الملخص التنفيذي
تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على السياسات التي اتبعتها (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد)، تجاه العرب، في المناطق التي سيطرت عليها، وتأتي أهميتها في محاولة تحليل سياسات (قسد) في تعاملها مع العرب، وتداعيات تلك السياسات، حيث إن العرب يمثلون أغلبية السكان في مناطق سيطرتها، وتلعب العشائر العربية دورًا مركزيًا في النسيج المجتمعي هناك، وبذلك فإن السياسات التي تتبناها (قسد) تجاههم ذات تأثير مباشر في الأمن والاستقرار في هذه المناطق، ولا سيما في ظلّ التوترات القائمة، وتسلّط الورقة الضوء على تأثير العلاقة بين (قسد) والتحالف الدولي في واقع العرب، ودور التحالف في دعم تلك السياسات أو معارضتها.
اعتمدت هذه الورقة على رصد سياسات قسد تجاه العرب، من خلال إجراء مقابلات شخصية مع شخصيات محلية ووجهاء للعشائر من تلك المناطق، وإجراء جلسات تركيز مع عدد من الناشطين وأبناء تلك المناطق، فضلًا عن مراجعة القرارات والسياسات والأدبيات المرتبطة بهذا الموضوع.
توصلت الورقة إلى عددٍ من النتائج، من أبرزها أن سياسات (قسد) تجاه العرب بُنيت على استغلال التناقضات العرقية والسياسية والقبلية في المنطقة، من خلال التركيز على استخدام عناصر عربية في بعض المناصب القيادية العسكرية، وذلك في إطار سعيها إلى توطيد سيطرتها، لكنها لم تتمكن من تحقيق قبول واسع بين العرب الذين ما زالوا ينظرون إلى (قسد) بعين الشك.
ومن الأدوات التي استخدمتها (قسد) في تعاملها مع العرب، التجنيد الإجباري الذي قوبل بالرفض، وأدى إلى تصاعد التوترات والمواجهات معهم، وشكّلت سياسات (قسد) في توزيع الموارد واستغلال الثروات الطبيعية تحديًا كبيرًا للعلاقات بينها وبين العرب، إذ تميّزت سياساتها بتفضيل بعض المناطق في توزيع الخدمات والموارد.
وعملت (قسد) على إعادة هيكلة الإدارات المحلية وإعادة تقسيم المناطق تقسيمًا يضمن سيطرتها على المجتمع العربي هناك، وكانت التغييرات الإدارية التي فرضتها (قسد) -ومن ضمنها إزالة التقسيمات على أساس المحافظات واستحداث تقسيمات جديدة- تهدف إلى تهميش دور العرب، وإضفاء طابع مركزي على الإدارة، بقيادة من كوادر (قسد)، وعلى الرغم من محاولات (قسد) التحالف مع بعض شيوخ العشائر العربية، فإن هذه التحالفات لم تكن دائمة وثابتة، وشهدت انقلابات وتحولات، وكانت (قسد) تعتمد سياسة التصفية أو الاستبدال، في حال رفض بعض شيوخ العشائر التعاون معها، وسعت إلى استغلال أي صدامات محلية بين المجتمعات العربية، لإضعافها والحد من نفوذها.
ولعب التحالف الدولي دورًا حاسمًا في دعم (قسد) عسكريًا، لكنه تجنّب التدخل المباشر في الصراعات الداخلية بين (قسد) والعرب، وحاول مرارًا تهدئة التوترات، لكنه لم يتدخل تدخلًا فاعلًا لضمان حقوق العرب، أو لإيجاد حل مستدام للصراعات المحلية، ما عزز حالة عدم الثقة بين العرب والتحالف.
من جانب آخر، تواجه (قسد) تحديات طويلة الأمد في التعامل مع العرب في مناطق سيطرتها، إذ إن السياسات التي ما زالت تتبعتها حتى الآن لم تحقق الاستقرار المطلوب، والصدامات المستمرة والتوترات قد تؤدي إلى نشوء حركات تمرّد جديدة، ربّما تستغلها بقايا (داعش)، خصوصًا في ظل تزايد النقمة بين العرب تجاه سياسات (قسد) التي لم تحقق استقرارًا مستدامًا، بل على العكس أسهمت في تعميق الانقسامات في المنطقة.

