عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الخميس 18 كانون الثاني/ يناير 2024، ندوة حوارية بعنوان “ملامح السياسة التركية تجاه إسرائيل بعد الحرب على غزة“، شارك فيها سعيد الحاج، باحث في الشأن التركي، وأدارتها أسماء صائب أفندي، مديرة منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول.
تناولت الندوة أبرز المحطات التاريخية للعلاقات التركية – الإسرائيلية، ومستقبل هذه العلاقات، على إثر عودة الأزمات والتوترات بين البلدين إلى الواجهة من جديد، بعد حرب إسرائيل على غزة، والمتغيرات في السياسة التركية الخارجية في ضوء هذه التطورات.
قدّم سعيد الحاج عرضًا لتاريخ العلاقات بين إسرائيل وتركيا، بوصفها أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل بشكل رسمي، وأوضح أن هذا الاعتراف جاء في إطار سياسات التقرّب من الغرب التي اتبعتها تركيا في تلك المرحلة، وتأثر سياستها الخارجية بالعلاقات مع الولايات المتحدة والغرب، ورغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والكتلة الغربية.
وأضاف الحاج أن المحطة الأهم في العلاقات التركية الإسرائيلية كانت في تسعينيات القرن الماضي، عندما وصلت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة إلى مرحلة متقدّمة، وُصفت حينذاك بالتحالف الاستراتيجي، وانعكس ذلك على علاقة أنقرة بتل أبيب، وتوّجت العلاقات بتوقيع العديد من اتفاقيات التعاون والتحالف بين الطرفين.
تحدّث الحاج عن مسار العلاقات بين البلدين بعد مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، مشيرًا إلى عدم رغبة الحزب في الانقلاب الكامل على سياسة التحالف مع إسرائيل، حيث استمرت الزيارات المتبادلة بين الطرفين، وعرضت تركيا أن تلعب دور الوسيط بين إسرائيل وعدد من الدول، من بينها سورية وباكستان.
وأضاف أن العلاقات التركية الإسرائيلية استمرّت على هذا النحو، حتى بدأ التوتر بين البلدين عام 2010، وحدثت العديد من الأزمات الدبلوماسية بينهما، واستمر الوضع القائم حتى عام 2016، حين قررت تركيا أن تعيد النظر في سياستها الخارجية، بعد محاولة الانقلاب العسكري، وفشل ثورات الربيع العربي، وبدأت منذ عام 2021 بتدوير زوايا الخلاف بين دول المنطقة، وإعادة العلاقات مع العديد من القوى الإقليمية، من بينها الكيان الصهيوني، إلى أن جاءت عملية طوفان الأقصى ونسفت كل هذا المسار.
تطرّقت الندوة إلى أسباب اتسام الخطاب التركي تجاه إسرائيل بالتوازن والدبلوماسية في بداية الحرب، وانتقاله إلى مرحلة التصعيد مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. كما ناقشت موقف الشعب التركي من السياسية الخارجية لحكومته، بسبب استمرار المبادلات التجارية بين أنقرة وتل أبيب، وعدم تطبيق سياسة المقاطعة الاقتصادية بشكل فعلي، ومستوى التداخل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية.
في محور آخر، تحدث الحاج عن مستقبل سياسات المصالحة الإقليمية التي تنتهجها تركيا في المنطقة، في ضوء موقفها من إسرائيل والحرب على غزة، ورغبة تركيا في لعب دور الوسيط الإقليمي، والمنافسة مع قطر التي تصدّرت ملف الوساطة وتبادل الرهائن بين الطرفين.
ناقشت الندوة، في جزئها الأخير، احتمالية عودة التقارب التركي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، والدور التركي في التنسيق السياسي والأمني في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، كما ناقشت مسار التطبيع مع النظام السوري، وتأثيره في العلاقات مع إسرائيل.
في ختام الندوة، جرى نقاش مفتوح، تم خلاله الإجابة عن أسئلة الحضور ومداخلاتهم.
يمكن متابعة البث المباشر للندوة على صفحة مركز حرمون للدراسات، وصفحة منتدى حرمون على منصة فيسبوك، عبر الروابط الآتية:

