مقدمة:
تسعى هذه الدراسة المصغرة إلى تسليط الضوء على ظاهرة الهجرة الحديثة، أي الموجة الثانية من الهجرة التي لجأ إليها سوريون بدوافع وأسباب لا تتعلّق بنشوب صراع مسلّح مباشر في المكان أو المنطقة. وتُعنى هذه الدراسة تحديدًا بمدينة القدموس، في الساحل السوري التي عدّها كثيرٌ من المحللين -كحال غيرها من البيئات ذات الأغلبية العلويّة- معقلًا لموالي النظام وخزّانًا للمقاتلين، علمًا أنها لم تشهد في سنوات الثورة الأولى معارك أو عمليات تهجير للسكان، وقد بدأت هذه الظاهرة بالانتشار والتوسّع منذ مطلع عام 2017، بحسب تقديرات أوليّة.
تتبع بلدة القدموس إداريًا لمحافظة طرطوس، وتبعد عنها مسافة 65 كم، وهي تتوسط المسافة بين مصياف وبانياس، حيث تبعد 25 كم عن كل منهما، وتتبع لها 67 بلدة وقرية ومزرعة، وتبلغ مساحتها 26955 هكتارًا، ويبلغ عدد سكان مركز المدينة نحو 60 ألف نسمة، وتتمتع بطقسها اللطيف صيفًا، والبارد شتاء، حيث ترتفع عن سطح البحر في أعلى قممها في جبل المولى حسن إلى 1150 مترًا، وترتفع قلعتها الأثرية 950 مترًا[1].
حوّل النظام القدموس إلى مدينة عام 2013، حيث بلغ عدد سكان القرى التابعة لها أكثر من مئتي ألف نسمة، والقدموس المدينة ليست مركزًا سكنيًّا بالدرجة الأولى، بل عقدة مواصلات بين حماة ومدن الساحل، ومركز تجاري يخدم الأرياف المحيطة، ونصف سكانها تقريبًا من الطائفة الإسماعيليّة، أما باقي السكّان فينتمون إلى القرى المحيطة العلويّة، وفيها قرابة عشرة آلاف نسمة من السكّان الجدد الذين نزحوا من مدن أخرى، كحلب وحمص، واستقرّوا فيها منذ انطلاق الثورة السوريّة، هربًا من بطش النظام في تلك المناطق.
يعتمد اقتصاد المدينة على اقتصاد الريف ومدخولاته، مع أنه يعدّ من أفقر البيئات الساحليّة، حيث تعدّ الطبيعة الجبليّة القاسيّة وندرة المياه[2] من أهمّ العوامل التي تعوق عمليّة الإنتاج الزراعي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على زراعة التبغ وعلى المصادر الطبيعيّة المفتوحة، كأعمال التفحيم وجمع الأعشاب الطبيّة والنباتات العطريّة. ولأن معظم سكان المدينة كان يعتمد على الوظائف الحكوميّة والتطوّع في الجيش والأمن التابع للنظام في مرحلة ما قبل الثورة، كان له النصيب الأكبر من أثر انخفاض سعر الصرف ومعدلات الرواتب للموظفين، حيث انعكس ذلك على اقتصاد المدينة انعكاسًا كارثيًا. ومع انطلاق الثورة السوريّة، لم تشهد المدينة أي حالات احتجاجيّة أو أعمال من شأنها استفزاز النظام، بل على العكس من ذلك، وجد كثير من شبّان القرى الفرصةَ مواتيّةً للحصول على عقود تطوّع مع الجيش والميليشيات، كميليشيا الدفاع الوطني التي جنّدت معظم الشبّان العاطلين عن العمل والمياومين من القدموس وقراها. إلّا أن تحولات كبيرة غيّرت المشهد في هذه البقعة “المثاليّة” للنظام، من حيث اعتماد سكانها كليًّا على الرواتب الحكوميّة، حيث بدأت ظاهرة هجرة الشابات والشباب من هذه المناطق، إلى خارج البلاد.
وللوقوف على هذه الظاهرة، من حيث أسبابها ونتائجها القريبة والبعيدة، ومقاربة الحالة العامة للشباب في هذه المدينة وموقفهم من النظام ومستقبلهم في سورية، والإجابة عن تساؤلات تخص الشرائح المهاجرة من الشباب، وطبيعة عملها ومستواها العلمي، وعن توقيت بدء انتشار هذه الظاهرة ومراحل نموها وتطورها؛ اعتمدت الورقة المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بإجراء مقابلات معمّقة مع خمسة مخاتير لقرى حول مدينة القدموس، وُجّهت إليهم أسئلة تتعلق بعدد الشباب المهاجرين، ودول الوجهة، وعدد سكان القرية، إضافة إلى مقابلات مع شبّان وأرباب أسر يستعدّون للهجرة، وجّهت إليهم أسئلة تتعلق بمتطلبات الهجرة وتكاليفها، ومقابلات مع عدد من الشبان العائدين (6 شبّان، عاد 4 من العراق واثنان من الإمارات، أعمارهم بين 25- و40 عامًا)، ومع مكتب للهجرة في القدموس، لمعرفة الأسباب التي دفعتهم إلى العودة، وعدم قدرتهم على الاستمرار. ولم نتمكن من الوصول إلى إحصاءات رسميّة ودقيقة من جهات النظام الرسميّة، بسبب المحاذير الأمنيّة الشديدة التي أحاطت ظروف الدراسة، لذلك وجب التنبيه إلى أن الأرقام الواردة في الدراسة هي أرقام تقديريّة، توصلنا إليها من خلال المقابلات، وحاولنا الوصول إلى أكثر الأرقام دقّة، لإلقاء الضوء على هذه المنطقة، ومقاربة ظاهرة هجرة الشباب فيها، وآثارها في المجمع السكاني عمومًا، وموقفه من النظام والأحداث السياسيّة في المنطقة.
١- أسباب الهجرة
لم تشهد المدينة وريفها حالات نزوح أو هجرة بدافع الخوف من بطش النظام، إذ لم تشهد المدينة مواجهات بين النظام والمعارضة التي بقيت في مستوى النخبة المعارضة، ولم تتحول إلى حالة شعبيّة تتظاهر أو تقوم بأعمال احتجاجيّة[3]، وهناك حالات لشابات وشبّان من هذه المناطق، يتمتعون بخلفيّات ثائرة ومنخرطة في الثورة في مناطق أخرى من سورية، اضطروا إلى الهجرة لأسباب أمنيّة، إلا أنهم لا يشكّلون ظاهرة، لقلّة عددهم، فضلًا عن أنهم هاجروا منذ بدايات الثورة. ومن خلال الاستقصاء، عثرنا على حالات قليلة لها ظروف استثنائيّة، لكنّ موجات الهجرة الفعليّة بدأت منذ عام 2017، وأخذت شكل السفر عبر المطارات وبشكل قانوني، وذلك لصعوبة الطرق الأخرى وخطورتها، وتكلفتها غير القليلة، وبدأت بالنمو والتضخم مع اشتداد الأزمة المعيشيّة، وتركّزت في شريحة الشباب، ومن ثمّ قسّمنا هذه الأسباب إلى ثلاثة أسباب رئيسيّة وهي:
أ- العامل الاقتصادي والمعيشي
بدأ الوضع المعيشي للسكان بالتدهور تدريجيًّا منذ اندلاع الثورة، واستمر باطراد مع تقدّم المعارك وخروج القطاعات الإنتاجيّة عن الخدمة، واشتدت مفعولات الأزمة المعيشيّة بعد إعلان النظام “النصر”، بالتزامن مع انتهاء المعارك، حيث انتشر إحساس عام لدى معظم السكّان الذين ساندوا النظام بأن الأحوال لن تعود كما كانت، بل ستزداد سوءًا، وأسهم في ذلك عجزُ النظام عن الحد من فساد هيئاته وسياساته التي عكست إحساسًا شعبيًّا عميقًا بعدم قدرة النظام على تحقيق الحد الأدنى للمعيشة في مناطقه، إضافة إلى سعي شخصيات نافذة من النظام لاستهداف ما تبقى من مدخولات السكّان ومدخراتهم والإيغال في إفقارهم، من خلال احتكار التجارة الداخليّة والخارجيّة، وفرض رسوم جمركيّة عاليّة وزيادة الأسعار، لحساب فئة صغيرة تحيط بالنظام.
ومع انتشار حالة الإحباط العامة والعوز اليومي للحاجات الأساسيّة، وتجاهل النظام وتبجحه في كثير من الأحيان في “إنجازاته”، على صعيد الطاقة أو التصنيع؛ أصبحت الهجرة الحلَّ الوحيد المتاح لفئة الشباب الساعين للعمل وتأمين المسكن والدخل وعيش الحياة بمستوياتها الدنيا، حيث كان راتب الموظف الحكومي أو عامل القطاعات الإنتاجيّة والخدميّة يراوح بين عشرين وثلاثين دولارًا في الشهر[4]، في حين إن نسب تضخّم الأسعار بازدياد مطّرد ولا ترتبط في كثير من الأحيان بتغير سعر الصرف، فبينما شهد سعر الصرف ثباتًا نسبيًّا خلال العام السابق، أي من آب/ أغسطس 2023 إلى وقت كتابة هذه الدراسة أيلول/ سبتمبر 2024[5]؛ لم تتوقف موجات التضخم في الأسعار، الأمر الذي يدفع كثيرًا من المحللين الاقتصاديين والتجار نحو اعتماد تقديرات لسعر الصرف الحقيقي أعلى كثيرًا من سعر البنك المركزي، قد تصل إلى أضعاف السعر الحالي، في حين قدّرت كثير من البحوث والدراسات تكلفة الحياة للعائلة السوريّة المكونة من خمسة أفراد[6] بقرابة (800) دولار شهريًا، كحد أدنى للعيش، وهذا يعني أن هناك فجوة كبيرة بين المدخولات العامة وتكاليف الحياة اليوميّة، الأمر الذي يدفع عائلات سوريّة إلى حض أبنائها على الهجرة لتجنب العوز والمجاعة، ويضاف إلى ذلك أنّ الشباب الذي يفترض أن يفكّر في بناء المستقبل والعائلة ينشغل ويلهث من أجل إنقاذ نفسه والمحيطين به من العوز الشديد، فضلًا عن “المهمات” التي عليه القيام بها قبل تفكيره بالزواج، وقد بدا لنا -من خلال مقابلاتنا مع شريحة واسعة من الشباب العامل في أرياف القدموس أو المدينة- أن تأمين السكن للشباب (وهو من أهم شروط الزواج) يُعدّ ضربًا من المستحيل، في حال بقي هذا الشاب في البلاد، حيث إن أسعار الشقق في القدموس تبدأ من 35000 دولار، يضاف إليها المبلغ نفسه تقريبًا للأجهزة الكهربائية وأثاث البيت. أما في الريف، فتكلفة بناء منزل أو شرائه لا تقل عن مدينة القدموس كثيرًا، حيث تقارب كلفة بناء منزل 30000 دولار، وبالرغم من إمكانيّة توفير كثير من المصاريف، باتباع طرق وأساليب لبناء البيوت بالاعتماد على مواد موجودة في البيئة المحليّة أصلًا، تبقى التكلفة كبيرة جدًّا، ومن الأمور الملحوظة استمرارُ السكّان في اعتماد البيوت السكنيّة التجاريّة والطابقيّة المكلفة، ذلك أن دخل الموظف متدنٍ للغاية (بحسب شهادة الموظف جاءت الدخول على الشكل التالي: دكتوراه 336348 ليرة/ 22 دولارًا، الدبلوم 314235 ليرة/ 21 دولارًا، الجامعات 311514 ليرة/ 21 دولار، ثانوية عامة 295017 ليرة/ 20 دولارًا[7]). ومع انخفاض الأجور والدخول إلى مستويات قياسيّة يستحيل معها الادخار؛ يصبح الحصول على المنزل ضربًا من المستحيل، إذ إن دخْل الشاب، في أحسن فرص العمل في المدينة، يراوح بين 70 إلى 100 دولار، وهذا المبلغ لا يكاد يكفي لتغطية مصروف الشاب الشخصي، فضلًا عن اعتماد عائلات كثيرة على جهد أبنائها لتوفير الحاجات الأوليّة، لذا فإن الهجرة خارج البلاد هي المخرج الوحيد لهؤلاء الشباب من حالة الشلل العام، وهي أملهم الوحيد في ادخار مبالغ مالية تؤمن لهم مسكنًا ودخلًا جيدًا، يستطيعون من خلاله الزواج وتأسيس عائلة، المسألة التي تعد مركزيّة في أذهان الشباب، ومما يزيد ترسيخ هذه الفكرة أنْ لا أمل يلوح في الأفق لأي حلحلة للوضع الاقتصادي والاجتماعي، والإحباط العام من المستقبل ينتشر بين الشباب بشكل كبير، وتعززت حالة الإحباط مع غياب الكهرباء وتراجع الخدمات الطبية والتعليمية، والمناخ العام القلق والمضطرب عمومًا.
ب – الدراسة الأكاديميّة والتعليم
فتحت دول أوروبيّة عدة، ومن أهمّها ألمانيا، باب الهجرة لطلاب القطاع الطبي، فأثار ذلك موجة هجرة كبيرة بين الطالبات والطلاب الدارسين والخريجين من هذه الجامعات (الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، كليّة التمريض، معهد التعويضات السنيّة)، وهذه المنح الدراسيّة كاملة، من حيث تأمين المسكن وتقديم مبلغ مادي شهريًا لسد تكاليف العيش، تؤمن بعدها فرص عمل لهؤلاء الكوادر للعمل في البلد نفسه، حيث وصلت نسبة السوريين العاملين في القطاع الطبي في ألمانيا إلى نحو ثلاثين في المئة من العاملين في القطاع الطبي هناك[8]، وربّما يكون هناك مبالغة بهذه النسبة، لكنها تشير إلى العدد الكبير للسوريين العاملين بهذه القطاعات. وتُعدّ هذه المنح الدراسيّة والأكاديميّة وغيرها فرصةً للشابات والشباب لفتح أفق لمستقبلهم العلمي والعملي، بعيدًا عن بيئات النظام الفاسدة والمحبطة. ورصدنا وجود نسبة خريجين أكاديميين يسافرون إلى دول مثل العراق وليبيا والصومال والسعوديّة والإمارات، بغية العمل في مجالاتهم التي تشكّل المهن الطبيّة أيضًا أغلبها، حيث قدّر ناشطون بأن مدينة القدموس ترسل سنويًا ما يقارب أربعين أكاديميًّا طبيًّا، للعمل في هذه الدول، وتأتي العراق أولًا ثمّ ليبيا، وبعدها دول الخليج العربي، أو يسافرون بعد حصولهم على منِح دراسيّة، إلى ألمانيا والهند وصربيا وهنغاريا؛ الأمر الذي قد يخلق فجوة في الكادر الطبي للمدينة.
ج – الخدمة الإلزاميّة للشباب
تشكّل الخدمة الإلزاميّة كابوسًا للشباب في بداية حياتهم، حيث تلاحقهم كتب الاستدعاء للخدمة بعد إنهاء دراستهم، ويجب على الشاب تأجيل خدمته الإلزاميّة في كل سنة دراسيّة، وإذا لم يقدّم ورقة تأجيل من الجامعة أو المعهد الذي يدرس فيه، طُلب لخدمة العلم بكتاب (سوق للخدمة الإلزاميّة)، ويعمّم اسمه على الحواجز والنشرات الشرطيّة في حال تخلّفه، وتبلغ مدة الخدمة الإلزاميّة سنة ونصف فقط إلّا أن النظام يحتفظ بالمجندين ستّ سنوات بعد إتمامهم الخدمة الإلزاميّة، ولا يُسرّحون إلا بموجب مرسوم جمهوري[9]، حيث يُنهي الشبان الخدمة الإلزاميّة مثقلين بالديون والأعباء النفسيّة، وبعيدين عن سوق العمل واختصاصاتهم وأعمالهم، وعليهم أن يبدؤوا حياتهم من الصفر، حيث لا توجد فرص عمل حقيقيّة أو أي مناخات للعمل والاستمرار، ولذا يحاول معظم الأهالي إرسال أبنائهم إلى الخارج لتأمين البدل المادي وتجنيبهم هذه التجربة الطويلة والقاسية.
2- معوقات الهجرة
قد تكون الأسباب التي ذكرناها في المحور السابق كافية لدفع أي شابة أو شاب إلى الهجرة خارج سورية، وعلى الأخص في مدينة مثل القدموس، حيث يستشري فيها الفقر المدقع، إلّا أن الإحصاءات التقديريّة التي حصلنا عليها من ناشطين ومهتمين بالشأن العام لا تشير إلى أعداد مرتفعة، حيث كانت أكثر التقديرات تشير إلى 150مهاجرًا سنويًا، من مجموع الشباب الذين تراوح أعمارهم بين (18 و50) عامًا، من نحو 120000شاب وشابة من منطقة القدموس، وقدّر آخرون الأعداد بأقل من ذلك، ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي العوامل التي تحد من هجرة السوريين إلى الخارج، ولا سيما إلى الدول التي تستقطب المهاجرين الشباب من أيدٍ عاملة وحرفيين ومهرة؟ وقد استطعنا أن نحدد أهم العوامل التي تحد من الهجرة، بعد أن استقصينا ولاحظنا وأجرينا المقابلات المعمّقة مع مهاجرين عائدين من الهجرة، وتركزت تلك العوامل وفق الآتي:
أ- التكاليف الماديّة العالية
تشترط معظم الدول الأوروبيّة وجود أرصدة بنكيّة للمستفيدين من المنح الدراسيّة، في حين فرضت معظم دول العالم شروطًا على السوريين للحصول على تأشيرة الدخول “الفيزا”[10]. وهذا ما جعل من موضوع الهجرة مسألة صعبة على معظم السوريين، خصوصًا أولئك الذين يعيشون في مناطق فقيرة كمدينة القدموس. وعلى الرغم من وجود فرص ضئيلة ومحدودة لمنح دراسيّة غير مكلفة، كتلك التي تقدّمها الهند وصربيا لخريجي الشهادة الثانويّة، فإنها محدودة للغاية وأعدادها قليلة جدًا في مستوى سورية، فهم لا يتعدّون خمسين طالبًا في سورية كلها، كلّ عام، وهذا رقم لا يؤثر في معدلات الهجرة لضآلة أعداد المستفيدين منها، مع أنها تكاد تكون معدومة التكاليف، باستثناء استصدار جوازات السفر للطالب الذي تبلغ تكلفته مليوني ليرة للفوري، ونصف المليون للمستعجل، ومئتين وخمسين ألفًا للجواز العادي[11]، على أن النظام يماطل في النوعين الأخيرين، ولا يستجيب بشكل جيد إلا لجوازات السفر الفوريّة، ولذلك لا يخاطر معظم الأهالي بخسارة الفرصة. ويُضاف إلى جميع أنواع الهجرة تكاليف السفر وبطاقات الطيران التي تراوح أسعار معظمها بين (300) و(500) دولار، أما التكاليف الأخرى فقد قسمناها بحسب دول الوجهة:
١– الدول العربية: تأتي العراق في مقدمة الدول كوجهة للشباب المهاجرين من منطقة القدموس، حيث يهاجر الشباب بدافع العمل، إذ تتوفر فرص عمل في العراق، ولا سيّما في إقليم كردستان الذي يشهد نموًّا اقتصاديًا، وفيه حاجة إلى أيدٍ عاملة ماهرة ومتوسطة المهارة، يعمل معظم المهاجرين من منطقة القدموس في قطاعات البناء والخدمات، وهناك نسبة قليلة جدًا لحالات تعمل في التدريس والقطاع الطبي والهندسي، إلا أن تكلفة الهجرة إلى العراق تتطلب شراء التأشيرة، سواء تأشيرة بغداد أم تأشيرة كردستان، وهما تختلفان عن بعضهما، ففي حين تتطلب تأشيرة كردستان 1500 دولار، يمنح الإقليم بموجبها إقامة لسنة واحدة، تكلف تأشيرة العراق 3000 دولار، تمنح الإقامة لمدة ثلاث سنوات، ما يدفع معظم الشباب إلى الهجرة إلى الإقليم، للعمل هناك أو الدخول إلى بغداد بطرائق غير قانونيّة، والبقاء هناك بطرائق غير شرعيّة، والعمل برواتب أفضل نسبيًّا من إقليم كردستان، حيث يراوح دخل معظم العاملين هناك بين 400 دولار و600 دولار شهريًّا، ذلك بحسب شريحة واسعة من ذوي المهاجرين إلى هناك، أمّا دول الخليج العربي الأخرى، فتشترط شراء التأشيرة بأرقام أقل، وقد تفتح تأشيرات للسوريين في أوقات معينة بمبلغ شبه رمزي، وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية كوجهة للهجرة، تليها السعوديّة وعمان وقطر بنسب أقل، وتشترط هذه الدول شهادات لغة إنكليزية، مع الفحص العلمي (البيومتري) لحاملي الشهادات في سفاراتها في دول الجوار، وهذا يضيف تكاليف أخرى تراوح بين 400و600 دولار.
٢– الدول الأوروبية: ومن أهمّها ألمانيا من حيث عدد المهاجرين، وهي تشترط وجود رصيد بنكي بمقدار 12400 يورو، باسم المستفيد من الفرصة الدراسيّة في البنوك الألمانيّة أو الأوروبيّة أو أحد فروعها في العالم، ويضاف إلى هذه التكاليف تكاليف السفر والتقدم للفيزا والسفر إلى لبنان أو الأردن لفحص اللغة وإجراء المقابلات.
يضاف إلى هذه المبالغ أيضًا مبلغ الجيب للشاب أو الشابة الراغبة في الهجرة. وبحسبة بسيطة نجد أنّ الحد الأدنى المطلوب لهجرة شاب إلى إقليم كردستان العراق بقصد العمل، وهو الأقل تكلفة، لا تقل عن 2500 دولار، يضاف إليها مبالغ وتكاليف العودة أو الإقامة، في حال تعثّر العمل أو البقاء فترة في البحث عن العمل، لذا تعدّ هذه المبالغ كبيرة جدًا بالنسبة إلى معظم الشباب والعائلات، وتأمينها يضع هذه العائلات في كفّة المخاطرة بكل شيء: الممتلكات والمدخرات التي ربما هي حبل النجاة الوحيد لهذه العائلات من الفقر المدقع أو من المجاعة في كثير من الأحيان. ومع ذلك، نشهد حالات من المهاجرين الشباب تنطوي على مثل هذه المخاطر الجسيمة، بغية الحصول على فرصة للتنافس على فرص عمل في بلدان يكون فيها المناخ الاستثماري جيّدًا أو طبيعيًا.
ب – الظروف الصعبة للسوريين والشروط القاسية في بلدان الوجهة
نتحدّث هنا عن دول الخليج العربي، ومنها العراق، فهي الوجهة الرئيسيّة لهجرة الشباب السوري، حيث إن الحد الأدنى المعيشي متوفر في دول الاتحاد الأوروبي، وفرص العمل والتعلّم مفتوحة في هذه البلدان، ويعاني الشبّان في هذه الدول مصاعب وظروفًا اجتماعيّة وشخصيّة، تتعلّق بمحاولات التأقلم مع المجتمعات الجديدة والابتعاد عن البيئات والمجتمع الذي نشَؤوا فيه.
أما دول الخليج، فهناك عقبات وأزمات من نوع آخر، فقد التقينا بعدد من الشبّان والشابات الذين عادوا من هذه البلدان، لعدم توافر فرص العمل هناك، حيث تشهد دولة الإمارات تخمة في الأيدي العاملة، ويتنافس فيها السوري والعربي مع الآسيوي، الأمر الذي أنعش سوق العمل غير القانونيّة، وأدى إلى تدني الأجور حتى وصلت إلى أقل من (300) دولار شهريًّا، حيث يكفي هذا المبلغ لسرير للنوم وبضع وجبات غذائيّة. أما في العراق، فأهمّ العقبات التي تعترض السوريين هناك فهي ندرة فرص العمل وتدني الأجر الشهري، حيث لا يتجاوز في معظم الحالات (600) دولار شهريًّا.
هذه العوامل وغيرها أدّت إلى إحجام معظم الشابات والشباب عن الهجرة وعجزهم عنها، واضرارهم إلى البقاء في مناطق سيطرة النظام، بانتظار فرص معقولة للهجرة إلى تلك الدول، محبطين من مستقبلهم الذي تنعدم فيه الحلول.
3- نتائج الهجرة وآثارها
- الآثار الاجتماعيّة
لم ترتقِ ظاهرة الهجرة في مدينة القدموس بعد انطلاق الثورة السورية، إلى نسب نستطيع عدّها ظاهرة مؤثرة تخلق حالة تغيير ديموغرافي للتركيبة السكانيّة، إلّا أن الهجرة من مدينة القدموس وأريافها تظل ظاهرة جديدة كليًّا، من حيث مغادرة المجتمع بصورة شبه نهائية، والاستقرار في بلدان الوجهة، فمظاهر الهجرة الداخليّة والعمل الموسمي في لبنان القريب كانت منتشرة بكثرة في مرحلة ما قبل الثورة، والسبب الرئيسي في تلك الأنماط من الهجرة هو العوز الاقتصادي، وضعف موارد المنطقة الاقتصاديّة، حيث كانت الهجرة الداخليّة (كان الذهاب إلى لبنان للعمل في مشروعات زراعيّة أو مشروعات البناء يوازي الهجرة الداخليّة، لسهولة التنقل، حيث كان الدخول إلى لبنان على الهوية الشخصيّة، ولا تكلف بطاقة الدخول سوى مبلغ زهيد، والتنقل بين لبنان وسورية كان متاحًا في أي وقت)، إذ إنّ الشبّان الذين لا يحصلون على وظيفة حكوميّة سيتحتم عليهم الهجرة إلى السهول الساحليّة، للعمل في البيوت الزراعيّة المحميّة، أو الهجرة إلى لبنان للعمل الموسمي أيضًا، أو التطوع في الجيش، ما يتضمن هجرة إلى مدن أخرى، مثل دمشق وحمص وحلب، والاستقرار هناك طوال مدة الخدمة.
هذه الأنواع بقي منها في يومنا هذا هجرة التطوع، وهجرة العمل الزراعي التي تنطوي على مزايا وخصائص مغايرة لظاهرة الهجرة الحديثة إلى دول الخليج وأوروبا، فهي لا تعزل الفرد عن بيئته عزلًا كاملًا، إذ يبقى نوع من التواصل الشهري أو السنوي بين الفرد وبيئته، ومردودها المادي بالكاد يوفر دخلًا كافيًا للشخص المهاجر، وفائدة النظام منها تتركز في تغيير البنية السكانيّة للمدن الكبرى، وإدخال العناصر الريفيّة في هذه البنية وتعزيزها، وارتهان عدد كبير من المتطوعين بمصير النظام نفسه، ويتمايز هذان النوعان من الهجرة في نقطتين رئيسيتين، على أنهما رسّخا مظاهر وتداعيات في بيئة منطقة القدموس، وهاتان الميزتان هما:
الأولى أن الهجرة الآن تعدّ الخيار الأمثل للشبان، حيث يستطيع الشاب أو الشابة التفكير في المستقبل وتأسيس دعائم حياة مستقرة في بلدان المهجر، في حين كانت الهجرة قبل الثورة للمتطوعين والعمال الموسميين الخيار الأخير، والأسوأ للشبان والشابات، فماذا يعني الانتقال إلى مدينة أخرى أو قضاء معظم أوقات العام في مساكن غير صحيّة ومكتظّة، من أجل الحصول على القوت اليومي، في حين كانت الوظيفة الحكوميّة تؤمن ذلك من دون هجرة.
الثانية أن الهجرة قبل الثورة كانت متاحة ومتوفرة للجميع، وغير مكلفة، حيث كانت خيارًا شخصيًّا إلى حد بعيد، في حين إن الهجرة الجديدة تعدّ حلمًا صعب المنال لمعظم الشباب، إلا أنها توفر للمهاجر دخلًا يتيح له مساعدة عائلته وبيئته في سورية، وتتيح له بناء مستقبله.
عمومًا، أدت الهجرة إلى مظاهر عدة باتت واضحة في منطقة القدموس، وهي بحسب ملاحظاتنا ومن خلال اللقاءات مع ناشطين ومهتمين في الشأن العام، على النحو الآتي:
- أدت هجرة فئة الشباب، مع عوامل أخرى، إلى خلق بيئة ريفيّة كهلة نسبيًّا، يطغى عليها العنصر النسائي، ذلك أن تأمين قوت الحياة يقع في أغلب الأحيان على الرجال والشبّان، وهذا التفريغ المزمن من عنصر الشباب ليس بسبب الهجرة فقط، بل تعاضدت مع هذا العامل عوامل أخرى، كفقدان أعداد من الشباب حياتهم بعد الثورة، وتقدر أعدادهم بنحو 5000 شخص في القدموس وريفها، وغياب آخرين سنوات في الخدمة الإلزامية والاحتياطيّة، ما أسهم في انتشار ظاهرة العنوسة والزواج المتأخر، حيث عمّق غياب معظم الشباب المهاجرين هذه الظاهرة، ولاحظنا عجز بعض العائلات عن القيام بالأعمال الزراعيّة، وتركهم أراضيهم عرضة للإهمال، بسبب عدم قدرة ربّ الأسرة على العمل وغياب الشباب.، ومن الأمثلة الحيّة التي وجدتها أثناء الدراسة، عائلة (أبو وسيم ) من القرى التابعة لمدينة القدموس، ولديه ثلاثة أبناء، حيث يمتلك 15 دونمًا من الأراضي الزراعيّة (بعضها مشجّر بالزيتون) وكلّها تعاني الإهمال، إذ إن ولده الأكبر هاجر إلى العراق (42 عامًا)، وولداه الآخران في الجيش يؤدون الخدمة الاحتياطيّة.
- هذا الغياب المزمن لعنصر الشباب من بيئة القدموس أدى إلى تراجع كثير من المظاهر الاجتماعيّة التراثيّة واندثارها، وتغيّر شكلها، وقد كان عنصر الشباب فيها يمثل شريان الحياة، كاحتفالات عيد (النيروز أو الربيع أو بداية نيسان)، وأدى إلى إهمال البيئة الزراعيّة، وتراجع الإنتاج والقدرة على استثمار الأراضي الزراعيّة وتوطين فرص العمل في هذه البيئة.
- الآثار السياسيّة وموقف النظام من الهجرة
لم يتخذ النظام أي إجراء من شأنه إيقاف هجرة الشباب، باستثناء خطوات خجولة تخصّ الأطباء تحديدًا، وذلك في تحديد مدة خدمتهم الإلزاميّة وعدم الاحتفاظ بهم، وذلك بسبب تشكّل فجوة كبيرة في القطاع الطبي، هذه الخطوة عدّها النظام كافية للحفاظ على كوادر الأطباء الشباب، أو إنه لم يستطع إنجاز خطوات أخرى، كرفع رواتب الأطباء العاملين في المستشفيات الحكوميّة، أو مساعدتهم في فتح عياداتهم الخاصة بتخصيص قروض مالية كافية لمثل هذه المشروعات بفوائد مقبولة، وعلى الجانب الآخر، يحاول النظام الاستفادة من ظاهرة الهجرة استفادة كبيرة، من خلال المساعدات التي يرسلها المهاجرون إلى ذويهم في الداخل، وابتزاز الشباب بمبالغ عالية، مقابل استصدار جوازات السفر، حيث يعدّ الجواز السوري من أكثر الجوازات تكلفة في العالم، مع أنه من أقل الجوازات قيمة، من حيث الموثوقيّة والدول التي تمنح حامليه حق الزيارة والإقامة، وعمل النظام على الإمعان في استغلال الظاهرة بابتزاز العائدين لزيارة أهاليهم، بإرغامهم على تصريف مئة دولار بسعر المصرف المركزي عند الدخول، فضلًا عن المضايقات التي تقوم بها دورياته الأمنية وحواجز الفرقة الرابعة على مداخل البلاد، وابتزاز المسافرين، أما بالنسبة إلى معاملات التأجيل والبدل الخارجي، فقد رآها النظام فرصة للحصول على القطع الأجنبي، حيث يطلب من الراغبين في التأجيل (الخارجي) مبلغ 300 دولار، أو ما يعادلها باليورو، تدفع في البنك التجاري السوري الذي لا يقبل غير هاتين العملتين، ويرفض تلقّي المبلغ بالليرة السوريّة، علمًا أن النظام أصدر قوانين تمنع التداول بغير الليرة السوريّة، وجعلَت قيمة البدل الداخلي والخارجي المرتفعة للجيش[12] (7000 و8000 دولار)، بحيث أصبحت كابوسًا ثقيلًا يعيشه الأهالي.
كلّ هذه الإجراءات أدّت إلى تكريس إحساس عميق لدى السكان في مناطق سيطرة النظام وفي مدينة القدموس تحديدًا، بأن هذه السلطة خذلتهم، من حيث إنها تدفع الجميع إلى مغادرة البلاد من خلال الضغط المتواصل في جميع مناحي الحياة (الطاقة، المعيشة، كم الأفواه، الضرائب المتزايدة…)، وتعمل بكل جهد من جهة أخرى لاستثمار الظاهرة، وتحصيل إيرادات إضافية، ما خلق موجات من الاحتقان الشعبي ضد النظام، حتى عند الذين كانُوا يؤيدونه ويدعمونه بإرسال أبنائهم للقتال معه، وأدّت هذه الحالة إلى تعرية البروباغندا الخاصة بالنظام، بعدما تغيرت الأمور، فمن لم يفقد ابنه بالموت فقده بالهجرة، أو بات يراه يُمضي ربيع حياته في الخدمة الاحتياطيّة، ومن بعدها يطيل السعي للحصول على كفاف يومه في مصير مجهول، ما دام يقبع في مناطق سيطرة النظام حالمًا بالهجرة والابتعاد عن هذه الظروف الصعبة وغير الإنسانيّة التي فرضها النظام على السوريين.
خاتمة
من خلال الاستطلاعات الطويلة والمكثفة ومراجعة آراء معظم من التقيناهم؛ لاحظنا أنّ الهجرة، وإن كانت ما تزال في حدود متوسطة بالنسبة لفئة الشباب، باتت الحل الوحيد لمعظم الشباب في مدينة القدموس، ومن ثم نستطيع الوصول إلى نتيجة مهمّة عبر تحليل واقع هؤلاء الشباب، وهي أنهم بشكل شبه مؤكد قد فقدوا الثقة في الخطاب الرسمي لنظام الأسد ووعوده المتكررة بمحاربة الفساد، وأصبحت هذه المنطقة وبيئتها العلويّة من البيئات التي تتفارق مع النظام، وتشعر ضمنيًّا بأنها متروكة للظروف السيئة ومخدوعة بخطاب مؤدلج وبسياسات تودي بأبنائها إلى التهلكة والضياع والغربة، وظهرت مناخات احتجاجيّة في معظم المناطق والمدن التابعة لمحافظة طرطوس والساحل السوري، وهو المجال “الحيوي” للنظام، كما يرى كثير من الباحثين في بداية الثورة السورية[13]، إلا أنّ القدموس -مدينةً وريفًا- لم تشهد أي مظهر من مظاهر الاحتجاج أو الاعتراض على سياسيات النظام، منذ اندلاع الثورة وإلى الآن، ومن هنا تأتي أهميّة الدراسة في رصد ظاهرة هجرة الشباب من القدموس التي تعدّ مؤشرًا من المؤشرات الدالة عند كثير من الشباب على فقدان الأمل من النظام وعدم تصديق رواياته والبروباغندا التي يعِدُ السوريين فيها دائمًا بحلول لا تأتي.
ومن خلال اللقاءات التي أجريت في مدينة القدموس وريفها، تبيّن أن معظم الشباب كان يعطي انطباعًا واضحًا بنقمته على الوضع المعيشي، ويعرب عن يأسه من المستقبل في سورية، حيث صُدمنا بنسبة الطامحين إلى الهجرة والراغبين فيها والساعين إليها، وقد بيّنت هذه التجربة أنّ الأغلبية الساحقة تخطط للهجرة وتحلم بتحققها. وليكتمل سوء الأقدار على السوريين، يعجز معظمهم عن تحقيق هذا الحلم، ويدعّم هذا الأمر فرضيّات وتحليلات تفيد بانهيار أيديولوجيّة النظام وخطابه السياسي وسياساته الاقتصاديّة، ليبقى الخوف من أجهزته الأمنيّة هو العامل الوحيد الذي يمنع التغيير.
[1] القدموس.. وجهة سياحية تجمع بين الطبيعة الخلابة والمعالم التاريخية، الوكالة العربيّة للأنباء سانا، 27 أيار/ مايو 2019، شوهد في 22 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/5I9UDDA8
[2] العطش يجتاح قرى القدموس.. هل من حلول؟!، Q Street Journal، 21 آب/ أغسطس 2023، شوهد في 22 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/Sx8PQ16j
[3] أليمار لاذقاني، مقاربة أوليّة للمظاهر الاحتجاجيّة في طرطوس ومستقبلها، مبادرة الإصلاح العربي، 27 حزيران/ يونيو 2023، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/OvROGS5
[4] مصطفى رستم، رواتب السوريين تكفي ليوم واحد والاستقالات “بالجملة”، إندبندنت عربيّة، 31 أيار/ مايو 2023، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/CGoxj4xU
[5] راوح سعر الصرف بحسب المكاتب شبه الرسميّة التي تتعامل بالسوق السوداء بين 14500 ليرة للدولار و15500 ليرة خلال العام الفائت.
[6] مع بداية 2024.. تكاليف معيشية الأسرة تتجاوز 12 مليونًا شهريًا في سوريا، تلفزيون سوريا، 2 كانون الثاني/ يناير 2024، شوهد في 25 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/6IFOoqXD
[7] سلم الرواتب والأجور الجديدة في القطاع العام بعد الزيادة الأخيرة في 5/2/2024، شبكة غلوبال الإعلاميّة، 8شباط/ فبراير 2024، شوهد في 30تشرين أول/ نوفمبر 2024، الرابط:https://bit.ly/48tVDFc
[8] يتصدرهم السوريون.. عدد قياسي للأطباء الأجانب في ألمانيا، DW عربيّة، 3 آذار/ مارس 2024، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/iP6TxNXi
[9] الرئيس الأسد يصدر أمرًا إداريًا بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء والتسريح للضباط المجندين الاحتياطيين وصف الضباط والأفراد الاحتياطيين، الوكالة العربيّة للأنباء سانا، 27 آب/ أغسطس 2022، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://www.sana.sy/?p=1727192
[10] سوزدار محمد، عودة مشروطة للتأشيرات وطلبات “تعجيزية” لتجديد إقامات السوريين في أربيل، موقع syriadirect، 30 أيار/ مايو 2024، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/7gVfRU5G
[11] تتخطى 2 مليون.. النظام يرفع رسوم استخراج جواز السفر “العادي والمستعجل والفوري، شبكة شام، 3 كانون الثاني/ يناير 2024، شوهد في 24 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/ERkmtwZp
[12] البدل النقدي، الموقع الرسمي لوزارة الخارجيّة والمغتربين في الجمهوريّة العربيّة السوريّة، شوهد في 25 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/9kn9G99U
[13] طرطوس.. خزان النظام البشري تسجل أكبر عدد من القتلى رغم أنها في منأى عن الحرب، الأنباء الكويتيّة، 21 أيار/ مايو 2014، شوهد في 9 أيلول/ سبتمبر 2024، الرابط: https://2u.pw/Rlu86h91

