المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
×
المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرةالمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة
بحث
  • عن المركز
    • من نحن
    • معايير النشر
    • فريق العمل
    • بروشور المركز
  • منشورات
    • أبحاث
    • تقارير
    • تحليل سياسات
    • تقدير موقف
    • تقييم حالة
    • ترجمات
  • نشاطات
    • مؤتمرات
    • أخبار المركز
  • منتدى حرمون الثقافي
    • ندوات
    • لقاء خاص
  • مجلة قلمون
    • العدد الحالي
    • العدد القادم
  • حوارات السوريين
    • مشروع الحوار
    • مخرجات الحوار
    • مقالات حول الحوار
    • تسجيلات الحوار
  • الميديا
    • خرائط تحليلية
    • مكتبة الانفوغراف
    • مكتبة الفيديو
تابعنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2023

التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله وإيران في سورية والسيناريوهات المتوقعة

نشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر ,2024
  تحميل الموضوع
مشاركة
مشاركة
  1. المقدمة

تشهد منطقة الشرق الأوسط، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عمليات عسكرية في مناطق جغرافية مختلفة، بدأت في غزة وامتدت إلى لبنان ومناطق أخرى، ومع بداية آب/ أغسطس 2024، تصاعدت الأنشطة العسكرية بين إسرائيل من جهة، وحزب الله وإيران وميليشيات مدعومة من إيران داخل سورية ولبنان من جهة أخرى، حيث كثفت إسرائيل عملياتها كجزء من استراتيجيتها الأوسع لمواجهة التهديدات من هذه الجهات، ولم تكن هذه الضربات حوادث معزولة، بل كانت مرتبطة جوهريًا بالعمليات العسكرية الجارية لإسرائيل في لبنان، وفي الوقت نفسه، أصبح تورّط إيران، عسكريًا وسياسيًا، أكثر وضوحًا، ولا سيما مع ردّها العلني على هذه التطورات.

تحاول هذه الورقة استكشاف الآثار المحتملة لهذه الضربات الإسرائيلية على نفوذ حزب الله وإيران في سورية، وتسعى لتحديد الأهداف الحالية لإسرائيل، وتحلل الضربات التي نفّذتها، منذ آب/ أغسطس 2024 حتى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2024، ومن ثَمّ تستشرف السيناريوهات المستقبلية المحتملة بناءً على مدى تحقيق هذه الأهداف.

  • التصعيد الإسرائيلي على حزب الله وإيران في سورية

يستغلّ حزب الله وإيران مناطق سيطرة النظام في سورية لتحقيق أغراض استراتيجية، كاستخدامها طرقًا لنقل الأسلحة وتخزينها، وقواعد للعمليات العسكرية، لكونها المكان الأنسب لإنشاء غرف عمليات تتضمن قيادات مختلفة من “الحرس الثوري” أو من “حزب الله” اللبناني.

2-1 منشآت إنتاج وتخزين الأسلحة

تسعى إيران وحزب الله للاستفادة من منشآت النظام السوري البحثية، بغية إنتاج الأسلحة وتخزينها، ويُعدّ الهجوم الإسرائيلي الأخير على مصياف، في 8-9 أيلول/ سبتمبر 2024، مثالًا على ذلك، حيث تضم مصياف منشآت مهمة للبحث والتطوير العسكري، وقد استهدف ذلك الهجوم منشآتٍ يُزعم أنها تُستخدم لإنتاج صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار (UAVs[1]) مخصصة لحزب الله[2].

يشير تنفيذ الضربة الإسرائيلية، مع عملية الإنزال الجوي، إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه المنشأة، فليس من المعتاد أن تقوم إسرائيل بعمليات إنزال داخل العمق السوري، مما يدل على وجود مستوى عالٍ من التخطيط، واستيلاء إسرائيل على وثائق ومعدات حيوية يعكس صورة عملية استخباراتية متطورة، تهدف إلى تقويض البنية التحتية العسكرية لإيران في سورية، ومن خلال الحصول على هذه المعلومات، يمكن لإسرائيل فهم قدرات إيران وحزب الله وخططهما بشكل أفضل، وتحديد مزيد من الأهداف المحتملة، وتعطيل برامج التطوير العسكري[3]، حيث تسعى إسرائيل إلى تعطيل قدرة حزب الله على الحصول على أسلحة متقدمة، مما قد يُغيّر ميزان القوى في المنطقة، فامتلاك حزب الله لصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار متطورة يمكن أن يشكّل تهديدًا كبيرًا للأمن القومي الإسرائيلي، وهذا ما يجعل هذه العمليات ضرورية من المنظور الإسرائيلي.

2.2 طرق التهريب ومراكز الخدمات اللوجستية

تسلّط الهجمات التي نُفّذت على المعابر الحدودية بين سورية ولبنان، في 27-28 أيلول/ سبتمبر 2024، الضوءَ على جهود إسرائيل لقطع الشبكات اللوجستية لحزب الله وإيران، وتمتد خطوط التهريب بين سورية ولبنان، من وادي خالد بالقرب من تلكلخ في محافظة حمص، مرورًا بالقُصير، حتى القلمون الغربي في محافظة ريف دمشق [4]، وتُعدّ هذه المعابر طرقًا حيوية لنقل الأسلحة والمعدات إلى حزب الله، ومن ضمنها أنظمة الأسلحة المتطورة والأجهزة التكنولوجية. ومن خلال تعطيل هذه الخطوط، تسعى إسرائيل إلى إضعاف قدرات حزب الله التشغيلية بمرور الوقت، ويُؤدي ذلك إلى تقليل تدفق الأسلحة، ويؤثر في قدرة حزب الله على إعادة التسلح وتجهيز قواته. ويشير تورّط أفراد من جيش النظام السوري في هذه العمليات إلى وجود تواطؤ أو مساعدة مباشرة في أنشطة التهريب التي يقوم بها حزب الله[5].

2-3 تعزيز البنية التحتية العسكرية

قوبلت جهود حزب الله لتعزيز وجوده العسكري في جنوب سورية بضربات إسرائيلية عديدة، حيث قامت بتصفية أحمد الجابر -وهو عنصر رئيسي في وحدة “ملف الجولان” التابعة لحزب الله- في 12 أيلول/ سبتمبر 2024، وذلك يدلّ على تركيز إسرائيل على منع فتح جبهة جديدة على حدودها الشمالية الشرقية، حيث تسعى وحدة “ملف الجولان” إلى استغلال الفراغ الأمني في المنطقة لإنشاء قواعد ومنشآت، يمكن استخدامها لشنّ هجمات ضد إسرائيل[6]. ومن خلال القضاء على الجابر، تعطّل إسرائيل خطط حزب الله الاستراتيجية، وترسل رسالة ردع إلى العناصر الأخرى التي تفكر في أنشطة مماثلة. ويشير ذلك إلى أن إسرائيل مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمنع تهديدات أمنية جديدة، حتى لو تطلب ذلك عمليات برية محددة.

في السياق، أتى الهجوم على فيلا في يعفور (قرب دمشق)، في 29-30 أيلول/ سبتمبر 2024، يستخدمها كبار مسؤولي حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وهو يُبرز إصرار إسرائيل على استهداف المواقع عالية الأهمية، حيث كانت هذه المنشأة تُستخدم للاجتماعات والتخطيط الاستراتيجي. ويُشير أيضًا إلى أن لدى إسرائيل معلومات استخباراتية دقيقة عن تحركات وأنشطة قادة الحزب وإيران، ومن يرتبط بهما، مما يزيد من الضغط النفسي ويقلّل من شعورهم بالأمان، ويحدّ من حركتهم، ويصغّر من حلقة التواصل الخاصة بهم[7].

3- تحليل الضربات الإسرائيلية في سورية من آب/ أغسطس 2024 إلى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2024

نفذت إسرائيل خلال هذه الفترة ضربات عدة في مناطق مختلفة في سورية، وتُظهر هذه العمليات أن هناك تصعيدًا ملحوظًا لتعطيل شبكات التهريب، وتدمير البنية التحتية العسكرية، وتقويض نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة[8].

للاطلاع على الخريطة بدقة عالية يرجى الضغط على الرابط

جدول يوضح أهم الضربات الإسرائيلية في سورية من آب/ أغسطس 2024 إلى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2024

التاريخالموقعالهدفالنتيجة
3 آب/ أغسطس 2024دمشق، الديماسمركبة على طريق دمشق-بيروتتدمير المركبة
8 آب/ أغسطس 2024حمص، حمُراتمستودعات ذخيرة، 5 كم جنوب قاعدة الشعيرات الجويةتدمير المستودعات بعد وصول شحنة أسلحة
23 آب/ أغسطس 2024حمص وحماةمواقع متعددة، منها كلية بيطريةتنسيق عالي المستوى لتعطيل البنية التحتية العسكرية
5 أيلول/ سبتمبر 2024دير الزور، البوكمالشاحنة تحمل أسلحة إلى الجبهات الوسطىمقتل مقاتل محلي مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
8-9 أيلول/ سبتمبر 2024حماة، مصيافطرق ومبانٍ قرب مركز البحوث في مصيافتعطيل تسليح حزب الله وتطوير الأسلحة
12 أيلول/ سبتمبر 2024القنيطرة، خان أرنبةمركبة بالقرب من خط وقف إطلاق النار في الجولانمنع التهديدات المباشرة
20 أيلول/ سبتمبر 2024ريف دمشق، قرب المطارقائد عراقي في كتائب حزب الله بالقرب من مطار دمشققتل قائد رئيسي ينسق بين إيران والميليشيات
26-27 أيلول/ سبتمبر 2024ريف دمشق وحمصمعابر حدودية بين لبنان وسوريةتصعيد لتعطيل شبكات التهريب
27 أيلول/ سبتمبر 2024ريف دمشق، بيت سابرمنزل قائد في حماسمقتل قائد في حماس وزوجته
1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024دمشق، مزة فيلاتاستهداف سيارة، وقتل المستشار العسكري الإيراني ماجد ديوانيمقتل مستشار مرتبط بحزب الله
1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024السويداءثلاثة مواقع رادار مختلفةتدمير الأهداف
1 تشرين الأول/ أكتوبر 2024درعامواقع رادار ومستودعات، قرب الصنمين وإزرعتدمير الرادار والمستودعات
2 تشرين الأول/ أكتوبر 2024دمشق، مزة فيلاتتدمير مبنى، وقتل حسن قصير قائد في حزب الله وصهر حسن نصر اللهمقتل قائد في حزب الله وأحد أفراد عائلة حسن نصر الله
3 تشرين الأول/ أكتوبر 2024اللاذقية، جبلةمستودعات قرب القاعدة الجوية الروسية في حميميمتدمير المستودعات
3 تشرين الأول/ أكتوبر 2024حمص، القصيرنفق يستخدمه حزب الله لتهريب الأسلحةتدمير النفق
6 تشرين الأول/ أكتوبر 2024حمص، حسياءمركبات عراقية في قافلة للهلال الأحمرمقتل شخص عراقي في قافلة الهلال الأحمر
8 تشرين الأول/ أكتوبر 2024دمشق، مزة فيلاتمبنى على بعد 500 متر من السفارة الإيرانيةمقتل مدنيين وعدد من عناصر حزب الله
9 تشرين الأول/ أكتوبر 2024القنيطرة، خان أرنبةموقع رادارتدمير الموقع
10 تشرين الأول/ أكتوبر 2024حمص، حسياءمستودع ذخيرة في حسياءتدمير المستودع

وبتحليل تلك الضربات، نشير إلى:

  • التوزيع الجغرافي: استهداف دمشق (4 مرات)، حمص (5مرات)، والسويداء (3 مرات)، والقنيطرة (مرتين)، ودرعا (مرتين)، وحماة، دير الزور، واللاذقية (مرة واحدة). ويبدو أن العمليات تركزت في مناطق حيوية لإيران وحزب الله، ونسبة التركيز على دمشق وحمص تشكل نحو 50% من إجمالي الضربات.
  • استهداف البنية التحتية العسكرية: تدمير مستودعات ومرافق عسكرية، منها مستودعات الذخيرة والأنفاق والمركبات، وتشكّل نسبة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية العسكرية نحو 40%  من إجمالي العمليات، ويشير ذلك إلى نية تعطيل عملية نقل الأسلحة، وضرب البنية التحتية العسكرية المهمة.
  • استهداف الأفراد الرئيسيين: قتل العديد من الشخصيات المهمة المرتبطة بإيران وحزب الله، ومنهم ماجد ديواني وحسن قصير. وبلغت نسبة العمليات التي استهدفت شخصيات قيادية مباشرة نحو 33.3% من إجمالي الضربات.
  • تنسيق متعدد الأهداف: استهداف مواقع متعددة في وقت واحد، في 23 آب/ أغسطس، و26-27 أيلول/ سبتمبر، مما يعكس التنسيق العالي المستوى للعمليات الإسرائيلية، نحو 13.3% من العمليات تميزت بتنفيذ هجمات متزامنة على أكثر من موقع.
  • الضربات الحساسة: استهدافات قريبة من القوات الروسية (مثل ضرب مستودعات قرب قاعدة حميميم) أو أفراد مرتبطين بشكل مباشر بحزب الله، تشير إلى أنّ إسرائيل على استعداد لاستهداف مواقع حساسة، مع الحفاظ على تجنب التصعيد مع القوى الكبرى.
  • تأثير العمليات الإسرائيلية على نفوذ حزب الله وإيران في سورية

للعمليات التي تنفّذها إسرائيل تداعيات كبيرة على نفوذ حزب الله وإيران وحضورهما في سورية ولبنان، حيث إنه قد يؤدي إلى جملة من الأمور:

تعطيل القدرات العسكرية: يؤدي تدمير منشآت إنتاج الأسلحة والقضاء على العناصر الأساسية إلى إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله، حيث إن فقدان البنية التحتية الحيوية يعوق حزبَ الله وإيران عن إنتاج الأسلحة المتطورة وتخزينها ونقلها، ويتسبب تعطيل طرق التهريب في إحداث تحديات لوجستية كبيرة، مما يؤثر في تدفق الإمدادات والمعدات.

الردع النفسي والاستراتيجي: تُظهر قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات ناجحة داخل الأراضي السورية إمكانياتها الاستخباراتية ومدى وصولها العسكري، وقد يؤدي ذلك إلى خلق حالة من عدم اليقين والخوف في صفوف حزب الله وإيران، وإلى الحد من حجم التحركات في الجغرافية السورية، وصولًا إلى الردع، ويعزز هذا الردع الاستراتيجي موقف إسرائيل في المنطقة، ويقلل من احتمالية التصعيد غير المحسوب.

توتر تحالفات حزب الله اللبناني في سورية: يسلّط تورط جيش النظام السوري في دعم أنشطة حزب الله وإيران الضوءَ على دور النظام السوري، وقد يؤدي الاستهداف المستمر للمنشآت السورية إلى توتر العلاقات بين سورية وإيران، ولا سيما إذا شعرت قيادة النظام السوري ومن خلفها روسيا بأن تحالفها مع إيران يجلب مزيدًا من المخاطر والتكاليف، وقد يدفع ذلك سورية إلى إعادة تقييم علاقاتها وتحالفاتها، في محاولة لتقليل الخسائر والحفاظ على استقرارها الداخلي.

  • أهداف إسرائيل الحالية “بنك الأهداف” من الضربات في سورية:

تسعى عمليات إسرائيل في سورية ولبنان إلى تحقيق بضعة أهداف استراتيجية، منها:

  • منع نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله: الهدف الأساسي لإسرائيل هو منع حزب الله من الحصول على أسلحة متقدّمة تُشكل تهديدًا لإسرائيل، وتشمل هذه الأسلحة الصواريخ الباليستية، والصواريخ الموجهة بدقة، والطائرات بدون طيار المتطورة، ومن خلال استهداف منشآت الإنتاج، وطرق التهريب، ومواقع التخزين، تسعى إسرائيل إلى تقليل قدرات حزب الله الهجومية، ومنعه من تعزيز ترسانته.
  • تفكيك البنية التحتية العسكرية لإيران في سورية: تسعى إسرائيل إلى الحد من الوجود العسكري لإيران في سورية، من خلال استهداف منشآت الحرس الثوري الإيراني، والأفراد والمستشارين العسكريين، ومراكز القيادة، ومواقع التدريب، وتهدف هذه العمليات إلى تقليل قدرة إيران على دعم ميليشياتها وإضعاف نفوذها الإقليمي.
  • تعزيز قوة وفعالية الردع: تعمل إجراءات إسرائيل العسكرية المستمرة على الحفاظ على الردع، من خلال إظهار استعدادها وقدرتها على العمل ضد التهديدات خارج حدودها، وهدفُها من القضاء على العناصر البارزة، واستهداف المنشآت الاستراتيجية، هو إرسال رسالة واضحة إلى الفاعلين في المنطقة حول المخاطر المرتبطة بتهديد الأمن القومي الإسرائيلي.
  • النتائج المحتملة بناءً على تحقيق إسرائيل لأهدافها:

تعتمد التداعيات المستقبلية لعمليات إسرائيل في سورية على مدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية السابقة، ويمكن تحليل النتائج المحتملة بناءً على سيناريوهين:

6-1 السيناريو الأول: تهدئة جزئية (تمكّن إسرائيل من تحقيق أهدافها)

إذانجحت إسرائيل في تعطيل سلاسل إمداد حزب الله وتدمير البنية التحتية العسكرية الرئيسية، فسوف يُضعف ذلك بشكل كبير قدرات حزب الله التشغيلية، وسيؤدي إلى تقليل قدرته على شنّ هجمات فعالة وتقليل التهديد المباشر لإسرائيل. وبالنسبة إلى إيران، قد يؤدي فقدان البنية التحتية والأفراد إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في سورية، مما يحد من نفوذها الإقليمي ويجبرها على إعادة توجيه مواردها.

ويؤدي ذلك إلى تقليل التهديدات المباشرة التي تشكّلها الأسلحة المتقدمة والهجمات عبر الحدود، من قبل حزب الله وإيران، وسيؤدي هذا التخفيض في التهديدات إلى تعزيز أمن إسرائيل على المدى القصير. وإضافة إلى ذلك، سيعزز تحقيق هذه الأهداف قوة الردع الإسرائيلية، مما يجعل الخصوم يترددون في القيام بأعمال عدائية، بسبب المخاطر المعلنة والتكاليف المحتملة التي قد يواجهونها، وقد يؤدي نجاح هذه العمليات إلى تعزيز الدعم الدولي لمخاوف إسرائيل الأمنية. ونتيجة لذلك، قد يواجه النظام السوري مزيدًا من التدقيق والضغوط الدبلوماسية من قبل المجتمع الدولي، للحد من دعمه لحزب الله وإيران، ويمكن أن يُسهم هذا الضغط الدبلوماسي في تغييرات في التحالفات الإقليمية.

6-2 السيناريو الثاني: تصعيد واتساع الاقتتال (فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها)

قد يؤدي فشل إسرائيل، في وقف نقل الأسلحة المتقدمة، إلى تمكين حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية، مما يزيد من احتمالية التصعيد، وستتمكن إيران من دعم ميليشياتها بشكل أكثر فاعلية، وسيُسهم ذلك في زعزعة الاستقرار الإقليمي وزيادة نفوذها، وقد يصعّد حزب الله من أنشطته العسكرية، ومن ضمنها تنفيذ ضربات صاروخية متقدّمة أو هجمات منسقة، وقد يؤدي هذا التصعيد إلى تفاقم الصراع، ويدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة.

من جانب آخر، قد يُعدّ عدم تحقيق إسرائيل أهدافها ضعفًا، وسيشجع ذلك خصومها. هذا التصور قد يدفع حزب الله وإيران وجهات معادية أخرى إلى زيادة العدوان، مما يقوّض مكانة إسرائيل الإقليمية ويزيد حالة عدم الاستقرار، وقد تؤدي الإخفاقات المستمرة إلى تكثيف الأنشطة العسكرية من كلا الجانبين، مما يزيد من خطر صراع إقليمي أكبر يشمل جهات فاعلة حكومية وغير حكومية متعددة، وقد يجذب هذا التصعيد قوى إقليمية أخرى، ويعقّد المشهد الأمني، فيكون احتواء الصراع أكثر صعوبة.

وفي حال زيادة التصعيد الإسرائيلي، قد يسعى كلٌّ من حزب الله وإيران إلى تعديل تكتيكاتهما لمواجهة الضغوط المتزايدة. يتضمن ذلك:

  • زيادة سرية أنشطتهما: من خلال تعزيز إخفاء تحركاتهما ونشاطاتهما، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
  • توزيع الأصول: نشر المعدات والأفراد عبر مواقع متعددة لتقليل مخاطر الاستهداف الإسرائيلي.
  • تطوير أساليب تشغيل جديدة: ابتكار طرق بديلة لنقل الأسلحة والمعدات، مما يعقد جهود الكشف عنها.
  • استخدام التكنولوجيا المتقدمة: توظيف تقنيات حديثة لتشفير الاتصالات وتعزيز أمن المعلومات، مما يصعب على الاستخبارات الإسرائيلية اعتراضها.

6-3 الجهود الدبلوماسية الإيرانية في كلا السيناريوهين

يسعى النظام الإيراني في جهوده الدبلوماسية لمعالجة التوترات المتصاعدة، ولكسب الدعم الدولي خلال مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن أفعال إسرائيل تهدف إلى توسيع التوترات والحرب في المنطقة، وأكد أن إيران مدركة تمامًا لنيّات إسرائيل، ولن تقع في أي فخ يؤدي إلى صراع أوسع. وشدّد على أن إيران مستعدة للدفاع عن مصالحها وحلفائها، لكنها تفضل الحلول الدبلوماسية وتجنب الصراع المباشر. ويركّز النظام الإيراني على نشر هذه الرسالة، خلال زياراته الرسمية، حيث قام عراقجي بتكرارها خلال زيارته الأخيرة لبغداد[9]، وتعززت هذه الجهود الدبلوماسية من خلال زيارات عراقجي إلى كل من لبنان وسورية، للتشاور حول المستجدات الإقليمية. وتشير هذه الزيارات إلى دعم إيران المستمر لـ “المقاومة” اللبنانية، وتؤكد أن إيران، رغم تجنبها التصعيد العسكري، لن تتردد في الرد إذا ما استُفزّت. ومن خلال هذه اللقاءات، تسعى إيران إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية وتنسيق الاستراتيجيات المشتركة للرد على السياسات الإسرائيلية[10].

يحاول النظام الإيراني عبر هذه النشاطات الدبلوماسية إظهار أن إيران ما زالت تسعى إلى بناء جبهة موحدة تضم حلفاءها الإقليميين، لمواجهة الضغوط الإسرائيلية المتزايدة. بالجهة المقابلة، يرى خصوم إيران أن استمرارها في هذا التوجه يخلق مزيدًا من التعقيد في المشهد السياسي الإقليمي، ويزيد من التحديات أمام استقرار المنطقة، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه التحالفات إلى زيادة حدة التوتر بين المحاور الإقليمية المختلفة.

خاتمة

تشكّل ضربات إسرائيل في سورية جهدًا استراتيجيًا للحدّ من قدرات حزب الله وإيران العسكرية ونفوذهما، وتسعى إسرائيل إلى حماية أمنها القومي من خلال تعطيل شبكات التهريب، وتدمير البنية التحتية العسكرية، واستهداف الأفراد الرئيسيين الذين يهددون أمنها، ويؤكد التورّط المباشر لإيران، عسكريًا وسياسيًا،  تعقيدَ الديناميات الإقليمية، إذ تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها في المنطقة ودعم حلفائها، مما يؤدي إلى تصاعد التوترات مع إسرائيل، ويعدّ تحقيق أهداف قوات الاحتلال الإسرائيلية أمرًا حيويًا للأمن القومي لإسرائيل وللحفاظ على الاستقرار الإقليمي، حيث تهدف العمليات إلى منع حزب الله من الحصول على أسلحة متقدمة، وإلى تفكيك البنية التحتية العسكرية لإيران، والحفاظ على الردع من خلال إظهار استعداد إسرائيل للعمل ضد التهديدات. وقد يؤدي نجاح هذه المساعي إلى تقليل التهديدات المباشرة وتقييد عمليات الخصوم المستقبلية. ومع ذلك، قد يؤدي الفشل إلى زيادة التهديدات للأمن الإسرائيلي وزيادة خطر التصعيد الإقليمي، وتعكس الحالة الجارية تداخلًا معقدًا لديناميات القوة الإقليمية، مع تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ومن ثم، يتطلّب التعامل مع تعقيدات الساحة السورية واللبنانية مراقبة دقيقة للتطورات، واستمرار الجهود الدبلوماسية.


[1] الطائرة المُسيّرة هي طائرة يتم توجيهها عن بُعد أو برمجتها مسبقًا لتسلك مسارًا محددًا. عادةً ما تكون مجهزة بحمولة تؤدي مهامها، مثل الكاميرات أو حتى الذخائر. تُستخدم بشكل أساسي في الأغراض العسكرية، سواء للمراقبة أو تنفيذ الهجمات.

[2] أسرار مركز البحوث العلمية العسكرية ودوره في تطوير أسلحة النظام | منتدى دمشق، تلفزيون سوريا، 21/9/2024، شوهد في 9/10/2024، https://shorturl.at/261Dh

[3] Brief: Israeli Airstrike on Masyaf – September 9, 2024, Navvar Saba, 9/9/2024, Seen on 12/10/2024, https://tinyurl.com/2fty5mnz

[4] سوريا ثانية.. إسرائيل تستهدف موقعًا للجيش وتقتل 5 عسكريين، العربية نت، 27/9/2024، شوهد في 11/10/2024، https://shorturl.at/gTZJF

[5] مقابله أجريت بتاريخ 12/10/2024 مع مصدر خاص، له وصول إلى الحدود السورية واللبنانين في غرب محافظة حمص.

[6] قصف إسرائيلي يسفر عن مقتل شخصين في جنوب سوريا، فرانس 24، 12/9/2024، شوهد في 5/10/204، https://rb.gy/ae4dgt

[7] استهداف فيلا لفرقة يقودها ماهر الأسد.. ورسالة من إسرائيل، العربية.نت، 30/9/2024، شوهد في 9/10/2024، https://shorturl.at/X7Nrc

[8] أرشيف خاص بالمركز يُعنى بمتابعة الغارات الإسرائيلية في سورية وتحليل أهدافها ومواقعها.

[9] وزير الخارجية الإيراني: لا نريد حربًا ولكننا مستعدون لها، وكالة الأناضول، 14/10/2024، شوهد في 15/10/2024، https://tinyurl.com/5dhea48v

[10] قادمًا من لبنان.. وزير خارجية إيران يصل إلى سوريا، الحرة، 5/10/2024، شوهد في 14/10/2024، https://tinyurl.com/3vasrcmc


  تحميل الموضوع

علامات لبنان ، إسرائيل ، سورية ، إيران ، حزب الله
مشاركة المقال
Facebook Twitter Copy Link Print
مشاركة

مقالات أخرى للكاتب

شرعنة عنف الدولة في سورية

أزمة اللاجئين السوريين وتهديدات الأمن العالمي (دراسة حالة ألمانيا)

تصعيد أزمة اللاجئين السوريين في لبنان: الدوافع والمآلات

اترك تعليقا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقال السابق اندماج السوريين في ألمانيا: (التحديات والآفاق- دراسة استكشافية)
المقال التالي العلاقات بين المجتمع المحلي في سورية وتنظيم (داعش).. منطقة دير حافر أنموذجًا

قد يعجبك ايضا

اختبار الحقيقة والمساءلة: قراءة في تجربة لجنة تقصّي أحداث الساحل السوري

شكّلت أحداث الساحل السوري، في آذار/ مارس 2025، اختبارًا حقيقيًا لهذه الأدوات، نظرًا لحجم العنف الذي شهدته تلك المناطق، وتعدّد الفاعلين المنخرطين في الانتهاكات، من المدنيين أو العسكريين، في ظلّ غياب ضوابط قانونية واضحة، وتراجع نسبي في أداء الأجهزة الرسمية.

نوار شعبان

نوار شعبان

17 آب/أغسطس ,2025

السويداء بين التدخل العسكري والفراغ الأمني: تموضع وانتكاس

شكّلت محافظة السويداء مساحةً استثنائيةً في الخريطة السورية منذ عام 2011، إذ حافظت مدّة طويلة على نوعٍ من الحياد بين النظام والمعارضة، إلا أنها بعد سقوط نظام الأسد، في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أخذت تدخل تدريجيًا في مرحلة جديدة من التفاعلات الأمنية والعسكرية، أدت إلى صدامات داخلية، وتدخلات إقليمية، واصطفافات معقّدة...

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

20 تموز/يوليو ,2025

الصناعات النسيجية السورية.. الواقع والمستقبل

يتناول هذا التقرير واقع الصناعات النسيجية السورية، ومسار تطورها التاريخي، والتحدّيات التي واجهتها خلال العقود الماضية، ولا سيّما في ظل الحرب (2011–2024)، ويطرح رؤية استراتيجية لإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي والنهوض به، في المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام السوري السابق...

فؤاد اللحام

فؤاد اللحام

17 تموز/يوليو ,2025

انضم الى النشرة البريدية







  • من نحن
  • معايير النشر
  • فريق العمل
  • بروشور المركز
  • التوظيف
  • اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز حرمون للدراسات © 2024
certifiedISO27001 certifiedISO9001

تمت إزالته من قائمة القراءة

تراجع
Welcome Back!

Sign in to your account

Lost your password?