تحليل شامل لديناميكيات صادرات النفط الإيرانية في النصف الأول من عام 2024
المقدمة
شهد سوق النفط العالمي ازديادًا في صادرات النفط الإيرانية خلال النصف الأول من عام 2024، على الرغم من أن إيران تخضع لعقوبات دولية صارمة تهدف إلى تقليص صادراتها النفطية. وتعكس هذه الفترة مناورات إيران الاستراتيجية في مواجهة الضغط الاقتصادي، وتعكس أيضًا الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع التي تلعب فيها دول رئيسية، مثل الصين وغيرها، دورًا في تعزيز روابطها الاقتصادية مع طهران.
تقدّم هذه الورقة تحليلًا مفصّلًا للتغيرات في صادرات النفط الإيرانية خلال هذه الفترة، مع التركيز على الكميات المصدرة إلى وجهات رئيسية، مثل الصين وسورية والإمارات العربية المتحدة وجهات غير معروفة. وتستكشف الورقة التداعيات الجيوسياسية لهذه الاتجاهات، وتعرّف “أسطول الأشباح البحري” الذي تستخدمه إيران، وتبيّن دوره في التهرّب من العقوبات. وإضافة إلى ذلك، تقدّم الورقة رؤى حول كيفية تأثير استراتيجيات إيران في سوق النفط العالمي وفعالية العقوبات الدولية. ومن خلال التحليل الشامل لبيانات الصادرات والتحليل الاستراتيجي، يحصل القرّاء على فهم أعمق لحالة صادرات النفط الإيرانية والسياق الجيوسياسي الأوسع الذي يؤثر في هذه الحركات.
اعتمدت هذه الورقة على مراجعة أرشيف موقع Marine Traffic [1] الذي يوفّر بيانات مفصّلة عن حركة السفن والتجارة البحرية العالمية، واستفادت من التقارير الصادرة عن Lloyd’s List و UANI)متحدون ضد إيران النووية)، حول صادرات النفط الإيرانية ووجهتها ومدى خطورة “أسطول الأشباح” الذي تستخدمه إيران للتهرّب من العقوبات الدولية. وتشتمل الورقة على تحليل لهذه البيانات لتقديم صورة شاملة ودقيقة حول ديناميكيات صادرات النفط الإيرانية خلال الفترة المدروسة [2].
العقوبات الدولية على صادرات النفط الإيرانية
شكّلت العقوبات الدولية أداة رئيسية للضغط على إيران، ولا سيما في قطاع النفط، الذي يعدّ من أهم مصادر الدخل للدولة، على الرغم من رفع بعض هذه العقوبات، عقب الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA ) في عام 2015، وفيما يلي أبرز حزم العقوبات الدولية التي فُرضت على تصدير النفط الإيراني ووضعها الحالي:
- عقوبات الأمم المتحدة: فرضت الأمم المتحدة عقوبات متعددة على إيران، ولكن معظم هذه العقوبات رُفعت بعد الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، لم تفرض الأمم المتحدة عقوبات مباشرة على صادرات النفط الإيرانية.
- العقوبات الأميركية: وهي الأكثر تأثيرًا في عمليات تصدير النفط الإيراني. بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار/ مايو 2018، أعادت فرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران، ومنها قطاع النفط. وتحظر العقوبات الأميركية أي تعاملات مع النفط الإيراني، وتمنع الشركات العالمية من شراء النفط الإيراني تحت طائلة التعرّض لعقوبات ثانوية، مما يعني أن الشركات التي تتعامل مع إيران يمكن أن تفقد الوصول إلى الأسواق الأميركية.
- عقوبات الاتحاد الأوروبي: في عام 2012، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على واردات النفط الإيراني، ثم رُفِع جزئيًا بعد الاتفاق النووي. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لم يعد لفرض العقوبات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فإنه أيّد بشكل عام السياسة الأميركية تجاه إيران.
ونتيجة لهذه العقوبات، انخفضت صادرات النفط الإيرانية، فاضطرت إيران إلى اللجوء إلى طرق بديلة للتهرّب من العقوبات، من ضمنها استخدام ناقلات النفط غير المسجلة أو تغيير مسارات الشحن، وذلك من أجل الحفاظ على وتيرة صادراتها النفطية، مستفيدة من شبكات معقدة وشراكات استراتيجية دولية مختلفة.
التغيرات الكبيرة في صادرات النفط الإيرانية في النصف الأول من عام 2024
شهد سوق النفط العالمي تغيرات ملحوظة في صادرات النفط الإيرانية، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، مما يعكس الديناميكيات المعقدة للعلاقات الدولية والاستراتيجيات الاقتصادية، على الرغم من مواجهة عقوبات دولية صارمة.


الواردات الصينية
في آذار/ مارس 2024، استوردت الصين 1,760,426 برميلًا في اليوم من النفط الإيراني، وهي الكمية الأكبر خلال تلك الفترة، مقارنة بـ 1,182,196 برميلًا في اليوم في كانون الثاني/ يناير، مما يمثل زيادة بنسبة 49% من كانون الثاني/ يناير إلى آذار/ مارس. وبحلول تموز/ يوليو 2024، انخفضت الواردات إلى 1,719,327 برميلًا في اليوم، مما يمثل انخفاضًا طفيفًا بنسبة 2.33% مقارنة بشهر آذار/ مارس. والثبات في الكمّية التي تستوردها الصين دليل واضح على قوة التحالف الاقتصادي بين الصين وإيران، ويبرز التأثير العميق للروابط الجيوسياسية في تجارة النفط العالمية.
واردات النظام السوري
بالمثل، شهدت واردات النظام السوري من النفط الإيراني تقلبات ملحوظة خلال العام 2024، وهو ما يعكس تعقيدات متعددة في العلاقة الاقتصادية بين البلدين، فضلًا عن التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها النظام السوري. ففي شباط/ فبراير 2024، وصلت الواردات إلى ذروتها، بواقع 82,867 برميلًا في اليوم، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27.7% عن واردات كانون الثاني/ يناير، التي بلغت 64,922 برميلًا في اليوم. ومع ذلك، بحلول تموز/ يوليو 2024، انخفضت واردات النفط الإيراني إلى 77,766 برميلًا في اليوم، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 6.15% عن ذروتها في شباط/ فبراير. وقد يكون هذا التراجع نتيجة لتراجع الطلب المحلي أو ربما يكون انعكاسًا لتغيرات في السياسات الإيرانية تجاه تصدير النفط، أو لاضطرابات في سلسلة الإمداد بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة.
اللافت في هذا السياق هو عدم وضوح الكميات التي يستلمها النظام السوري بالفعل من النفط المستورد، نظرًا لأن جزءًا من هذه الإمدادات يُرسل إلى “حزب الله” اللبناني عبر ميناء بانياس السوري. هذا الأمر يجعل من الصعب تحديد الكميات الدقيقة التي تدخل السوق السورية، ففي عام 2022، ثبت أن النظام السوري حصل فقط على 35% من النفط الإيراني الذي وصل إلى ميناء بانياس، حيث خصصت الـ 55% المتبقية لـ “حزب الله” اللبناني، الذي نقلها إلى مناطق سيطرته في لبنان عبر معبر العريضة الحدودي بين سورية ولبنان[3].
إيران، من جانبها، تسعى إلى دعم حلفائها في المنطقة من خلال تزويدهم بالنفط والموارد الحيوية الأخرى، وهو ما يعزز من نفوذها الإقليمي، ويعزز من قدرات حلفائها على مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية. في هذا السياق، يمكن القول إن هذه الواردات تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز التحالفات في المنطقة، وضمان استمرار نفوذ إيران في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتزايدة. باختصار: تعكس التقلبات في واردات النفط السوري من إيران صورة التوازن الدقيق بين العوامل الاقتصادية الداخلية في سورية والحسابات الاستراتيجية الإيرانية، فضلًا عن التحديات التي تفرضها العقوبات الدولية وتداعيات النزاع المستمر في المنطقة.
وارادت الإمارات العربية المتحدة
شهدت الإمارات العربية المتحدة تفاوتًا في وارداتها من النفط الإيراني، حيث سجلت الإمارات العربية المتحدة أكبر كمية مستوردة من النفط الإيراني، في حزيران/ يونيو 2024، حيث بلغت 121,705 برميلًا في اليوم، مقارنة بـ 23,127 برميلًا في اليوم في كانون الثاني/ يناير، مما يمثل زيادة ضخمة بنسبة 426.2%. وفي تموز/ يوليو 2024، انخفضت الواردات إلى 88,362 برميلًا في اليوم، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 27.39% عن أعلى مستوى في حزيران/ يونيو. وقد يشير هذا التفاوت في الكمية المستوردة إلى تحوّل استراتيجي أو تقلب مؤقت في الطلب. أما سلطنة عمان، فاستوردت 10,283 برميلًا في اليوم من النفط الإيراني في أيار/ مايو، ولكنها حافظت على سياسة الامتناع عن الاستيراد باقي الأشهر، ربما نتيجة اعتبارات جيوسياسية إقليمية والامتثال للعقوبات الدولية، أو لأسباب تتعلق بانخفاض نسبة الطلب.
الجهات غير المعروفة
شهدت هذه الفترة ارتفاعًا كبيرًا في كمية النفط الإيراني المستوردة من قبل وجهات غير معروفة. فقد بلغت أعلى كمية مستوردة في تموز/ يوليو 2024 نحو 100,201 برميلًا يوميًا، مقارنة بـ 63,633 برميلًا يوميًا في كانون الثاني/ يناير من نفس العام، مما يمثل زيادة بنسبة 57.47%. عند مقارنة هذه الكمية بأقل كمية مستوردة في آذار/ مارس، يتضح أن الزيادة بلغت 417.6%. هذه الزيادة الكبيرة تشير إلى مرونة عالية في توجيه الصادرات الإيرانية نحو وجهات غير معروفة، وهو تكتيك تستخدمه إيران للالتفاف على العقوبات الدولية وتجنب تأثيراتها.
إجمالي التغيرات في صادرات النفط الإيرانية في النصف الأول من عام 2024
بشكل عام، شهد حجم صادرات النفط الإيرانية تقلّبات ملحوظة، على مدار الأشهر السبعة الأولى من عام 2024. ففي كانون الثاني/ يناير، كانت الصادرات عند 1,333,878 برميلًا في اليوم، وارتفعت إلى 1,985,656 برميلًا في اليوم في تموز/ يوليو. وتُظهر الزيادة الإجمالية في حجم الصادرات قدرة إيران على العثور على أسواق وتوسيعها لنفطها، وسعيها المتواصل إلى المناورة في المشهد المعقّد للعقوبات الدولية، والحفاظ على مستويات صادراتها النفطية، أو رفعها ولو بنسبة محدودة.

ولعل أبرز المؤشرات التي تشير إليها أرقام الصادرات النفطية الإيرانية يمكن اختزالها فيما يلي:
- دور الصين: تبرز الزيادة الملحوظة في واردات الصين، لا سيما في آذار/ مارس، دورها الحاسم في دعم صادرات النفط الإيرانية. وعلى الرغم من التراجع الطفيف في تموز/ يوليو، فإن الصين حافظت على مستويات استيراد مرتفعة، مما يعزز العلاقة الاقتصادية بين البلدين، حيث تستمر المصالح الاقتصادية للصين والشراكة الاستراتيجية مع إيران في دعم حجم وارداتها. يعود هذا الدعم إلى رغبة الصين في تأمين مصادر طاقة موثوقة لتنمية اقتصادها، مما يجعلها تتغاضى عن الضغوط الدولية المتعلقة بالعقوبات.
- زيادة واردات النظام السوري: يمكن أن يعزى الارتفاع والثبات في الواردات السورية، على الرغم من العقوبات الدولية على كل من إيران والنظام السوري، إلى التحالفات السياسية واحتياجات سورية للنفط وسط الصراع الداخلي المستمر. تشكل واردات النفط الإيراني إلى سورية عبر ميناء بانياس دعمًا حيويًا للنظام السوري، ويعزز العلاقة بين البلدين في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المشتركة، على الرغم من الصعوبات الأمنية التي تعانيها علاقة النظامين في الفترة الحالية، وقد تكون رغبة إيران في الاستمرار في دعم “حزب الله” اللبناني هي أحد الأسباب المهمة في ثبات واردات النفط الإيرانية إلى ميناء بانياس السوري.
- تفاوت واردات الإمارات: قد يعكس تفاوت واردات الإمارات تحوّلًا استراتيجيًا أو زيادةً في الالتزام بالعقوبات، مما يوازن بين علاقاتها الإقليمية والدولية المعقدة. ولكن من الممكن أن يكون سبب التفاوت في الواردات مرتبطًا بالتغيرات في الطلب المحلي، والتحولات في استراتيجيات الطاقة.
- الوجهات غير المعروفة: يشير الارتفاع الكبير في الصادرات إلى وجهات غير معروفة إلى مناورة استراتيجية من إيران لإخفاء الوجهات النهائية لنفطها، مما يعقد تطبيق العقوبات الدولية. هذا الاستخدام للوجهات غير المعروفة يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أكبر لتجاوز العقوبات والتكيف مع التحديات المستمرة.
أسطول الأشباح: استراتيجية إيران للتهرب من العقوبات الدولية
يشير مصطلح “أسطول الأشباح” إلى مجموعة من السفن التي تشارك في النقل غير القانوني للنفط الإيراني، وهي غالبًا سفن قديمة وتسجيلها يكون غير مرتبط بإيران بأي شكل، مما يسهل عملية تحركها، ويصعب عملية تتبعها. ويلعب أسطول الأشباح دورًا حيويًا في قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط، على الرغم من العقوبات الصارمة التي تهدف إلى كبح أنشطتها الاقتصادية.
لعلّ أبرز ما يمكن وصف أسطول الأشباح به هو أنه الآلية التي تمكّن السفن من أن تبحر تحت أعلام دول تتسم بتشريعات مرنة. وهذه الممارسة تمكّن مالكي السفن من تجاوز القوانين الأكثر صرامة، وتجنب التدقيق. على سبيل المثال، تستخدم السفن في أسطول الأشباح ممارسات خداعية متنوعة لإخفاء أنشطتها الحقيقية. وتشمل هذه الممارسات تعطيل أجهزة الإرسال لتجنب التتبع، وإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في المياه الدولية، وتغيير أسماء السفن وتفاصيل التسجيل.
ومن خلال استخدام هذه الأساليب، يساعد أسطول الأشباح إيران في التهرب من العقوبات، ويمكّنها من مواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط[4]. وهذه الأنشطة تقوّض الجهود الدولية لعزل إيران اقتصاديًا وممارسة الضغط على نظامها [5]. وفيما يلي أبرز التطورات التي تتعلق بأسطول الأشباح والناقلات الإيرانية التي شهدها النصف الأول من عام 2024:
إيران تلجأ إلى الصين لصيانة ناقلاتها
كانت أحواض السفن الصينية حاسمة في إصلاح أسطول ناقلات النفط الإيرانية القديمة وصيانتها، مما يمكنها من مواصلة صادرات النفط، بالرغم من العقوبات الأميركية. في النصف الأول من عام 2024، قضت 19 ناقلة إيرانية ما مجموعه 896 يومًا في أحواض السفن الصينية من أجل صيانتها، مما يبرز الدور الحيوي للصين في دعم قدرة إيران على الحفاظ على صادراتها النفطية[6].
توفر أحواض السفن الصينية الصيانة والإصلاحات اللازمة التي تبقي ناقلات النفط الإيرانية تعمل، مما يسمح لها بنقل النفط عبر العالم، على الرغم من العقوبات المفروضة على النظام مباشرة، حيث تقوّض الصين الجهود الرامية إلى عزل إيران اقتصاديًا والضغط عليها للتخلي عن أنشطتها النووية والإرهابية.
جهود بنما في تطبيق العقوبات الدولية
أزالت هيئة البحرية البنمية (AMP) 109 سفن من سجلّها منذ كانون الثاني/ يناير، كانت النسب الأكبر منها هي ناقلات نفطية رست بالقرب من ميناء بانياس منذ بداية عام 2024، وهذا الأمر يشير إلى استجابة إيجابية لحملات قامت بها جهات قانونية دولية، ومنها UANI، ضد السفن التي تشارك في نقل النفط الإيراني المحظور. وتعكس هذه الخطوة الجهود الدولية المبذولة لتعزيز تنفيذ العقوبات وتقليل الفرص المتاحة لإيران لتجاوز القيود.
دور جزر كوك في تسهيل نقل النفط الإيراني وتحدي العقوبات الدولية
برزت جزر كوك كأسرع حالة Flag Registry (تسجيل السفن تحت علم) نموًا في عام 2024، مضيفةً 35 سفينة إلى “أسطول الأشباح” الذي يشارك في نقل النفط الإيراني. وعلى الرغم من التحذيرات الدولية، تستمر جزر كوك في تسجيل هذه السفن، مما يعكس تحديات تعزيز الالتزام بالعقوبات الدولية. قدرة جزر كوك على جذب عدد كبير من هذه السفن تشير إلى سمعتها المتنامية في سهولة تسجيل الأعلام لديها بين الجهات التي تسعى إلى التهرّب العقوبات.
دول أخرى تحذو حذو جزر كوك في تسجيل السفن الشبح
لم تكن جزر كوك الوحيدة في تكبير أسطولها الشبح، حيث شهد النصف الأول من عام 2024 تسجيل ناقلات جديدة في جزر القمر، بعدد 22 سفينة، وبالاو بعدد 12 سفينة، وبربادوس بعدد 11 سفينة، والغابون بعدد 7 سفن. هذه الأرقام تعكس الزيادة في تسجيل السفن الشبح في دول مختلفة في الفترة الزمنية نفسها، وذلك من أجل تعزيز صعوبة ملاحقتها، وتشتيت الجهود الدولية للحد من هذه الظاهرة [7].
الخاتمة
يكشف التحليل التفصيلي لأحجام صادرات النفط الإيرانية، خلال النصف الأول من عام 2024، عن تغيرات كبيرة في أنماط التجارة، مما يؤكد تعقيد الجهود الدولية لتطبيق العقوبات. وتُبرز الزيادة الكبيرة في واردات الصين والارتفاع الكبير في الصادرات إلى وجهات غير معروفة حجم التحديات في كبح تجارة النفط الإيرانية. وإضافة إلى ذلك، يمثل “أسطول الأشباح” شبكة متقدمة من السفن التي تمكن إيران من الحفاظ على صادراتها النفطية، بالرغم من العقوبات الدولية. ومن خلال الأعلام الملائمة والممارسات الخادعة والدعم الدولي، يقوض هذا الأسطول الجهود المبذولة لوقف الأنشطة الاقتصادية الإيرانية.
خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024، كان من الواضح أن إيران قادرة على التكيف مع القيود الدولية والحفاظ على مستوى عالٍ من صادراتها النفطية، مما يعقّد الجهود المبذولة لكبح هذه الأنشطة. ولتحقيق فعالية أكبر في تطبيق العقوبات، يجب أن يكون هناك ضغط دولي مستمر مع تعزيز تنفيذ العقوبات. أما إذا استمرّ غياب التنسيق الدولي الفعال، فستظل قدرة إيران على تجاوز القيود الاقتصادية والحفاظ على صادراتها النفطية قائمة، مما يعقد الدبلوماسية الدولية والاستقرار الاقتصادي.
في هذا السياق، يتعيّن اتخاذ خطوات استراتيجية لتعزيز فعالية العقوبات وضمان الامتثال الدولي. أولًا، تعزيز التعاون الدولي هو أمر حيوي، حيث يتطلب تطبيق العقوبات فعالية أكبر، من خلال التعاون بين الدول والمنظمات لضمان التنفيذ الصارم للعقوبات المفروضة على إيران. ثانيًا، يمكن تطوير تقنيات المراقبة والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، لتحسين قدرة المجتمع الدولي على تتبع السفن المشبوهة ومنع التهرب من العقوبات. ويعدّ تشديد اللوائح البحرية ضروريًا، حيث يجب على الدول التي تسمح بتسجيل السفن تحت أعلامها أن تتبنى لوائح أكثر صرامة، لمنع استخدامها كوسيلة للتهرب من العقوبات.
وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون لزيادة الضغط الدبلوماسي تأثير كبير في دفع الدول التي تتعاون مع إيران إلى إعادة النظر في سياساتها، وتجنب دعم الأنشطة غير القانونية. وأخيرًا، يعدّ تعزيز الشفافية في تجارة النفط عنصرًا أساسيًا، حيث يجب تشجيع الكشف الكامل عن مصادر النفط والمشترين، لضمان عدم التهرب من العقوبات.
في الختام، تتطلب مواجهة التحديات الناجمة عن صادرات النفط الإيرانية و”أسطول الأشباح” استراتيجية دولية متكاملة ومتعددة الجوانب. فمن خلال التعاون الدولي وتعزيز الشفافية وتشديد اللوائح، يمكن تحسين فعالية العقوبات وضمان التزام المجتمع الدولي بالقوانين الدولية، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي، ويحد من قدرة إيران على التهرب من العقوبات.
[1] Marine Traffic, https://tinyurl.com/5hxxumkj
[2] United Against Nuclear Iran (“UANI”), https://www.unitedagainstnucleariran.com/about
[3] Iran is still exporting oil to Hezbollah and the Assad regime. It’s using Syrian ports for transit, March 2023, Atlantic Council,https://tinyurl.com/yc4ffdy8[4] حملة UANI: قامت منظمة “متحدون ضد إيران النووية” (UANI) بحملة نشطة ضد تسجيل هذه السفن. في عام 2024، أسفرت جهودهم عن قيام هيئة الملاحة البحرية في بنما بإزالة 109 سفن من سجلها. ومع ذلك، فإن زيادة عدد السفن المسجلة في جزر كوك تشير إلى استمرار المشكلة.
[5] لقد تم حث المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، على اتخاذ إجراءات أقوى ضد الدول والكيانات التي تسهل عمليات أسطول الأشباح. يشمل ذلك فرض عقوبات على أحواض بناء السفن، والدول التي تسجل هذه السفن وتدعم هذه الأنشطة غير القانونية.
[6] في النصف الأول من عام 2024، استقبلت أحواض السفن الصينية التالية: حوض Zhoushan Daishan Haizhou Shipyard، وحوض Zhoushan IMCC – YY Shipyard، وحوض Zhoushan Jinhai Heavy Shipyard، وحوض Zhoushan Zhongli Shipyard، ما مجموعه 19 ناقلة نفط إيرانية لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح.
[7] Iran’s oil exports skyrocket in July, shattering previous records, August 2024, Lloyd’s List,https://tinyurl.com/yc2y3sx2

