مساعدة الباحث: بتول حديد
الملخص:
يبحث الجزء الثاني، من دراسة المجتمع المدني في سورية، في النشاط المجتمعي خلال الفترة الممتدة من توريث الحكم إلى بشار الأسد في عام 2000 حتى اليوم. وتأتي أهمية هذا الجزء من تسليطه الضوء على أحداث مفصلية ومتغيرات سياسية، لعبت دورًا في تشكيل نشاط المجتمع المدني وفي تسييسه، إما باتجاه معارض للنظام، وإما باتجاه تابع له وموالٍ، وكان الهدف تتبّع النشاط المجتمعي، وفق السياقات السياسية التي مرّت بها سورية خلال العقدين الماضيين، ومعرفة كيفية نشوئه، وكيفية القضاء عليه قبل اندلاع الثورة في العام 2011، وطرق التحكم فيه وفي نشاطاته بعدَها.
يقسم هذا الجزء من الدراسة إلى فصلين، يبدأ الفصل الأول في العام 2000، حيث كان المتغير الذي أدى إلى الحراك المجتمعي هو خطاب القسم لبشار الأسد الذي تحدّث فيه عن إطلاق الحريات، فتشكلت لجان إحياء المجتمع المدني، وأصدرت (البيان 99) الذي سبّب ضجة إعلاميّة ودوليّة جعلت النظام يُطلق سراح مئات المعتقلين السياسيين، أواخر عام 2000. ثم (بيان الألف) الذي اعتُبر وثيقة تأسيسية للجان إحياء المجتمع المدني. وإلى جانب نشاط لجان إحياء المجتمع المدني، برزت في تلك الفترة المنتديات الثقافية والفكرية، وقد تناولت الدراسة ثلاثة منها: منتدى رياض سيف للحوار الديمقراطي، ومنتدى جمال الأتاسي للحوار الوطني، وكلاهما في دمشق، ومنتدى الكواكبي في حلب. وتبيّن أن هذا الحراك المجتمعي لم يرُق للجهاز الأمني الاستخباراتي السوري، ولا للقيادة في حزب البعث، إذ اتُّهم جميع الناشطين بالمجتمع المدني بتهمة العمالة الخارجية والعمل على زعزعة أمن واستقرار الدولة السورية، وبناء على ذلك، اتُّخذ القرار بوقف النشاطات وإغلاق جميع المنتديات الحوارية، ولم يبقَ منها مستمرًا في نشاطه، رغم التضييق الشديد عليه، إلا منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي، ومع ذلك، أغلِقَ في عام 2005.
تناولت الدراسة أيضًا وثيقة إعلان دمشق، التي أطلقت عام 2005 ووقّعت عليها تيارات سياسية عدّة، وقد كان المتغيّر السياسي الذي أدى إلى إطلاقها قد بدأ مع مقتل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، ثم الاغتيالات التي أعقبته، ثم خروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان/ أبريل عام 2005، واتهام النظام السوري بمقتله؛ فاتفقت التيارات السياسية في سورية على تلك الوثيقة التي كان أهمّ مطالبها تغيير نظام الحكم الشمولي إلى نظام ديمقراطي، وإبعاد البعث عن السلطة.
أما الفصل الثاني، فيبدأ مع أحداث الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، وتناول ما انبثق أولًا عن الثورة من تنسيقيات، ثم المجالس المحلية التي تشكّلت في المناطق الثائرة، وموجبات تشكيلها، كما تناول النشاط المجتمعي في مجال حقوق الإنسان، ونشاطات اتحادات ومنظمات حزب البعث المقابلة للنشاط المجتمعي المعارض، وأخيرًا الجمعيات والفرق التطوعية التي ظهرت خلال الثورة، وتمّ تناولها من خلال دراسة لعيّنة من الجمعيات تتألف من 25 جمعيّة، تنشط في محافظات دمشق وحمص ومحافظات الساحل السوري وحماة وحلب.
من خلال العيّنة المدروسة، ومن اللقاءات التي أجريت للدراسة مع مثقفين وناشطين في المجتمع، اتّضح أن العمل المجتمعي في سورية لم يرقَ بعد لأن يوصف بعمل مجتمع مدني، وأنه ما زال في حالة من فوضى التعريف، نتيجة احتكار النظام -عبر مؤسسة الأمانة السورية للتنمية- أغلب الأنشطة المجتمعية، وتحكّمه في التمويل الذي تقدّمه منظمات الأمم المتحدة، وفي تمويل المنظمات الدولية الداعمة للشعب السوري. وعلى الرغم من منح السوريين الحقّ في تأسيس الجمعيات، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي كان بموجبها حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، فقد اتضح أن تلك الحقوق ليست إلا حبرًا على ورق، فما زال التدخّل بنشاط الجمعيات قائمًا، وما زالت الموافقة على طلبات الترخيص لجمعيات جديدة مقرونة بمدى الولاء للنظام الحاكم، وما زال النظام يعدّ عمل الجمعيات والمنظمات في المجال الإنساني الحقوقي تهديدًا لوجوده.
وبالنتيجة، فإن العمل المجتمعي في سورية محاصر ومقيّد بسياسة النظام الشمولي الذي يمنعه من التحرك وفق نظم ومعايير وآليات عمل المجتمع المدني المنصوص عليها في المنظمات الأممية.
يمكنكم قراءة البحث كاملًا من خلال الضغط على علامة التحميل أدناه:

