استضاف مركز حرمون للدراسات المعاصرة، السبت 13 تموز/ يوليو 2024، نيكولاس جرانجر، مدير المنصّة السورية في السفارة الأميركية (SRP)، في ندوة حوارية بعنوان “السياسة الأميركية تجاه الصراع في سورية”، أدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول.
ركزت الندوة على محاور رئيسية، بدءًا من محددات السياسة الأميركية تجاه الصراع السوري، مرورًا بتحدّيات إيجاد بديل للنظام السوري الحالي، وموقف الولايات المتحدة من المبادرات الأوروبية لإقامة صندوق تعافٍ مبكر مركزه دمشق، وانتهاءً بتأثيرات الحرب الإسرائيلية على غزة في مستقبل سورية.
افتتح جرانجر الندوة بالحديث عن الدور الأميركي في محاولة حلّ الأزمة السورية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قدّمت مليارات الدولارات منذ عام 2011، لتلبية احتياجات الشعب السوري، من خلال المساعدات الإنسانية ودعم مشاريع الاستقرار.
وقال جرانجر: “نعتقد أن المخرج الوحيد هو أن يكون هناك حلّ سلمي يشمل الجميع، ويشمل إرادة الشعب السوري ويعكس إرادته، حتى نكون قادرين على أن يكون هناك حل سلمي مستدام، يحفظ الأراضي السورية ووحدتها”.
وأضاف: “قررنا أن نركّز جهودنا على دعم الاستقرار في سورية، من خلال أربعة أركان: أولًا ضمان عدم عودة داعش، ثانيًا تقليل موجات العنف وضمان احترام وقف إطلاق النار، ثالثًا توفير المساعدات الإنسانية، ورابعًا محاسبة مرتكبي الفظائع. هذه الأركان الأربعة هي رئيسية جدًا ومهمة حتى نضمن أن يكون هناك حل ناجع ومستدام، يمكن أن يستمر لوقت طويل في إطار القرار الأممي 2254”.
وحول “تغيير سلوك النظام” الذي تشير إليه الولايات المتحدة في سياستها تجاه النظام السوري، قال جرانجر: “عندما نتحدث عن سلوك النظام، يجب أن لا ننسى أن سلوك النظام أدى إلى تعرّض ملايين السوريين للموت والمعاناة والنزوح، نصف سكان سورية تقريبًا منذ قبل 2012 تأثروا بشكل كبير، بسبب سلوكيات النظام. وهذه السلوكيات أيضًا أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الأبرياء، إضافة إلى تعرّض أكثر من 30 ألفًا، من الأطفال والرجال والنساء، للاعتقال التعسفي”.
وتابع: “النظام مسؤول أيضًا عن سورية التي أصبحت دولة كأنها شبه دولة، وبالتالي فإن سلوك النظام هو الذي أثر في كل ذلك، لذلك من المهمّ جدًا أن نتعاون مع الأمم المتحدة، وأن نتعامل أيضًا مع المعارضة”، مبينًا أن عدم إحراز أي تقدم على جميع الجبهات كان سببه سلوكيات النظام، وعندما يتغير سلوك النظام، سوف نرى تقدمًا حقيقيًا تجاه حل لأي نزاع أو صراع دائر في سورية، وإنما يكون ذلك باتخاذ النظام خطوات ملموسة”.
تناولت الندوة أيضًا الأخبار المتداولة عن توجه أميركي-أوروبي لإقامة صندوق تعافٍ مبكر، يكون مركزه دمشق وينفق على مشروعات في مناطق سورية مختلفة. وعن ذلك، قال جرانجر: “سوف تستمر العقوبات، ولن نطبّع العلاقات مع النظام، ونحن في الوقت نفسه نعترف بالحاجة الضخمة والحاجة الحقيقية داخل سورية، وهذا هو سبب دعمنا لمشاريع الاستقرار في مناطق خارج سيطرة النظام، سواء في شمال غرب سورية أو في شمال شرقها. وهذا العام قمنا بإعطاء أكثر من 75 مليون دولار لدعم مشاريع الاستقرار في قطاعين مختلفة داخل سورية، إضافة إلى أكثر من 500 مليون دولار قدّمناها كمساعدات إنسانية هذا العام. نحن نجد الطرق والوسائل، مع أننا لا نتعامل مع النظام، ولا نستطيع تطبيع العلاقات مع النظام قبل أن يتخذ الخطوات التي تحدثنا عنها، ولكننا لن نغفل عن احتياجات المجتمع السوري”.
وتطرّقت الندوة إلى محاور أخرى، منها الحل السياسي في سورية ووحدة أراضي سورية، وسط الاعتقاد أن هناك توافقًا ما، بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وعن إمكانية أن يكون هذا التوافق كافيًا لشق طريق أمام الحل السياسي في سورية، قال جرانجر: “أيّ حل حقيقي للحل في سورية يجب أن يكون نابعًا من السوريين أنفسهم. هذه هي النقطة الأسمى وهي نقطة نهائية، وهذا جوهر قرارات الأمم المتحدة. والولايات المتحدة الأميركية تدعم أن يكون هناك عملية سياسية يقوم بها السوريون”.
وأضاف: “الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بدعم المعارضة السورية والمجتمع المدني السوري، وهذا أمرٌ جوهري بالنسبة إلينا، ويلعب دورًا في إيجاد حل للصراع. الحل يجب أن يكون في حل سياسي مستدام يحقق احتياجات وأمنيات كل السوريين. ولذلك يجب أن يكون هناك معارضة متحدة حتى تجمع صوت السوريين بشكل أعلى وأوضح، في الحوارات وفي المناقشات التي تقرر مستقبل سورية. ويجب إشراك كل السوريين، بغض النظر عن دينهم وعرقهم ومستوياتهم ومجتمعاتهم”.
ولاقت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحاضرين، حيث طرحت العديد من الأسئلة والنقاشات المهمة حول مستقبل سورية والدور الأميركي في حل الأزمة. وقد عكست هذه المشاركة الفعالة الاهتمام الكبير بالقضية السورية، وأهمية الحوار المفتوح حول السياسات الدولية تجاهها.
لمتابعة مزيد من التفاصيل عن هذه الندوة والاطلاع على الفعاليات القادمة، يمكنكم زيارة منصات مركز حرمون للدراسات المعاصرة من خلال الرابط: https://tinyurl.com/3uxdm4hj
https://www.youtube.com/watch?v=sAIEO-P0Ln0

