عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الثلاثاء 19 كانون الأول/ ديسمبر 2023، الساعة السابعة مساءً بتوقيت الدوحة/ دمشق، ندوة حوارية بعنوان “التداعيات الإقليمية والدولية للحرب على غزة وانعكاساتها على القضية السورية“. شارك في الندوة مروان قبلان، مدير وحدة دراسة السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات؛ وأدارها عمر إدلبي، مدير مكتب الدوحة في مركز حرمون.
في بداية الندوة، استعرض مروان قبلان التداعيات الحالية والمحتملة، لحرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ومستقبل القضية الفلسطينية. وقال إن ما حصل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شكّل انعطافة تاريخية في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي وضع المنطقة العربية والعالم عمومًا، إذ كانت المنطقة قبل هذه الحرب تعيش حالة استرخاء جزئي، وتسير باتجاه نوع من المهادنات والتهدئة، بعد سنوات طويلة من الاستنزاف على المستوى العربي والإقليمي والدولي. وأضاف أننا شهدنا خلال هذا العام تقاربًا سعوديًا – إيرانيًا، فتوقفت الحرب في اليمن بشكل غير رسمي، منذ نيسان/ أبريل، كما شهدنا حصول تقارب تركي مع العديد من الدول العربية، إضافة إلى مسار التطبيع العربي – الإسرائيلي الذي كانت ترعاه الولايات المتحدة الأميركية.
على المستوى الدولي، أوضح قبلان أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تسعى إلى تهدئة الصراعات المندلعة في المنطقة، منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، في محاولة لتركيز سياساتها على الصين ومحاولة احتوائها، لكن ما حصل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر غيّر كل هذه المعادلات، وعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وأصبحت محط اهتمام المنطقة العربية والعالم، رغم كل محاولات تهميشها على مدى عقود طويلة.
أضاف قبلان أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نجحت في القيام بعملية تضليل إستراتيجي غير مسبوق لإسرائيل، واستطاعت أن توهم إسرائيل أنها غير مهتمة بخوض مواجهة عسكرية مباشرة، وأنها تخلت عن إستراتيجية المقاومة تجاه إسرائيل.
وتحدّث قبلان عن التغييرات التي أسفرت عنها عملية طوفان الأقصى، وذكر أن أهم هذه التغييرات عدم وجود إمكانية للحديث عن التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وأن إسرائيل لم تعد قادرة على لعب دور الحليف الوثيق من الناحية العسكرية، بالنسبة إلى العديد من الدول، بعد أن وجّهت لها حركة (حماس)، المحاصرة منذ 16 عامًا، ضربة عسكرية قوية.
وأشار قبلان إلى أن قرار تنفيذ عملية (طوفان الأقصى) هو قرار داخلي، ولم تكن القيادة السياسية الفلسطينية على علم به، ولم يتم التشاور فيها مع أحد، حتى مع إيران، التي حاولت أن تدفع التهمة عن نفسها بأي شكل من الأشكال، إلى درجة أن المرشد الأعلى الإيراني خرج بنفسه، في اليوم التالي للعملية، لينفي أي صلة لإيران بها.
تطرقت الندوة إلى أبعاد ردّ الفعل الغربي على الحرب الإسرائيلية على غزة، والدعم المطلق لإسرائيل، خاصة من الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح قبلان أن حجم هذا الدعم الغربي لإسرائيل يعكس بُعدَين: بعدًا سياسيًا على مستوى مصالح الدول والقيادات السياسية، وبعدًا ثقافيًا تجلى في انحياز وسائل الإعلام الغربية للرواية الإسرائيلية، وتلفيق كثير من الأكاذيب والمعلومات المضللة، انطلاقًا من أن (حماس) حركة إسلامية لن يكون من السهل القضاء عليها أيديولوجيًا.
في محور آخر، تحدث قبلان عن تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، على المستوى العربي والدولي، وأشار إلى أن أهم هذه التداعيات على المستوى القريب هي عودة الملف الفلسطيني إلى الواجهة، بعد أن تولدت قناعة لدى كثيرين بأن حل القضية الفلسطينية شرط أساسي للاستقرار في المنطقة، إضافة إلى جمود ملف التطبيع العربي – الإسرائيلي. وعلى المستوى البعيد، توقّع قبلان أن تحصل مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل و (حزب الله)، ما لم تكن هناك عملية إبعاد له إلى ما وراء نهر الليطاني، بسبب حالة القلق التي تعيشها إسرائيل من احتمالية حدوث هجمات لـ (حزب الله)، الذي يمتلك إمكانات عسكرية تضاهي ما تملكه حركة (حماس)، فضلًا عن أنه غير محاصر، مضيفًا أن من يمنع إسرائيل من تنفيذ أي عمل عسكري في لبنان هو الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تريد اندلاع حرب جديدة في المنطقة.
في المحور الأخير، تحدث قبلان عن انعكاسات الحرب في غزة على القضية السورية، وعن موقف النظام والمعارضة السورية من هذه الحرب. على المستوى السياسي، أشار قبلان إلى أن عملية طوفان الأقصى أحرجت كلا الطرفين: النظام والمعارضة، فعلى صعيد النظام، كان من الصعب عليه تجاوز ما حصل عام 2012، عندما أغلقت حركة (حماس) مكاتبها في دمشق، ودخلت في قطيعة مع النظام السوري الذي كان حليفًا إستراتيجيًا لعقود طويلة، وهذا ما يفسّر موقف النظام الذي اتسم بالتجاهل ومحاولة الابتعاد عن المشهد وعدم الانخراط. أما على صعيد المعارضة السورية، فقد ذكر قبلان أن موقفها من الحرب على غزة كان محرجًا وسلبيًا، لأنها لا تريد أن تتخذ أي موقف يؤدي إلى استياء الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، مضيفًا أن هذا الموقف ما كان يجب أن يكون، ولا يجوز التضحية بالقضية الفلسطينية من أجل مكاسب غير موجودة أصلًا.
على المستوى العسكري، أشار قبلان إلى عدم وجود تغيّر عميق على صعيد التحركات العسكرية، في المقابل كانت هناك مستويات عالية من العنف، حيث ازداد استهداف إسرائيل للداخل السوري بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وارتفع عدد الهجمات على القواعد العسكرية الأميركية، في شمال سورية وشمال شرقها. وازدادت العمليات التركية في الشمال السوري، وازداد قصف النظام السوري لمناطق المعارضة، لكن هذه المستويات العالية من العنف لم تؤدِّ إلى حدوث أي تغيير في قواعد الاشتباك وخطوط التماس.
على مستوى العلاقات، ذكر قبلان أن علاقات حلفاء النظام السوري تأثرت أيضًا بعد هذه الحرب، حيث توقف التنسيق الروسي – الإسرائيلي للمرة الأولى منذ عام 2015، بسبب استياء إسرائيل من روسيا التي تجاهلت الحرب خلال الأيام الأولى، ولم تقدّم التعازي بالضحايا الإسرائيليين، ما دفع إسرائيل إلى اعتبار هذا الموقف دعمًا مبطنًا لعملية طوفان الأقصى.
في ختام الندوة، توقّع قبلان أن الحرب على غزة سوف تُعيد رسم الخرائط على الصعيد العربي والإقليمي، وسوف تعتمد الدول على نتائج الحرب لإعادة تقييم التحالفات السياسية. وتلا ذلك نقاش مفتوح، أجاب خلاله الدكتور مروان قبلان عن أسئلة الحضور والمتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.
يمكن مشاهدة البث الكامل للندوة على حسابات مركز حرمون للدراسات، ومنتدى حرمون الثقافي، على منصات التواصل الاجتماعي:
فيسبوك:
https://www.facebook.com/Harmoon.Cultrual.Forum
https://www.facebook.com/HarmoonCenter
إكس (تويتر):
https://twitter.com/HarmoonForum
https://twitter.com/HarmoonCenter
يوتيوب:
https://www.youtube.com/@HarmoonOrg/streams

