عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الأحد 28 نيسان/ أبريل 2024، في مقرّه بالدوحة، ندوة حوارية لمناقشة تداعيات المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، على دول المنطقة، وعلى سورية خاصة.
شارك في الندوة الدكتور محجوب الزويري، مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر، والدكتور أحمد جميل عزم، أستاذ في قسم الدراسات الدولية في جامعة قطر، وأدارها عمر إدلبي، مدير مكتب الدوحة في مركز حرمون للدراسات المعاصرة.
تناولت الندوة دلالات التصعيد الخطير في الصراع الإسرائيلي الإيراني ونتائجه، حيث وُضعت المنطقة برمّتها في أجواء الحرب، بعد انتقال مواجهات الظلّ بين الطرفين إلى العلن لأول مرة. وناقشت تأثيرات تصاعد الصراع على الأمن القومي العربي والساحة السورية، وغيرها من المؤشرات والأبعاد المتعلقة بهذه التطورات.
ركزت الندوة على دوافع إسرائيل من التصعيد الأخير ضدّ إيران: قصف القنصلية الإيرانية في دمشق؛ حيث أشار الدكتور عزم إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق أهداف عدة من خلال هذا التصعيد، مضيفًا أن إسرائيل تحاول، بعد الانتقادات التي تعرضت لها من جراء عملياتها العسكرية في غزة، تحويل الأنظار نحو صراعها مع إيران التي تصوّرها كعدو وجودي.
وأكد عزم أن نتنياهو يستغلّ ورقة إيران لكسب التأييد الشعبي، وذلك من خلال تصويرها مصدر التهديد الرئيس لإسرائيل. وأنه يسعى للحصول على مزيد من الدعم العسكري والمالي من الولايات المتحدة، مستغلًا التوتر مع إيران كوسيلة ضغط.

من جهته، أشار الزويري إلى أن ردّ الفعل الإيراني، وإن كان محدودًا من حيث التأثير العسكري، أظهر قدرة إيران على تحريك جبهات متعددة في المنطقة عبر وكلائها. ورأى أن موقف إيران من عملية طوفان الأقصى مرّ بثلاث مراحل: الصدمة ومحاولة النأي بالنفس؛ تبريد المنطقة والعودة لخطاب دعم المقاومة؛ الدخول في صراع مباشر مع إسرائيل بعد قصف قنصليتها في دمشق. مضيفًا أن “إيران أدركت أن سورية تحوّلت إلى مقتلة للسمعة الإيرانية”.
تناولت الندوة أيضًا الموقف الأميركي من التطورات الأخيرة، إذ أوضح عزم أن إدارة بايدن تحاول إدارة الأزمات والمحافظة على الوضع القائم في المنطقة، ولا ترغب في مواجهة مفتوحة مع إيران. وأشار إلى تراجع أهمية المنطقة، بالنسبة إلى الولايات المتحدة، خاصة بعد تحقيق استقلالها في مجال الطاقة والنفط، ما أسهم في تغيير أولوياتها وترددها في التدخل المباشر.
وأشار الزويري إلى أن طريقة تفكير بايدن لا تختلف عن نتنياهو، وهي تتمثل بإدارة الأزمات وليس حلّها، فهو يريد أن يمسك الخيوط من كل الجهات ويدير الأزمة، وإيران جزءٌ من هذا الأمر، وفق تعبيره. وتابع أن بايدن لا يريد مزيدًا من التوتر في المنطقة، خشية تفلّت اللاعبين والميليشيات وصعوبة ضبطهم، وخشية انعكاسات ذلك على الانتخابات، ورأى أن “بايدن يُنهي فترته الرئيسية الأولى، وهو في وحل الشرق الأوسط، ومن أجل ذلك يحاول تهدئة مستوى التصعيد إلى أدنى مستوى ممكن، على أمل التوصل إلى صفقة في غزة، ما ينعكس على بقية الملفات الأخرى”.

وفي ما يتعلق بتأثير الصراع على غزة، اتفق ضيفا الندوة على أن التأثير الأكبر كان تكتيكيًا، حيث انخفضت حدة العمليات العسكرية في الأسابيع الأخيرة، لكنّ الأهداف الإسرائيلية طويلة المدى في غزة لم تتغير، ويبدو أن هناك تباينًا داخل الحكومة الإسرائيلية، بين من يريد التوصل إلى صفقة، وبين من يريد استمرار العملية العسكرية.
وناقشت الندوة وضع سورية كساحة للصراع الإقليمي؛ إذ أكد الزويري أن سورية أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على إيران، بسبب التكلفة البشرية والاقتصادية، لافتًا النظر إلى تزايد التوتر بين إيران والنظام السوري، بسبب طريقة تعامل إيران مع الملف السوري.
وأظهرت الندوة أن المنطقة تشهد تحولات كبيرة، وأنّ جميع الأطراف تحاول إدارة الأزمات والمحافظة على الوضع القائم رغم سوئه، وأن هناك رغبة في عدم الذهاب نحو مواجهة مفتوحة، ولكن الأوضاع الحالية لا يمكن استمرارها، والمستقبل يحمل كثيرًا من التحديات، في ظل تعقد الصراعات الإقليمية وتغيّر أولويات القوى الدولية.

وأعقب الندوة جلسة حوارية مع الحضور ومتابعي منصات مركز حرمون على وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن متابعة الندوة كاملة عبر الرابط الآتي: https://www.youtube.com/watch?v=WuQDwezIGTY

