عرض منتدى حرمون الثقافي، التابع لمركز حرمون للدراسات المعاصرة، مساء السبت 29 حزيران/ يونيو 2024، العرض الأول الخاص للفيلم الوثائقي السوري “خلف الخطوط”، للمخرجتين آلاء عامر وأليسار حسن، وذلك في صالة المنتدى بمدينة إسطنبول التركية. وحضر العرضَ عدد من المهتمين بالسينما، إلى جانب المخرجة السورية آلاء عامر التي شاركت في نقاش مفتوح بعد العرض.

يروي الفيلم قصة أماني العلي، وهي أوّل رسامة كاريكاتير في مدينة إدلب السورية، ويتناول رحلتها في عالم فن الكاريكاتير، وكيف تمكّنت من كسر الحواجز في هذا المجال الذي كان يهيمن عليه الرجال تقليديًا. ويُسلط الفيلم الضوء على الحياة في مدينة إدلب المحاصرة، وكيف تستخدم أماني رسوماتها لتوثيق المعاناة اليومية لأهالي المدينة، حيث لا تكتفي بتوثيق الأحداث، بل تعبّر عن مشاعر الناس وآمالهم في رسوماتها القوية واللافتة للانتباه.

وبعد انتهاء العرض، تحدثت مخرجة الفيلم آلاء عامر عن فكرة الفيلم، وعن الظروف والإمكانات التي تم تنفيذ العمل من خلالها، وناقشت العديد من الجوانب الفنية والإخراجية المتعلقة بالعمل. ودار نقاش، بين مخرجة الفيلم والحضور، حول شخصيات الفيلم والانطباعات عنه، والرسالة التي حاول الفيلم إيصالها إلى المتلقي.
أجابت مخرجة العمل عن أسئلة الحضور والمهتمين بالسينما والأنشطة الثقافية والفعاليات المتنوعة التي ينظمها منتدى حرمون الثقافي، وأعربت عن سعادتها بالتفاعل الكبير الذي لاقاه الفيلم في المهرجانات العالمية، مشيرة إلى أن “العديد من الأشخاص لا يعرفون الكثير عن سورية، وإدلب بالنسبة إلى الغرب مكان غير موجود على الخريطة”. وأضافت أن عرض الفيلم ساهم في تعريف الجمهور بواقع الحياة في سورية وإدلب، مما أثار تأثرهم بشكل ملحوظ.

وتحدثت المخرجة عن التفاعل الكبير من قبل الجمهور في مهرجان الحريات ببروكسل، حيث عبّر العديد عن رغبتهم في مساعدة بطلة الفيلم أماني العلي. ونصحت الجمهورَ بمتابعة أماني على منصات التواصل الاجتماعي، لكونه “نافذتها الوحيدة لإيصال رسوماتها من داخل المدينة المحاصرة”. وأشارت إلى التفاعل الكبير من قبل الجمهور الغربي مع محتوى أماني على السوشال ميديا.
وأكّدت مخرجة العمل قدرة الفن على إيصال الرسائل بفاعلية، مضيفةً أن “لوحةً لطفلة تعيش في مدرسة، وأخرى تعيش تحت الركام، تُغني عن 100 نشرة أخبار و 100 كلمة”.
وأوضحت أنهم في إنجاز هذا الفيلم “ابتعدوا عن استخدام الأساليب التقنية الفنية”، نظرًا لكونه فيلمًا تسجيليًا أُنجز “بأدوات بسيطة جدًا”. وركزت على أن “رسالة الفيلم مليئة بالحب، وفيه رسالة تشير إلى المرأة التي تقاوم تحت الحرب، والتي استطاعت أن تقتحم عالمًا محصورًا بالرجال فقط، وهو الكاريكاتور السياسي، واستطاعت رفع صوتها حتى وصل إلى أوروبا، وفي النهاية تمكّنت من الحبّ ومن الزواج من رجل أحبته”.
وشددت عامر على أن هدف الفيلم “إزالة الصورة النمطية المأخوذة عن النساء السوريات والمأخوذة عن منطقة إدلب”. ووصفت أماني بأنها “امرأة قوية”، استطاعت كسر هذه الصور النمطية، وجسّدت قدرة السوريين على “الضحك والفرح والحب”، رغم الظروف الصعبة. وأكدت أن الفيلم يحمل “رسائل قوية عن صمود النساء رغم التحديات، وأنّه يحمل الكثير من الرسائل بعيدًا عن الكراهية”.

ولاقى الفيلم إعجابًا كبيرًا من قبل الحاضرين، إذ أثنوا على شجاعة أماني العلي وقوة رسالتها، وأشادوا بالفيلم من الناحية الفنية والإخراجية.
يُعد فيلم “خلف الخطوط” من الأفلام الوثائقية المهمّة التي تُقدم صورة إنسانية مؤثرة عن واقع المرأة السورية في ظل الحرب. وهو يُساهم في كسر الصور النمطية، ونشر رسالة الأمل والتغيير. ويُعتبر الفيلم إضافة مهمّة للسينما الوثائقية، فهو يُظهر شجاعة المرأة السورية، وقدرتها على مواجهة التحديات، ويسلّط الضوء على معاناة الشعب السوري، وعلى صمود رسالة الفن في مواجهة الظلم والعنف.
يشار إلى أن فيلم “خلف الخطوط” يُعرض حاليًا على قناة RT الفرنسية، وقناة RT البلجيكية في أوروبا، ويواصل جولته في المهرجانات العالمية.

