيث نعت الحركة في وقت لاحق قياديين وعددًا من عناصرها الذين قُتلوا من جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مكاتب وشققًا سكنية تابعة لهم، في منطقتي المزة فيلات غربية وقدسيا البلد[1].
في ما يلي جدول تفصيلي يوضح تفاصيل الأهداف حسب المحافظات، ونوعية المواقع المستهدفة، ويوضح شمولية الضربات واختلاف الأهداف وفقًا لطبيعة كل منطقة:

[1] أصدرت حركة الجهاد الإسلامي، يوم الأحد الموافق 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بيانًا أعلنت فيه مقتل عدد من أعضائها نتيجة هجوم استهدف مكاتب الحركة وبعض المنازل السكنية في العاصمة السورية دمشق. وذكرت الحركة أن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن مقتل وسيم مروان حسن، مهند جميل موسى، المؤيد بالله عمر موعد، والطبيب عز الدين هشام القططي، إلى جانب القياديين الميناوي وأبو عيسى.

