اختتم مركز حرمون للدراسات المعاصرة دورة تدريبية في تطوير مهارات الكتابة البحثية، جاءت في سياق دعم مركز حرمون للمجال البحثي وتعزيزه، واستهدفت 21 متدربًا ومتدربة. وأقيمت الدورة على مدار 4 أيام، بمعدّل 8 ساعات كلّ يوم، في منتدى حرمون الثقافي بمدينة إسطنبول.

أجرى التدريب المدرّبون: الدكتور سمير العبد الله، مدير وحدة تحليل السياسات في مركز حرمون، والدكتور سامر بكور، مدير قسم الأبحاث في مركز حرمون، والدكتور طلال المصطفى، مدير وحدة التقارير في مركز حرمون.

ركّزت الدورة على المبادئ والأساسيات والخطوات المتبعة في كتابة البحوث والتقارير العلمية، وعلى الفرق بين البحث العلمي والتقرير العلمي، وعلى خطوات كتابة التقرير العلمي، وتحديد مكونات البحث، والمنهجية الصحيحة لكتابة البحوث، والمواد العلمية والبحثية الداخلة في إطار دراسة منهج البحث وفق المصادر العلمية.

تناولت الدورة خطوات إعداد تقدير الموقف والتحليل السياسي، بدءًا من اختيار الموضوع، وانتقالًا إلى أنواع المصادر وآليات جمعها، مرورًا بهيكلية الورقة وأدوات التحليل، وانتهاءً بكتابة النتائج والاستشراف المستقبلي.
في اليوم الأول من الدورة، قدّم الدكتور سامر بكور شرحًا مفصّلًا عن المقال العلمي، وأخلاقيات البحث العلمي، مع التركيز الشديد على مهارات البحث العلمي ومنهجيته.

وقال بكور: “إن كلّ فقرة أشرحها عن مهارات البحث العلمي هي خلاصة محاضرة كاملة”، مضيفًا أن من المهم التركيز على كل مهارات البحث العلمي “الملخّص التنفيذي، المقدّمة وكيفية كتابتها، وكيفية عرض المشكلة البحثية، وكيفية صياغة السؤال البحثي، والانتقال إلى مراجعة الأدبيات العلمية، ودراسة المنهجية في البحث العلمي، سواء أكانت كمية أم نوعية، ومن ثم يكون الانتقال إلى المناقشة وتحليل المضمون، لأن قبول أي مادة أو رفضها إنما يكون تبعًا لطريقة المناقشة والتحليل، ثم الذهاب إلى الخاتمة، وما يجب أن تتضمنه، وبعدها إلى التوصيات، ثم الانتقال إلى الاقتباسات والمراجع التي استخدمناها)، مؤكدًا أن أخلاقيات البحث العلمي ضرورية جدًا أثناء الكتابة، وخاصة في ظل انتشار الـ (AI) أو الذكاء الصناعي.

في اليوم الثاني، ركز الدكتور طلال المصطفى على ماهية التقرير العلمي، وقدم جملة نصائح متعلقة بكتابة التقرير العلمي، إضافة إلى خطوات كتابة التقرير العلمي، والفرق بينه وبين البحث العلمي.
وأوضح أنه من المهم التركيز على الفرق بين البحث العلمي والتقرير البحثي، مشيرًا إلى وجود نقاط تشابه، وأشار إلى أن هناك شروطًا إذا لم يستوفها البحث فإنه يكون تقريرًا، وبعض التقارير يمكن تحويلها إلى بحث، أي أن هناك نقاطًا منهجية مشتركة، وهناك اختلافات، حسب المتطلبات المنهجية أو حسب متطلبات الجهة التي تطلب البحث أو التقرير.

تحدث المصطفى عن مضمون التقرير والعناصر الأساسية للتقرير، وهي تتشابه إلى حد كبير مع التقرير البحثي. وأكد أن العنوان من أهم العناصر الأساسية في التقرير أو البحث، إضافة إلى الملخّص التنفيذي والكلمات المفتاحية، وهي مهمة جدًا للبحث أو التقرير، وكلها عناصر أساسية في التقرير.
وأوضح أن المقدمة في التقرير تختلف قليلًا عن المقدمة في البحث، حيث تتضمن الهدف من الموضوع، ويمكن التعبير عنه بأسلوب وصفي، أو بأسلوب الأسئلة، كما يمكن أن تتضمن المقدمة “المنهجية”، أي المنهج الذي سيُعتمد عليه، وهو يختلف بحسب طبيعة الموضوع، من حيث الاعتماد على استبانة، أو الاعتماد على مقابلات مع مجموعة خبراء.

في اليوم الثالث، قدّم سمير العبد الله شرحًا مفصّلًا عن هيكلية التحليل السياسي، من خلال اختيار الموضوع وأنواع المصادر وآليات جمعها وهيكلية الورقة وأدوات التحليل، إضافة إلى كتابة النتائج والاستشراف المستقبلي.

وتطرّق العبد الله إلى خطوات إعداد ورقة تقدير موقف، بدءًا من اختيار الموضوع، والأسئلة التي تجيب عنها ورقة تقدير الموقف، وانتقالًا إلى جمع المعلومات وتحليلها، وصولًا إلى كتابة الورقة وهيكليتها.
وانتقل العبد الله بالمتدربين من الأسلوب النظري إلى التطبيق العملي، من خلال تقسيم المتدربين إلى مجموعات، كل مجموعة عبارة عن 3 أشخاص، تقوم باختيار موضوع لإعداد ورقة تحليل سياسات، وتطبيق أسئلة البحث والمرجع على هذه الورقة.

خلال الشرح، أكد العبد الله أنه عند كتابة بحث أو تقدير موقف أو تقرير من الضروري الالتزام بمنهجية واحدة في العمل، فمن حيث آلية التوثيق، مثلًا، يجب ألا تكون طريقة التوثيق مختلفة من مرجع إلى مرجع آخر، مشيرًا إلى ضرورة التركيز في الأبحاث الأكاديمية على جانب النظريات، وتفسير الأحداث من خلال هذه النظريات.

في اليوم الرابع والأخير، قُسم الطلاب والمتدربون إلى ثلاث مجموعات، تبعًا لموضوع الكتابة: قسم لديه فكرة بحث يرغب في الكتابة عنها مع المدرب الدكتور سامر بكور، وقسم لديه فكرة لكتابة تقرير مع المدرب الدكتور طلال المصطفى، وقسم لديه فكرة (تقدير موقف – تقييم حالة – ورقة تحليل سياسات)، مع المدرب الدكتور سمير العبد الله. وناقشت كل مجموعة الأفكارَ والخطوات المطلوبة، ووضعت هيكلية للمادة، إضافة إلى وضع جدول زمني لتسليم الأوراق ومناقشتها وتحكيمها.

قبل ختام الدورة، أعرب المدرب سامر بكور عن تفاؤله بوجود هذا العدد من المتدربين المهتمين بتطوير مهارات الكتابة البحثية، مؤكدًا أن من أهم المكاسب التي اكتسبتها الثورة هو جيل الشباب من الباحثين، وقال: “قبل عام 2011، لم يكن عندنا في سورية باحثون يعملون في الشأن السوري، ولكن بعد الثورة السورية اختلف الأمر”، وأشار إلى أهمية متابعة الأبحاث التي سينجزها المتدربون مستقبلًا.
وأشاد الدكتور طلال المصطفى بمجموعة المتدربين والمتدربات خلال الدورة التدريبية، مشيرًا إلى أنهم يمتلكون همّة أكاديمية وعلمية، الأمر الذي يعزز الثقة بالسوريين، وبإمكانية أن ينجز هؤلاء الشباب شيئًا مهمًا جدًا بالنسبة إلى سورية والسوريين مستقبلًا، لافتًا النظر إلى أنه “قبل العام 2011، كان هناك تصحّر في البحث العلمي، بسبب ممارسات الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري وتدخلاتها”.

في نهاية اليوم الرابع، وزّع المدربون شهادات الحضور على المتدربين، مؤكدين أهمية التجربة وحجم المعرفة الأكاديمية التي اكتسبوها من المدربين خلال هذه الدورة.
الجدير بالذكر أن المدرّبين سيتابعون مسار المادة البحثية المزمع إنجازها حتى انتهاء كتابتها (خلال شهر أو شهرين)، وستُنشر المواد على الموقع الإلكتروني لمركز حرمون، مع ذكر اسم المتدرّب والمشرف، وذلك بعد تحكيم المادة أصولًا وتحقيقها الشروط المناسبة.

