عرض منتدى حرمون الثقافي الفيلمَ الوثائقي “الابن السيئ” للمخرج السوري غطفان غنوم، يوم الأحد الموافق 7 تموز/ يوليو 2024، في صالته بمدينة إسطنبول، في خطوة لافتة لتعزيز الحراك الثقافي. ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية التي ينظمها المنتدى، بهدف إثراء المشهد الفني والفكري.

يسرد الفيلم قصة مؤثرة لمخرج سوريّ نشأ في ظل نظام الأسد، ويسلّط الضوء على رحلته الشخصية المليئة بالتحديات وتحوّله إلى جزء من الثورة السورية.
يعرض العمل صورًا للنضال المستمر من أجل الحرية والعدالة، ويتناول الصعوبات والتضحيات الجسيمة في مواجهة النظام الدكتاتوري.
وأعقب عرض الفيلم جلسة نقاش مميزة، أدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي، مع المخرج غطفان غنوم، دار خلالها نقاش ثري حول فكرة الفيلم والظروف والإمكانات، وتطرّق النقاش إلى شخصيات الفيلم والانطباعات عنه، وإلى الرسالة التي حاول الفيلم إيصالها إلى المتلقي.

حضر العرض مجموعة متنوعة من الشخصيات السورية، من كتّاب ومثقفين وفنانين وصحفيين ومحبي السينما، وأضفى ذلك على الحدث أهمية خاصة في الأوساط الثقافية السورية في المهجر.
عن رسالة العمل، قال المخرج غطفان غنوم: “نقدّم خلال الفيلم حكايتنا حتى يعرفها جميع الناس، فنحن السوريين واهمون أحيانًا بأن روايتنا منتشرة في كل أنحاء العالم، ولا بدّ من تقديم هذه الرواية على شكل نشرات أخبار، وإن امتدت عدة ساعات”.
وأضاف أن “فيلم (الابن السيئ) هو فيلم وثائقي مدته 3 ساعات، استغرق العمل فيه 10 سنوات، بين مواد أرشيفية وعمل وتصوير، والهدف منه إعادة إنتاج الرواية السورية، وإظهار حكايتنا من الجانب السوري، ولا سيما أن الرواية السورية تحوّلت إلى الخلفية في الأحداث، تزامنًا مع الأحداث التي تجري حول العالم، إضافة إلى أن الذين أوغلوا بالدم السوري يصدرون روايات غير حقيقة عن بداية الأحداث في سورية، ويصوّرونها وكأنها مؤامرة، ولذلك واجبنا -الفنانين السوريين- في الدرجة الأول التذكير بجانب أساسي على الأقل من الحقيقة التي حصلت، وهذا التذكير هو شهادتنا على العصر، وهذا هو الهدف الرئيسي من الفيلم”.

يُذكر أن فيلم “الابن السيئ” حصد العديد من الجوائز العالمية، منها جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان (سانتا مونيكا) في كاليفورنيا بدورته التاسعة عشر، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان مدينة بالي بإندونيسيا، ورشّح الفيلم للمنافسة على جائزة أفضل وثائقي في عدد من المهرجانات الدولية، ووصل إلى مرحلة المنافسة على جائزة أفضل وثائقي طويل، في مهرجان سكوبيا في مقدونيا.
ويهدف الفيلم إلى تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان والكرامة، ويقدّم دعوة للتأمل في معاني الشجاعة والمقاومة ضد الطغيان. ومن خلال السرد الإنساني المؤثر، يسعى العمل إلى إلهام المشاهدين، وحثهم على التفكير في أهمية الحرية والعدالة على المستويين الفردي والمجتمعي.
وأظهر الحضور تفاعلًا كبيرًا مع الفيلم، حيث عبّروا عن إعجابهم بواقعيته وقوّته في تصوير مأساة الشعب السوري، وطرحوا أسئلة مهمة حول تجربة المخرج الشخصية ودوره في الثورة السورية.

وفي السياق، قال الكاتب السوري سامر رضوان: “أخرج غطفان مجموعة من الأعمال، ومنها ما حاز جوائز عربية وغير عربية”. وأضاف: “لم يكن غطفان غنوم، وأنا أشاهد هذا الفيلم للمرة الأولى، ذاتًا في هذا الفيلم، بل كان حزمة ذوات، وقدّم روايته الشخصية حقيقة، لكنّه روى حكاية العديد من السوريين من وجهة نظره، وهي تتسق مع وجهة نظري ووجهة نظر كثيرين، ولذلك أستطيع أن اتهم هذا الفيلم بأنه فيلم جمعي، رغم أنه يتبنى منطق السيرة الذاتية في عملية الرواية”.
وتابع: “أستطيع القول بأنني كنت مستمتعًا، رغم ما حمله هذا الفيلم من ألم.. ألم الاسترجاع، وألم إعادة المشاهدة، وألم الحالة الاستبدادية التي مارستها الصورة علينا أيضًا، رغم أن الذاكرة مارستها في السابق والآن تمارسها الصورة، لذلك نحن الآن أمام فيلم هو إضافة إلى المكتبة التوثيقية السورية، وأعتقد أنه سيستعاد كثيرًا، عندما يتم الحديث عن سورية”.

يُعدّ فيلم “الابن السيئ” شهادة قوية على معاناة الشعب السوري تحت وطأة النظام الدكتاتوري، ورسالة ملهمة تدعو إلى التمسك بقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. ويُعدّ عرضُ الفيلم في منتدى حرمون الثقافي حدثًا مهمًا، يجمع بين القيمة الفنية والأهمية السياسية والاجتماعية، مساهمًا في استمرار الحوار حول القضايا الملحة في سورية والمنطقة.

