نظّم مركز حرمون للدراسات المعاصرة، السبت 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ندوةً حول دراسةٍ أعدّها المركز بعنوان “اندماج السوريين في ألمانيا: التحديات والآفاق”، بهدف استكشاف واقع السوريين في ألمانيا بعد سنوات من اللجوء.
أدارت الندوة أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول، وشارك فيها مُعِدّ الدراسة الدكتور طلال المصطفى، مدير وحدة التقارير في المركز؛ والباحث السوري عامر كاتبة، المقيم في ألمانيا.
استهلّ الدكتور طلال المصطفى الندوة بذكر الأهداف الرئيسية للدراسة التي تمثّلت في استقصاء تفسيرات اندماج السوريين في ألمانيا، وذكر الصعوبات التي تواجههم مثل اللغة والتعليم وسوق العمل والعلاقات الاجتماعية، وذكر أن الدراسة تناولت أيضًا مسألة التصورات والتطلعات المستقبلية للسوريين، ولا سيّما ما يتعلق بمرحلة ما بعد الحصول على الجنسية الألمانية.
وبيّن المصطفى أن البحث اتّبع منهجًا متعدد الأساليب، وكانت إحدى الاستراتيجيات المستخدمة توزيع استبانات على 300 سوري، إضافة إلى مقابلات مع 13 خبيرًا وناشطًا وباحثًا، وعلى الرغم من أن عدد أفراد العيّنة قليل جدًا، فإن المصطفى رأى أن البحث يوضّح صورة شاملة، وينجح في تسليط الضوء على تجربة السوريين في ألمانيا.
ونبّه المصطفى إلى عدة محاور رئيسية تناولتها الدراسة، مثل دور اللغة كعامل أساسي في الاندماج، مبينًا أن تعلم اللغة الألمانية ما زال يشكّل تحديًا كبيرًا، خصوصًا للأفراد الأكبر سنًّا، مشيرًا إلى أن اللاجئين الشباب أظهروا تقدّمًا ملحوظًا في تعلّم اللغة، وأن ذلك ساعدهم في الدخول إلى سوق العمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية بشكل أفضل.
وأظهرت الدراسة أن معظم السوريين تمكّنوا من العثور على فرص عمل، مع وجود تفاوت بين الفئات العمرية والمستويات التعليمية. وفي هذا الجانب، لفت المصطفى إلى أن التحديات الكبرى تكمن في الاعتراف بالشهادات العلمية والمهنية، ولا سيما في مجالات القانون والطب·
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية، أشار المصطفى إلى وجود تفاعل إيجابي بين السوريين والمجتمع الألماني في السنوات الأولى من اللجوء، لكنّه شهد تراجعًا في الفترة الأخيرة، بسبب عوامل عدّة، منها اختلاف القيم والتحديات الثقافية. وتطرقت الدراسة كذلك إلى موضوع العنصرية، كعامل مؤثر في حياة بعض اللاجئين من حيث الاندماج الكامل في المجتمع الألماني.
بدوره، أكد الباحث عامر كاتبة أن الدراسة حاولت رسم صورة شاملة عن واقع السوريين في ألمانيا، مشيرًا إلى أن السوريين تمكّنوا من تجاوز العديد من العقبات الأساسية، مثل الإقامة وتعلم اللغة في السنوات الأولى، لكنّ التحديات أخذت طابعًا مختلفًا مع الوقت، مثل صعوبة العثور على مساكن مناسبة واستمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن هناك عوامل جغرافية تؤثر في اندماج السوريين، حيث كانت المدن المتوسطة أكثر دعمًا لعملية الاندماج، مقارنة بالمدن الكبيرة أو المناطق الريفية، لافتًا إلى التفاوت في مستوى الاندماج بين الجنسين، حيث أظهرت النساء ميلًا أكبر للاندماج الاجتماعي، مقارنة بفئة الرجال.
وفي ما يتعلق بالهوية الثقافية والقيم الأسرية، بيّنت الدراسة أن التحديات الثقافية انعكست على العلاقات الأسرية، مع وجود حالات من التوتر بين الأجيال المختلفة، نتيجة اختلاف القيم والتأثر بالبيئة الألمانية.
وأظهرت الدراسة أن نسبة مشاركة السوريين في الحياة السياسية والمدنية ما زالت منخفضة، وهو ما عزاه الباحث كاتبة إلى التأثيرات السلبية لتجربة السوريين السياسية السابقة في وطنهم.
وتحدث كاتبة عن الدور الإيجابي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني التي أسسها السوريون في ألمانيا، والتي أسهمت في تعزيز وجودهم وتأثيرهم في المجتمع.
وبخصوص العودة إلى سورية، أشار كاتبة إلى أن معظم السوريين لا يفضّلون العودة في الظروف الراهنة، إذ يرتبط هذا القرار بتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في سورية، إضافة إلى توفر فرص اقتصادية ملائمة.
وخلصت الندوة إلى أن السوريين في ألمانيا قد أظهروا تقدّمًا ملحوظًا في عملية الاندماج، مع وجود تحديات لا تزال قائمة تحتاج إلى دعم أكبر من المجتمع المضيف ومؤسساته. وتعدّ هذه الدراسة مرجعًا مهمًّا لفهم واقع اللاجئين السوريين في ألمانيا وآفاقهم المستقبلية.
يمكن متابعة الندوة كاملة من خلال الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=IA1fSPE6LYM
يمكن قراءة الدراسة من خلال الرابط: https://www.harmoon.org/?p=39285

