استضاف منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول، يوم أمس الجمعة 13 أيلول/ سبتمبر 2024، الممثل والمخرج المسرحي السوري نوّار بلبل، في ندوة حوارية بعنوان “حوار مفتوح مع نوّار بلبل حول المسرح وأدواره”.
أدارت الندوة أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول، وسط حضور واسع من المهتمين بالفعاليات الثقافية.

تناولت الندوة محاور عدة، أبرزها تطور المسرح السوري قبل عام 2011 وبعده، والتحديات التي يواجهها المسرح في الوقت الراهن. وسلطت الضوء على الأدوار المتعددة والمهمّة للمسرح في إثارة الأسئلة حول الحياة السياسية والاجتماعية والشخصية، وقدرته على التفاعل مع القضايا المسكوت عنها.
قدّم نوّار بلبل ملخصًا عن تاريخ المسرح السوري، مشيرًا إلى أن بداية الثمانينيات شهدت نهضة مسرحية حقيقية. وقال: “كان المسرح في سورية بداية الثمانينيات مسرحًا حقيقيًا، إذ كان يقدّم ويرفع ويطور”، وأضاف أن هذا الازدهار لم يستمرّ طويلًا، “فبعد ثورة حماة، بدأ المسرح يدخل في حالة من الفلترة والتعقيم والبسترة، وتحول إلى مسرح تزييني أكثر منه مسرحًا فاعلًا”.
وأشار بلبل إلى تدهور الحالة المسرحية في التسعينيات، قائلًا: “في الفترة من 1995 حتى بداية الثورة السورية، كان حضور عرض مسرحي أشبه بعقوبة”، وعزا ذلك إلى السياسات التي اتبعها حزب البعث في سورية.

وفي معرض حديثه عن أهمية المسرح، استشهد بلبل بمقولة شهيرة: “أعطِني مسرحًا أعطِكَ شعبًا”، موضحًا أن هذه المقولة تحمل معاني أعمق مما يبدو للوهلة الأولى. وأضاف: “أعطِني مسرحًا يعني أعطني بنية تحتية، معاهد مسرح، مسارح، أرضية لتشكيل المسرح، حرية، وديمقراطية”. وأكد العلاقة التبادلية بين المسرح والمجتمع، قائلًا: “المسرح يعلّم الناس، والناس هي التي تصنع المسرح”.
تطرّق بلبل إلى تجربته في العروض خارج سورية، مشيرًا إلى أنه قدّم مسرحية (مولانا) في 80 عرضًا، كما قدّم مسرحية “إيغاليتيه” في مدينة إسطنبول التركية وفي مدن أوروبية أخرى، لكنه أبدى أسفه لعدم اهتمام السوريين في الخارج بحضور العروض المسرحية، متسائلًا: “اليوم، السوريون غير معنيين بحضور عرض مسرحي، ولا نعرف أين الخلل، وما الذي يجذب الجمهور السوري الموجود في مختلف دول العالم”.

وشدّد بلبل على أهمية التفكير النقدي بعد مشاهدة العروض المسرحية، قائلًا إنه من الضروري أن نتأمل في العرض المسرحي بعد مشاهدته، علينا أن نفكّر فيه بعمق، ولو لليلة واحدة على الأقل، فإذا لم يترك العرض أثرًا يدفعنا إلى التفكير، فهذا يعني أننا -صنّاعَ المسرح- لم ننجح في مهمتنا الأساسية، وهي تحفيز الجمهور على التفكير النقدي.
أثارت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث شاركوا في طرح الأسئلة وسلّطوا الضوء على العديد من القضايا المرتبطة بالمسرح السوري، داخل البلاد وخارجها. وقد أكّدت هذه المناقشات الدور الحيوي للمسرح في تشكيل الوعي المجتمعي وقدرته على معالجة القضايا الحساسة بطرق إبداعية ومبتكرة.

اختُتمت الندوة بالتشديد على ضرورة دعم المسرح السوري في المهجر، وتشجيع المبادرات الثقافية التي تسعى إلى الحفاظ على الهوية الثقافية السورية وتطويرها في ظل الظروف الراهنة.
يمكن متابعة الندوة كاملة من خلال الضغط على الرابط:
فيسبوك: https://tinyurl.com/3xm943y5
يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=KgMJwzEYwKk

