ملخص تنفيذي
تناقش هذه الورقة قضية مفقودي سورية ومخفييها، في إطار العدالة الانتقالية والتسوية السياسية المرتقبة في سورية في إثر الحرب التي تلت الثورة السورية 2011، وتركّز على أهمية تضمين معالجة قضية المفقودين في مستويات عدّة، من بينها الدستور السوري المستقبلي والتشريعات الداخلية، وفي مضمون التسوية السياسية المأمولة التي يجب أن تسهم في تطبيق أركان العدالة الانتقالية. تُبرز الورقة ضرورة مشاركة المجتمع المدني السوري، لا سيما ممثلي عائلات ضحايا الإخفاء القسري والناجين منه، في هذه العملية، بما يسهم في ضمان حقوقهم وتعزيز شرعيتها لتحقيق سلام مستدام والتأسيس لبناء دولة القانون.
وتهدف الورقة إلى تزويد الأطراف المعنية في عملية التفاوض حول مستقبل سورية بمعلومات تقنية حول الضمانات الضرورية للتمهيد لمعالجة قضية المفقودين في أي تسوية سياسية مقبلة. وتسعى لتكون أداة مرجعية لمنظمات المجتمع المدني وروابط أسر الضحايا والناجين لدعم جهد المناصرة في هذه القضية. تستعرض الورقة اتفاقات سلام عدّة لدولٍ شهدت نزاعات وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، كأمثلة على كيفية تضمين قضايا المفقودين في تسوياتها السياسية في عقب هذه النزاعات.
تتناول الورقة، من بين أمور عدة، أهمية التحقيق في مصير المفقودين، وتقديم تعويضات للضحايا وأسرهم، سواء كانت مادية أم معنوية، لكون ذلك ركنًا أساسًا من أركان العدالة الانتقالية. وتُشير إلى ضرورة عدم إغفال مسألة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، بوصفها ضرورة لتحقيق العدالة للضحايا ولتجنب تكرارها ومكافحة ثقافة الإفلات من العقاب. وتتطرق الورقة إلى مسألة العفو الذي يمكن أن يشمل بعض المتورطين في ارتكاب الانتهاكات، وذلك ضمن شروط معينة، وفي إطار تطبيق أركان العدالة الانتقالية.
تنتهي الورقة بخاتمة تسلّط الضوء على الوضع الحالي لقضية المفقودين والمعتقلين في سورية، وعلى الجهد السابق الذي لم يحقق نتيجة حتى الآن. وتشدّد على أنّ معالجة قضية المفقودين هي جزء أساس من أي تسوية سياسية مستقبلية في سورية، بحيث لن تكون تسوية كهذه ذات قيمة، ما لم تؤدِ إلى تغيير سياسي حقيقي وإلى بناء دولة قانون تتضمن إلغاء القوانين القمعية، ومنها المكرّسة لممارسة الإخفاء القسري، مع توفير ضمانات مستقبلة لعدم التكرار، فضلًا عن إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، وتقديم التعويض للضحايا، ومحاسبة الجناة. وتدعو الأطراف المعنية كافة بأنّ تولي قضية المفقودين أهميةً قصوى، وبعدم استخدامها ورقة مساومة في المفاوضات، بحيث تبقى قضية إنسانية فوق المصالح والاعتبارات السياسية.
يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:

