ملخص
تسببت عدة عوامل تتعلق بالحرب الأهلية في سورية في تحويل شمال البلاد إلى كانتونات. من الشرق إلى الغرب، تتمتع خمس مناطق حدودية شمالية بحكم ذاتي، بدرجات متفاوتة، على الرغم من أن أربع مناطق مدعومة من تركيا، وتعتمد عليها. قد تؤدي المفاوضات غير المباشرة الجارية، بين تركيا وسورية (اللتين كانتا في السابق بحالة نزاع عنيف) إلى تعديل حدود هذه الكانتونات، لكنها لن تغيّر ظاهرة التقسيم إلى كانتونات، ولن تعكس اتجاهها.
الموضوعات الرئيسة
- إن تحويل جزء كبير من شمال سورية إلى كانتونات أمرٌ واقع fait accompli. فقد ساهم التدخّل التركي والعمل العسكري للنظام السوري المدعوم من روسيا، والهروب التجاري بالجملة في وقت سابق من حلب إلى جنوب تركيا، واقتصاد المساعدات عبر الحدود الذي تسيطر عليه تركيا بشكل متزايد، وعملية السلام في آستانة التي ولدت في عام 2016 ولا تزال مستمرة، في عملية التقسيم إلى كانتونات.
- بفضل آستانة تمكنت تركيا، جزئيًا، من التحوّل من دعم مشروع المعارضة السورية لإطاحة نظام الأسد، إلى كيفية معالجة ما تعدّه المشكلة الكردية على حدودها الجنوبية.
- إن التقارب الأمني بين دمشق وأنقرة هو في حد ذاته نتيجة آستانة، حيث تطورت المفاوضات غير المباشرة من خلال آستانة إلى محادثات بوساطة روسية خارج هذا الإطار، ولكنها بوحي منها.
النتائج
- تحققت الجدوى الاقتصادية للكانتونات السورية التي أقامتها تركيا من خلال العمليات العسكرية، بفضل الظواهر الموجودة مسبقًا والناتجة عن الحرب والنشاط التجاري واسع النطاق عبر الحدود وقنوات المساعدات الدولية التي تسيطر عليها تركيا بشكل متزايد.
- إذا كان لدى النظام السوري أي أوهام حول استعادة الشمال الغربي، فإن تجربته في درعا، التي هي أقل تعقيدًا من الناحية الاجتماعية والسياسية وأقل كثافة سكانية، قد حررته بالتأكيد من وهم مثل هذه الأفكار. الدرس الرئيس المستفاد من درعا هو أنه إذا واجه النظام المعارضة، فلن يكون لديه أي قدرة على استيعاب الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمردون وسكانه.
- لن يتم عكس اتجاه عملية التقسيم إلى كانتونات قريبًا. في الواقع، ربما لم تنته العملية بعد. ستستمر إدلب التي يسيطر عليها المتمردون، والكانتونات الثلاثة التي تهيمن عليها تركيا، في الوجود بشكل أو بآخر حتى يعيد إطار وطني توحيدهم مع الكانتون الشمالي الشرقي الذي يديره الأكراد مع بقية سورية. ويكاد يكون من المؤكد أن هذا السيناريو بالذات بعيد جدًا عن المنال.
مقدمة
أدى التدخل العسكري الروسي في سورية في عام 2015 إلى تغيير ديناميات الحرب الأهلية في ذلك البلد، وهي الحرب التي بدأت كانتفاضة مدنية عام 2011، وتحولت إلى صراع مسلح في العام التالي. وضع التدخل هذا في نهاية المطاف حدًا لتطلعات جماعات المعارضة السورية، وداعميها الدوليين، لإطاحة نظام بشار الأسد، ومكّنه من استعادة الأراضي التي فقدها لصالح المتمردين. وقد جاءت نقطة التحول في عام 2016، وبمساعدة روسيا، وخاصة قواتها الجوية، شنّ النظام حملة عسكرية في حزيران/ يونيو من ذلك العام، وبحلول كانون الأول/ ديسمبر، عندما انتهت العملية، كانت قوات النظام قد استعادت حلب. كان هذا الانتصار بمنزلة عكس محن النظام الطويلة في ساحة المعركة.
وفي عام 2016 أيضًا، أكدت تركيا، التي كانت منذ عام 2014 مركز السيطرة على المساعدات الإنسانية الدولية المتجهة إلى سورية، سيطرة أكبر بكثير على هذه الظاهرة، التي تحولت إلى واحدة من أكبر حملات الإغاثة وأكثرها تعقيدًا في التاريخ. هذا، إلى جانب حقيقة أن نزوح كثير من السوريين إلى جنوب تركيا، وشمال غرب سورية، الذي يسيطر عليه المتمردون، قد حوّل كثيرًا من النشاط الاقتصادي بين تركيا وسورية من حلب إلى المناطق الحدودية، وسيخدم ذلك أنقرة بشكل جيد في جهودها لضمان الجدوى الاقتصادية للمناطق الشمالية التي أسستها لاحقًا في شمال سورية، لصالح الجماعات المتمردة السورية المتحالفة مع تركيا. في الواقع، في وقت لاحق من عام 2016، أطلقت تركيا أولى حملاتها العسكرية العديدة في سورية. وأدت عملية درع الفرات إلى إنشاء منطقة تهيمن عليها تركيا تحمل الاسم نفسه، في شمال غرب سورية، وترمز إلى أسلوب أنقرة الجديد والتدخلي بالتأكيد تجاه الصراع السوري.
دفعت نزعة النظام السوري الانتقامية وتدخّل تركيا كلًّا من روسيا وتركيا وإيران، إلى تدشين عملية آستانة للسلام في نهاية عام 2016. كان من المفترض أن تكون آستانة إطارًا لموسكو وأنقرة وطهران، وللنظام السوري، للمساومة على مصير شمال غرب سورية، وعقد صفقات مع بعضمها البعض، بدلًا من الانزلاق إلى الصراع. كانت آستانة أيضًا بداية تقسيم المناطق الحدودية السورية إلى كانتونات. ومع استعادة النظام السوري وحلفائه للأراضي (بالاتفاق إلى حد كبير مع تركيا)، أصبحت المعارضة وقاعدتها الاجتماعية تتركز أكثر فأكثر في إدلب الصديقة لتركيا، الواقعة في الزاوية الشمالية الغربية من البلاد، وتحكمها هيئة تحرير الشام، الجماعة الإسلامية. في الواقع، من الناحية الديموغرافية، تحولت إدلب إلى بؤرة للنزوح الداخلي في سورية، حيث انتهى مطاف ملايين السوريين الذين كانوا معارضين للنظام نتيجة للفرار أو الطرد. في الأعوام التالية، وبسبب التفاهمات المستوحاة من آستانة، استمرت تركيا في اقتطاع منطقتي نفوذ إضافيتين في شمال غرب سورية، عفرين في عام 2018، ونبع السلام (التي سُميت على اسم العملية العسكرية التركية التي تحمل الاسم نفسه) في عام 2019، وتعزيز وجودها العسكري في إدلب. وأخيرًا، مع انحسار التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عام 2016، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد وجناحها المدني، بالتعاون مع الولايات المتحدة، على جزء كبير من الأراضي في شمال شرق سورية بشكل مستقل عن ثلاثي آستانة، وعلى الرغم من معارضته.
ونتيجة لكل هذا، غدت المناطق الحدودية الشمالية لسورية اليوم مقسمة إلى كانتونات. من الشرق إلى الغرب، تتمتع هذه المناطق بدرجات متفاوتة بالحكم الذاتي، على الرغم من أن أربع مناطق مدعومة من تركيا، بل تعتمد عليها. ولن يتم عكس اتجاه عملية التقسيم إلى كانتونات قريبًا. وفي الواقع، قد يستمر إدخال تعديلات على الكانتونات. لم تؤد المفاوضات الأخيرة التي جرت بوساطة روسية بين تركيا ونظام الأسد إلا إلى تأكيد استمرارية العملية. وعلى الرغم من الزلزال الكبير الذي ضرب تركيا في شباط/ فبراير 2023 وخسائره الفادحة، لم تتوقف الاجتماعات بين المسؤولين الأتراك ومسؤولي النظام السوري، بوساطة روسية. وذلك لأن الوضع في الكانتونات الشمالية الغربية الأربعة في سورية، وفي سورية عمومًا، يمثل نقطة ضغط رئيسة لأنقرة، التي تعرف أنها لا تستطيع تحقيق الاستقرار على الحدود من دون التوصل إلى تفاهم مع نظام الأسد. والنتيجة الأكبر لأي تفاهم من هذا القبيل، حتى لو كان ينطوي على تعديل حدود أي من الكانتونات الشمالية الغربية أو جميعها، ستكون تكريس الكانتونات في المناطق الحدودية التركية السورية.
تطور جهود المساعدات السورية: من إدارة دولية إلى سيطرة تركية
في ربيع عام 2011، عندما بدأت التظاهرات الأولى المناهضة للحكومة، لم يتخيل أحد حجم الحرب والدمار والأزمة الإنسانية التي حلّت بالسوريين. إذا كان العام 2011 قد اتسم بالاحتجاجات، وحملات القمع التي يشنها النظام، وعمليات الكر والفر التي قامت بها جماعات المعارضة المتناثرة، فقد تحول الصراع في العام 2012 إلى حرب أهلية كاملة ومدوّلة، مع زيادة ملحوظة في مستويات العنف[1]. وفي نهاية عام 2012 وبداية عام 2013، خسر النظام مساحات شاسعة من الأراضي لصالح مختلف الجماعات المتمردة. سحبت دمشق قواتها من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الشمال الشرقي في صيف عام 2012، وبدأت أيضًا في خسارة الأراضي لصالح المتمردين في أرياف محافظات دير الزور وحلب وإدلب، التي أصبحت جميعها تحت حكم كثير من الجماعات المسلحة وهيئات المعارضة المدنية المحلية الوليدة. هذا النمط، الذي استمر حتى عامي 2014 و2015، يعني أن جزءًا متزايدًا من السكان السوريين كانوا خارج سيطرة النظام وتحت أشكال مختلفة من حكم المتمردين.
من منظور اقتصادي، فإن خسارة النظام لمساحات شاسعة من الأراضي تعني أن نمط النشاط الاقتصادي في تلك المناطق خضع لتحول كبير. في الشمال الغربي، أصبحت المعابر الحدودية مع تركيا البوابة الرئيسة للعالم الخارجي، من حيث التنقل البشري والمساعدات الإنسانية والسلع التجارية. قبل عام 2011، كانت حلب المركز الاقتصادي والإداري الرئيس في شمال غرب سورية، لكنها أصبحت في أواخر العام 2012 مهمشة، لأنها كانت مقسمة بين النظام ومعارضيه. تحول النشاط الاقتصادي إلى المناطق الحدودية الشمالية، وأصبحت تركيا المصدر أو القناة الرئيسة للنشاط التجاري[2].
في الواقع، تبلور اقتصاد عابر للحدود بمليارات الدولارات. في عام 2014، بلغت الصادرات التجارية التركية إلى سورية عبر الشمال الغربي حوالى (1,8) مليار دولار، لتصل تقريبًا إلى مستوى ما قبل عام 2011، بعد أن انخفضت في عام 2012[3]. من الناحية التجارية، أصبح جنوب تركيا، وخاصة غازي عنتاب، وجهة مهمة لمجتمع رجال الأعمال في سورية. ونقل كثيرٌ من السوريين أعمالهم التجارية إلى تركيا، لكنهم استمروا في تزويد أسواقهم نفسها، مثل العراق والخليج، من قاعدتهم الجديدة[4]. في الجوهر، لم يصبح السوريون الذين انتقلوا إلى جنوب تركيا جزءًا من اقتصاد تركيا فحسب، بل أصبحوا أيضًا جزءًا من اقتصاد شمال غرب سورية الذي يسيطر عليه المتمردون.
وإلى جانب صعود هذا الاقتصاد العابر للحدود المعتمد على تركيا، كان الدور المتنامي لتركيا بشكل متزايد كمنصة انطلاق لكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية المتجهة إلى سورية. في البداية، تم توجيه معظم المساعدات التي تدخل البلاد عبر دمشق وفقًا لشروط النظام. كان وصول الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تعمل من العاصمة السورية محدودًا إلى الشمال. ويرجع ذلك جزئيًا إلى الصعوبات اللوجستية، وإلى أن النظام منع تسليم المساعدات عبر خطوط التماس (المساعدات تذهب إلى دمشق أولًا ثم إلى مناطق المعارضة عبر خطوط النار، أو خطوط التماس)، كما رفض المساعدات عبر الحدود إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، باعتبارها انتهاكًا لسيادة البلاد[5]. وابتداءً من منتصف عام 2013، مورست ضغوط متزايدة على الأمم المتحدة للسماح بالمساعدات عبر الحدود من تركيا، من دون موافقة مسبقة من النظام من قبل المنظمات الدولية غير الحكومية الكبيرة مثل (أطباء بلا حدود)[6]. ومنظمات الإغاثة التابعة للمعارضة السورية[7]، و”أصدقاء سورية”، وهو تحالف من الدول الغربية والعربية التي دعمت المعارضة[8]. في تموز/ يوليو 2014، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم (2165)، الذي سمح بتسليم المساعدات عبر الحدود من عدة دول، من ضمنها تركيا، من دون موافقة الحكومة السورية[9].
كانت هذه نقطة تحول أساسية. فقد أرست الأساس القانوني للأمم المتحدة للعمل مباشرة في المناطق غير التابعة للنظام، وربما يكون الأهم من ذلك أنها وفرت غطاء قانونيًا لتلك المنظمات التي كانت تقدم بالفعل مثل هذه المساعدات عبر الحدود، بشكل أو بآخر. ظلّت مساهمة الأمم المتحدة خلال عام 2014، وهو العام الذي صدر فيه القرار (2165)، متواضعة. وعلى الرغم من أن دور الأمم المتحدة تزايد على مرّ الأعوام، فإن حصة الأسد من المساعدات عبر الحدود استمرت في تقديمها منظمات خارج منظومة الأمم المتحدة[10].
سهلّت أنقرة عملية إيصال المساعدات، من خلال السماح لجنوب تركيا بأن يصبح مركزًا للاستجابة عبر الحدود، من دون فرض كثير من الأحكام والقواعد على المنظمات غير الحكومية الدولية. وشاركت أنقرة في تنظيم إيصال المساعدات إلى سورية. ويوضح ما يسمى “عملية نقطة الصفر zero-point” هذا الدور كميّسر. وكما توضح وثيقة الهلال الأحمر التركي، بدأت طريقة عملية نقطة الصفر في آب/ أغسطس 2012. يمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية التي أرادت توجيه المساعدات “العينية” إلى سورية أن تفعل ذلك بالتنسيق مع هيئة إدارة الكوارث والكوارث في تركيا (آفاد)، والهلال الأحمر التركي، وهما الجهتان اللتان قامتا بتخليص المواد ونقلها على شاحنات الهلال الأحمر التركي إلى نقطة الصفر -وهي معبر حدودي معين مع سورية، باب الهوى أو باب السلامة[11]. وإذا كانت هناك حاجة إلى إذن مسبق من الوالي (حاكم ولاية تركية)، فإن الهلال الأحمر التركي يسهّل ذلك. وعند نقطة الصفر (المعبر)، تفرَغ شاحنات الهلال الأحمر التركي، وتحمَّل في شاحنات سورية متعاقدة مع منظمة استقبال المساعدات داخل سورية[12]. لم يكن هذا أمرًا قليل الأهمية. ففي عام 2014، على سبيل المثال، سهلّ الهلال الأحمر التركي حركة السلع الإنسانية التي تبلغ قيمتها (220) مليون دولار[13]. وظلت هذه المنظومة قائمة بعد صدور القرار (2165) في منتصف عام 2014، الذي سمح للأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود.
ينتهي دور تركيا فعليًا عند نقطة الصفر، حيث يلتقي المجتمع الإنساني الدولي في الواقع بالشركاء المنفذين السوريين. على الورق، شمل الإجراء تحقق السلطات التركية من البضائع، والقيام بتدقيق أمني للشريك المتلقي[14]. ومع ذلك، أشارت كثيرٌ من الروايات إلى أن هذه الآلية كان يكتنفها العيوب. أولًا، كان من الممكن نقل المساعدات إلى سورية من دون تنسيق مسبق، على سبيل المثال عن طريق الذهاب مباشرة إلى باب الهوى. ثانيًا، حتى عند التنسيق في كثير من الحالات، لم يكن هناك مراقبة كاملة من قبل الهلال الأحمر التركي أو من (آفاد)[15]. وإضافة إلى ذلك، لم يكن لدى تركيا آلية لمراقبة مسيرة المساعدات فعليًا بمجرد عبورها الحدود[16].
في عام 2014، بدأت تركيا تدريجيًا في اتباع أسلوب عملي أكثر في مسألة المساعدات الإنسانية. واتضح لاحقًا أن السبب في ذلك هو أن أنقرة كانت تسعى إلى الإشراف على إمدادات المساعدات وحتى إدارتها، بدلًا من تسهيل عمل المنظمات غير الحكومية الدولية. والسبب في ذلك هو أنها تعتقد أن هذه المنظمات الدولية غير الحكومية تحافظ على علاقات قوية مع وكالات الاستخبارات الغربية، ولم تكن تحترم الدولة التركية، بل قوّضت المصالح الوطنية لتركيا، من خلال دعم المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سورية[17].
على سبيل المثال، ضغطت أنقرة على المنظمات الدولية غير الحكومية من أجل التسجيل رسميًا. ثم في عام 2015، طالبت موظفيها بالحصول على تصاريح عمل[18]. وفي العام نفسه، بمجرد أن تعززت آلية الأمم المتحدة الجديدة عبر الحدود، أنشأت أنقرة نظام تسجيل جديد، حيث يتعين على المنظمات الدولية غير الحكومية التسجيل والحصول على موافقة من السلطات التركية ذات الصلة[19]. في عام 2016، شُدِّد الخناق أكثر، حيث أجرت السلطات عمليات تدقيق مفاجئة في مكاتب المنظمات الدولية غير الحكومية لمقابلة الموظفين ومشاهدة الوثائق[20]. كما اتخذت تركيا إجراءات صارمة ضد التحويلات غير الرسمية للحوالات، التي سهلت تحويل مبالغ كبيرة من المال من دون آلية ورقية[21]. وجاءت الذروة في شباط/ فبراير وآذار/ مارس 2017، عندما طردت منظمة “ميرسي كوربس Mercy Corps “، من دون تقديم تفسير، وهي منظمة أميركية كبيرة تعمل من تركيا، وتدعي أنها تقدم المساعدات لما يصل إلى (500,000) شخص شهريًا في شمال سورية[22].
تركيا والنظام السوري يخلقان واقعًا سياسيًا جديدًا في الشمال السوري
تزامن طرد (ميرسي كوربس) مع أول تدخل عسكري مباشر لتركيا في سورية، عملية درع الفرات، عام 2016. وستتبع ذلك حملتان أخريان من هذا القبيل، إحداهما في عام 2018، والأخرى في عام 2019. ومن خلال هذه العمليات العسكرية الثلاث الكبرى، التي شارك فيها المتمردون السوريون المدعومون من تركيا إلى جانب القوات التركية، اقتطعت تركيا ثلاث مناطق في شمال غرب سورية: (درع الفرات، عفرين، نبع السلام)، ووسعت مظلة واقية إلى الرابعة (إدلب التي يسيطر عليها المتمردون). لكن الأهم من ذلك هو أن هذا وحده لم يكن كافيًا لضمان بقاء هذه الكانتونات. وهذه الميزة مستمدة إلى حد كبير من الظواهر القائمة مسبقًا الناجمة عن الحرب والمتمثلة في النشاط التجاري الواسع النطاق عبر الحدود وقنوات المساعدات الدولية التي سيطرت عليها تركيا بشكل متزايد.
لم تكن تحركات أنقرة عفوية. على سبيل المثال، جاءت عملية درع الفرات، وهي أولى الحملات العسكرية الثلاث، نتيجة للتنسيق الوثيق مع موسكو. في المقابل، تمكنت روسيا من دعم جهود النظام السوري لاستعادة شرق حلب الذي يسيطر عليه المتمردون، من دون الحاجة إلى القلق بخصوص رد فعل سلبي من جانب تركيا. واتضح أن التدخل الروسي المباشر في الصراع أنهى فرص المعارضة في إطاحة النظام، ومكّن دمشق من استعادة أجزاء كبيرة من الأراضي التي فقدتها لصالح المتمردين، وحشر المتمردين في الزاوية الشمالية الغربية من سورية.
اليوم، نظام الأسد هو اللاعب المحلي الوحيد القادر على توسيع سيطرته على الأراضي. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث مثل هذا التوسع، من دون تفاهم مسبق مع القوى الإقليمية والدولية التي تدعم الكانتونات في الشمال. ومن شأن أي محاولة أحادية الجانب من قبل النظام للاستيلاء على كانتون أن تدفعه نحو صراع مع تركيا (في حالة درع الفرات وعفرين ونبع السلام وإدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام) أو الولايات المتحدة (التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي). وإضافة إلى ذلك، حتى لو توصلت دمشق إلى نوع من الاتفاق مع أنقرة -على سبيل المثال، من خلال الوساطة الروسية- لتوسيع سيطرتها بشكل كبير في الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمردون، فلن تكون قادرة على إدارة المنطقة كمنطقة واحدة. إن سعي النظام المستمر لحكم درعا منذ عام 2018 هو أفضل مؤشر على ذلك، حيث تمكّنت دمشق من تأمين بعض الطرق والأصول الاستراتيجية، والقضاء على المنافسين، واستخراج الموارد، لكنها لم تستطع السيطرة بشكل فعال على درعا بأكملها -بسبب الاستياء الذي لا يزال يغلي- ولا يمكنها تقديم الخدمات للسكان المحليين.
تركيا تتولى دورًا تدخليًا
في كانون الأول/ديسمبر 2016، بينما كانت عملية درع الفرات جارية، أرست روسيا وتركيا وإيران إطارًا تفاوضيًّا لشمال غرب سورية. أطلق على إطار العمل عملية آستانة للسلام، على اسم المدينة في كازاخستان حيث عُقِدت الاجتماعات، وقد أطلِق الإطار مع وضع هدفين مرتبطين في الحسبان. الأول هو تهميش عملية جنيف للسلام، التي لم تسفر عن أي نتائج. والثاني هو توفير منصة لروسيا وتركيا وإيران للتفاوض فيما بينها حول سورية، وخاصة الشمال الغربي. أصبحت تركيا الآن قادرة على تحويل تركيزها من دعم مشروع المعارضة السورية لإطاحة نظام الأسد، إلى كيفية معالجة ما تعدّه المشكلة الكردية وغيرها من القضايا على حدودها الجنوبية. وقد تم ذلك بالتنسيق مع إيران وروسيا، اللتين منح تعاونهما ضمن إطار آستانة تركيا قدرًا من المرونة في خياراتها في شمال غرب سورية.
في الأعوام التي أعقبت عملية درع الفرات، نفذت تركيا عمليتين عسكريتين أخريين، بما يتماشى مع تفاهمات مستوحاة من آستانة. وفي عام 2018، طردت وحدات حماية الشعب التي يهيمن عليها الأكراد من عفرين ذات الأغلبية الكردية، في عملية إنشاء كانتون سوري ثانٍ يدين بالفضل لتركيا. وفي عام 2019، اقتطعت تركيا كانتونًا حدوديًا بعمق 30 كيلومترًا، نبع السلام، من منطقة خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب العمود الفقري لها. أيضًا، من خلال آستانة، عززت القوات التركية وجودها في إدلب، التي كانت تحكمها هيئة تحرير الشام، ولكنها تقع تحت مظلة الحماية التركية.
وبعيدًا عن أنشطتها العسكرية، نقلت تركيا أدوارها الإنسانية والمتعلقة بالاستقرار والحوكمة إلى مستوى جديد. فحتى تدخل تركيا في سورية، على سبيل المثال، أكد الهلال الأحمر التركي أن عمليات الإغاثة التي يقوم بها منذ آب/ أغسطس 2012 قد نفذت من “دون انتهاكه لحقوق الحدود [السورية]” [23]. ولكن مع انتقال تركيا إلى شمال غرب سورية (مع عملية درع الفرات التي تلتها عملية عفرين في عام 2018 ونبع السلام في عام 2019) أعادت من جانب واحد تشكيل الحدود المعترف بها دوليًا. ووسعت القوات التركية المعابر الحدودية الصغيرة القائمة، وفتحت معابر جديدة. والجدير بالذكر أنه تم توسيع معبري جرابلس والراعي في منطقة درع الفرات، ليكونا معبرين مدنيين وإنسانيين وتجاريين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 وأيار/ مايو 2017 على التوالي[24]. وعلى عكس الأعوام الأولى من الاستجابة للمساعدات، راقبت تركيا عن كثب كل ما يدخل عبر المعابر الحدودية[25].
في الوقت نفسه، في سورية، ألحِقت المناطق التي تسيطر عليها تركيا بأقرب ولاية تركية، وأصبح الولاة هم الإداريين الفعليين لهذه المناطق. على سبيل المثال، بعد فترة وجيزة من انتهاء عملية درع الفرات، زارت رئيس بلدية غازي عنتاب مدينة جرابلس، مشيدة بنجاح بلادها في تحسين الخدمات البلدية[26]. أصبحت الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الأتراك -ومنهم مسؤولون كبار، مثل وزير الداخلية- شائعة، وتعكس نفوذ تركيا المتزايد في المنطقة[27]. وعلى المستوى العملي، عيّنت السلطات التركية “مساعدي الولاة”، ليكونوا وسطاء بين الولاة الأتراك والمجالس المحلية في سورية. بشكل عام، يتمتع هؤلاء المسؤولون الأتراك بسلطة قوية على السكان المحليين[28].
تشرف الوزارات المعنية في تركيا مباشرة على بعض القطاعات، حيث ينسق موظفوها مع الموظفين السوريين المحليين، وكذلك مع الهيئات التركية التي تعمل في سورية. على سبيل المثال، في منطقة درع الفرات، احتكرت تركيا منذ 2016-2017 بعض القطاعات، مثل التعليم والصحة، فضلًا عن إدارة المخيمات في مناطق معينة، لا سيما في عفرين ومنطقة نبع السلام[29]. وإضافة إلى ذلك، يعدّ القطاع الخاص التركي جزءًا لا يتجزأ من جهود تركيا لتحقيق الاستقرار في شمال سورية[30]. فعلى سبيل المثال، نفذت شركات البناء التركية مشاريع البنية التحتية والإسكان[31]. الاتصالات السلكية واللاسلكية هي عمل آخر تستثمر فيه الشركات التركية الخاصة، من خلال شركاء محليين مختارين بعناية، ووفقًا لأحد هؤلاء المستثمرين، فإنهم يهتمون بالجانب السوري من البزنس[32].
عندما يتعلق الأمر بالمساعدات الإنسانية، تمتلك (آفاد) مفاتيح المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال غرب سورية. لكي تعمل أي منظمة في أي من المناطق الثلاث التي تسيطر عليها تركيا، يجب أن تكون مسجلة في تركيا، وأن تنسق مع مختلف الهيئات الحكومية التركية. ربما يكون هذا أكثر وضوحًا في عفرين. يجب تسجيل أي منظمة تعمل في عفرين في تركيا، والتنسيق مع (آفاد)[33]. ما يقرب من خمسين منظمة تعمل في عفرين[34]، كلها إما تركية (مثل IHH وحياة والهلال الأحمر التركي) أو سوريّة (الأمين، بهار، سامز، الإحسان، إلخ)[35]. وتعمل جميعها وفقًا لسياسات تركيا وتدقق تركيا بالقنوات التي تمولها[36].
في الأساس، أنشأت تركيا نظام مساعدات موازٍ يعمل جنبًا إلى جنب مع النظام الحالي (بقيادة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الغربية غير الحكومية)، في علاقة غريبة تتميز بالتعاون والصراعات على السلطة. على سبيل المثال، بسبب معارضة الغرب للعملية العسكرية التركية التي أنشأت كانتونًا في عفرين، لا تملك أي منظمة دولية غير حكومية تتلقّى تمويلًا من الحكومات الغربية تفويضًا للعمل هناك[37]. كان سيناريو نبع السلام مشابهًا لعفرين لأسباب سياسية، تتعلّق بشكل أساسي بالعامل الكردي وقرار تركيا بإطلاق العملية، رغم المعارضة الغربية. لكن التشابه الآخر هو أن تركيا سعت إلى إملاء كيفية تدفق المساعدات إلى المنطقة. وهذا يضعها على خلاف مع المنظمات الدولية غير الحكومية الكبيرة والأمم المتحدة، التي عارضت تسييس المساعدات من قبل تركيا[38].
في منطقة درع الفرات، ما تزال أنظمة المساعدات الغربية تعمل جنبًا إلى جنب مع تلك الموجودة في تركيا. على سبيل المثال، تستمرّ عمليات الأمم المتحدة في مخيمات النازحين داخليًا، في التعاون مع المنظمات الدولية غير الحكومية والمنظمات السورية، من دون تدخل كبير من تركيا[39]. ومع ذلك، رفضت تركيا في بعض الأحيان، خاصة منذ عام 2021، مساهمات المنظمات الإنسانية أو أملت شروط التسليم[40]. ومن خلال القيام بذلك، بدلًا من السماح لمنظمات الإغاثة الأجنبية التي لا تثق بها بقيادة المهمة، يمكن لأنقرة أن تضمن للوكالات التركية السيطرة وتنفيذ البرامج على الأرض.
وإضافة إلى ذلك، كانت أنقرة مدفوعة بالرغبة في مواجهة الوجود الكردي في المنطقة، ومنع موجات جديدة من النزوح، وحتى إعادة اللاجئين السوريين إلى شمال سورية. وفقًا لوزير الداخلية التركي، بحلول نهاية عام 2022، كان نحو (500,000) سوري قد عادوا بالفعل “طواعية” إلى سورية (وهو رقم لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل)[41]. وذكر رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، في عدة مناسبات، أن بلاده تعمل على إعادة مليون سوري إلى نحو (200,000) منزل، في ثلاثة عشر موقعًا مختلفًا في شمال غرب سورية، مع تغطية التكاليف من خلال المساعدات الخارجية[42].
على الرغم من التحديات وأوجه القصور، لا سيّما في المراحل الأولى، فإن مشاريع تركيا الإنسانية وغيرها من المشاريع منعت من نواح كثيرة مزيدًا من التدهور في الوضع في هذه المناطق الشمالية الغربية، وحسّنت توافر الغذاء والكهرباء والمأوى والخدمات المصرفية والتعليم والخدمات الصحية. من المؤكد أن مقاربة تركيا كانت سياسية، وليست إنسانية فقط. لقد كانت جهدًا محسوبًا عهِد به إلى مسؤولين رفيعي المستوى (الولاة، وكبار مديري آفاد، ووزارة الداخلية) لتحقيق الاستقرار في المنطقة، بالتعاون مع بعض منظمات الإغاثة المفضلة. على العموم، لقد نجحت. وإضافة إلى ذلك، منح تدخل تركيا أنقرة دورًا رئيسًا في مصير المناطق الحدودية الشمالية الغربية لسورية.
درعا وحدود انتقام النظام السوري
عندما أصبحت ملاذًا لأولئك الذين لم يتمكنوا من التعايش مع النظام، أو الذين نبذهم النظام، تحول الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمردون إلى مركز النزوح الداخلي. وكان أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في هذا الاتجاه هو حملات الحصار والقصف والتهجير التي شنها النظام بين عامي 2016 و2018 ضد مناطق كثيرة من الجيوب التي تسيطر عليها المعارضة في جميع أنحاء سورية: الغوطة الشرقية ودوما وريف حمص وغيرها. ومع تقدّم النظام في هذه الجيوب، طرِد جزء من السكان أو فرّوا إلى الشمال الغربي. سهلّت هذه العملية استيلاء النظام على هذه المناطق التي كانت مناهضة للنظام سابقًا، إلا أنها عملت على جعل الاستيلاء المستقبلي على الشمال الغربي أكثر صعوبة وغير محتمل.
في الواقع، إذا كان لدى النظام السوري أي أوهام حول استعادة السيطرة على الكانتونات الأربعة في الشمال الغربي، فإن تجربته في درعا، وهي أقل تعقيدًا من الناحيتين الاجتماعية والسياسية وأقل كثافة سكانية، قد حررته بالتأكيد من أوهام مثل هذه الأفكار. وعلى الرغم من أن روسيا توسّطت في صفقة ساعدت النظام في إعادة تأكيد سلطته على هذه المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في جنوب سورية في عام 2018، فإن دمشق لا تزال تفتقر إلى السيطرة الكاملة وتواجه مقاومة شرسة. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، نجح النظام في توسيع سيطرته العسكرية والأمنية على المناطق الحضرية في محافظة درعا ببنية تحتية مهمة، وأقنع الشبكات ذات الجذور المحلية (من ضمن ذلك الأعضاء السابقون في المعارضة المسلحة) بتغيير ولائهم، وقضى على بعض أعدائه[43]. ومع ذلك، أدى الصراع المزمن إلى تآكل قدرة النظام على الحكم وتوفير الخدمات الأساسية. وهكذا، في الواقع، تم إضفاء الطابع الأمني على نهج النظام؛ حيث تستخرج دمشق الموارد، من دون أن تكون قادرة على حكم الأراضي والسكان الذين تشرف عليهم.
هزم النظام المعارضة في درعا عام 2018، بمساعدة روسيا، لكنه لم يعد تأكيد سيطرته عليها دفعة واحدة. بقيت بعض الجيوب، وأبرزها منطقة بصرى الشام ومناطق من مدينة درعا، ومنطقة طفس في أيدي جماعات المعارضة السابقة التي سُمِح لها، بفضل الاتفاق الذي توسطت فيه روسيا، بالاحتفاظ بأسلحتها الخفيفة. بين عامي 2018 و2021، نفذ النظام عدة عمليات عسكرية، أدت إلى القضاء على عناصر من هذه الجماعات أو دمجها في صفوفه أو طردها (إلى الشمال الغربي)[44]. كان لدى النظام القدرة على تعبئة قواته، والسيطرة على منطقة معينة، وتحقيق النجاح العسكري. ومع ذلك، لم يستطع، ولا يزال غير قادر، على ادعاء السيطرة الفعلية على محافظة كبيرة تضمّ كثيرًا من الأشخاص الذين يشعرون بالاستياء من النظام. وحتى اليوم، في مناطق مثل نوى وجاسم ودرعا البلد، لا تزال قوات الأمن التابعة للنظام تحبس نفسها في مبانيها أو ثكناتها، بعد حلول الظلام، خوفًا من وقوع هجوم. ويساهم هذا الوضع، الذي يشبه حربًا منخفضة الحدّة، في عدم استقرار المنطقة.
في مواجهة هذا الواقع، سعى النظام، من جهة، إلى السيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية التي تدر الإيرادات، ومن جهة أخرى، اتبع أسلوبًا أمنيًا لترويض المعارضة. على سبيل المثال، سيطرت قوات النظام على معبر نصيب مع الأردن في عام 2018، (بعد أن فقدته في نيسان/ أبريل 2015)، وبذلك ربطت دمشق بالأردن. منذ عام 2018، زادت الحركة التجارية، وجلبت إيرادات للدولة، ولقوات النظام التي تدير الطريق وتبتز الأموال من التجار الذين ينقلون البضائع ومن سائقي السيارات العاديين[45]. منذ عام 2018، تناوبت عدة فصائل داخل الجهاز العسكري الأمني للنظام على السيطرة على الطريق السريع، وأحيانًا كانت تتقاتل من أجل السيطرة. وفي كانون الثاني/ يناير 2023، استولت الفرقة الرابعة المدرعة التابعة للنظام، بقيادة ماهر، الأخ الأصغر لبشار الأسد، على المعبر[46].
كان لنهج النظام الذي يركز على الأمن في درعا تأثير عميق على هياكل الحكم المحلي. وينعكس هذا في الدور والوظيفة المتغيرة لرئيس بلدية بلدة معينة. قبل عام 2011، كان رؤساء البلديات، بصفتهم تكنوقراط وبيروقراطيين، يقدمون الخدمات لدوائرهم الانتخابية. واليوم، اضطلعوا بدور أكثر أمننة بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات، وهو دور يشمل إسكات المعارضة. على سبيل المثال، يقال إن رئيس بلدية إنخل، ياسين الزامل، مرتبط بفرقة اغتيال، تضم مقاتلين سابقين من المعارضة، وتستهدف السكان المحليين المعارضين للنظام[47]. وقد تعرّض هو نفسه لأربع محاولات اغتيال على الأقل، بسبب تعاونه مع الأجهزة الأمنية[48].
في جميع أنحاء درعا، ترافقت هذه الظاهرة مع تآكل قدرة الدولة على الحكم وافتقارها إلى الموارد. هناك اتجاه متزايد باستمرار في درعا (ناجم عن إفلاس الدولة) حيث يقوم السكان المحليون بجمع الأموال، حتى تتمكن الدولة من القيام بدورها كمزود للخدمات الأساسية. بالفعل في عام 2019، كانت هناك تقارير عن أفراد يدفعون مقابل إصلاح أعمدة الكهرباء، وشراء الكابلات، وتوظيف العمال لتمديد خطوط الكهرباء الحكومية إلى بيوتهم[49]. في كانون الثاني/ يناير 2023، جمع سكان ومغتربو داعل، وهي بلدة في درعا، (1,2) مليار ليرة سورية (حوالي 18,000 دولار) لتحسين الخدمات الأساسية[50]. وعلى المنوال نفسه، خلال فترة النقص الأخير في الوقود، طلب مجلس مدينة إنخل من السكان المحليين جمع الأموال لشراء الوقود لشاحنات جمع القمامة[51].
وإذا نحينا جانبًا كانتون نبع السلام الأكثر بعدًا، الذي لا يبدو أن دمشق لديها مخططات بخصوصه، فإن إدلب وعفرين ودرع الفرات التي يسيطر عليها المتمردون هي معًا أكبر بأربع مرات على الأقل من الأراضي التي استعادها النظام في جنوب سورية في عام 2018، وأكثر اكتظاظًا بالسكان بنحو (5,4) مرات[52]. وإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاجتماعي والسياسي في المنطقة أكثرُ تعقيدًا بكثير من الوضع في درعا. وحتى لو هاجم النظام السوري قوات المتمردين وهزمها، فإن إدارة المنطقة ستكون مستحيلة على الأرجح. تكمن خبرة النظام في الحكم من خلال الأجهزة العسكرية والأمنية، حيث فقدت مؤسسات الدولة السورية إلى حد كبير قدرتها على الحكم. ونتيجة لذلك، فإن الدرس الرئيس المستفاد من درعا، في هذا السياق، هو أنه إذا واجه النظام معارضة، فلن يكون لديه أي قدرة على استيعاب الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمردون وسكانه.
التقسيم إلى كانتونات موجود ليبقى
بالعودة إلى الوراء، يمكن القول إن آستانة تمثل بداية تحويل المناطق الحدودية الشمالية لسورية إلى كانتونات. وعلى الرغم من أنه لا ينبغي المبالغة في أهميتها، لأنها تعمل بالتوازي مع التطورات الأخرى -التدخل التركي، واستعادة النظام السوري للأراضي التي فقدها، والحكم الكردي في الشمال الشرقي- فقد لعبت آستانة دورًا في تمكين النظام السوري وتركيا، بالتنسيق مع روسيا، من إعادة رسم خريطة الشمال الغربي، من دون خطر كبير باندلاع الأعمال العدائية بين جيشيهما أو وكلائهما. لقد بدأ فصل جديد في تاريخ المنطقة.
بمجرد دخول تركيا مسار آستانة، أصبحت الخطوط العريضة للتحول في السياسة التركية تجاه الحرب في سورية واضحة. بالنسبة إلى تركيا، كانت آستانة إطارًا أفضل من جنيف لمواجهة التحديات الأمنية على حدودها الجنوبية. وبالنسبة إلى النظام السوري، كانت آستانة، التي لم تكن في جزء منها رسمية، فرصة لاستعادة كلمته، من خلال دور إيران وروسيا، في شؤون الأراضي السورية الخارجة عن سيطرته. وهذا بدوره أدى إلى مكاسب ملموسة، مثل استعادة بعض تلك الأراضي، من ضمن ذلك المراكز الحضرية المهمة، حيث أصبح مصير الشمال الغربي مرتبطًا بشكل متزايد بمسار آستانة.
يجب النظر إلى التفاهمات المستمدة من آستانة كجزء من سلسلة متصلة بدأت، من الناحية الفنية، حتى قبل إضفاء الطابع الرسمي عليها. على سبيل المثال، في صيف عام 2016، سحبت تركيا دعمها من المتمردين الذين يسيطرون على شرق حلب. وقد مكّن ذلك النظام من شنّ هجوم، بمساعدة روسيا، أدى في النهاية إلى استعادته للمدينة في كانون الأول/ ديسمبر من ذلك العام. وفي الوقت نفسه، أطلقت تركيا حملة درع الفرات في آب/ أغسطس 2016، من دون تدخل النظام السوري. كان الاجتياح يهدف إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وكذلك منع القوات الكردية من ربط منبج مع عفرين، وكلاهما كانتا تحت سيطرتها[53]. ومن خلال آستانة، لعبت روسيا دورًا مهمًا في هذه التفاهمات، حيث تسامحت مع التدخل التركي، مقابل سحب أنقرة دعمها لمتمردي حلب[54].
ومنذ ذلك الحين، ظلت آستانة منبرًا للترويكا الروسية-التركية-الإيرانية لمناقشة الشؤون المتعلقة بسورية، وعقد الصفقات. على سبيل المثال، في عام 2017، اتفق الجانبان على أن تنشئ تركيا مراكز مراقبة في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، في حين أن إيران وروسيا ستفعلان الشيء نفسه، في الجزء الذي يسيطر عليه النظام من المحافظة المقسمة. وعلى الرغم من الخلافات والتصعيد، وحتى المواجهة الروسية التركية المباشرة في مرحلة ما، فإن اتفاق مراكز المراقبة صامد[55]. وشملت التفاهمات بروح آستانة، حتى لو لم تكن مباشرة نتيجة اتفاق تم التوصل إليه من خلال هذا الإطار، منطقتي عفرين ونبع السلام.
في ظاهر الأمر، يبدو أن وجود إطار آستانة، الذي يمكن من خلاله لتركيا وسورية المقايضة بشكل غير مباشر، وسجله المثبت، سيجعل من الممكن لأنقرة ودمشق والجماعات المتمردة أو المعارضة السورية الاتفاق على مزيد من الأمور، مثل من يسيطر على أي أجزاء من الشمال الغربي. ومع ذلك، حتى مع وضع درس درعا جانبًا، فإن الاتفاق على الدمج الكامل لأي كانتون في الأراضي التي يسيطر عليها النظام أمرٌ مستبعد للغاية. وعلى الأكثر، قد يجد النظام طريقة لاستعادة الأراضي أو المراكز الحضرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
في الواقع، حتى توافق الجماعات المتمردة، في أي من الكانتونات الخمسة، على استيعاب إقطاعاتها في سورية التي يسيطر عليها النظام، يتطلب ضمانات بأن تتمتع المنطقة بقدر كبير من الحكم الذاتي. وسيتطلب ذلك اعتماد نظام حكم لامركزي. المشكلة هي أن أي تحرك نحو اللامركزية من جانب الدولة السورية سيصبح مصدر قلق أمني لتركيا، لأنه سيثير شبح الحكم الذاتي الرسمي للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي. وهذا أمرٌ لا يمكن لأنقرة أن تقبله. أما بالنسبة إلى النظام في دمشق، فإن أي خطوة نحو تقاسم السلطة من خلال اللامركزية الواسعة ستمثل تنازلًا كبيرًا وتهديدًا لاستقرار نظام الأسد.
وبالتالي، هذه مسألة نادرة تتفق عليها تركيا وسورية تمامًا. وإذا نحّينا جانبًا القضية الشائكة التي تمثلها رغبات سكان الكانتونات ومختلف الجماعات المتمردة أو المعارضة التي تمارس السلطة هناك، فلا أنقرة ولا دمشق حريصتان على السعي إلى أي اتفاق يشمل إعادة دمج هذه المناطق في سورية التي يسيطر عليها النظام. في الواقع، إن تحويل مناطق الحدود التركية السورية إلى كانتونات ليس أمرًا واقعًا فحسب، بل لا توجد فرصة تقريبًا لعكسه في المستقبل القريب.
هذا أمر مهم، لا سيما أن المكاسب الإقليمية الطفيفة لهذا الجانب أو ذاك، من خلال صفقات آستانة (أو على غرارها) لا يمكن أن تُخفي حجم الخسارة لجميع المعنيين. نتيجة للحرب، اضطرت الدولة السورية إلى التنازل عن جزء من أراضيها وسكانها، مما وجه لها ضربة خطيرة. ربما تكون تركيا قد أرهقت نفسها بالتزاماتها تجاه درع الفرات وعفرين ونبع السلام وإدلب -خاصة بعد الزلزال الهائل في شباط/ فبراير 2023- من دون أن تضعف بشكل كبير الشمال الشرقي الذي يسيطر عليه الأكراد. وسكان جميع الكانتونات الشمالية الخمسة يعيشون في كيانات ليست جزءًا كاملًا من سورية أو تركيا، ولكنها أيضا غير مستقلة.
الخاتمة
انتهت الحرب التي بدأت قبل أكثر من عقد بقليل في سورية. وشيئًا فشيئًا، فإن نظام الأسد، الذي كان منشغلًا لفترة طويلة بمحاولة استعادة الأراضي أو بمجرد البقاء في السلطة، قد شقّ طريقه للعودة إلى موقعٍ يتمتع فيه ببعض المكانة الإقليمية. وفي هذا السياق، لعبت آستانة دورًا ميّسِرًا. إنّ التقارب الأمني بين دمشق وأنقرة هو في حد ذاته نتيجة آستانة، التي أدت إلى محادثات بوساطة روسية بين تركيا والنظام السوري خارج هذا الإطار. واليوم، أصبح النظام قادرًا على جني ثمار كفاحه الطويل، ليصبح سيد سورية مرة أخرى، ليس من خلال استعادة الأراضي السورية بأكملها، ولكن من خلال إمكانية التلاعب بالكانتونات لصالحه، وتأمين مكاسب صغيرة.
لا تتشارك تركيا وسورية بأرضية مشتركة كافية لتطبيع العلاقات. ومع ذلك، فإن مصالحهما تتماشى بما فيه الكفاية لتمكين بعض المقايضات التي تتعلق بالكانتونات على حدودهما المشتركة. وينطبق هذا بشكل خاص على الكانتونات الشمالية الغربية الأربعة. ولا تزال الاجتماعات جارية بين المسؤولين الأتراك ومسؤولي النظام السوري. المواقف معقدة للغاية، لأن المناطق التي يتفاوض عليها الجانبان ويقايضانها قد شكلتها الحرب، أي أن جميع العوامل الديموغرافية والأمنية والاقتصادية المؤثرة هي تجسيد لتأثير الحرب. ما قد يتحقق هو سلسلة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية، حول أجزاء من كيان أو أكثر من الكانتونات الشمالية الغربية الأربعة.
على سبيل المثال، قد تثبت أنقرة أنها موافقة لتعدّي دمشق على هذا الكانتون أو أكثر، إذا امتنع النظام السوري، في المقابل، عن إخضاع المنطقة المتبقية التي يسيطر عليها المتمردون في الكانتون للقصف. وهذا يمكّن أنقرة، التي تهدف بشكل مثير للجدل إلى إعادة بعض اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، من تقديم حجة معقولة بأن هناك مناطق آمنة في شمال غرب سورية. ومقابل السماح لدمشق بالسيطرة على معبر حدودي مربح هنا، أو طريق سريع هناك، قد تتوقع تركيا تعاونًا من النظام السوري، في الضغط على الكانتون الشمالي الشرقي الذي يديره الأكراد.
أيّ من السيناريوهات التي قد تنشأ عن صفقةٍ بين تركيا والنظام السوري، مهما كانت درجتها تنطوي على تعديل حدود كانتون أو أكثر في الشمال الغربي، يمكن أن تعيد مرة أخرى رسم الخريطة السياسية لشمال غرب سورية. ومع ذلك، لن يتخلص أي منها من الكانتونات نفسها، ولن يُغيّر الظاهرة بشكل أساسي. إذا كان هناك أي شيء، فإن الصفقة ستكرّس الكانتونات من خلال الاعتراف شبه الرسمي. وعلى الرغم من أن إدلب والكانتونات الثلاثة التي تهيمن عليها تركيا تشكل شوكة في خاصرة النظام السوري وعبئًا على تركيا، وعلى الرغم من أنها تحتاج إلى إمدادات مستمرة من المساعدات عبر الحدود السورية التركية؛ فإنها ستظلّ موجودة، بشكل أو بآخر، حتى يعيد إطار وطني توحيدها، وكذلك حال الكانتون الشمالي الشرقي الذي يديره الأكراد مع بقية سورية. ويكاد يكون من المؤكد أن هذا السيناريو بالتحديد أمرٌ بعيد المنال.
| اسم الدراسة الأصلي | A Fractured Border: Syria, Türkiye, and Cantonization |
| الكاتب* | أرميناك توكماجيان وخضر خضور، Armenak Tokmajyan وKheder Khaddour |
| مكان النشر وتاريخه | مركز كارينغي للشرق الأوسط، CARENGIE MIDDLE EAST CENTER، 27 آذار/ مارس 2023 |
| الرابط | https://tinyurl.com/3ukyrmmx |
| عدد الكلمات | 8000 |
| ترجمة | وحدة الترجمة/ أحمد عيشة |
*- الآراء الواردة في هذه الدراسة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المركز ومواقفه من القضايا المطروحة
*- أرميناك توكماجيان: زميل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. يركز بحثه على الحدود والصراع واللاجئين السوريين والعلاقات بين الدولة والمجتمع في سورية.
– خضر خضور: باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. تتركز أبحاثه حول العلاقات المدنية العسكرية والهويات المحلية في بلاد الشام، مع التركيز على سورية.
[1] – Armenak Tokmajyan, “Conflict Transformation in Syria,” Master’s Thesis, University of Tampere Press, Finland, p.31, https://bit.ly/3IJKuDI.
[2] – Armenak Tokmajyan and Kheder Khaddour, “How the Small Town of Sarmada Became Syria’s Gateway to the World,” Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, June 2, 2021, https://carnegie-mec.org/2021/06/02/how-small-town-of-sarmada-became-syria-s-gateway-to-world-pub-84660.
[3] – Data taken from “World Integrated Trade Solutions,” https://bit.ly/3aOgTbv.
[4] – مقابلة المؤلفين مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني السوري، شارك في الاستجابة الإنسانية منذ عام 2011، تموز/ يوليو 2022، غازي عنتاب، تركيا.
[5] – Lewis Sida, Lorenzo Trombetta, and Veronica Panero, “Evaluation of OCHA response to the Syria crisis,” United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), March 2016, p.14, https://www.unocha.org/sites/dms/Documents/OCHA%20Syria%20Evaluation%20Report_FINAL.pdf; José Ciro Martínez and Brent Eng, “The Unintended Consequences of Emergency Food Aid: Neutrality, Sovereignty and Politics in the Syrian civil war, 2012–15,” International Affairs 92, no. 1 (2016): 159; and Sam Heller, “Turkish Crackdown on Humanitarians Threatens Aid to Syrians,” The Century Foundation, May 3, 2017, https://tcf.org/content/report/turkish-crackdown-humanitarians-threatens-aid-syrians/#easy-footnote-bottom-11.
[6]– “Urgent Need for Cross-border Aid,” press release, MSF, December 18, 2013, https://www.msf.org/urgent-need-cross-border-aid.
[7] – Lewis Sida, Lorenzo Trombetta, and Veronica Panero, “Evaluation of OCHA response to the Syria crisis,” United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), March 2016, p.14.
[8] – Ibid. See also “Friends of Syria Core Group (London 11) Communique,” press release, Friends of Syria Core Group, May 15, 2014, https://2009-2017.state.gov/r/pa/prs/ps/2014/05/226110.htm.
[9] – José Ciro Martínez and Brent Eng, “The Unintended Consequences of Emergency Food Aid: Neutrality, Sovereignty and Politics in the Syrian Civil War, 2012–15,” International Affairs 92, no. 1 (2016): 159.
[10] – Aron Lund, “Aid Deliveries to Syria at Risk in UN Security Council Vote,” The New Humanitarian, December 4, 2018, https://www.thenewhumanitarian.org/analysis/2018/12/04/aid-deliveries-syria-risk-un-security-council-vote.
[11] – For a detailed explanation of the zero-point operation mechanism, see “Syrian Humanitarian Crisis,” Turkish Red Crescent, March 9, 2017, p.13, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/guideline-border-crossing-operation.
[12] – Ibid.
[13] – Christian Els, Kholoud Mansour, and Nils Carstensen, “Funding to National and Local Humanitarian Actors in Syria: Between Sub-contracting and Partnerships,” Local to Global Protection Initiative, May 2016, p.15, https://www.local2global.info/wp-content/uploads/L2GP_funding_Syria_May_2016.pdf.
[14] – “Syrian Humanitarian Crisis,” Turkish Red Crescent, March 9, 2017, p.13.
[15] -“أحيانًا، كانت المنظمات غير الحكومية تذهب إلى المعبر بشاحنة محملة بالأشياء من دون إخطارها أو التنسيق معها، وكانوا يسمحون لها بالمرور. لقد كان الأمر فوضويًا حقًا”. محادثة المؤلفين مع باحث ومسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة عمل داخل سورية بين عامي 2011 و2018، 18 كانون الثاني/ يناير 2023.
[16] – مقابلات المؤلفين مع ناشط سوري، كان سابقًا جزءًا من المعارضة السورية، وهو حاليًا موظف كبير في منظمة دولية غير حكومية في سورية (عبر واتس آب)، 16 و20 كانون الثاني/ يناير 2023.
[17] – المصدر السابق، وانظر أيضًا: Ambarin Zaman, “Turkey Shuts Down Mercy Corps’ Syria Aid Program,” Al-Monitor, March 8, 2017, https://www.al-monitor.com/originals/2017/03/turkey-syria-mercy-corps-ngo-humanitarian-ypg-kurds.html.
[18] – Sam Heller, “Turkish Crackdown on Humanitarians Threatens Aid to Syrians,” The Century Foundation, May 3, 2017.
[19] – مقابلة المؤلفين مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني السوري، شارك في الاستجابة الإنسانية منذ عام 2011، تموز/ يوليو 2022، غازي عنتاب، تركيا. وقد شدد على أن السلطات التركية، في الفترة 2015-2016، لم تشدد رقابتها على أعمال الإغاثة فحسب، بل سعت أيضًا إلى زيادة دور المنظمات الإنسانية التركية في استجابة المساعدات الإنسانية؛ أيضًا، محادثة المؤلفين مع باحث، مسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة عمل داخل سورية بين عامي 2011 و2018، 18 كانون الثاني/ يناير 2023.
[20] – Sam Heller, “Turkish Crackdown on Humanitarians Threatens Aid to Syrians,” The Century Foundation, May 3, 2017; Ruby Mellen and Colum Lynch, “Inside Turkey’s NGO Purge,” Foreign Affairs, August 3, 2017, https://foreignpolicy.com/2017/08/03/inside-turkeys-ngo-purge/.
[21] – سيصبح تحويل الأموال بشكل غير رسمي في النهاية “جريمة خطيرة”. مقابلة المؤلفين مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني، غازي عنتاب، تموز/ يوليو 2022.
[22] – Sam Heller, “Turkish Crackdown on Humanitarians Threatens Aid to Syrians,” The Century Foundation, May 3, 2017.
[23] – “Syrian Humanitarian Crisis,” Turkish Red Crescent, March 9, 2017.
[24] – “تركيا ترفع تصنيف معبر جرابلس إلى معبر بري تجاري”، شبكة شام، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، https://bit.ly/3XqIS88 ؛ وانظر أيضًا “الراعي” هو أول معبر تجاري مدني مع تركيا شمال حلب”، عنب بلدي، 23 أيار/ مايو 2017، https://www.enabbaladi.net/archives/151368 .
[25] – مقابلات المؤلفين مع ناشط سوري، كان سابقًا جزءًا من المعارضة السورية، وهو حاليًا موظف كبير في منظمة دولية غير حكومية في سورية (عبر واتس آب)، 16 كانون الثاني/ يناير 2023؛ وأيضًا محادثة المؤلفين مع باحث ومسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة عمل داخل سورية بين عامي 2011 و2018، 18 كانون الثاني/ يناير 2023.
[26] – “Turkey in Syria for Regional Peace: AK Party Official,” Anadolu Agency, November 20, 2016,
[27] – “Wazir Dakhiliyyat Turkiya Yazur Mintaqa fi al-Shamal al-Suri” [Turkey’s Interior Minister Visits a Region in Northern Syria] ,” Rudaw, November 13, 2022, https://www.rudawarabia.net/arabic/middleeast/13112022.
[28] – مقابلة أجراها المؤلفان مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني من إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية السورية العاملة في شمال غرب سورية (عبر زووم)، آب/ أغسطس 2020. وأكد أحد المشاركين في المقابلة أن كثيرًا من المدن، ومنها الباب وجرابلس وإعزاز والراعي، مخصصة للمسؤولين الأتراك، الذين يقضون وقتًا طويلًا داخل سورية. يمارس هؤلاء المسؤولون نفوذًا لعدة أسباب، منها “المستوى التعليمي المتدني والمهني” لكثير من السوريين في هذه المدن، وميلهم نحو “الطاعة”، حتى عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين ذوي الرتب الدنيا. ووفقًا لما ذكره الشخص الذي قابلناه، فإن هذا “يسمح لتركيا بممارسة سيطرة أكبر مما طلبته”.
[29] – مقابلة المؤلفين مع باحث كبير من سورية يقيم في تركيا (عبر زووم)، 20 كانون الثاني/ يناير 2023.
[30] – لا يزال مدى إدارة تركيا لمدارس ومشافي درع الفرات محل نقاش ساخن. أخبر مسؤول تركي رفيع المستوى المؤلفين أن المعلمين والأطباء جميعهم سوريون محليون أو لاجئون يرغبون في العودة إلى شمال حلب. ومع ذلك، فإن جميع السوريين يعملون تحت إشراف “مستشارين أتراك” من الوزارة التركية ذات الصلة. وهذا يشمل الأطباء الأتراك والمعلمين والشرطة والجندرما (الدرك). يعمل هؤلاء المستشارون في درع الفرات لمدة ثلاثة أشهر. انظر غريغوري ووترز، “بين أنقرة ودمشق: دور الدولة التركية في شمال حلب”، معهد الشرق الأوسط، 20 حزيران/ يونيو 2019، https://www.mei.edu/publications/between-ankara-and-damascus-role-turkish-state-north-aleppo.
[31] – Sinem Adar, “Turkish Intervention in Syria Heightens Authoritarianism in Turkey and Fragmentation in Syria,” Middle East Report Online, July 14, 2020, https://merip.org/2020/07/turkish-intervention-in-syria-heightens-authoritarianism-in-turkey-and-fragmentation-in-syria/.
[32] – مقابلة المؤلفين مع رجل أعمال سوري شاب لديه شركة اتصالات في شمال سورية، غازي عنتاب، تموز/ يوليو 2022.
[33] – Khayrallah al-Hilu, “Afrin Under Turkish Control: Political, Economic and Social Transformations,” European University Institute, Middle East Directions, July 25, 2019, pp.12–13, https://cadmus.eui.eu/bitstream/handle/1814/63745/MED_2019_10.pdf.
[34] – “Syrian Humanitarian Needs in Afrin,” ACAPS, March 3, 2021, 8–9, https://www.acaps.org/sites/acaps/files/products/files/20200302_acaps_short_note_syria_huamitarian_needs_in_afrin.pdf.
[35] – Khayrallah al-Hilu, “Afrin Under Turkish Control: Political, Economic and Social Transformations,” European University Institute, Middle East Directions, July 25, 2019, pp.12–13.
[36] – المرجع السابق. وانظر أيضًا مقابلة المؤلفين مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني السوري شارك في الاستجابة الإنسانية منذ عام 2011، تموز/ يوليو 2022، غازي عنتاب، تركيا. وقد أوضح أن “المنظمات التركية تفضل المال القطري [على أموال المانحين الغربيين]، نظرًا لأن لديهم حرية أكبر في استخدامه كما يريدون”.
[37] – مقابلات المؤلفين مع ناشط سوري، كان سابقًا جزءًا من المعارضة السورية، وهو موظف بارز حاليًا في منظمة دولية غير حكومية في سورية (عبر واتس آب)، 16 و20 كانون الثاني/ يناير 2023. انظر أيضًا خير الله الحلو، “التدخل التركي في الشمال”. سورية: استراتيجية واحدة، سياسات متناقضة، معهد الجامعة الأوروبية، اتجاهات الشرق الأوسط، 14 كانون الثاني/ يناير 2021، ص 17، https://cadmus.eui.eu/bitstream/handle/1814/69657/MED_RR_2021_01s.pdf.
[38] – منطقتا عفرين ونبع السلام متشابهتان، من حيث إنهما تتلقيان قليلًا من المساعدات الغربية، إن وجدت. وفقًا لمسؤول سوري رفيع المستوى في منظمة إنسانية تعمل في منطقة نبع السلام، فإن المنظمات الدولية غير الحكومية وكذلك الأمم المتحدة ترفضان العمل في هذه المناطق. جزء من السبب هو أن “تدخل الأمم المتحدة له شروطه الخاصة. إنهم بحاجة إلى إجراء تقييم للاحتياجات الخاصة بهم؛ ثم يقررون أين ستكون العمليات: هل عبر الخطوط أو عبر الحدود؟ وترفض تركيا الخيار الأول، لأن دمشق حينها ستتحكم في توزيع المساعدات”. مقابلة المؤلفين مع أحد كبار العاملين في المجال الإنساني من إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية السورية العاملة في شمال غرب سورية، (عبر زووم)، آب/ أغسطس 2020.
[39] – مقابلات المؤلفين مع ناشط سوري، كان سابقًا جزءًا من المعارضة السورية، وهو حاليًا موظف كبير في منظمة دولية غير حكومية في سورية (عبر واتس آب)، 16 و20 كانون الثاني/ يناير 2023.
[40] – مقابلة المؤلفين مع باحث كبير من سورية يقيم في تركيا (عبر زووم)، 20 كانون الثاني/ يناير 2023.
[41] – Saeed Abdulrazek, Asharq Al-Awsat, “Türkiye Announces ‘Voluntary’ Return of Over 500,000 Syrian Refugees,” November 8, 2022, https://english.aawsat.com/home/article/3975691/t%C3%BCrkiye-announces-%E2%80%98voluntary%E2%80%99-return-over-500000-syrian-refugees.
[42]” – Turkey to Build 200,000 Homes for 1M Syrians to Resettle Voluntarily: Erdoğan,” Daily Sabah, May 10, 2022, https://www.dailysabah.com/politics/turkey-to-build-200000-homes-for-1m-syrians-to-resettle-voluntarily-erdogan/news.
[43] – Armenak Tokmajyan “How Southern Syria Has Been Transformed Into a Regional Powder Keg,” Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, July 14, 2020, https://carnegie-mec.org/2020/07/14/how-southern-syria-has-been-transformed-into-regional-powder-keg-pub-82202. See also Armenak Tokmajyan, “The Center Gives: Southern Syria and the Rise of New Peripheral Powerbrokers,” in How Border Peripheries are Changing the Nature of Arab States, edited by Maha Yahya (Cham, Switzerland: Palgrave Macmillan, 2023).
[44] – Armenak Tokmajyan, “The Center Gives: Southern Syria and the Rise of New Peripheral Powerbrokers,” in How Border Peripheries are Changing the Nature of Arab States, edited by Maha Yahya.
[45] – Armenak Tokmajyan, “Jordan’s Experiences Highlight the Limitations of Renewed Ties With Syria,” Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, January 11, 2023, https://carnegie-mec.org/2023/01/11/jordan-s-experiences-highlight-limitations-of-renewed-ties-with-syria-pub-88774.
[46] – “الفرقة الرابعة تشدد قبضتها على المعابر الحدودية مع الأردن ولبنان”، عنب بلدي (الإنكليزية)، 30 كانون الثاني/ يناير 2023،
[47] – مقابلة المؤلفين مع صحفي من إنخل (عبر واتس آب)، 20 كانون الثاني/ يناير 2023.
[48] – المصدر السابق.
[49] – بعد مرور عام على المصالحة، لماذا يدفع سكان جنوب سورية أموالهم الخاصة مقابل الخدمات العامة؟ 20 حزيران/ يونيو 2019، https://bit.ly/3ZZHSJH.
[50] – داعل: حملة التبرعات تجاوزت المليار و200 مليون ليرة سورية، 7 كانون الثاني/ يناير 2023، https://www.horanfree.com/archives/13187.
[51] – دعوة من لجنة جمع التبرعات، إنخل الآن (صفحة فيسبوك)، 23 كانون الثاني/ يناير 2023، https://www.facebook.com/100063859878799/posts/pfbid02FzwqkfMDzSScCfhD4Aoeh9X74NRUREGFYBfN9nYRYfeHZkc6ppN1aRaypBmjmwfml/.
[52] – United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “Syrian Arab Republic: Cross-Border Humanitarian Reach and Activities from Türkiye (September 2022),” November 24, 2022, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syrian-arab-republic-cross-border-humanitarian-reach-and-activities-turkiye-september-2022.
وفقًا لهذه الوثيقة، يبلغ إجمالي عدد سكان الشمال الغربي (4,6) مليون نسمة. بشكل منفصل، وفقًا لصفحة إكسل غير منشورة من قبل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يعود تاريخها إلى عام 2017 (أوتشا)، بلغ عدد سكان جنوب غرب سورية في تلك المناطق التي خضعت لسيطرة المعارضة أو التي اختلطت فيها السيطرة حوالى (850) ألفًا. وهذا يعني أن عدد سكان الشمال الغربي أكبر بنحو (5,4) مرة من عدد السكان في الجنوب الغربي، قبل أن يستعيد النظام المنطقة في عام 2018.
[53] – Sinan Ülgen and Can Kasapoğlu, “Operations Euphrates Shield: Aims and Gains,” Carnegie Europe, January 19, 2017, https://carnegieeurope.eu/2017/01/19/operation-euphrates-shield-aims-and-gains-pub-67754.
[54] – Armenak Tokmajyan and Kheder Khaddour, “Border Nation: The Reshaping of the Syrian-Turkish Borderlands,” Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, March 30, 2022, https://carnegie-mec.org/2022/03/30/border-nation-reshaping-of-syrian-turkish-borderlands-pub-86758.
[55] – International Crisis Group, The Best of Bad Options for Syria’s Idlib, Crisis Group Middle East Report N°197, March 14, 2019, https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/eastern-mediterranean/syria/197-best-bad-options-syrias-idlib.

