عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم السبت الموافق 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، ندوة حوارية بعنوان “إيران في ظل المتغيرات الإقليمية”، شارك فيها الباحث نوّار شعبان من مركز حرمون، وأدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول.
تناولت الندوة محاور عدّة، من أبرزها استراتيجيات إسرائيل في لبنان والتصعيد الأخير، والاغتيالات التي استهدفت الأفراد والمجموعات وانعكاساتها على سورية، وناقشت أدوات إسرائيل في سورية وبنك الأهداف الإسرائيلية.
وتطرّقت الندوة أيضًا إلى المتغيّرات التي أثّرت في إيران وأذرعها في سورية، وكيفية تموضعها بعد الاستهداف الإسرائيلي، وناقشت كيفية تعامل إيران مع أذرعها المحلية في المنطقة، والسيناريوهات المحتملة للمستقبل.
بدأت الندوة بمقدّمة تمهيدية أشارت إلى أن المنطقة، بعد مرور أكثر من عام على عملية “طوفان الأقصى”، أصبحت مسرحًا لتطوّرات خطيرة قد تعيد تشكيل موازين القوى فيها، ومن أبرز هذه التطورات تنفيذ إسرائيل سلسلة عمليات استهدفت شخصيات وكيانات موالية لإيران أو مرتبطة بها بشكل مباشر، في كل من سورية ولبنان.
وأشارت المقدّمة إلى أن ردود الفعل الإيرانية تجاه هذه الهجمات كانت باهتة أو شكلية، وأثارت تساؤلات حول قدرة إيران على مواجهة هذه الاستهدافات والتصعيد الإسرائيلي المستمر، ومع ذلك، يبدو أن هذه العمليات الإسرائيلية لن تتراجع، بل إن وتيرتها ستستمر في التصاعد، مما يطرح العديد من السيناريوهات حول مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.

في بداية الندوة، تحدث نوار شعبان عن السيناريوهات المحتملة في المرحلة القادمة، وعن انعكاسات هذه التطورات على الدول المجاورة وسورية، وعن مستقبل إيران وأذرعها في المنطقة، وعاد إلى مرحلة ما قبل 7 أكتوبر، وركّز في حديثه على استراتيجية إسرائيل تجاه أذرع إيران، ولا سيما حزب الله في المنطقة.
وأوضح شعبان أن استراتيجية إسرائيل في التعامل مع إيران وحزب الله قبل 7 أكتوبر كانت مرتبطة بكيفية تموضعهما في المنطقة، وأشار إلى أن الفترة من 2013 إلى 2022 شهدت توسعًا كبيرًا لإيران وميليشياتها في سورية، مع اتساع في الرقعة الجغرافية وتعدد الأدوات، سواء كانت عسكرية أو مدنية أو اجتماعية أو اقتصادية.
وأكد شعبان أن استراتيجية إسرائيل في التعامل مع إيران وحزب الله كانت جراحية، لم تهدف إلى إزالتهما من سورية، وإنما إلى إزالة أهداف معينة في لحظات زمانية ومكانية محددة، وضرب مثالًا على ذلك باستهداف قاعدة سعسع في جنوب دمشق، حيث استُهدفت أكثر من مرة، لكن الوجود الإيراني فيها ما زال مستمرًا.
وأشار شعبان إلى أن هذه الاستراتيجية الجراحية أعطَت هامشًا لإيران وحزب الله للتوسع وتعدد أدواتهما، مضيفًا أن أدوات إيران تختلف وتتطور، فهي ليست عسكرية وأمنية فحسب، بل تشمل نشاطات اجتماعية ومدنية وحتى سياسية، وكلّها تهدف إلى خدمة الوجود الدائم والعسكري.

وفي ما يتعلق بما بعد 7 أكتوبر، أوضح شعبان أن إسرائيل مرت بمرحلتين في استراتيجيتها: المرحلة الأولى تميزت بتكثيف الغارات الإسرائيلية بشكل عشوائي، استهدفت خلالها مطارات ومناطق مختلفة، أما المرحلة الثانية، فكانت أكثر استراتيجية، وركزت على استهداف الأفراد وخصوصًا الإيرانيين، حيث اغتالت 12 اسمًا من الحرس الثوري في سورية.
وأشار شعبان إلى أن هذا التحوّل في الاستراتيجية الإسرائيلية أدّى إلى تغيير في طريقة تموضع إيران، حيث انسحبت كثير من القيادات الإيرانية من المنطقة، وأصبحت تفضّل الإشراف عن بعد أو توكيل قيادات أخرى محلية من حزب الله.
وفي ما يخص التصعيد الأخير في لبنان وتأثيره في سورية، أكّد شعبان أن الهدف الأساسي لإسرائيل، سواء في لبنان أو سورية، هو حزب الله، موضحًا أن النظام السوري شريكٌ في الحرب، من خلال تقديم التسهيلات اللوجستية لحزب الله وإيران، بالرغم من أنه ليس مشاركًا مباشرًا في المعركة الحالية.

وأشار شعبان إلى أن طريقة تعامل حزب الله وإيران مع الجغرافيا السورية هي التي تجعلها لا تكون هدفًا، مثل ما يحدث في الضاحية الجنوبية في لبنان، وأوضَح أن حزب الله يتجنب الهجمات المباشرة من الجغرافيا السورية على إسرائيل، لأنه لا يريد أن يخسر الباب الخلفي الأساسي الذي يدعمه لوجستيًا.
حول السيناريوهات المستقبلية، توقّع شعبان استمرار الاستهدافات الإسرائيلية الجراحية والتكتيكية في سورية، مع التركيز على استهداف طرق التهريب والمستودعات واغتيال الشخصيات المرتبطة بعمليات الإنتاج، ولكنه استبعد احتمال حدوث عمل عسكري بري إسرائيلي في سورية، معتبرًا أن ذلك سيفتح جبهة ضخمة وطويلة لا ترغب إسرائيل في الدخول فيها حاليًا.
وأكد أن وكلاء إيران وحزب الله كثيرون في سورية حاليًا، لكن هذه الجبهة ليست مشاركة في الحرب بشكل مباشر، لأن حزب الله لا يريد أن تشارك هذه الجبهة في الحرب مرة أخرى، وذلك للحفاظ على خطوط إمداده التي يستفيد منها في التهريب والعديد من الأمور الأخرى.
ولاقت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، من خلال النقاش وطرح الأسئلة، حيث أثرى هذا التفاعل الحوار وأسهم في تعميق فهم الموضوعات المطروحة.

يمكن للمهتمين متابعة الندوة بالكامل من خلال الرابط التالي:
فيسبوك: https://bit.ly/3NxKjOU

